ربانيون … لا رمضانيون ,,, مصطفى شيخ محمود

ربانيون

يلاحظ في أول ليلة من رمضان تزاحم الناس في المساجد وكثرة قراءتهم للقرآن وبتقدم الليالي والأيام تبدأ الأعداد تتناقص وترجع الأحوال كما كانت قبل رمضان فما السبب يا ترى!!!

كثير من الناس تأخذهم الغيرة الدينية في رمضان فيلتزمون وينثرون الغبار عن أنفسهم ويشمرون عن ساعد الجد وذلك بعد أشهر من ضياع للواجبات كلها، الأمر الغريب ليس التزامهم وطاعتهم في رمضان بل شهر رمضان شهر التزود من الطاعات والإكثار منها ، لكن الغريب هو عدم استمرار هذه الطاعة وذلك الالتزام بعد شهر رمضان ،كأنه يتجاهل أو يتغافل بأن رب شهر رمضان هو رب سائر الشهور جل في علاه وأنه يجب طاعته والإتيان بأوامره واجتناب نواهيه في رمضان وغير رمضان .

بطبيعة الحال هؤلاء أحسن بكثير ممن لا يعرف الله لا في رمضان ولا في غيره ،، إذا ما السبب في رجوع هؤلاء الرمضانيين إلى ما كانوا عليه من المعاصي والمنكرات ،، ألم يغير رمضان فيهم شيئا ،، أليس القرآن ينهى عن الفحشاء والمنكر … أليس من علامات القبول الاستمرار على الطاعة بعد رمضان ، أليس رب رمضان هو رب سائر الأشهر ؟؟؟؟

أسئلة تنتظر هؤلاء للإجابة عليها ….

لكني أستبق إجابتهم (إن كانت هناك إجابات ) وأقول: ما بني على باطل فهو باطل، من شروط قبول الأعمال الإخلاص والمتابعة فمتى ما لم يتوفر هذين الشرطين كان العمل مردوداً على الإنسان لحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. متفق عليه

صفات الربانيين …

تكمن صفات الربانيين الذين يعبدون الله في رمضان وفي غيره في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة وعلى سبيل المثال لا الحصر نأخذ الحديث النبوي التالي لنقف معه بعض الوقفات .

ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان إيمانا ً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.

قال الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري”: المراد بالإيمان: الاعتقاد بفرضية صومه. وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى.

وقال الخطابي: احتسابا أي: عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه. اهـ.

 وقال المناوي في ” فيض القدير”: من صام رمضان إيماناً: تصديقاً بثواب الله أو أنه حق، واحتساباً لأمر الله به، طالباً الأجر أو إرادة وجه الله، لا لنحو رياء، فقد يفعل المكلف الشيء معتقداً أنه صادق لكنه لا يفعله مخلصاً بل لنحو خوف أو رياء.

وقال الإمام النووي: معنى إيماناً: تصديقاً بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى احتساباً، أنه يريد الله تعالى لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص. اهـ

فدل هذا الحديث على عظم استشعار العبد لهذه الطاعة واحتسابه للأجر وأنه بذلك يحصل الموعود به وهي المغفرة ، نسأل الله أن يغفر لنا ولوا لدينا ولجميع المسلمين والمسلمات وأن يجعلنا ممن يكتبون ويعملون لا من يكتبون ولا يعملون ….

وقفة محاسبة…

 أخي القارئ … أختي القارئة فلنحاسب أنفسنا ولنحمل أنفسنا على حب الطاعة والقيام بها والاستمرار في ذلك والمسارعة إلى الخيرات في رمضان وغيره ، كل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى ومتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ومن سلك نهجهم .

همسة …

كاتب المقال أحوج من قارئه بأن يكون ربانياً في كل أفعاله ،، فالله نسأل الهداية والتوفيق والسداد وأن يتقبل منا الطاعات ويجعلنا هداة مهتدين ….

كتبه

مصطفى شيخ محمود

@jabane_1 تويتر

الإيميل : jabane.mm@gmail.com

عدد التعليقات 2