جريمة اغتيال الداعية الصومالي الشيخ عبد القادر نور فارح

الشيخ: عبدالقادر نور فارح      جروي – اغتيل مساء الجمعة في مدينة جروي – شمال شرق الصومال- العالم الصومالي الشهير الشيخ عبد القادر نور فارح أثناء أدائه لصلاة العصر في مسجد بدر بمدينة جروي عاصمة ولاية بونتلاند.

     ونفذ الاغتيال شاب في مقتبل العمر حيث أطلق الرصاص على الشيخ أثناء الصلاة. وحاول الجاني الفرار من الموقع غير أنه تم مطاردة الجاني من قبل بعض المواطنين الذين تمكنوا من إلقاء القبض عليه بعد أن نفذت ذخيرته التي أصابت ثلاثة منهم، وتحقق سلطات بونتلاند مع الجاني الذي لا يتجاوز عمر 19 عاما والمدعو ب عبد الرحمن حسين جامع.

     ويعتبر الشيخ عبد القادر نور فارح من أبرز علماء الصومال وهو من خريجي الجامعة الإسلامية في بداية السبعينيات من القرن الماضي وتلقى العلم على أيدي علماء كبار على رأسهم سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله.

      وأثارت حادثة اغتيال الشيخ غضبا عارما في الأوساط الصومالية بسبب مكانة الشيخ عبد القادر الذي عرف بتفانيه في خدمة الدعوة الإسلامية خلال العقود الخمسة الماضية، ودوره المعروف في رفض العنف ورفع السلاح على الأمة، مما جعل مستهدفا من قبل الجماعات العنف والغلو. 

من المسؤول في قتل العلماء؟

     وأصدرت جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة التي يعتبر الشيخ فارح أحد رموزها بيانا اتهمت فيه حركة شباب بالوقوف وراء جريمة الاغتيال. وكان الشيخ عبد القادر فارح من أبرز المستهدفين من حركة الشباب بسبب مواقفه الصارمة تجاه الفكر التكفيري للحركة التي اعتبرها العلماء مسيئا للإسلام بسبب استباحتها لدماء المسلمين.

     وقال البيان الذي وقعه رئيس المجلس التنفيذي الشيخ أحمد عبد الصمد ونشر في الإعلام المحلي” إنه تبين أن قاتل الشيخ عبد القادر ينتمي إلى حركة الشباب ” المرتبطة بالقاعدة”” التي قتلت سابقا الدكتور أحمد الحاج عبد الرحمن والدكتور محمود عبدي إبراهيم والدكتور أحمد عبد الله والبرفسور إبراهيم عدو والشيخ أبكر حسين والشيخ محمد تهليل والأساتذة والدكاترة والطلبة المتخرجين في فندق شامو بمقديشو وغيرهم.

     وكانت حركة الشباب قد اغتالت عام 2011 في مدينة بوصاصو الدكتور أحمد الحاج عبد الرحمن من مؤسسي جامعة شرق إفريقيا وابرز العلماء الصوماليين،  وأضاف البيان أن عملية الاغتيال التي نفذت في المسجد لشيخ أفنى حياته في خدمة الدعوة الإسلامية لدليل على أن هذه الفئة بعيدة عن نهج الإسلام. وأشار البيان إلى أن عملية اغتيال الشيخ تدل على وجود مخطط يستهدف رموز الدعوة والعلماء الداعين إلى الكتاب والسنة. وأكد البيان أن سبب قتل الشيخ هو عدم تردده في قول كلمة الحق وهو درب سبق إليه الأنبياء والصالحون، مضيفا إلى أنه لا يمكن نسيان دوره في مقاومة المناهج المنحرفة مثل تكفير المسلمين والخروج عليهم.

     ودعا البيان المجتمع الصومالي بكافة فئاته إلى التوحد في مواجهة الأفكار الضالة التي تحملها حركة الشباب التي اعتادت هدم الإسلام باسم الإسلام، وافساد البلاد والعباد، مما لا يخدم سوى أعداء الإسلام الرامين إلى تدمير وجود الأمة الصومالية المسلمة وتمزيق وحدتها.

     كما دعا العلماء والعشائر والسلاطين إلى التعاضد في مواجهة هذه الفرقة المنحرفة التي لا تتحاشى من تدمير مقومات المجتمع الصومالي بدون وازع من دين أو خلق ولا تمتنع عن قتل العلماء والنساء والأطفال والشيوخ، والمثقفين والتجار أفرادا ومجموعات؛ مما يدل على أنها مصرة على تدمير ما تبقى من وجود هذه الأمة التي طالت عليها ا لحن.

بيانات استنكار

     واصدر العديد من الهيئات والشخصيات الاعتبارية في خارج البلاد وداخلها بيانات استنكار لحادثة الاغتيال التي طالت أحد رموز الدعوة الإسلامية في الصومال. كما ندد الكثير من الدعاة البارزين حادثة الاغتيال التي وصفوها ” بالشنيعة”.

     من جهته أدان عبد الرحمن فرولة  رئيس ولاية بونتلاند اغتيال الشيخ عبد القادر واتهم حركة الشباب بالوقوف وراء العملية. وأعربت الأوساط الشعبية والثقافية في الصومال عن صدمتها لعملية الاغتيال التي طالت أحد علماء الصومال البارزين.

     ويشهد الصومال الذي لم يكن له حكومة منذ عقدين عمليات اغتيال ممنهجة طالت رموزا في المجتمع من سياسيين وزعماء عشائر وعلماء وأكاديميين. وألقي باللائمة على حركة الشباب التي تجاهر علاقتها بتنظيم القاعدة.

 

 

التعليقات مغلقة