فن إدارة الدعوة / بقلم الشيخ عبد الله علي محمد الصومالي

فن إدارة الدعوة2

تعتبر الإدارة فن من الفنون المعنية بتوجيه الجهد البشري نحو الأحسن والأكمل، والجهد البشري يشمل أنواعا عريضة من ممارسات الجنس البشري ومن ضمن هذه الممارسات الدعوة الى الله تعالى، وهي جهد بشري خالص ولكن بتوجيه من الوحي المتجاوز للبشر، ووفق هذا المفهوم فإن الدعوة الى الله تعالى ستصبح بأمس الحاجة الى مثل تلك الفنون، وذالك حتى يتسنى لها تحقيق مآربها على واقع الأرض بصفة مقبولة وموفقة، واذا كانت أركان الدعوة الرئيسية تنحصر في الداعي، والمدعو، والمضمون، والأسلوب، فإن المخاطب بهذا الكلام هو الداعي حصرا، لأن عبء تحقيق مقاصد الدعوة ملقاة على عاتقه، ولأنه مركز تلك الأركان ومحركها الرئيسي، وانطلاقا من هذه المقدمة فإنني أقدم بعضا من النصائح التي قد تساهم في تحقيق المقصود، وهو الإستفادة من العملية الإدارية في توجيه المجهود الدعوي.

 أولا: مفهموم الإدارة

المفهوم العام للإدارة يتمحور حول ( الإستفادة من الإمكانات المتاحة في تحقيق الأهداف المحددة بصفة أكثر كفاءة وفاعلية)

ومن سياق المفهوم يمكن أن نحدد أهم العناصر الرئيسية في مفهوم الإدارة وتتلخص في الآتي:-

  1. الإستفادة من الإمكانات المتاحة، وتشمل هذه الإمكانات الموارد البشرية والمادية
  2. تحقيق الأهداف المحددة، ونقصد بالهدف (الأثر الذي يراد احداثة في المستهدف)
  3. تحقيق الكفاءة والفاعلية، والقصد منه تحقيق الأهداف المحددة بأحسن صورة في أقل زمن، وأقل جهد، وأقل تكلفة.

وفقا لهذا المفهوم فإن العملية الإدارية تعتبر المعبر الذي يربط بين مسافتي:-

  1. تحديد الإمكانات البشرية والمادية المتاحة
  2. تحديد الأهداف المحددة والمقصودة

والمسافة التي تفصل بين تحديد الإمكانات المتاحة وبين تحقيق الأهداف المحددة هي مسافة (الإستفادة من الإمكانات المتاحة في تحقيق الأهداف المحددة بصفة أكثر كفاءة وفاعلية) وتقع على عاتق العلمية الإدراية ردم هذه المسافة بما يلائم المقصود.

ثانيا: العملية الإدارية وردم المسافة

تتكون العملية الإدارية من أربعة عناصر رئيسية وفي تحقيق هذه العناصر يتم ردم تلك المسافة وهي كالتالي:-

  1. التخطيط ويعرف بأنه (التنبؤ بالمستقبل عبر الإلمام بمعطيات الحاضر والماضي) ويتم وفق هذه الخطوات:-

أ‌.      تحديد الأهداف بصفة سليمة والهدف السليم الجيد هو الذي اجتمعت له هذه المعايير:-

ü   أن يكون الهدف قابلا للقياس بمعنى أن تكون هناك نسبة معينة يراد الوصول اليها، فمثلا لو كان الهدف تحفيظ القرآن الكريم لشباب الحي فليس كافيا أن نترك الهدف في هكذا مبهما، وانما يلزم أن نحدد النسب المراد الوصول اليها فنقول مثلا تحفيظ عشرة أجزاء من القرآن الكريم لخمسة من شباب الحي التالية أسماؤهم (ويتم ذكر الأسماء)، هذه العملية تسهل لنا التعرف على نسب الإنجاز بعد انقضاء المدة المعينة، فلو تم تحفيظ أربعة من شباب الحي لعشرة من أجزاء القرآن الكريم بعد انقضاء المدة فهذا يعني أننا في وضع مناسب والباقي يتم تداركه في الخطة المقبلة.

ü   أن يكون الهدف محددا بزمن (تحفيظ عشرة أجزاء من القرآن الكريم لخمسة من شباب الحي في ستتة شهور)

ü   أن يكون الهدف واقعيا، أي يمكن تحقيقه وفقا للإمكانات المتاحة

ü   أن يكون الهدف متفقا عليه بين فريق التخطيط وفريق التنفيذ وعند تحديد الهدف يلزم أن يشارك الكل في عملية التحديد هذه

ü   أن يكون الهدف واضحا غير غامض في مضمونه ومحتواه

ب‌. بعد تحديد الأهداف يتم تحديد وسائل تحقيق كل هدف

ت‌.ثم بعدها يتم تحديد الزمن المتاح لتنفيذ كل وسيلة، ويتم تحديد تكلفة كل وسيلة، ومن يقوم بتنفيذ كل وسيلة.

  1. التنظيم ويعرف بأنه (تحديد الأدوار التي يجب القيام بها من أجل تحقيق الأهداف وتشمل هذه الأدوار ـــ الإختصاصات، والمسؤوليات، والمهام والسلطات، والواجبات ــــ  وتوزيع هذه الأدوار بين الأفراد العاملين) وتتم هذه العملية وفق هذه الخطوات:-

أ‌.      تحديد الأنشطة الضرورية لإنجاز الأهداف

ب‌.تصنيف الأنشطة وتجميعها في ملفات رئيسية (اعلام، مالية، تعليم،…)

ت‌.تفويض كل نشاط رئيسي أو ملف رئيسي لمسؤول

ث‌.تحديد مسؤوليات وسلطات واختصاصات كل مسؤول

ج‌.  تصميم مستويات العلاقات وتحديد العلاقات الرأسية والأفقية بين المسؤولين

  1. التوجيه ويعرف بأنه (عملية شاملة تجمع بين ترشيد الأعمال والإجراءت التنظيمية وترشيد العمال الذين يقومون بهذه الأعمال) وتتم هذه العملية وفقا لهذه الخطوات:-

أ‌.      القيادة: ويقصد بها عملية تحريك العمال نحو تحقيق الهدف بصفة مباشرة وغير مباشرة

ب‌.التدريب: تحسين كفاءات العاملين وتحسين مهاراتهم بما يساهم في تحقيق الأهداف

ت‌.التحفيز: ويقصد به كل مايدفع العامل الى القيام بالعمل بكل نشاط وجد، وقد تكون الدوافع مادية وقد تكون معنوية.

ث‌.الإتصال: ويقصد به تبادل الآراء والمعلومات حول مجريات العمل خطوة بخطوة.

  1. الرقابة وتعرف بأنها (الوظيفة المعنية بقياس وتصحيح أداء العاملين) وتتم وفق هذه الخطوات:-

أ‌.      تحديد المعايير التي يراد الوصول اليها وهي النسب التي تم تحديدها على مستوى الأهداف

ب‌.قياس النتائج ويعني قياس نتائج الأداء وفقا للمعايير الموضوعة

ت‌.تصحيح الإنحراف أو ردم الفجوة التي قد تظهر بين المعيار المحدد المرسوم (النبسة التي يراد الوصول اليها) وبين النتيجة الواقعية (ماتم تنفيذه من المعيار)

ثالثا: كيف ندير الدعوة؟

عملية ادارة الدعوة تتم وفقا لماشرحناه سابقا ويمكن أن نلخصها في الآتي:-

  1. تحديد الإمكانات المتاحة للدعوة
  2. تحديد الأهداف العامة للدعوة
  3. اجراء خطوات العمليات الإدارية الأربعة التي شرحناها سابقا على النشاط الدعوي بغية تحقيق أهدافه بصورة أكثر كفاءة وأكثر فاعلية
  4. توثيق كل الأنشطة والملفات والإجراءت المتعلقة بالدعوة
  5. التوكل على الله تعالى والإستناد اليه سبحانه.

                                                   والله أعلم

 

للاتصال على الكاتب

Ibnucabbaas2005@hotmail.com

 

التعليقات مغلقة