مذكرات الحركة الإسلامية في الصومال برواية الشيخ عبد القادر نور فارح رحمه الله 2/10

مقديشو مهوى الأفئدة ومقصد الشبابgacamey
كانت مقديشو حلما جميلا بل خيالا ممتعا …من لم يشاهدها لم ير الدنيا، وكانت واسعة الأرجاء بالنسبة للمدن التي رأيتها وعشت فيها، أما حين تقارنها بالمدن الأخرى حتى في إفريقيا فكانت أشبه بالقرية الكبيرة هكذا عبر عنها رجل زار زنجبار، وكانت مقديشو بدون تخطيط حيث تنتشر البيوت الخشبية “براكو” والمنازل الصغيرة التي تسمى “عريش” (مبنية من القش المعجون بالطين وروث البقر) فلم تكن البيوت جميلة ولا متناسقة، وأما الطرق ففي غاية الضيق يدلك على هذا أسماء شاعت على بعض الأحياء مثل “إسكو راران” أي الحي ذو البيوت المتلاصقة جدا لحد أنها تبدو وكأنها متراكمة، وكان مدخل المدينة من بيحاني وتنتهي بكيلو متر 4 الواقعة الآن وسط مقديشو.
آثار الاستعمار الإيطالي مثل المواطنين الإيطاليين، ومقاهيهم ومزارعهم لا تخطئها العين في كل مكان، وحتى لغة التعامل فالإيطالية هي لغة النخبة، وإذا حاول مثلي أن يفهم حديث المثقفين لا يكاد يفهم لأن الكلمات 60% تكون باللغة الإيطالية.
مقر الحكومة ” فيشو غوبيرنو” FISSIO GOVERNO (أي بيت الحكومة) وهي دار كبيرة تم بناؤها في أيام الفاشيست.
المعيشة في مقديشو كانت ميسَّرة ، ومعظم الناس يتمتعون بوظائف حكومية، وبما أن العملة الصومالية لها قيمة شرائية فلم تكن هناك معاناة ناجمة عن التضخم فالشرطي يكفيه راتبه والمعلم وهكذا.
الشاب في مقديشو في ذلك العهد كان مستريحا هادئ البال يلبس اللباس الأنيق. أذكر أنني في منتصف الستينيات من القرن الماضي استمعت إلى محمد جوليد[1]- وكان من أهل طوسمريب، وكان وسيما بليغ اللسان- يتحدث عن نعمة الشباب في مقديشو ووصف جمالهم والرفاهية المادية التي يتمرغون في أحضانها، بأنهم صباح الوجوه كأنهم أهل الجنة –على حد تعبيره-.
وعلى كل حال كان لمقديشو وسكانها وقع عند الناس في سائر المناطق.. وكانوا يتحدثون عن نضارة عيشها، وحضارة سكانها.
أما الجو السياسي فقد كانت الدولة الصومالية وليدة تتلقى المعونات من الدول الغربية ولكنَّ النخبة السياسية تفهم اللعبة السياسية بشكل جيد، ويحسنون تقدير الأوضاع واستغلالها لصالحهم، فمثلا بعد حدوث معارك بين الصومال وإثيوبيا في عام 1964م رجعوا إلى حدودهم بعد أن هزموهم، والرئيس عبد الرشيد توجه إلى الروس – بإيعاز من جمال عبد الناصر -وحصل منهم على أسلحة.
المعهد الأزهري لم يخلق فينا وعيا
في رحاب المعهد الأزهري كان أساتذتنا مصريون يؤدون رسالة التعليم والتعريب إلا أنهم لم يضيفوا إلينا وعيا؛ فقد كانوا يظهرون عداء للصحوة الإسلامية، ويسبون الإخوان المسلمين ويذكرونهم بسوء، ومن كان منهم يحمل الوعي كان يخشى من المراقبة.
الوعي الديني كان منخفضا لدى عامة الشعب، ولم يكن هناك برامج منظمة يقودها علماء لتطبيق الشريعة. كان بعض العلماء من الطرق الصوفية يلتقون بالرئيس عبد الرشيد ويناقشون معه حول تطبيق الشريعة، وكان من أرفع الأصوات في ذلك الشريف محمود[2] الذي كان نشطا في الدفاع عن الثقافة الإسلامية ،.. ولكن الوعي الحركي لم يتشكل بعد، وكانت هناك حاجة إلى أدوات جديدة للصراع، وإلى أساليب متقدمة في الدعوة لاسيما وأن التيارات المضادَّة كانت تعمل على تلميع خطابها، وإسباغه بثوب التقدم والازدهار.
معهد التضامن وتفتح أكمام الوعي الإسلامي
في وقت لاحق في منتصف الستينيات دخلت السعودية في ساحة المنافسة التعليمية مع مصر، وأنشأت معهد التضامن الإسلامي[3] وكان هناك صراع ثقافي بين مصر والسعودية آنذاك تركز على التعليم، فعندما اضطهد جمال عبد الناصر الإخوان المسلمين وسجنهم، وقتل بعض قادتهم لقوا الترحيب من السعودية التي فتحت لهم كل الأبواب، وجعلت مؤلفاتهم مسموحوكان هناك أيضا صراع آخر يقوم على رغبة القوميين العرب من الضباط الناصريين في إزاحة الأمراء العرب من مقاعدهم والتخلص منهم ولو بالقوة واستتبع ذلك صراع ثقافي، وكان السعوديون احتموا بالدين في وجه طغيان القومية .. وقد أدخل عبد الناصر قوات مصر إلى اليمن للتخلص من الإمام[4]. كما كان يرغب في السيطرة والتأثير على إفريقيا، ويصارع مع الغرب الرأسمالي بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1958م ويمم وجهه نحو الشرق “الاتحاد السوفييتي” وأخذ على عاتقه نشر الاشتراكية واضطهد الإخوان، وقتل سيد قطب[5] وأخضع الأزهر لسياساته بحجة التطوير ووضع يده على الأوقاف.
وخلال دراستي في معهد التضامن وتحديدا عام 1967/1966 شعرت رغبة في الالتحاق بقافلة الدعوة بفضل تأثير أساتذتنا الذين غرسوا فينا الوعي واليقظة منهم الشيخ عبد الله عمر نور أثر فيَّ ودفع إلي كتابا لمحمد قطب بعنوان (جولة في التاريخ) فقرأته كله في ليلة.
والشيخ عبد الله شيخ عمر–أيضا- كان أول من وجدنا عنده طبعة من كتاب (في ظلال القرآن ) للسيد قطب– رحمه الله-.
الشيوعية في عيون الشباب الصومالي
أذكر أنه عقب مرحلة الاستقلال خيمت علينا أجواء مساعدة للاشتراكية وترَّهاتها والتي بدت في نظر الناس خصما لدودا للإمبريالية الغربية بتبنيها شعار “العدالة الاجتماعية” البراق ومحاربتها للفقر والحرمان والجوع- زعموا! – وقد ساعد انتشار الدعاية للاشتراكية –أيضا- أن روسيا أيدت بشدة استقلال الدول المضطهدة في حين بدا الغرب هو المستعمر الذي يستغل الشعوب ويمتص دماءها[6]، ولذلك كان هوى الشباب منجذبا نحو الشيوعية.. ثم رسَّخ من ذلك الاتجاه قيادات ذات صيت في العالم العربي منها الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي بدا في نظر الشباب في الصومال بطلا عربيا لامعا، كما أنه وجدت في الصومال قبل الاستقلال أحزاب لها ميول اشتراكية.
أذكر أنه في إحدى المرات أراد الرئيس آدم عبد الله عثمان “آدم عدى”[7] السفر إلى ألمانيا الغربية فاحتج الشباب في مقديشو وكتبوا على الجدران ” نو بون ” NO BORN ومعناها “لا نريد الذهاب إلى بون ” وهي عاصمة ألمانيا القسم التابع للغرب. ومرة أخرى زار إيطاليا فنشروا دعايات أنه يريد الحج إلى الفاتيكان.
وهذا الميل نحو الشيوعية فتح الباب على مصراعيه للتأثر بنظريات إلحادية مثل نظرية دارون[8]، وافتتن معظم المتعلمين وجيل الشباب بالشيوعية واعتبروها المثل الأعلى، ولم تكن هناك دعوة موجهة لإنقاذهم. الفتاة الصومالية حالها في التعليم الديني كان أضعف، وحظها كان أقل من الرجال بسبب التقصير في تربيتها والاهتمام بها.
أما صورة الوداد (رجل الدين أو المطوع كما يدعى في الخليج) في المجتمع فقد تضعضعت جدا، وكان أي شاب مثلي يستحي أن يقال عنه “وداد” حيث تنتشر سخريات ضده مثل أن يقال: “من أكثر الموتى أم الأحياء؟ فيقال: الموتى أكثر إذا أضيف إليهم ” الوداد”.
التخطيط لضرب الإسلام في لغته
بدأ التخطيط لإضعاف لغة القرآن منذ الحكومة الداخلية قبل الاستقلال؛ فمن يتخرج من المتوسطة يجد العمل لمعرفته التخاطب باللغة الإيطالية ليس إلا[9].
في المداس النظامية لم يكن للغة العربية ومادة الدين وزن ولم تكن مطلوبة للنجاح، ولذلك كرهها الشباب جدا، وكانوا ينصرفون من الحصة إذا دخل معلم اللغة العربية والتربية الدينية . وشباب المساجد وأصحاب الحلق “الحر” جوعى منهكون من الجوع، ملتحفون بملاياهم، وهم يشاهدون بأم أعينهم مدى الاحترام الذي يلقاه المتخرجون من المدارس العصرية ،واستئثارهم بالوظائف الحكومية، وطبيعي أن تداخلهم رغبة جارفة في التحول بعد أن تحركت بداخلهم عقدة نقص حادة، وبدأوا بالالتحاق بركب التعليم العصري من المدارس والجامعات.
—————- هوامش ———————–
1. عالم دين معروف، ترقى في الوظائف الدينية في الصومال، حتى أصبح وزيرا للشئون الدينية في عهد زياد بري، اشتهر بمعاداته للحركات الإسلامية، توفي في باكستان في شهر مايو 2002 (بي.بي.سي/القسم الصومالي). [↩]
2. الشريف محمود عبد الرحمن،(1904-1994م) عاش طفولته فى مدينة لوق حيث حفظ القرآن فى صباه .سافر إلى مصر والتحق بجامعة الأزهر. عاصر الثورة المصرية الكبرى فى عام 1919 التى توجت بإعلان استقلال مصر فى عام 1923، وتابع بشغف واهتمام أحداثها، وكتابات وخطب قادتها، ولاسيما دور علماء الأزهر القيادى والتحريضى فى دفع الشعب المصرى إلى الالتفاف حولها، وقد ساهمت هذه التجربة فى تشكيل وعيه السياسى. وقد كون صداقات حميمة مع علماء الأزهر. رجع إلى الصومال فى الثلاثينيات، حيث كان النظام الفاشستى الإيطالى. وقد ساهم بالوعظ فى نشر الوعى بضرورة الاحتجاج ومقاومة هذه القوانين والإجراءات المهينة.
وقد كان يقود القيادات الدينية والتقليدية والعشائرية فى تنظيم احتجاجات جماعية وتقديم مطالب سياسية، وبسبب نشاطه السياسى تعرض للنفى إلى مدينة بندر قاسم (بوصاصو حاليا) التى كانت حينئذ تعتبر مدينة نائية ومعزولة. قام بتنظيم حملة تضامن نجحت في جمع تبرعات كبيرة وإرسالها إلى فلسطين أثناء الثورة الكبرى فى فلسطين فى 1936-1938 بقيادة المفتى أمين الحسينى ضد الغزو الاستيطانى الصهيونى والاحتلال البريطانى.
• عمل عضوا قياديا فى حزب وحدة الشباب الصومالى الذى تولى قيادة النضال الوطنى من أجل الاستقلال. وكان عضوا فى الوفد الذى كان يمثل الحزب أمام لجنة الأمم المتحدة المكونة من الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن والتى حضرت البلاد فى 1948 للتحقيق فى رغبات الشعب فى إطار مساعى الأمم المتحدة لتقرير مصير المستعمرات الإيطالية السابقة. وأخيرا استقال من حزب وحدة الشباب فى أواخر الأربعينيات احتجاجا على ممارسات اعتبرها لا تتوافق مع ضميره .فى عام 1950 أسس حزب الرابطة الإسلامية وظل في رئاسته حتى١٩٧٠م وكان يتلخص برنامجه في تحقيق الاستتقلال والوحدة الصومالية وإعطاء الأولوية للنهضة التعليمية والمحافظة على الهوية الثقافية والحضارية الإسلامية للبلاد، وتعزيز أواصر التواصل والتعاون مع الدول العربية والإسلامية..عقد اتصالات وصداقات مع قادة العالم العربي ومع ممثلى مصر فى لجنة الأمم المتحدة للإشراف على نظام الوصاية الدولى المعتمدين فى مقديشو.وحين حدث انقلاب 1969م لم يكن على وفاق مع العسكر الجدد وبدأت السلطات بممارسة المطاردة والحصار عليه.
• آثر العزلة والإقامة الطوعية فى منزله، ومع تقدم العمر وعدم التمتع بالصحة، انتقل إلى مدينة براوة بعد اندلاع الحرب الأهلية في الصومال عام1991م ومنها انتقل إلى ممباسا بكينيا ،ثم انتقل إلى مصر حيث قضى فيها أيامه الأخيرة ،وقضى نحبه بها فى 1994. (نقلا عن ترجمة ابن المؤلف السفير شريف محمود، نشره في موقع الشاهد الإلكتروني، بتاريخ 28 يوليو2009م.) [↩]
3. ذكر الرحالة السعودي الشهير محمد ناصر العبودي ،الأمين العام للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة . وقد زار مقديشو لأول مرة في13/5/1384 الموافق 19/9/1964م ثم زارها مرة أخرى في 1388هـ/1968م ، كتب عن معهد التضامن وقال:” ذهبت إلى السفارة السعودية وتحدثت مع بعض المسئولين فيها قرابة ساعتين عما ينبغي أن يكون عليه وضع معهد التضامن الإسلامي الذي تشترك رابطة العالم الإسلامي والجامعة الإسلامية في الإشراف عليه، والذي كان السبب في حضوري للصومال “.( في إفريقيا الخضراء،مشاهدات وانطباعات وأحاديث من الإسلام والمسلمين، ص385 ” وذكر أن وكيل مدير المعهد آنذاك هو الأستاذ إبراهيم خليل حسن هرري. وذكر المؤرخ الدكتور محمد حسين معلم أن المعهد فتحه الشيخ محمد سرور الصبان، أول أمين عام لرابطة العالم الإسلامي، توفي الصبان-رحمه الله- عام 1392هـ 1972م. وقد فتح المعهد في أكتوبر من نفس العام. [↩]
4. كان النظام الناصري آلى على نفسه القضاء علي الأنظمة التي كان يعتبرها رجعية بكل الوسائل.. ونشر المد الثوري في أرجاء الوطن العربي.. وفي 26 سبتمبر سنة 1962 قامت الثورة في اليمن وطلب مجلس قيادة الثورة اليمنية مساعدات عسكرية من مصر حيث بدأت الأخيرة في الاستجابة لهذه الطلبات.. وفي 30 سبتمبر سنة 1962أرسل المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة المصرية اللواء أ. ح. علي عبد الخبير ومعه بعض ضباط الصاعقة والمظلات وغيرهم إلي اليمن لمقابلة أعضاء مجلس قيادة الثورة اليمنية ومعرفة طلباتهم. وقد وصل حجم القوات المصرية في اليمن إلي 130 ألف جندي. وفي المقابل قامت السعودية ومعها بريطانيا وبعض الدول الأخرى بمساندة قوات الإمام المناهضة لثورة اليمن والتي تصدت للقوات المصرية بشراسة.. حتى لا تتحول اليمن إلي موطأ قدم للأنظمة الثورية التابعة لعبد الناصر والتي كانت تهدد النفوذ الأوربي والأمريكي في منطقة الخليج. وقد باء التدخل العسكري المصري في اليمن بالفشل الذريع.. وقد ظهر هذا جلياً بعد هزيمة يونيه لسنة 1967حيث حرمت القوات المصرية من جزء هام منها كان يقاتل في معركة لا قيمة لها في الإستراتيجية العربية لمواجهة العدو الرئيسي وهو إسرائيل.
وذلك كله جعل عبد الناصر يعقد اتفاقاً مع الملك فيصل ملك السعودية لسحب القوات المصرية من اليمن وتسوية النزاع بين الدولتين .بقلم د. ناجح إبراهيم
http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=792dae39fb7e0d05&pli=1 [↩]
5. هو سيد قطب إبراهيم، ولد في قرية “موشة” وهي إحدى قرى محافظة أسيوط بتاريخ 9 / 10 / 1906 . وتم إعدامه من قبل طغمة الرئيس عبد الناصر في 29 / 8 / 1966.
سيد قطب، كاتب وأديب مر بأطوار فكرية مختلفة وجرب معظم التيارات مثل الاشتراكية. منذ سنة 1953 انضم سيد قطب عمليا لحركة الإخوان المسلمين وأسندت إليه تحرير لسان حالهم جريدة “الإخوان المسلمين” وإلقاء أحاديث ومحاضرات إسلامية. كما مثّل الإخوان خارج مصر في سوريا والأردن اللتين منع من دخولهما، ثم القدس.
في سنة 1954م تم اعتقال السيد قطب مع مجموعة كبيرة من زعماء “الإخوان المسلمين”. وحكم عليه بالسجن لمدة (15) سنة. ولكن الرئيس العراقي عبد السلام عارف تدخّل لدى الرئيس المصري جمال عبد الناصر، فتم الإفراج عنه بسبب تدهور حالته الصحية سنة 1964.
وفي سنة 1965 اعتقل مرة أخرى بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم واغتيال جمال عبد الناصر واستلام الاخوان المسلمين الحكم في مصر.
من أشهر كتبه في ظلال القرآن. ومعالم في الطريق. أثر سيد قطب مسيرة الحركة الإسلامية المعاصرة كثيرا. وفي المرحلة الأخيرة، انتهج مواقف تؤيد العزلة عن المجتمعات الإسلامية، ووصفها بالكفر والجاهلية.يعكف على تراثه الجماعات التكفيرية في العالم الإسلامي. [↩]
6. في منتصف الستينيات من القرن الماضي بعد توجه الحكومة المدنية إلى المعسكر الشرقي بدأت بابتعاث العشرات بل المئات من الطلبة الصوماليين إلى البلدان الشيوعية مثل روسيا وبلغاريا ويوغسلافيا وهذه البعثات مهدت للثورة الاشتراكية في عهد سياد.كما سعت الأحزاب السياسية لإرسال طلبة إلى تلك الدول. [↩]
7. الرئيس آدم عبد الله عثمان ولد في قرية قرب مدينة بلدوين عام 1908م ثم انتقل به أبوه إلى بيداوة ،وبدأ هناك بمبادئ التعليم والقرآن الكريم .انتقل إلى محافظة بنادر وعمل سكرتيرا ..انضم إلى حزب وحدة الشباب 1943 .وفي عام 1946 أختير سكرتيرا للحزب في مكتب بلدوين وترقى في مناصبه حتى تولى رئاسة الحزب بعد انتخابات عام 1958م . وفي عام 1961 فاز في الانتخابات الرئاسية ونصب أول رئيس للصومال لفترة ست سنوات .وفي الانتخابات التي أجريت عام 1967 فاز منافسه عبد الرشيد علي شرماركه وتنحى هو عن كرسي الرئاسة ،وفي حفل تنصيب الرئيس عبد الرشيد أعلن أنه سيساند الرئيس والحكومة المنتخبة بكل قوته. توفي مساء الجمعة 8 يونيو2007 .دفن في مقابر عيل عرفيت قرب مقديشو بحضور قادة الحكومة الانتقالية الرئيس عبد الله يوسف ورئيس وزرائه علي محمد جيدي،كما حضر الرئيسان السابقان عبد القاسم صلاد حسن وعلى مهدي محمد .
أثنى عليه كثير من الصوماليين ومنهم رئيس وزرائه عبد الرزاق حاجي حسين ( 1964-1967 ) وصفه بأنه شخصية نادرة في الصومال جديرة بالاحترام وقال: ” في حياتي لا أذكر شخصية كهذه فقد كان متزناً بعيد النظر وهذا ما أهله لمنصب الرئاسة بإجماع الصوماليين دون أن يدخل في تنافس وأكسبه حبهم حيث يعتبرونه أبا للدولة الصومالية الحديثة كما وصفه الرئيس عبد الرشيد علي شرمارك –رحمه الله -في يوليو 1967 بعد أن تسلَّم منه الرئاسة كما وصفه عبد الرزاق بالحيادية والبعد عن التعصب واحترام الدستور وقال : ((أعتقد أنه كان يسبق في رؤيته على المجتمع الذي عاش فيه مائة سنة “. ووصفه البروفسور أحمد إسماعيل سمتر بأنه كان أول رئيس في إفريقيا يتنازل عن السلطة طواعية بعد إجراء انتخابات نزيهة. موقع الصومال اليوم ،12-10-2007 بعنوان: وداعا لأول رئيس للصومال بعد الاستقلال !بقلم كاتب المذكرات. [↩]
8. نظرية دارون: دارون هو: (تشارلس روبرت دارون) ( 1809- 1882م) عالم طبيعي إنجليزي درس الطب بأدنبرة… ثم تخصص في التاريخ الطبيعي، وقد وضع كتابه (أصل الأنواع) 1859م. قامت نظريته على أن الإنسان ما هو إلا حيوان من جملة الحيوانات، حادث بطريق النشوء والارتقاء، وأنه لمشابهته القرد، لا يمنع أن يكون قد اشتق هو وإياه من أصل واحد.
وقد شرح دارون نظريته بتطويره فكرة (الانتخاب الطبيعي) حيث تقوم عوامل الفناء بإهلاك الكائنات الضعيفة الهزيلة. رد كثير من العلماء على نظريتة وفندوها: يقول الدكتور (سوريال) في كتابه “تصدع مذهب دارون”: إن الحلقات المفقودة ناقصة بين طبقات الأحياء، وليست بالناقصة بين الإنسان وما دونه فحسب، فلا توجد حلقات بين الحيوانات الأولية ذات الخلية الواحدة، والحيوانات ذوات الخلايا المتعددة، ولا بين الحيوانات الرخوة ولا بين المفصلية، ولا بين الحيوانات اللافقرية ولا بين الأسماك والحيوانات البرمائية، ولا بين الأخيرة والزحافات والطيور، ولا بين الزواحف والحيوانات الآدمية، وقد ذكرتها على ترتيب ظهورها في العصور الجيولوجية. انتهى.
ثم إن كلامه مجرد نظرية، وليس حقيقة أو قانوناً، ومع ذلك فلا يؤيدها الواقع المشاهد وتتصادم مع القرآن الكريم لقوله تعالى: ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل) [الزمر: 62].. والله حدثنا عن المادة التي خلقه منها، فقد خلقه من ماء وتراب (طين) (فإنا خلقناكم من تراب) [الحج: 5]. وفي الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن الله تبارك وتعالى: خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسهل والحزْنُ، والخبيث والطيب” أخرجه الترمذي وأبو داود. ثم إن تكريم الله لبني آدم الذي لا يتناسب مع ردّ أصل الإنسان إلى قرد: قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) [الإسراء: 70]. وقال: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) [التين: 4].( منقول عن الشبكة الإسلامية باختصار شديد وبتصرف).
http://www.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=4755 [↩]
9. سجَّل الرحَّالة الشيخ محمد ناصر العبودي الذي زار مقديشو 1964م انطباعاته المتعلقة باللغة العربية فكتب في مذكراته ما يلي” واللغة العربية لم نقابل أحد لا يعرفها، أو لا يعرف قدرا منها فلم نحتج إلى استعمال الإنكليزية، أو غيرها ولا مرة، حتى الذين درسوا من الصوماليين في أوربة يحسنون العربية، أو شيئا منها كما أن أهل البوادي المنعزلين والذين يفدون إلى مقديشو لحاجة من الحاجات قد امتحناهم فوجدناهم يعرفون شيئا من العربية حتى النساء والأطفال…” في إفريقيا الخضراء ص،349-350). [↩]

التعليقات مغلقة