تعليقات وأجوبة عن الردود الناجمة عن المقال الذي كان عنوانه :تصحيح المسار ، بتاريخ 1\12\2011 مl الشيخ علي ورسمه حفظه الله

تعليقات الشيخ علي

أقول مستعينا بالله لقد قرأت كثيرا من الردود المتعلقة بهذا الموضوع ،    وكانت هذه الردود متضاربة فمن المعلقين من أيّد  المقال دون تحفظ ومنهم من عارضه جملة وتفصيلا ولكن  أساليب المعارضين كانت متفاوتة فقد وجد منهم من استعمل  أسلوبا فيه أدب واحترام ومنهم من استعمل أسلوبا فيه حذر وتحفظ كما وجد منهم من استعمل أسلوبا فيه عنف وتحامل إنتصارا لرأيه وتعصبا لمذهبه ولعل ما في صدره أكبر.

أقول للمؤيدين جزاكم الله خيرا وأقول للمعارضين لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ، لأنني تكلمت في موضوع حساس جدا تكثر السهام على كل من تعرض لمثله.  وأذكر الإخوة المعارضين أنه عندما أردت الكتابة في هذا الموضوع لم أدخل فيه طا ئشا ولا متسرعا فيه ولكن دخلت فيه متأنيا ومترددا على الإقدام فيه أو الإحجام عنه علما لما قد يترتب عليه من مثل هذه المعارضة الشرسة.

لماذا صار التكلم في هذا الموضوع مثيرا للجدل أو تخطيا لما قد يعتبره بعض الناس الخطوط الحمراء؟ لأنه غير مألوف فى عرف الناس أن ينتقد شخص  مسألة من إحدي المسائل الجوهرية لمنهج شيخه ويدخل في ذلك أصحاب المناهج والإتجاهات المعاصرة  والمذاهب الفقهية ومناهج الطرق الصوفية لأنه يصعب على سبيل المثال :أن ينتقد شخص إخواني شيئا من منهج الشيخ حسن البنا في الدعوة والسياسة ثم يدعي أنه باق على إخوانيته أو قاعدي في منهج أسامة بن لادن في الجهاد وهو باق على قاعديته أو تبليغي في منهج إلياس (المؤسس لجماعة التبليغ) وهو يدعي  أنه باق على تبليغيته وكذالك الصوفي في منهج شيخ طريقته أو الحنبلي في منهج أحمد  في الاستنباط وكذلك الشافعي ، وقل مثل ذلك المدخلي والحجوريّ  وو….   فقلت في نفسي أنه لابد من فتح هذا الباب أو كسره لتصحيح المسار الدعوي وتحررا من كل هذه القيود التي لا تمت بالاسلام الصحيح بصلة لأن العصمة مرتفعة عن جميع هؤلاء ، ويجوز عليهم الخطأ والإصابة.

وأما المنهج الذي أريد أن أساهم في تصحيحه فهو نهج السلف الصالح الواسع الشامل في جميع نواحي الحياة بدءا من  العقيدة وانتهاء إلي تطبيق شرع الله في الأرض اتباعا للمنهج الصحيح الذي لا غلو فيه ولا إرجاء ولا تبديع (أعني بما لم يبدع به سلفنا الصالح)

تعريف عام للسلفية: فهو الاتباع والاقتداء بالسلف الصالح وأولهم وأفضلهم الصحابة ثم الذين يلونهم في القرون الثلاثة  ثم الأقرب فالأقرب من بعدهم.

وأما لاصطلاح العرفي للسلفية في الأزمنة الأخيرة ، فإنه اشتهر لدي كثير من الناس أنه إذا أطلق  هذا لاسم فإنما ينصرف تلقائيا إلى مدرسة الشيخ إبن تيمية وتلميذه ابن القيّم الجوزيّة ثمّ  الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي جاء بعدهما بقرون وذلك بعد أن صارت هذه المدرسة شبه مندرسة متأثرا بكتب الشيخين ومستفيدا منها في محاربته للقبوريين في زمانه مع اجتهادات أخري من عنده كانت تناسب ظروفه.

وبيت القصيد:  أن هؤلاء الأئمة الثلاثة عاصروا في أوضاع معينة، فاجتهدوا وحاولوا إيجاد منهج يعالجون به الإنحرافات التي كانت سائدة في زمنهم  من البدع والشركيات التي عمت بلاد المسلمين بصفة عامة وفي بلدانهم بصفة خاصة وكثير من اجتهاداتهم لم تكن معهودة عند قدماء السلف إذ أنها تتعلق بما حدث بعدهم بقرون فمنها ما دليله موجود في الكتاب أوالسنة، وما هو مأخوذ من أقوال السلف ومنها كما قلت سابقا إجتهادات من عند أنفسهم وهذا النوع كثير فيما نقل عنهم.

وعلي هذا الأساس، يصيبون أو يخطئون كغيرهم من العلماء ولاشك أن هؤلاء المشائخ الثلاثة لعبوا دورا فعّالا في تصحيح العقيدة مما لم يقم به غيرهم في زمانهم.

ولكن هناك سؤالان لابد من الإجابة عنهما:

  1-هل المنهج والاجتهادات التي تبناها المشائخ بحذافيرها صالحة لكل زمان ومكان كالنصوص الشرعية من القرآن والسنة؟.

  2-هل اتباع منهج السلف منحصر على  ماقرره هؤلاء العلماء مع جلالتهم وعلو قدرهم؟ وهل وصل الأمر إلي القول بأنه لا طريقة لمعرفة مذهب السلف  إلا عن طريقهم أم يمكن أن يوجد طرق أخرى لمعرفة ذلك واتباع الحق دون تقليد اجتهاداتهم بالحرف الواحد؟

أقول بكل وضوح: نعم لسنا مضطرين بتقليدهم وليس الحق محصورا في مقالتهم ولا يعني ذلك أننا نحط من قدرهم وذلك للأسباب التالية:

أولا: لا دليل لهذا الحصر من الكتاب أو السنة فكل مخطئ ومصيب إلا رسول الله صلي الله عليه وسلم.

ثانيا : معظم اجتهادات هولاء العلماء المعنيين مستمدة من أقوال السلف وأنها موجودة في كتبهم – أعني من له كتب متداولة – ومن ليس له كتب من الصحابة وغيرهم فأقوالهم منتشرة في كتب القدماء وطلب السند العالي مطلوب في الشرع وفي البحث العلميّ فلا حاجة لتقليدهم أو حصر الحق في أقوالهم واجتهاداتهم.

وأخيرا أكتفي بهذا القدر في تعليقي على الردود المتعلقة على مقالي في تصحيح المسار فما كان صوابا فمن الله وما كان من خطإ فهو مني ومن الشيطان. إن أريد في ذلك إلا الإصلاح وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. 

كتبه: الشيخ علي ورسمه حسن .

عدد التعليقات 3

  • فيصل محمد عليقال:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فمما لا شك عند أهل العلم أن العالم المعروف بحسن المعتقد إذا صدر عنه ما يوهم خلاف الحق فإنه يحمل له على أحسن المحامل ، ولقد أكثر الناس الخوض في محاضرة فضيلة الشيخ علي ورسمه حسن ، وأثارت حفيظة قوم هم كانوا مناوئين للشيخ. ومراد الشيخ واضح وهو في أصله يعالج خللا تسرب إلى الساحة وهو تنزيل بعض أقوال أهل العلم منزلة النصوص أو الغلو في بعض دون بعض، وإن وقع إيهام في بعض العبارات فيحمل على الصواب كيف يتهم الشيخ بالطعن على الأئمة الكبار كشيخ الإسلام ابن تيمية وهو من نشر دعوة أهل السنة في البلد وأوذي في الله وحيدا! سبحانك هذا بهتان عظيم

  • عبد الرحمن المدنيقال:

    الحمد لله وكفى والصلاة على عباده الذين اصطفى، وبعد حفظك الله شيخنا على هذه المقالة الشافية على وجازتها، وأنا أضيف إليها سؤالاً ثالثاً مفاده: ما حكم سلفية من اتبع منهج أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين، ولم يعرف أصلاً وجود شيخ الإسلام بن تيمية، وتلميذه والشيخ محمد بن عبد الوهاب؟!
    أظن والله أعلم أنه لا يشترط لصحة منهج السلف معرفة هؤلاء فضلاً عن اتباعهم، فمن لم يعرفهم فلا ذنب عليه، بل من تعمد ترك كتبهم والاكتفاء بكتب من أخذوا عنهم فلا شيء عليه شرعاً ولا عقلاً!! وكل ذلك لا يعني الطعن في هؤلاء الأئمة الأعلام وإخفاء فضلهم على الأمة الإسلامية، فهذا باب آخر محفوظ لهم ولا كرامة لمن أنكره ، وما فهمته من كلام الشيخ الفاضل علي ورسمة هو التحذير من الغلو في العلماء والتقليد الأعمى لهم وانزال آرائهم منزلة الوحي المعصوم، ولئن ذم علماء السلف متعصبة المذاهب الفقية الذين قدموا نصوص الأئمة الأربعة أحيانا على النص المعصوم، فلئن يذم متعصبة هؤلاء الأئمة من باب أولى إذ شيخ الإسلام وتلميذه والشيخ محمد بن عبد الوهاب دون الأئمة الأربعة بمراحل، وتحياتي للشيخ الوالد علي ورسمة ونحن في شوق إلى مثل هذه المقالات التي توجه الشباب السلفي نحو التجرد للنصوص الشرعية وعدم تقديس آراء العلماء أو رفعها إلى منزلة النصوص التي لا يجوز خلافها البتة ودمتم بحفظ الله ورعايته.

  • محمد علبدالرحمن الشافعيقال:

    “ولا تبديع (أعني بما لم يبدع به سلفنا الصالح)” من الذي أحل الإبتداع في الدين جملة؟! أم أحلها للسلف وحرمها على الخلف؟!