لما ذا لا تؤدي صلاتنا دورها؟ – الدكتور حسن عبد الله حذى

بسم الله الرحمن الرحيم

لما ذا لا تؤدي صلاتنا دورها؟

الحمد لله رب العالمين الذي قوّى الصلة بينه وبين عباده والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعامين وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين

أما بعد:

فإن للصلاة التي شرعها الله أوصافا وآثارا من أهمها:

  1. أنها مثَّبِتَةٌ ومُعِينةٌ على الطاعات, قال تعالى بعد أن ذكر جملة من الأحكام الشرعية المطلوبة (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) البقرة (45). وقال: (ياءيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) البقرة (153).

  2. أنها ناهية عن كل منكر وفاحشة. فقال تعالى ـ بعد أن ذكر جملة من الأمم وهلاكهم ـ (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) العنكبوت (45).

  3. أنها مريحة من هموم الدنيا وغمومها كما قال رسول الله r (يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها). أخرجه أبو داود وصححه الألباني . (وكان r إذا حَزَبه أَمْرٌ صَلَّى) أي نزل به أمر مهم أو أصابه غَمٌّ صلَّى. أخرجه أبو داود وحسنه الألباني.

لكن مع الأسف إن البعض منا لا يجد هذه الآثار فَبِمُجَرِّد انصرافنا من الصلاة ينطلق البصر ويجول الفكر فيما لا يعني وربما فيما لا يَحِلٌّ التفكُّر فيه ويخوض اللسان فيما يشاء من كلام في غيبة وكذب وما لا يعني … وإذا جاءت الكروب والشدائد قلَّ من يفكِّر في الصلاة ويفزع إليها.

فليت شعري إذا كانت صلاتنا هي التي أرادها الله تعالى فمتى يكون لها أثر في سلوكنا, أم أننا لا نخاف أن نكون مثل صاحب أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه حينما رأى رجلا يصلي فطفف فقال له حذيفة : ” منذ كم تصلي هذه الصلاة” , قال منذ أربعين عاما , قال : “ما صليت منذ أربعين سنة ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم”. رواه النسائي وصححه الألباني رحمهم الله تعالى .

أحبتي في الله إن الأمر جِدُّ خطير لأننا إذا لم نجد لصلاتنا أثرا في حياتنا الدنيوية فلا نأْمَنُ أن نخسر أثرها في الآخرة وهو أن الأعمال كلها متوقفة على صلاح وقبول الصلاة فقد جاء في الحديث أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله. انظر سلسة الأحاديث الصحيحة للألباني (1358) وصحيح الجامع (2573).

ثم إن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف نُحَوِّل صلاتنا من عادة وجدنا الناس يفعلونها ففعلناها إلى عبادة جليلة نجد ثمرتها في الدنيا قبل الآخرة, وهذا ما سنتناوله في الكلمة القادمة إن شاء الله تعالى.

والله نسأل أن يجعل أعمالنا كلها صالحة ولوجهه خالصة ولا يجعل لأحد فيها شيئا إنه سميع مجيب. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الكاتب : الدكتور حسن عبد الله حذى

 

عدد التعليقات 6