أهلا بشهر الخير… الشيخ خضر طاهر سليمان

خضرالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

أيها الإخوة الكرام  أٌقبل علينا شهر كريم، شهر الخير والبر والإحسان، شهر العطاء والغفران والعتق من النيران، شهر عمت أنواره جميع الكائنات، وملئت نفحاته العبقة الأرض والسماوات، شهر تتنزل بحلوله البركات والخيرات والرحمات، فشهر رمضان كنز المتقين وفرصة التائبين وراحة الأرواح بالصلاة والصيام والقيام، فهو سيد الشهور وأفضلها على مر العصور، شهر خصه الله بخصائص عظيمة ومزايا جليلة، يتساءل عنه المحبون هل أهل علينا شهرنا الكريم، وهل أطل علينا الخير من رب العالمين،

أسائل عنك الركب في كل ليلة * أحدث عنك الصحب والقلب يرقب

أقلب طرف العين في كل وجهة * [1]أهل هلال منك أم لاح مرقب!!!

شهر رمضان جعل الله صيامه فريضة وقيامه تطوعا وفضيلة، تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران وتصفد فيه الشياطين، فلو تكلمنا عن فضائله الساعات لما وسعنا الوقت لحصر محاسنه، فيه يقول الله تبارك وتعالى: ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )). وفي هذا الشهر الفضيل يقول فيه نيبنا عليه الصلاة والسلام: «أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» رواه النسائي وحكم عليه الألباني بالصحة.

شهر رمضان فرح برؤية هلاله المسلمون واستبشر بقدومه المتقون، فالأعمال فيه مباركة، والأجور فيه مضاعفة فهو موسم الطاعات ومحل القربات، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام:  في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ” كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي , للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه ” رواه مسلم.

  وهذا موسم حل بنا شهر رمضان ضيفا فنعم الضيف أنت يا رمضان.

لعمرك ما ضيف يحل بدارنا * بأكرم من ضيف له الفضل والرحب.

أيها الكرام إن هذا الشهر ينادي علينا كل عام بلسان حاله قائلا:

 أنا رمضان مزرعة العباد * لتطهير القلوب من الفساد.  

فأد حقوقه قولا وفعلا * وزادك فاتخذه للمعاد.  

فمن زرع الحصاد وما سقاها * تأوه نادما يوم الحصاد.

أيها الإخوة الكرام تعالوا الى الإقبال على الله في هذا الموسم العظيم، ومجالسة القرآن الكريم، وقراءته آناء الليل وأطراف النهار، محاسبة النفس الأمارة بالسوء، تعالوا الى الإقبال على الله بأيدي متوضئة طاهرة وقلوب عامرة بذكر الله والدعوات الصادقة، تعالوا لننتهز الفرصة ونتقرب الى الله بالطاعات, ونسأله الرحمات, ومحو الذنوب والسيئات, والفوز بالجنات،

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة قال عبد الرحمن وأظنه قال أو أحدهما. رواه الترمذي وصححه الألباني رحمه الله.

فيا خيبة من دخل عليه رمضان فلم يحرك فيه ساكنا، ولم يخشع له قلب، ولم تدمع له عين، ولم يغفر له ذنب، ولم ترفع له درجة.

 جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. أخرجه البخاري ومسلم.

 فيا رفقتي جدوا الى الله سيركم  * بعزم على نهج محمد والصحب

فيا لذة الأسماع بالوحي والهدى  * و يا لذة الأرواح بالأنس والقرب

هنئا لمن كان القبول أنيسه   *  وتعسا لمحروم من الخير ينضب.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال، ويغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، ويعز الإسلام والمسلمين في كل مكان إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.

كتبه: خضر بن طاهر سليمان.

 

عدد التعليقات 5

  • مصطفى شيخ محمودقال:

    بورك فيك أخي الحبيب فقد حركت فينا المشاعر في زيادة الحب لهذا الشهر الكريم …

  • هارون شيخقال:

    ما شاء الله جزاك خير الجزاء على هذا الموضوع القيم في هذا الوقت الذي نحن بحاجة إلى تذكير الاستفادة من هذا الشهر الفضيل

  • طاهر محمودقال:

    جزاك الله خيرا علي طرح هذا الموضوع القيم في وقته المناسب

  • احمدقال:

    ماشا الله ..ونشكرك علا المجهود القيم نسال الله ان يجعله في ميزان حسناتك ..استمر اخوي

  • عبدالرحمن السعديقال:

    جزاك الله خيرا ,على الطرح القيم.