التأصيل الشرعي للدعوة فوائده..وعلاقته بالتخطيط – حوار مع فضيلة الشيخ بشير أحمد صلاد

التأصيل الشرعي للدعوة فوائده..وعلاقته بالتخطيط

Sh. Bashir
فيما يلي ننقل جزء من حوار مطوَّل حول مسيرة الدعوة الإسلامية في الصومال مع الشيخ بشير أحمد صلاد -رئيس هيئة علماء الصومال وقد تحدث فيه عن التأصيل للدعوة وفوائده وعلاقة التأصيل بالتخطيط .. وإليك جانبا من الحوار ( تمت المقابلة في مدينة بورعو رمضان 1430هـ).

حاوره : محمد عمر

طرقت موضوع التأصيل الشرعي للدعوة وأهميته..ما هي طبيعة التأصيل الذي نريده؟

التأصيل الشرعي للأهداف والوسائل ضروي للدعوة إلى الله وهو يعلمنا ما هو العمل الواجب للقيام به في وقت معين .. وهو ما يسميه الفقهاء بـ(واجب الوقت) و(عبادة الوقت) أي ما الذي نركز عليه في هذه الفترة المعينة؟ وبالتالي نستبعد ما لا يجب علينا، وهو ما لم يكلفه الله به علينا.

التأصيل الشرعي للدعوة في الأهداف والوسائل هي المسألة التي ينبغي أن يجتمع لها العلماء الراسخون لبيان واجب الوقت.

مهمتنا ليست خلق الإصلاح وإنما البلاغ المبين

كبداية لم يكلفنا الله بخلق الإصلاح وإيجاده في حياة الناس،ليس هذا مما كلفنا الله به ( إنك لا تهدي من أحببت ) على مستوى الفرد ، وعلى مستوى المجتمع .. تحقيق ما نصبو إليه من الإصلاح ليس من مهمتنا ولكن ماذا حصل ؟ أخذ الدعاة على عاتقهم تحصيل هذه النتيجة في حياة الفرد وفي القيادة.

وهذا أدى إلى ارتكاب أعمال عليها ملاحظات شرعية مثل الاستعجال لتحقيق هذا الإصلاح الذي هو أصلا ليس واجبا علينا ؛ لأنه ليس واجبا علي كداعية أن أحقق الإسلام في حياة فرد ما في بيته ، في سلوكياته المالية .. وبالتالي إذا لم يتحقق فهل يجوز لي أن أعمل انقلابا عليه بالقوة ،وأصادر حياته ، وأصادر ماله؟ إذا كان الإنسان مقصرا في أمور معينة ماذا يجب عليَّ تجاهه؟

لا تستطيع أن تصادر أمواله .. وكذلك الأمر في جميع ما يملكه الناس من منافع وسلطات،مهمتنا تنحصر فقط في دعوتهم وتوجيههم ،واستخدام الوسائل الشرعية لتعبيدهم لله رب العالمين .. وصاحب السلطة المفرِّط لا يختلف عن صاحب الدكان الذي لا يؤدي زكاة ماله، فهل نصادر منه السلطة بغية إصلاحه.. أم نطالبه بالتنحي لنحل مكانه؟

هذه عُقدة العُقد في مناهج الدعوة المعاصرة، وهذه الإشكالية نابعة من فكرة المواجهة مع الآخر ( العدو) لأننا اعتبرنا السلطة أصل البلاء،وأنهم هم الذين أوصلوا الأمة إلى هذه الدرجة من الانحطاط والذل وبالتالي عليهم أن يفسحوا المكان لغيرهم .. وهذا الخطاب التجريمي هو الذي تسبب في اعتقاد كثير من الملأ( وهم مسلمون طبعا) بأن الدعوة خطر عليهم .. وأنها تهدف تغييرهم كأشخاص ، وليس تغيير المبادئ . مما جعل السياسي يتساءل :”هل تغير فكري أم تغيرني أنا ؟” .

ظهر من تصرفاتنا ومن خطابنا الدعوي وكأننا نريد تغيير الأشخاص ..بدل أن يظهر من خطابنا أننا نريد تغيير الأفكار والمبادئ والقناعات ونعلم الناسَ كيف يعبدون الله من خلال مناصبهم ومراكزهم الاجتماعية التي هم فيها ؟

وحين اتضح من خطابنا أنه إقصائي بدأ الآخرون في الدفاع عن مراكزهم وإيجاد التدابير للبقاء مدة أطول بل القضاء على الدعاة لأنهم خطر على وجودهم.

وحين أخذوا القرار لمواجهتنا هرب الدعاة إلى الأمام ،وقالوا : “هؤلاء كفار ! هؤلاء يريدون القضاء على الإسلام “.

وسِرنا في سياسة التصعيد ولم ندرس أصل المشكلة : وهي أننا أخطأنا في خطابنا الدعوي ، وظهرنا كمن يحاول الاستيلاء على ما في أيديهم وهم كرد فعل طبيعي يأخذون التدابير اللازمة لإبعاد الخطر الداهم على مناصبهم ومراكزهم .

ثم نحن ماهرون كيف نطلق الأحكام ونَحكم بأنهم أعداء الإسلام ونخرجهم من دائرة الإسلام .. وهذه هي سياسة الهروب إلى الأمام وهي أنك بدل أن تتراجعَ وتراجع أخطاءَك وتدرس المشكلة تصعِّد المشكلة وتهرب إلى الأمام.

أعفينا أنفسنا عن أن نتساءلَ :” هل هؤلاء أعداء للإسلام كدين أم أعداء لنا كحركة لها أهداف وأساليب معينة في تعاملها مع الآخر ؟” .

وهذه النقطة هي لبُّ الإشكالية .. استحدثنا تلازما بين الإسلام ، وتقديم الطاعة إلينا بحيث من يعادينا كجماعة دعوية يعادي الإسلام قطعا،ويعادي الله ورسوله . وكان ينبغي أن نتهم أنفسنا ، وأخطائنا المنهجية .. ونسأل: هل أسأنا في العرض والتعامل مع الآخرين ،وتصوَّرنا وكأننا معصومون مثل الأنبياء لأن من يعارض النبي يكفر بخلافنا نحن.

وحين حصلت المواجهات بيننا وبين الأنظمة واستخدم ضدنا عصاه الغليظة من سجن وتقتيل ، وأصاب الدعوة ما أصابها لم نفسر المشكلة كما هي ، بل فسَّرنا الأمر بمعارضة الملأ للدعوة ، ولم نفرق بين الأذى الطبيعي الذي أصاب الدعوة في تاريخها ،وبين المشاكل التي تسببنا إحداثها للدعوة بأخطائنا.

أما تعاملنا مع الكفار فيحتاج إلى فقه ،وإلى تأصيل ..لأننا قابلنا المشاكل الداخلية بالتكفير وتبرير الأخطاء وهذا هو منطق “القاعدة” اليوم ،وهو القيام بأعمال غير مدروسة لا شرعا ولا سياسة ثم إذا حصلت لهم المشاكل نتيجة لذلك استنفروا الأمة كلها لكي تحلَّ مشاكل تسببوا فيها وحدهم .. فخطاب “القاعدة” يبدو وكأنه يقول: ” يا أيتها الأمة سيري وراءنا واقتلوا هؤلاء . ولا يقبلون أن نقول لهم: من خولكم بارتكاب هذه الأفعال التي تجلب لكم المآسي.. أنتم لم تستشروا الأمة ولم تشركوها في القرار فكيف تطالبونها بالوقوف بجانبكم في العسر واليسر؟ .

هل يجوز مصادرة إرادة الأمة وحقها في التفكير وإدخالها في مواجهة بفعل مجموعة صغيرة لتصبح-أي الأمة- ضحية لتصرفات تلك المجموعة في الدعوة وفي الجهاد ، وفي مواجهة مع الآخرين واستبعاد حق الأمة وعلمائها .. من يملك التصرف وتمثيل الأمة .. ما هي الأصول الشرعية لتمثيل الأمة؟

من فوائد التأصيل الشرعي أنه يساعدك على التخطيط للدعوة لتفهم واجب الوقت، وعبادة الوقت ..يحدد لك كيف تسير ؟ ما هو الأساسي وما هو الثانوي؟ وإذا عدم هذا يسود أمرك التخبط تميل مع ما يعن لك من آراء ومستجدات .

التأصيل الشرعي يحدد للدعوة الضروري الذي تحميه وترعاه ولا تحيد عنه .. كان فتحي يكن-رحمه الله – يقول ك ” ليس من المناسب أن تسير الدعوة بردود الأفعال تكون تحت رحمة مخططات الآخرين ” حتى لا تكون فريسة للاستفزاز .. يوجد أعداؤها مبررا للقضاء عليها ، فيجب التأصيل حتى إذا أراد البعض تحويل مسارها لا تقبل هي التحول.

نحن كدعاة كنا نعاني من فقر في التخطيط ، لم يكن هناك استشراف للمستقبل ، وإنما كنا تتحكم فينا ردود الأفعال ،وألم اللحظة الراهنة .. كان ينبغي أن نفكر في أن الدعوة عبادة، والعبادة لابد لها من تأصيل شرعي لنفهم ماذا يريد الله منا أن نعمل ؟

من الغريب كنا نحن الدعاة والعوام كنا على رأي واحد من إسقاط حكومة سياد برى ، فكانت العاطفة تسيطر علينا، دون أن يكون هناك نظرة مستقبلية .. هل سيكون هناك حال أردأ مما نحن فيه؟ هذا ينبئ عن قصور في التخطيط والفهم ، لم تسعفنا معرفتنا بالسنن ولا اتصالنا بمصادر الشريعة لتقديم تصور صحيح للمستقبل وللاحتمالات، كنا على مستوى العامة تقريبا .

من مشاكل غياب التخطيط تفويت فرصة التقييم الصحيح .. ففي حالة غياب التخطيط تفوتك فرصة التقويم الصحيح ، ولذلك الآن إذا أردنا أن نقيم إنجازات الدعوة الإسلامية في الصومال، بعض الناس ينبهرون من بعض المظاهر مثل انتشار الحجاب ، وانتشار الإسلاميين في المراكز الاجتماعية والاقتصادية يعتبرون ذلك دليلا قاطعا على أن المعركة حسمت لصالحهم، دون أن نتساءل : هل ما نراه من هذه المظاهر نتيجة لعمل مبرمج أم أنه حصل اعتباطا .. فهناك نتائج تأتي لأنك فرضت واقعا معينا على الناس بينما إذا جاء واقع آخر منافس حينئذ تظهر الحقيقة ، فالمظاهر المرتبطة بالأمر الواقع سريعة الزوال، ولا تعتبر ثمرة حقيقية وإنما هي قابلة للتغير لأدنى منافس . سياسة فرض أمر الواقع معروفة لدى كثير من التيارات فيضطر الناس إلى مجاراتهم فترة.

منهج دراسي معين قد يضطر إليه الناس لأن من يمنح الشهادة يفرضه، فكثير من هذه المظاهر نيتيجة أن الإسلاميين وضعو أيديهم على مناطق القوة والحظوظ .

أمر آخر هو أنَّ شريحة “خالي الذهن” هي التي أثرنا فيها حتى الآن، وهذه الشريحة ليس لديها شبهات قوية بينما هناك شرائح حتى الآن جُبَّنا عن مواجهتها ، أو اعتقدنا أنه لا أمل في كسبها ، ولا يأتي منها خير، الشريحة الصوفية المتعمِّقة آثرت السكوت ، شريحة المثقفين من أصحاب الثقافات الغربية ، شريحة أصحاب الشهوات لم يكسب منها الكثير مثل أصحاب المناصب الإدارية العليا .. المقياس الصحيح للدعوة الناجحة هو مدى نجاحها في تأثير من يعارضها فكريا ،هذا هو النجاح المعتبر ، لأن هؤلاء هم الذين يشكلون خطرا عليك، لأنهم المزودون بأفكار مؤثرة (خطيرة) وخاناتهم مليئة بالشبهات، بينما شريحة أصحاب الذهن الخالي مستعدة لتقبل الآراء إذا وجهت إليها بلباقة ..في خطابنا الدعوي لا نعرف كيف نؤثر ونستميل شريحة المناوئين فكريا .. فقط نجيد كيف نقاطعهم ، ونعِّيرهم ، ثم تأتي مرحلة الانتظار ( فانتظروا إنا منتظرون) لذلك يمكن أن نقول : لا يزال أمام الدعوة أشواط لم تقطعها بعد .

في رأيي أن المجال الصحيح الذي كنا فيه قبل التطورات التي بدأت منذ سقوط سياد بري هو مجال الدعوة والتأثير على المجتمع ،وتغييره نحو حياة إسلامية لا يزال ذلك المجال هو مجالنا الطبيعي، وأن كل التطورات الأخيرة والأحداث الأخرى، وأساليب التعامل مع الأحداث هي أشياء وُرِّطنا فيها أو تورَّطنا فيها، وهي ممارسات في إطار ردود الأفعال والتعامل مع لحظات حاضرة وليست المجال الطبيعي. ولم تأت عبر برامج مدورسة.

العلاقة بين التأصيل والتخطيط للدعوة

هل يفي بالتخطيط ما تعمله بعض الحركات في إطار جماعة؟

التخطيط لا يأتي إلا بعد معرفة الأولويات الشرعية إذا فرغنا من مرحلة التأصيل الشرعي أي بعد أن تعرف :ماذا يجوز لك شرعا أن تعمله؟ .

ومن مشكلة التخطيط الحركي أنه لا يعطي أهمية كبيرة للتأصيل الشرعي ، وإنما يخطط من داخل إطار التنظيم ورؤيته .. مثلا هذا التنظيم يخطط من منطلق المواجهة والعداء .. والانتقام من الآخرين ..بينما المهم تحديد ما هو المطلوب شرعا؟ .

فإذا كان التخطيط فيه عيب التأطير الحركي،وعيب المنطلق العدائي ..يأتي التخطيط ناقصا عليه ملاحظات شرعية كثيرة.

قد يخطط للدخول في مواجهة مع النظام الحاكم فيختار المواجه السياسية (المعارضة) بينما يغفل النظر في أصل حكم المواجهة شرعا ! وقد يخطط للمواجهة المسلحة .. ويغفل حكم المواجهة نفسها .

مثلا حركة الاتحاد وضعت لنفسها هدف إيجاد الخلافة الإسلامية بالقوة، كان يغيب علينا حينئذ التأصيل الشرعي في الأهداف والوسائل .. ولذلك نقع فريسة للحالات الطارئة ، كنا نظن أن مصلحة الإسلام والمسلمين في إزالة حكم سياد بري دون أن يكون هناك أي بديل ، ولم نكن نعرف ما مصدر تفاؤلنا في إزالة النظام ، كنا نقول : ذهاب هذا النظام هو الخير دون أن نعرف ما مصدر تلك الخيرية .. فقط أصبنا بالوقوع تحت تأثير الألم القائم والرغبة في التخلص عنه بأي ثمن دون معرفة المصير .. والآن بعد مضي ما يقارب عشرين عاما .. هل يحق لنا أن نتساءل : بأي شيء كان ينبغي لمصير الأمة ولمصير البلد .. هل كنا مصيبين في تصورنا ؟ .

من يخطط للدعوة ؟ العلماء الكبار والمرجعيات أم رجال الإدارة في الحركة أم يحق الأمر لكليهما ؟

التخطيط صار علما يدرس ، وهذا الجانب يتعلق بالجانب الفني ، وليس الجانب المتعلق بالفقه، بعد التأكد من الخطوط الشرعية العامة يشارك كل من له باع في هذا الفن تحت إشراف شرعي.

نحن في أوج دعوتنا في عهد سياد بري كانت الدعوة تخطو خطوات في الانتشار في كل الميادين .. لم نفكر أن بقاء النظام فيه مصلحة ..الشيء الثاني الذي يدل على غياب التخطيط أننا نميل مع المائلين ويستهوينا كل ناعق .. هل تساءلنا هل يمكن أن نصبح الوريث لدولة سياد بري ، لنبني برامجنا على أن نكون كذلك .

الدعوة بدأت في الانتشار تقريبا عام 1984م حين ضعف التوجه الاشتراكي ، وتراخت قبضته على البلاد ، وتزامن أن وجدت الدعوة فرصتان: فرصة الانتشار والتمدد وفرصة سقوط سياد بري فتصوَّرنا أن الفرصة في السقوط بينما الفرصة الحقيقية هي انتشار الدعوة ولو بقي هذا النظام لأن الوضع كان لصالح الدعوة وانتشارها .

نتيجة لغياب التخطيط فوَّتنا فرصة انتشار الدعوة لأن الفترة التي سبقت تلك الفترة كانت أيام القبضة العسكرية أمنيا واقتصاديا ، والتضييق على الدعوة.. وفي الأيام الأخيرة فقدَ النظام تركيزه فكانت الفرصة الأولى للدعوة ، فترجح لدينا تضييع هذه الفرصة والترشح لفرصة الوريث مع أننا لم نكن نملك أية إمكانات لهذه المرحلة .

وبعدها بدأنا نميل مع كل ريح ، ونخوض حروبا مع من يخوضها، ونتسابق إلى السلطة مع من يتسابق إليها، مع أن ذلك الشيء لم يكن مخططا ولم تأت أسبابه ولا مبرراته.

ما ذكرته يستتبع سؤالا عن مصادر التأصيل للدعوة ؟

من مصادر التأصيل للدعوة هي مصادر التشريع الإسلامي عموما ، وبشكل اخص السيرة النبوية التي هي تطبيق للدعوة في ضوء الوحي الإلهي، والرسول قد مر بمراحل كثيرة في الدعوة نمرها نحن.

التيار السلفي له نصيب كبير في التخبط في التعامل مع الواقع سواء على مستوى الصومال أو على مستوى العالم، ولذلك على الدعوة السلفية مسئولية خاصة لإنقاذ الدعوة ، وإنقاذ الإسلام ، وبناء منهج دعوي للتعامل مع الواقع، بكل أطيافه وتعقيداته سواء داخل المجتمع الإسلامي أو مع غير المسلمين .

التعامل مع السلطات المحلية وعلاقته بالتخطيط

التأصيل للدعوة هل له علاقة بموقفنا من السلطة السياسية ؟

السلم المحلي مرتبط بالسلم الإقليمي، فالنظام المحلي قد لا يعتبرك مشكلة ولكنه ليس مستعدا للدفاع عنك ،فلا تكن عليه حملا ثقيلا ، وهذا منطق “القاعدة” فهم يرتكبون أعمالا تخريبية وعندما لا تتحملهم الأنظمة المحلية يكفِّرونها ويقولون : أنتم عملاء .. ويحسن استشهاد موقف الصحابي أبي بصير بعد صلح الحديبية.. لم يتحمل الرسول أبا بصير ومشاريعه الانفرادية .. منطق “القاعدة” وانصارها يشبه وكأن أبا بصير يقول للنبي تحملني وانا مسلم مجاهد ، الكفار يطالبونني ، واجعل دولتك ضحية لتصرفاتي .

المسكين الرئيس لا يقدر على مواجهة العالم بمفرده ، وعليه ينبغي أن يكون خطابنا سلميا ، لأن حاجتنا إلى السلم المحلي أكبر من تهديدنا لأمريكا، وهذا هو واجب الوقت، لأن مهمتنا هي فهم المسلمين لدينهم قبل هزيمتنا لأمريكا ، ويجب أن نلغي كل ما يتعارض هذه المهمة .

نكف عن الخطاب العدواني الذي يستفز الأعداء سواء أمريكا وغيرها .

حين يتوافر هذا الجو السلمي ، ويرى النظام المحلي أنه آمن فحينئذ نتوصَّل إلى تقييم صحيح لنرى هل سلطاتنا المحلية في حرب مع الدعوة فعلا أم أن النظام مكرَه على انتهاج سياسات معينة تبدو ظاهريا حربا على الدعوة ؟

ليس من الضروري أن تشارك في السلطة بشخصك ؛ولكن توفير الجو المناسب لنعرف هل الرئيس الفلاني أو الحاكم الفلاني يبحث عن مبررات واهية لحرب ضد الدعوة . ففي جو الحرب والعداء يختلط الأمر؛فلا ندري النظام الذي يحارب الإسلام كدين، وبين من يرفض سلوكيات الدعاة الخاطئة، الضباب يجب أن يزال بتوفير الجو السلمي .

برنامج “القاعدة” يرفض انتشار الإسلام محليا وإقليميا وعالميا، وحينئذ يقول لك : لا حل إلا بالجهاد والانعزال فوق الجبال ، ويجعل ذلك ضربة لازم أو حتمية تاريخية وإنما هذا من صنعه ، ونتيجة لتصرفاته السيئة .

وفي حالة زوال العوائق المفتعلة أمام الدعوة تبقى العوائق الطبيعية أمام الدعوة ، وأنت مجبر عليها فمثلا إذا سجنت بسبب نشر الدعوة ، وتدريسك للعلوم فلا ملام عليك ، ولكن إذا تعرضت للسجن لأنك فجرت المكان الفلاني ، فهذا حق لأنك في مندوحة عن التفجير .. مثلا الحكم بالإعدام على الدعاة عام 1986 كان طبيعيا والله يأتي بالمخارج في الأذى الطبيعي الغير المفتعل ، فيلاقيك ما يلاقيه الأنبياء من الضرر أما المبالغات والأخطاء التي نرتكبها فهذا مدمر للدعوة وله آثار وخيمة عليها .

السلم والتعايش بين مكونات المجتمع ( كالصوفية ومخالفوها)..وعلاقته بالتأصيل؟

أرى أن المصلحة الحقيقية للدعوة هي في إنهاء الخلافات عبر الحوار ،إذا كان الطرف الآخر يقبل الحوار لأن مصلحتنا تكمن في وصول صوتنا إلى المجتمع ،ونحن كلما وجدنا وسيلة لإيصال صوتنا فهذا لصالحنا .

إذا كان المخالفون يتحدثون ويوضحون رأيهم فأنا أفعل كذلك مثلهم ، فهل التضارب والعداء أجدى أم السلم والتصالح .. الحل هو المعايشة بدل العداء المحكم .. والمصلحة في أن يتكلم هو وأتكلم أنا فأعظم مشكلة تصيبني هو أن أكون مجبرا على السكوت، فلا يوجد هناك صفقة كاملة وليس هناك ربح بلا مشاكل.

 

التعليقات مغلقة