تعدد التّدوينات واختلاف الأهداف بقلم : منير شيخ عبدالله الحاج عبده

 

تعدد التدوينات 

 

 المدونة أوالتدوينة من تطبيقات الانترنت المجانية الأكثر شهرة بعد البريد الإلكتروني، وهي من وسائل النشر للعامة، فاذا كانت المواقع الالكترونية تكلف أسعارا من حيث رسوم التصمم والاستضافة ، وتحتاج لتدريب تقني وفنّي لاستخدامها ، فان المدونة  تكون مجانية مثل البريد الالكتروني، وأسهل من المواقع في إدخال المعلومات والتحميل والتصميم ، والكتاب الصوماليون بدأوا يتعرّفون عليها في الآونة الأخيرة ، وتزاداد يوما بعد يوم،لا سيما المدوّنون بالعربية من أبناء الصومال الحبيب ،

فاذا كانت المواقع الالكترونية في الانترنت ، قد دشنت لأهداف مختلفة وضعها أصحابها قبل إنشائها، وقد أبدع الصوماليون في تدشينها، ولكن الأهداف كانت متباينة، فمنها ما كان لأهداف سامية تنفع العباد والبلاد  كالمواقع الدعوية  التى توفر لك الكتب المترجمة من قبل العلماء الصوماليين، وكالمواقع العلمية والتجارية، وأخرى إعلامية تتسم بالمهنيّة  والاحتراف،

 وعلى الجانب الثاني هناك مواقع دشنت لنشر الإشاعات ،واختلاق الأخبار الكاذبة، واذكاء النعرات القبلية ، ممن يصبّ  الزيت على الحروب المشتعلة في الوطن المنكوب، وما أكثرهم حتى قال بعضهم” بأن كل قبيلة صمّمت مواقع لنفسها ، ” وأخرى لإفساد المراهقين والمراهقات بالغرامات الخيالية، و الأغاني والرقص والأفلام الماجنة،

وأعمال بني آدام مختلفة حسب اختيارهم، كما قال تعالى:|”إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ” | يقول ابن كثير (أي أعمال العباد التي اكتسبوها متضادة ومتخالفة، فمن فاعل خيراً ومن فاعل شراً،) ،

 وكل إناء بما فيه ينضح،

 فاذا كانت المدونات مجانية يستطيع كلّ إحد انشاؤها ونشرها للعامة، وليس هناك من يحرّرها كما في الصحف وبعض المواقع،  فهل  يمكن ان تتسم بالمهنية ومراعا ة الذوق العام والتزام الأخلاق،

 أم بالنقيض؟، سؤال هام أترك الإجابة عليها للقراء ولمتابعي المدوّنات، وأخوف ما أخاف ان تكون مثل أختها(المواقع) او أشدّ، وفي هذا المقال أقدم  بعض النصائح للكتاب والمدونين  المبدعين:

اولا: الشكر بنعمة الكتابة، بإيثار الحق والصدق، وتوجيه القلم بما يرضي الخالق،وينفع الخلق، واعلم أن كثيرا من الناس عندهم موهبة الكتابة ولكن لم يستطيعوا اتقان العربية، التي هي أفصح اللغات، بل عثر جوّادهم في هذا المضمار، بينما أنت تعبّرما في ضميرك با لظاهروالضمير،على وجه يرضي سيبويه ، فأحمد ربّك واسع الى الخير وإصلاح المجتمع  ونشر الكلمة الطيبة ،

كن فاعلا للخير قوّالا له *** فالقول مثل الفعــــل مقترنان

 وأبناء الصومال يكنّون الحبّ والتقدير للغة العربية من  باب أنها الوسيلة الصحيحة لفهم الدّين

وكان مطلوبا أشد الطــــــلب***من الـــورى حفظ اللسان العربي

كي يفهموا معانــــــــي القرآن***والســــــنة الدقيقة المعاني 

ثانيا: كن صاحب ذوق السليم  الذي وصفه السيوطي بقوله:” مزاجه مستقيم، طبعه رزان، وفيه أنواع الإنسان، يتخذ التواضع سنة،والعطاء من غير منة، والعفو عند المقدرة، والتغفل عن المعيرة، لا يزدري فقيرا، ولا يتعاظم بأمير، لا ينهر سائلا، ولا هو عما لا يعنيه سائل،كريم طروب، قليل العيوب، كثير المزاح، جميع خصائله ملاح، منادمته آلف من الراح، صاحب الأصحاب، حبيب الأحباب، ليس بكثيف،مكمل الذات، مليح الصفات ليس بقتات…،

ثالثا: ولا تكن مسلوب الذوق اللئيم ووصفه ايضا بقوله ”  عقله ممزق، وعيناه تتبحلق، يعيط ويبقبق، لا يهتدي لصواب، ولا يتأمل رد جواب، إذا مدحته ازدراك، وإن تركته عاداك وهجاك، ما لعلّته دواء والخير والشر عنده سواء،…”

و أخيرا صدق من قال :

وما من كاتب الا سيفنى* ويبقي الدهر ما كتبت يداه

فلاتكتب بخطك غير شئ* يسرك في القيامة ان تراه

 

 

التعليقات مغلقة