من مشروعية الصوم ..! الشيخ عبد الوهاب محمد رشيد

عبدالوهاب

يقوم أحدنا في آخر الليل مسرعا نحو المائدة ليتناول أكلا دسما  يقال له “السحور” مع مختلف الشراب ، الساخن منها والبارد، وحلويات متنوعة ، كل هذا لكي لا يشعر بالجوع أثناء يومه الذي غالبا ما يقضيه في النوم ، “في البلدان العربية على وجه الخصوص” وفي آخر النهار ، عند آذان المغرب ، يحرص الجميع على أن يكونوا في استعداد تام لالتهام لقمة سريعة ، غير قادرين على الانتظار أثناء جلوسهم أمام بساط من أصناف المأكولات اللذيذة ،والمشروبات الباردة ، وما إن يتلفظ المؤذن بالآذان حتى تبدأ الأيادي بالفتك على الطعام .

 في خلال هذا اليوم ستشعر بالجوع والعطش رغم أننا ملأنا البطون في السحر ونأمل في مثل ذلك عند الإفطار ، ولكن ثمة أناس من البشر تلك هي حياتهم “الجوع ” غير أنهم لا سحور يخفف من بطش الجوع ولا إفطار يترجى ، وفوق كل هذا إنهم في عمل دءوب وانشغال تام والسعي وراء لقمة العيش لأطفال جياع ونسوان ضعيفات  ..

إنه سبحانه لم يشرع شيئا إلا وهناك حكمة أراد الله سبحانه منه ، ومن حكمة مشروعية الصوم أن يدرك المسلم مدى معانات أخيه المسلم الجائع الذي لا يجد ما يسد به الرمق أو يقتل به جوعه ، فإن كان الله فضلك في الرزق ليس هذا لأنك أفضل منه فالناس سواء عند الله ولرب أشعث أغبر جائع بائس لو أقسم على الله لأبره ،لكنه سبحانه ابتلاك الله بسعة الرزق ، وابتلاه بضيق الرزق ، فلا تكن من الخاسرين.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان ، فلم نسمع بشمس قبله – صلى الله عليه وسلم – تزداد ضياء وبهاء، ولم نسمع ببدر في تمامه قبل رسولنا يزداد تماما ونورا ، فهلّا برسولنا تشبهنا وبه اقتدينا ؟!!

 تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال …!

عبد الوهاب محمد رشيد

عدد التعليقات 2