بين الطموح والاستبداد / بقلم: منير شيخ عبد الله الحاج عبد ه

طموحالكل يبحث عن الدواء لداء الأمة، التي رثى لها البعيد بله القريب الودود،ومن المسلمات او المجمع عليه عند مسلمي زماننا أن هناك خلل حلّ بالأمة شرقها وغربها ،وعامتها وعلمائها، وقادتها وساقتها ،وشيوخها وشبّانها، لكن المختلف فيه كيفية الخروج من النفق المظلم، او من عنق الزجاج كما يقال، ويمكن القول ان العلّة معقدة، تحتاج الى أدوية مركبة للوصول الي البلسم الشافي،والحلّ الناجع، وسفينة النجاة  تجري بإصلاح ذات البين ،ومحاسبة النفس، وتزكيتها من الدنائس، وظاهر الإثم وباطنه، ومصادقة القول والفعل لنصل الى برّ الأمان، والتمكين الموعود، وقيادة العالم الى عبادة ربّ العباد، والخروج من الظلمات الى النور،

من الأمراض المزمنة ما أصاب الكبار من الاستبداد في الأمور، والقول بالطاعة العمياء لهم،  وإن أوتي  الشباب فقه ابن عباس، و ذكاء إياس ، ويقابله الطموح المفرط في انفس الشباب، ليرثوا الكبار ويتبؤوا مكانتهم التي طالما انتظروها، بفارغ الصبر ومرور العمر،

 ففي أسس التربية  ومن علم استشراف المستقبل على الكبيىر تدريب الجيل الجديد، لتولّي المهام الصعب لاسيما في حياته ليقدم المشورة، إن تعثر الجواد في حضرته، ولتشجيع الهمة الى القمة، ومراعاة النابهين النبلاء ،

وفي الشباب من تميّز عن أقرانه لا بقوّته وفتوّته  بل بعلمه وحلمه ،

وإن كبير القوم لا علم عـنـده … صغير إذا التفت عليه الجحافل

وإن صغير القوم إن كان عالما … كبير إذا ردت إليه المحـافـل

ومن تتبع سيرة القا ئد الأعظم، ومعلم البشرية جمعاء، أدرك الأمر، وأصابه العجب كيف أصبحت القضية معكوسة، مع قولنا ننتهج بسنته،ونهتدي بهديه، لقد مدح بعض أصحابه  صلى الله عليه وسلم بصيغة أفعل التفضيل ، كل بمجاله ،او بتخصصه بلسان العصر كقوله مثلا:

” أفرضكم زيد”، وسار الفقهاء بالمنوال، فالقول ما قال زيد رضي الله عنه عند تعدد الآراء في المسألة الوراثية،

وقد كتب أهل السير والمغازي فوائد عدة، وفرائد جمة حول تأمير صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد للجيش، مع وجود من هو أكبر منه كالخلفاء الراشدين،ومن عرفته المعارك مثل خالد،  ، لكن نجابته رضي الله عنه في مقتبل العمر صدرته لمنزلة مرموقة، وصيّرته أميرا

فما الحداثة من حلمٍ بمانعةٍ …  قد يوجد الحلم في الشبان والشيب

ففي الدعوة ومجال التدريس:

 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ  ابن مسعود قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :” اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ ” قَالَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ قَالَ : ” إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ” فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ) رَفَعْتُ رَأْسِي أوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ”

“وفيه أيضا : تواضع النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، فلم يقل أنا الذي أنزل علي القرآن، وأنا الذي ينزل علي جبريل عليه السلام بالوحي، فكيف أسمعه من غيري ؟! بل تواضع عليه الصلاة والسلام وهو نبينا وقدوتنا في هذا الباب، باب العلم وتعليم القرآن والعلم الشرعي، فينبغي الاقتداء به، والتواضع مع الأتباع والطلاب، وعدم الاستكبار في الاستفادة منهم، فان العلماء لم يزالوا يستفيدون من طلبتهم بعض الفوائد، ويقفون على بعض التنبيهات، وما أشبه ذلك ” ( راجع شرح فضائل القرآن من مختصر صحيح مسلم للمنذري)

 لماذا ؟ لا نشجع الطلاب بإلقاء المحاضرات والدروس أمام أساتذتهم تدريبا وتقويما، ومن يمنع من الطالب التمرن أمام شيخه، أوقراءة بعض المتون  في حالة حضوره، بل قد يكون أكثر مهارة منه في جانب، كالتكنولوجيا والحوسبة مثلا، يورد الإمام السيوطي هذه المسألة  بالقول أن التابعين كانوا مشائخ يعلمون الناس بحضرة الصحابة رضوان الله عليهم ، ولا ضير في الأمر

وفي الصحاب حدث الأتباع**** يكاد أن يرى فيه اجماعا 

  وفي الإدارة والشورى

الاستفادة من طاقة الشباب، ومواهبهم التي ظهرت بعد محنتهم، وإعطائهم فرصة لتنمية قدراتهم، أفضل من الكبح والتنكيل او التعيير بالحداثة، ولقد أشرنا سابقا  تأمير صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد رضي الله عنه للجيش،

       وفي الشورى لدى الخليفة عمر رضي الله عنه

يقول ابن عباس رضي الله عنه قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دعاني معهم …، والقصة غيض من فيض،

ونرى اليوم كيف يقود الشباب عجلة التنمية في الدول المتقدمة،  وكيف استفاد أعداء الأمة،  من شباب الأمة، ودرّبوهم لصالحهم بعد ما ضيّعناهم،وهدّرنا قدراتهم 

في الأسرة والمجتمع:

الـأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمع إن صلحت صلح المجتمع كله،والعكس صحيح، فاذا كان الاستبداد فاشيا في البيت، وتربى الابن والبنت بإلغاء الشورى ، والعمل بالرأي الأحادي ،    فتلك أمّ المصائب والحالقة التي لا تحلق الشعر بل الشعب بأكمله، وفي المنظور التربوي تربية البيت قبل تربية المدرسة والشارع وتلازم المرء غالبا كمايقول القائل:

        وينشأ ناشي الفتيان منا ** على ما قد كان عوّده أبوه

فوالله مادان الفتى بحجا** ولكن يعّوده التديّن أقربوه     

وخلاصة القول هيا معا لرعاية الشباب واستيعابهم، وتقـدير  الكبار وتوقيرهم ، وبين الاستبداد والطموح رتبة، وكلا هذين إن دام قتل،

 

 

 

التعليقات مغلقة