علاج العصبية القبلية,, الشيخ محمد شيخ آدم ولي عبد الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم

أبو إبراهيم 

علاج العصبية القبلية

الحمد لله الذي جعلنا شعوبا وقبائل للتعارف لا لأجل التقاتل والصلاة والسلام على البشير النذير القائل ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ ، إِلَّا بِالتَّقْوَى ” وبعد ؛

أخي المسلم وأختي المسلمة نحن نعيش في زمن وفي وطن وفي شعب سادت العصبية القبلية على الفضائل , وأصبح المعيار والميزان عليها خيرا أو شرا , لذا أحببت أن أقدم لشعبي المنكوب بعض الأدوية الشرعية لهذا الداء العضال , مستخرجا ترياقه من نصوص الوحيين , فإليكم بضاعة طالب لم يصل رتبة العالم الجهبذ , فأقول وبالله أستعين .

العصبية ليست مشكلة وليدة في هذا العصر….

إخوة الأعزاء ليس غريباً أن تتفشى العصبية القبلية في كثيرٍ من المجتمعات الإسلامية وبخاصة الصومالية تحديداً أنبأ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أربعة عشر قرناً فأخبر أن أربع خصال من خصال الجاهلية تظلّ في أمته ولايدعها أهل الإسلام منها: التفاخر بالأحساب والطعن في الأنساب فعن أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِىِّ  أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « أَرْبَعٌ فِى أُمَّتِى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِى الأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِى الأَنْسَابِ وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ » أخرجه مسلم.

 

أخي في الله هل الخطأ أن ينتسب الشخص إلى نسبه أم الخطأ في شيء آخر ؟

ليس خطأ أن يحفظ الإنسان نسبه وحسبه ، بل حث الشرع أن ينتسب المرء إلى أبيه ونسبه قال الحق تبارك وتعالى (… وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ . ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ…) الأحزاب : 4 ، 5 . وحذّر عكسها – وهي أن ينتسب إلي غير أبيه ونسبه – وأوعد فاعلها فعن سَعْدٍ – رضى الله عنه – قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ « مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، وَهْوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ » متفق عليه , وعَنْ أَبِى ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ: ” لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ كَفَرَ” أخرجه مسلم , ولكن الخطأ أن يعتقد أن ذلك هو معيار التفاضل بين البشر ومقياس الولاء والبراء , أو يتخذ ذلك سبباً للتعالي والتكبر على الآخرين , أو التفريق بين عباد الله المسلمين وتصنيفهم إلى طبقات وفئات تفصل بينهم حواجز النسب وعوازل الحسب .

فإليك أخي الحلول والمعالجات للمشكلة العصبية القبلية :

أولا : بيان موقف الإسلام من العصبية القبلية :

وقف الإسلام تجاه العصبية القبلية عدة مواقف منها :-

–        حارب الدين الإسلامي الحنيف التعصب القبلي بكافة ألوانه , لأنه يسبب في إثارة الفتن , والعداوات بين أبناء المجتمع الإسلامي , وحذّر منه أشد التحذير ويتجلى ذلك في كثير من أحاديث النبي – صلى الله عليه وسلم – كحديث أبي هريرة عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « … وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ[1] يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ …) أخرجه مسلم . واقتران العصبية القبلية بالجاهلية كاف لنهيها وزجرها .

–        نهى الشرع عن الطعن في الأنساب , وعن التفاخر , والتعاظم بالآباء , والأجداد , والمآثر , والأمجاد ؛ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَىَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلاَ يَبْغِى أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ) أخرجه مسلم من حديث عِياض بن حمار .

–        ألغت الشريعة السمحاء جميع مظاهر العبودية لغير الله , من نحو تقديس الأعراف القبلية , والانسياق معها باطلا دون تبصر, إلا لمجرد الهوى واجتماع الناس عليها , ومن ثمَّ إثبات العبودية لله وحده ؛ قال تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات : 56 .

–        أثبت الشرع مكانها المساواة بين الناس , وعدم الاعتراف بالامتيازات الطبقية  , أو النفوذ الموروث , فأساس التفاضل : التقوى والعمل الصالح ؛ قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [الحجرات : 13] وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ أنه قال : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى “ أخرجه ابن المبارك وأحمد في مسنديهما .

أخي في الله؛ النسب وحده لا يجدي نفعا , وذلك أن الإنسان إنما يشرف بأفعاله , ولا ينفعه شرف آبائه وأجداده , وقد قال الشاعر ” ابن الرومي ” :

إذا افتخرت بأقوام لهم شرف *** قلنا صدقت ولكن بئس ما ولدوا !!

ويقول المصطفى – صلى الله عليه وسلم –  (…وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة .

ثانيا : ومن الأدوية الشرعية لداء العصبية أن يخلص المسلم ولائه وحبه الأكبر لله ولرسوله ؛ حقيقة لا مجرد شعار يطويه حب الأهل والعشيرة :

يقول الحق تبارك وتعالى : {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} المائدة : 55 ، 56.

فمن علامة صدق العبد في محبته لله أن يُقدم ما يحبه الله على ما تحبه نفسه ، وما يميل إليه هواه وطبعه من المال والقرابة والوطن .

ومن علامات محبة الله بغض ما يبغضه الله من الأشخاص وإن كانوا أولي قربى ، قال تعالى: (لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ ءابَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) المجادلة:22.

ومن أسباب حصول حلاوة الإيمان التي يناشدها المسلمون ليل نهار : إخلاص المحبة لله ولرسوله – صلى الله عليه وسلم – دون سائر العالمين , فعَنْ أَنَسٍ – رضي الله عنه – عَنِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم- قَالَ « ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ » متفق عليه .

وما أحسن ما أُثر من أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – أنه قال :  (من ذاق من خالص محبة الله , شغله ذلك من طلب الدنيا , وأوحشه عن جميع البشر ) .

ثالثا : الأخذ بمبادئ الأخوة الإيمانية :

من ضمن الأدوية الشرعية لعلاج العصبية القبلية الأخوة في الدين , فالأخوة الإيمانية تعلو الأخوة في النسب ، فالله بيّن المؤاخاة بين المؤمنين والمسلمين ، ولو اختلفت أنسابهم وتباعدت أوطانهم ، فقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات:10.

وأمر بمعاداة الكافرين ولو تقاربت أنسابهم قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}التوبة : 23.

ومن حقوق الأخوة بين المسلمين والمؤمنين : تعظيم بعضهم لحرمات بعض ، وعدم تنقص بعضهم لبعض يقول الصادق المصدوق – عليه الصلاة والسلام – « الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لاَ يَظْلِمُهُ ، وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِى حَاجَةِ أَخِيهِ ، كَانَ اللَّهُ فِى حَاجَتِهِ » متفق عليه من حديث ابن عمر – رضي الله عنه – .

والأخوة الإيمانية كانت من أوائل الأعمال التي قام بها – صلى الله عليه وسلم – بعد هجرته وأثناء وصوله المدينة النبوية , فآخى بين المهاجرين والأنصار – رضي الله عنهم أجمعين – .

رابعا : تطبيق مبدأ التواضع في حياة الفرد والمجتمع ونبذ داء الكبر إظهارا ما كان عليه الرسول – صلى الله عليه وسلم –  وصحابته – رضوان الله عليهم – :

أخي المسلم إن الله أمرنا بخفض الجناح والتواضع ، ونهانا عن التكبر عن الحق وعلى الخلق مهما كانت أنسابهم ، وبيّن لنا عاقبة أقوام تكبروا على الحق وعلى الخلق فأهلكهم وجعلهم عبرة للمعتبرين ، فالسعيد من وعظ بغيره ، والشقيّ من شقى في بطن أمه ، فهل يمشي في الأرض مرحاً وخيلاء ويتعالى على الآخرين بنسبه من يعلم ضعفه وعجزه وأوله وآخره وقذارة ما يحمل في بطنه ؟ كيف تصعر خدك تكبراً على الناس واحتقارا وأنت تعلم أن الله لا يحب كل مختال فخور؟ إن المؤمن لايقلد المستكبرين الذين توعدهم الله بالعذاب الأليم والخلود في دار الجحيم فعن أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه –  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ – صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ- ، ( يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي ، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي ، مَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا ، أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ ) أخرجه أبو داود وابن ماجه وصححه الألباني .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ – رضي الله عنه – عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ » أخرجه مسلم .

وأثر عن أحد الكبراء أنه كان ذا تيه وكبر فرآه مطرف بن عبد الله يسحب حلته فقال له: إن هذه مشية يبغضها الله: قال أو ما تعرفني؟ قال بلى: أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت بين ذلك تحمل العذرة .

ومدح المصطفى – صلى الله عليه وسلم – التواضع فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « …مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ » أخرجه مسلم.

وكان – صلى الله عليه وسلم – في غاية التواضع , كان يحلب شاته , ويخصف نعله , ويخيط ثوبه , ويخدم أهله , ويأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ، ويعود مرضاهم ، ويشهد جنائزهم , ويزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم , فأين أنتم يا أصحاب العصبية القبلية من هذا الخلق العظيم ؟ أين أنتم من هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم !!!

خامسا : انتقاء الجلساء :

أخي المسلم وأختي المسلمة ، كن على بينة وحذارِ من الأشرار ، حتى لا تصاحبهم ولا تخالطهم ، فهم أعداء لك لقوله سبحانه وتعالى: ( الأَخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ) الزخرف: 67 ، ويقول الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وسلم – : ( المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل ) أخرجه أحمد وأبوا داود والترمذي من حديث أبي هريرة وحسنه الألباني في الصحيحة ، وإن جليس السوء يؤذي الآخرين بسلوكه وبأخلاقه وبطباعه وبآرائه وأفكاره الشريرة ، وإنه يمثل الأزمة في المجتمع ، يُؤلب النعرات القبلية فيهم , ويُذكر ماضيهم الأليم , أما الجليس الصالح فيفيد للآخرين ، وينشر المحبة والمرح بينهم ، والإصلاح فيما بين الناس ، وإنه يمثل البناء في المجتمع ، لقول رسولنا – صلى الله عليه وسلم – فعَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً » متفق عليه .

سادسا : ومن تمام ذلك تحقيق العدل بين أفراد المجتمع ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، وعدم محاباة شخص على آخر نظراً لانتمائه إلى قبيلة أو منطقة ما :

أخي المسلم وأختي المسلمة لقد عظّم الله شأنَ العدل في كتابه العزيز وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – ، وأمر الله به عبادَه ، أن يلزَموا العدلَ في الأقوال والأعمال وأن لا يحيفوا إلى ذي قرابة ونسب , وأمَر الله به رسولَه – صلى الله عليه وسلم- في قوله:  (وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ) الشورى:15 ، وأمَر به جميعَ خلقه: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ) النحل:90 ، وأمر الحاكم بالعدل: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ) النساء:58 ، وجعل الباري في مقدّمةِ السّبعة الذين يظلّهم الله في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظله ( إمامٌ عادل ) كما في الصحيحين .

فالظلم الظلم عباد الله لأجل قرابة أو نسب فإنه ظلمات يوم القيامة .

سابعا : تعظيم الوازع الديني في نفوس الناشئة وبيان خطر التعصب المذموم على المجتمع في الخطب والنشاطات المدرسية أو المجالس العامة .

ثامنا : إصدار الفتاوى الشرعية التى تعالج الموضوع .

تاسعا : أن يكون العلماء وطلبة العلم قدوة في نبذ العصبية :

القدوة الحسنة عنصر هامّ في كل مجتمع ، وكما قيل: جالسوا من تذكّركم بالله رؤيتُهم، كيف لا وقد أمر اللهُ نبيَه بالاقتداء فقال: ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ ) الأنعام:90.

فعلى العلماء والدعاة وطلبة العلم أن يصبحوا قدوة  في استئصال هذه المأساة قولا وفعلا وأن لا يُرى من قبلهم ما يُخالف أقوالهم يقول الحق تبارك وتعالى : {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}البقرة : 44 , ولا تتصف بقول الشاعر :

وهلْ أَنَا إِلا من غَزيَّةَ إِنْ غَوَتْ … غَوَيْتُ، وإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشد

فالذي يفعل خلاف ما يأمر فاشل في دنياه وأخراه قال الشاعر :

لاتنهَ عن خلقٍ وتأتي مثلهُ *********عارٌ عليكَ إِذا فعْلتَ عظيمُ

وابدأ بنفسِكَ فانَهها عن غَيِّها ********فإِذا انتهتْ منه فأنتَ حكيمُ

عاشرا : المعالجة التربوية للأبناء من خلال الأسرة والمدرسة والمسجد .

الحادي عشرة : الالتفات في حال الشعوب الأخرى وما وصلوا إليه من تقدم ديني ومادي ونحن منشغلون بهذه العادات السيئة .

الثاني عشرة : توضيح المراجع التي تعالج الموضوع وقد صدر حديثا كتاب “العصبية القبلية” للدكتور خالد الجريسى , وكتاب ” جذور النزاع الصومالي” للباحث محمد حسن علي .

الثالث عشرة : عقد دورات ومحاضرات وندوات تعالج الموضوع .

وفي ختام هذا الجمع المتواضع , أرجو من كل أخ وأخت مسلمة رأى خللا فيما جمعته , أن يعذرني ويصحح الخطأ , فالعصمة والكمال للباري جل وعلا , ولم آت بجديد إلا ما في بطون الكتب , وأقول : فإن تجد عيبًا فسدَّ الخللا … فجلَّ من لا عيبَ فيه وعلا .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أعده أخوكم : محمد شيخ آدم ولي عبد الرحمن ( أبو إبراهيم)


[1] هي الأمر الذي لا يستبين وجهُه , وقيل: هي جماعةٌ مجتمعةٌ على أمر مجهول وعلى جهل وضلالة .

عدد التعليقات 2

  • جزاك الله خيرا اخي وزميلي الشيخ محمد هذا الموضوع تحتاجه الامة الصومالية بشدة فقد افد واجدت

  • شكرالك شيخنا بتحذير هذا الداءالعضال الذي هدّم جميع المعايير والقيم الإسلامية في مجتمعنا الصومالي. فياليت شعري لو تابت الأمة وتفيق عن سكرة الخيران. اللهمّ آت أنفسنا تقواها وزّكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.