الدعوة الى الله وأثرها في تحقيق الإستقرار في المجتمع بقلم/ فضيلة الشيخ عبدالله علي محمد الصومالي

 في دراسة أجراها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات تم استطلاع آراء آلاف من المواطنين المقيمين في الوطن العربي حول سؤآل “ماهو مفهومك للتدين؟” وقد تمحورت كل الإجابات حول ثلاثة محاور كالتالي:-تنزيل (2)

  1. اقامة الفروض والشعائر التعبدية
  2. حسن الخلق
  3. التكافل الإجتماعي

يمكن أن نقول ان هذه المحاور تشكل الجوهر الأساسي لمفهوم التدين وفق ماذهبت اليه النتيجة، ويمكن أن نقول كذلك ان اول الأولويات للدعوة وأهم أهدافها تحقيق التدين الصالح في أوساط الناس عموما وبما يتوافق مع هذا المعنى، أي أن الهدف الأساسي للدعوة هو “تحسين العلاقة بين الناس وبين ربهم أولا، ثم تحسين العلاقة بين الناس مع بعضهم البعض” هذا الهدف يتحقق في ضوء المحاور المذكورة أعلاه، بمعنى أن تلك المحاور ليست أهدافا في حد ذاتها وانما هي وسائل لهدف أعظم وهو الذي ذكرناه آنفا ــ تحسين العلاقة بين الناس وبين ربهم أولا، ثم تحسين العلاقة بين الناس مع بعضهم البعض ــ  وحين تتحسن العلاقة بين الناس وبين ربهم وبين بعضهم البعض يسود الهدوء والإستقرار في المجتمع، وفي هذا المعنى يقول تعالى (ولو أن أهل القرى آمنو واتقو لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) والإيمان بهذا المعنى فرض من الفروض الجوهرية بل هو أعظمها وهو وسيلة لتحسين العلاقة مع الله، وحين يتحقق الإيمان الصادق تتحقق تلقائيا باقي الفروض والواجبات، وحينها تتنزل البركات، والإستقرار يشكل أحد أهم ركنين أساسيين للبركة في المجتمع، قال تعالى (فليعبدو رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) فالخوف مؤشر خطير لوجود البلبلة وعدم الإستقرار في المجتمع، والأمن من الخوف يعني الأمن من مهددات الإستقرار، وفق هذا المعنى سيتضح جليا أثر الدعوة الى الله تعالي في تحقيق الإستقرار في المجتمع.

هناك من العلماء من يعرّف الدعوة بأنها “الضوابط الكاملة للسلوك الإنساني وتقرير الحقوق والواجبات” ومايهمنا في هذا التعريف هو التنبيه على مسألة الحقوق والواجبات، فمسألة تقرير الحقوق والواجبات تعتبر ترجمة حقيقية لمضمون “حسن العلاقة” الذي ذكرناه آنفا، فلكي تحسن علاقتك مع الله لابد أن تؤدي حقوقه وواجباته عليك، ولكي تحسن العلاقة بينك وبين الناس لابد أن تؤدي حقوقهم وواجباتهم عليك كما أن عليهم أن يؤدو حقوقك وواجباتك عليهم وهكذا تحسن العلاقة بينكم.

وفي هذا نقول ان على الدعاة أن يضعو نصب أعينهم هذا الهدف وهم يباشرون مهمة الدعوة الى الله تعالى وعليه يلزم أن يقيسو نتائج ثمار جهودهم، وعليهم أن يتذكرو جيدا أن مهمة الدعوة الأولى “تربية المسلم الصالح” ويمكن أن نقول ان “حسن العلاقة” تشكل معيارا جوهريا للصلاح، فصلاح المرء يعني حسن علاقته مع رب العباد ومع العباد، كما أنه يمكن أن نعتبر مسألة سيادة الإستقرار في المجتمع معيارا أصيلا لحسن العلاقة، فكلما ساد الإستقرار في المجتمع كلما كانت العلاقة ايجابية من كل النواحي والعكس صحيح، نؤكد على هذا الأمر لأننا نلاحظ أن هناك من الدعاة من يكتفي فقط بالدعوة للفروض والشعائر التعبدية وكأنها مفصولة عن باقي الواجبات وذلك لأنه لم تكتمل لديه كل حلقات السلسلة ، ووجه الخطورة في هذا هو أنه وفي حين ندعو الناس فقط على القيام بالفروض والشعائر التعبدية يظنون أن الحلقة تكتمل عند هذا الحد، وهذا غير صحيح، لأنه لامعنى للفروض والشعائر ان لم تؤدي الى احقاق كل الحقوق والواجبات، فعلاقتك الحسنة مع الناس هي الوجه الآخر لعلاقتك الحسنة مع الله ولن يستقيم أحدهما بدون الآخر وممايذكر في هذا الصدد حديث المرأة التي ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنها تصوم النهار وتقوم الليل ولكنها تؤدي جيرنها وأجاب الرسول صلى الله عليه وسلم فورا بقوله “هي في النار” مقررا بذلك المعنى الذي نحن بصدده الآن، وعليه لزم التنبيه.

وأخيرا يمكن أن نتساءل هذا السؤآل “هل يمكن أن تعتبر الفوضى وعدم الإستقرار السائدة في أوساط المجتمع الصومالي مؤشرا خطيرا لعدم عمق التدين وصلاحيته في المجتمع الصومالي؟” هذا اذا اعتبرنا أن المجتمع الصومالي مجتمع متدين، ولاشك أنه متدين بنسبة ما وفق المفهوم الذي يعتبر أن التدين “أداء الفروض والشعائر التعبدية فحسب” ولكنه لن يكون متدينا صالحا وفق المفهوم الذي يعتبر أن التدين الصالح عبارة عن “حسن العلاقة مع رب العباد ومع العباد أيضا!”

 عبدالله علي محمد الصومالي

Ibnucabbaas2005@hotmail.com

 

التعليقات مغلقة