منهج جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة في الصومال

بسم الله الرحمن الرحيم

 إن  الحمد لله نحمده ، و نستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ،  ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله  وحده لا شريك له وأ شهد أ ن محمداً عبدُه و رسولُه .

 يَاأَيها الذين آ مَنُوا اتقُوا اللهَ حَق تُقَا ته ولاتموتن إلا وأنتم مُسلمُون

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )
يَا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قَولاً سَديداً يُصلح لَكُم أَعمالكم وَ يَغفر لَكُم ذُنُوبَكُم وَمَن يُطع الله وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزاً عَظيماً
أ ما بعد  .

فإن من سنّة الله تعالى أن يبعث لأمّة محمد صلى الله عليه وسلم بين حين وآخر من يجدد لها دينها ، كما أخبر بذلك الصّادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حيث يقول ( إنّ الله يبعث لهذه الأمة على رأس كلّ مائة سنة من يجدد لها  دينها)(رواه أبو داود، رقم 4291).

وتحقيقا لهذا الوعد فقد توالى المصلحون  الدّاعون إلى دين الله على مرّ العصور، سواء كان القائمون بهذه  المهمة العظيمة أفرادا أو جماعات.

وتقف جماعة الإعتصام بالكتاب والسنّة على رأس الجماعات الدعوية التي تعمل على ترشيد الأمّة الإسلامية وتصحيح مسيرتها  ولا سيّما في شرق إفريقيا ، علما بأنّ الجهود الدعوية لهذه الجماعة قد امتدّت إلى جميع القارات الأخرى خصوصا بعد نزوح أعداد كبيرة من الصومالين وهجرتهم إلى الخارج.

 إنّ جماعة الاعتصام بالكتاب والسنّة – الصّومال- هي الإمتداد الطبيعي و الوريث الحقيقي للصحوة الإسلامية في الصومال التي ينيف عمرها  على نصف قرن من الزمان ، وهي جماعة دعوية قامت من أجل دعوة التوحيد ونشر العقيدة والسّنة لاستئناف حياة إسلامية شاملة . وتنتهج هذه الجماعة لتحقيق ذلك المنهج السلفي في العلم والعمل والدعوة إلى الله .

وكما جرت عادة العلماء والجماعات الإسلامية  قديما وحديثا في بيان منهجهم لا سيّما عند حدوث ما يقتضي ذلك من التباس في المفاهيم أو اختلاط في المناهج ، فقد رأت اللجنة العلمية للجماعة أن تعيد النظر في منهج الجماعة القديم، بعد أن ظهرت الحاجة إلى ذلك  ، لتفصيل مجمله ، وإيضاح مختصره ، وإضافة بعض المسائل الضرورية  التي تدعوا إليها ملابسات وظروف العمل الدعوي في الداخل والخارج.

وقد اعتمدت اللجنة في إعداد هذا المنهج على كتب ومؤلفات علماء أهل السّنة والجماعة  من المتقدمين والمعاصرين ، واقتبست عبارات  وجمل من هذه المصادر ، إما بنصها وإما بتقريب معناها ، ولا سيما من : السراج الوهاج  للشيخ أبي الحسن المأربي ، والقضايا الكلية للاعتقاد للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ، ووثيقة ترشيد العمل الجهادي للدكتور سيد إمام ؛ وذلك لوجازة تلك العبارات  وأهميتها في هذا الباب، ولأن المجال ليس مجال تأليف وإبداع  بقدر ما هو مجال سنة واتباع ،كما أننا لم نحرص على توثيق كل فقرات وبنود هذا المنهج لعدم الحاجة إلى ذلك؛لأن هذا المنهج ليس بحثا أكاديميا، ولأن كثيرا من الفقرات والبنود هي من القضايا المسلّمة من الناحية الشرعية، و إنما ذكرناها تنبيها إليها وتذكيرا بها، ولأن الغفلة عنها أحدثت في الأوساط الدعوية فراغا في التصور والسلوك، تستغله المناهج المنحرفة في التلبيس والتضليل ، بيد أننا نشير إلى بعض المصادر والمراجع عند المسائل الضرورية لمن يريد مزيدا من البحث والاستفادة .

 وقدحرصت اللجنة  على أن يكون هذا المنهج  شاملا لكلّ ما تمسّ الحاجة إليه في أبواب من العقيدة والعمل ،  ومنهج الاستدلال والفهم ، ووسائل الدعوة وسبل التغيير  ،ولا يعني ذلك أننا استوعبنا في هذا المنهج كل المسائل المتعلقة بهذا الخصوص؛ وذلك لأن كثيرا من مسائل الاعتقاد ليست محل إشكال،ولاسيما في الوسط السلفي،إضافة إلى أن كتب ومتون العقيدة السلفية قد تكفلت بسردها والتفصيل فيها؛لذا اقتصرنا على المسائل الضرورية التي تتطلب الظروف الدعوية التنبيه عليها، ومعرفة موقف الجماعة منها؛ إبراء للذمة ونصحا للأمة،  وقد جاء ذلك كلّه في ستة عشر بابا ، على شكل عبارات موجزة وفقرات مركزة، يرتبط بعضها ببعض في تقديم الصورة الصحيحة الكاملة لكلّ باب من تلك الأبواب، وطبيعي أننا لا نلتزم أن نقول كل الصواب؛ فإن الصواب لا ينحصر ، وإنما نلتزم أن لا نقول إلا الصواب بمعونة الله وتوفيقه.

  وقد اعتمدت اللجنة في ترتيب أبواب هذا المنهج على المنهج القديم للجماعة، كما اتخذت من فقراته الأساس لجميع الأبواب؛لذا لم يأت في هذا المنهج ما يخالف المنهج الأول، لا في المنهج العقدي ولا في المنهج الاستدلالي ولا في منهج الدعوة والتغيير،وإنما الذي أضيف هو تفصيل لبعض الأبواب وتقديم صورة متكاملة لها،كما في باب الإسلام والكفر وباب الولاء والبراء وباب وسائل الدعوة وباب السياسة الشرعية وباب الجهاد. وفي نية اللجنة أن تقدم شرحا موجزا لهذا المنهج ، ولا سيما للمسائل التي تحتاج إلى ذلك،بمشيئة الله .

 وإذ تقدم اللجنة هذا الجهد المتواضع مساهمة منها في تصحيح مسيرة العمل الإسلامي ، فإنها  لا تدّعي العصمة والكمال ،وتعلم أن الصياغة-فضلا عن غيرها-لا تقف عند حد معين، فهناك عبارة أفضل من عبارة،وجملة هي أدق من أخرى،ولا تزال تراود كل من يكتب أو يؤلف أن يقول : لو اختصرت هذا ، أو جعلت هذا مكان هذا .ولا عجب، فقد خص الله الكمال بكتابه واختزنه عن غيره ؛ لذا فإن اللجنة تبدي إستعدادها لقبول نصائح أهل العلم حتى يكون هذا المنهج تعبيرا صادقا عن النهج السلفي في هذا العصر.

ونسأل الله جلّ وعلا  أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه نافعا للإسلام والمسلمين ،إنّه سميع مجيب ،والحمد لله ربّ العالمين.

 اللجنة العلمية لجماعة الإعتصام بالكتاب والسّنة

8 جمادى الأول1431/هـ ، الموافق21/4/2010

   الباب الاول: الغاية والهدف :

إرضاء الله سبحانه وتعالى بإفراد العبودية له وتجريدِ المتابعةِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا معنى  كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله محمد رسول الله )، ودعوة الأمة إلى إقامة دين الله في الأرض, وتحكيم شرعه.

الباب الثاني : العقيدة والمنهج :

عقيدتنا ومنهجنا عقيدة ومنهج السلف الصالح أهل السنة والجماعة في العلم والعمل والاستدلال.

الباب الثالث :  التوحيد :

أ‌-     توحيد الربوبية : ونعتقد اعتقاداً جازماً بأن الله ربّ كل شيء ومليكه, وأنه الخالق وحده المدبر للكون كله، الرازق لجميع خلقه ولا ربَّ سواه .

            ب – توحيد الأسماء والصفات : ونؤمن بأنه سبحانه وتعالى متصف بصفات الكمال ونعوت الجلال  منزه عن كل نقص وعيب ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )(الشورى،الآية11) ونؤمن بأسمائه الحسنى  وصفاته العليا ونُثبت له ما وصف به نفسه في كتابه , وما وصف به رسوله محمد صلى الله  عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل على فهم السلف الصالح . ونؤمن بأنه سبحانه فوق سمواته على عرشه  بائن من خلقه, وهو معهم أينما كانو بعلمه ,ويعلم ما هم عاملون . ونؤمن بأن القرآن كلام الله  حقيقة ، حروفه ومعانيه، منزل غير مخلوق . وأن الله يراه المؤمنون في الآخرة .

           ج- توحيد الألوهية : ونؤمن بألوهية الله تعالى , وأنه هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له وأن كل معبود سواه باطل , وعبادته باطلة . { ذلك بأن الله هو الحق وأنما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير }الحج الأية 62.

        ونجتنب جميع أنواع الشرك ونحذر منها، كشرك القبور والطواف حولها , وتقديم النذور إليها والإستغاثة بالأموات , ونحذر كذلك من تحكيم الآراء والأهواء والأعراف والقوانين المخالفة لحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم . قال تعالى { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون }المائدة الآية 50

وقال { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً }النساء الآية 65 . وقال تعالى : { قل أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء} الأنعام الآية 164.

وقال تعالى : { قل أغير الله أتخذ ولياً فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم } الأنعام الآية14

وقال تعالى { قل أغير الله أبتغي حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً}الأنعام الآية64.

 الباب الرابع:  الاتباع والابتداع

أ‌-     ونجرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم المتابعة؛ فلا نتبع إلا إياه اتباعاً صادقاً . والواجب على كل مسلم كمال التسليم لرسول الله صلى الله عليه وسلم والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق .

ب‌-ونرى أنّ الابتداع في الدين محرم لأن الأصل فيه التوقيف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو ردّ”(متفق عليه) . فالبدعة في الدين كلها ضلالة ومردودة وليس فيها بدعة حسنة وبدعة سيئة بل كلها سيئة , سواء كانت في الاعتقاد أو في العبادات، ولكنها تتفاوت من حيث الحكم , فمنها ماهو كفر صراح كالاستغاثة بغير الله ، ومنها ما هو من وسائل الشرك كالبناء على القبور ، ومنها ما هو معصية كبدعة التبتل والصيام قائماً في الشمس ، ومنها ماهو فسق إعتقادي كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة ونحوهم .

 الباب الخامس :   الإيمان والإسلام و الكفر والتّكفير:

أ‌-     الإيمان والإسلام:

  1. الإيمان  قولٌ وعمل يزيد وينقص:(والقول قسمان:قول القلب وهو الاعتقاد والتّصديق، وقول اللّسان وهو التّكلم بكلمة الإسلام. والعمل قسمان: عمل القلب وهو نيته وإخلاصه ، وعمل الجوارح) يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية }أنظر كتاب الصلاة لابن القيم صفحة 24{
  2. إذا زالت جميع هذه الأربعة زال الإيمان بالكلية، وإذازال قول القلب لم تنفع البقية، وإذازال عمل القلب مع اعتقاد الصدق فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان كله بزواله خلافا للمرجئة، وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهو محبته وانقياده، كما لم ينفع إبليس وفرعون واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول بل ويقرون به سراّ وجهرا ويقولون ليس بكاذب ولكن لا نتبعه ولانؤمن به.(أنظرأعلام االسنة المنشورة للشيخ حافظ أحمد الحكمي ص 178- 179)
  3. ونعتقد أن المؤمنين يتفاوتون في درجات الإيمان فمنهم ظالم لنفسه ومنهم  مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، وكلا وعدالله الحسنى ، على تفاوت درجاتهم وأعمالهم.(أنظرالقضايا الكلية للإعتقادفي الكتاب والسنة لعبدالرحمن عبد الخالق فقرة 75)
  4. ونحكم بالإسلام لكل من نطق بالشهادتين أو أتى بما يدل على الإقررأوعمل عملا من أعمال المسلمين، إلى أن يظهر منه خلافه  ، ولا نرجئ الحكم له بالإسلام حتى يأتي بجميع شرائع الإسلام أو يتبين أمره. ومن توقف في ذالك بحجة التبين فهو مبتدع ضال.(السراج الوهاج ص 47 ،فقرة 70)
  5. ونرى أن الأصل في مستور الحال في بلاد المسلمين أنه مسلم، عرفناه أو لم نعرفه،حتى يظهر ما يخالف ذلك، ولا يجوز التوقف في الحكم له بالإسلام.(السراج الوهاج ص49 ، فقرة 78) .
  6. ونرى أن أحكام القصّربالدنيا تابعة لأحكام دورهم وأهل ملتهم، فلقطاء المسلمين وأولادهم ومجانينهم ومعتوهوهم مسلمون.
  7. ومن ثبت له عقد الإسلام في الظاهرفلا يسلب منه حكم الإسلام إلابيقين بعد إستيفاء الشروط وانتفاء الموانع التي عند علماء السنة،وصدور الفتوى من العلماء المعتبرين، أوصدور الحكم من القضاء الشرعي المخول ، ونحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر. والخطأ في إثبات الإسلام لمن لا يستحق أهون من الخطإ في سلب حكم الإسلام ممن يستحقه.

8. ونرى أنّ الصحيح من أقوال أهل العلم هو العذر بالجهل في أصول الدين وفروعه حسب تفصيل علماء أهل السنّة  كما هو مبسوط في  مظانّه. قال تعالى (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولى ونصله جهنّم وساءت مصيرا)) النساء: 115 ، وقال تعالى ( وما كان الله ليضلّ قوما بعد إذ هداهم حتّى يبين لهم ما يتقون) التوبة: ،115 ، وكما يدلّ عليه حديث الرجل الذي أوصى بحرق جسده وذرّ  رماده في البحر ، وحديث ذات الأنواط ، وحديث سجود معاذ بن جبل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحديث حذيفة في دروس العلم في آخر الزمان  . ونرى أنّ قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص،  وأنّ التحقق من ذلك  موكول إلى أهل العلم والفتوى و أجهزة القضاء المختصّة. ( أنظر طريق الهجرتين لإبن القيم 1/612) .

 ب‌-  الكفر

  1. الكفر ضد الإيمان (أنظر: تعظيم قدر الصلاة للمروزي 2/517)
  2. ويكون بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به، أوالامتناع عن متابعته مع العلم بصدقه، مثل كفر فرعون واليهود ونحوهم( أنظر درء التعارض لشيخ الأسلام إبن تيمية 1/242)
  3. وأصوله خمسة : كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك ، وكفر نفاق،(أنظر المدارج لابن القيم 1/337).
  4. والكفر الناقل عن الملّة يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد ، ولايشترط في التكفير بالكفر الأكبر استحلال الفاعل لذالك؛ فإن الاستحلال لما حرّم الله كفر بذاته.
  5. ونعتقد أن الكفرمنه أكبر وأصغر وأن الشرك والنفاق كذالك، وأن الظلم ظلمان والفسق فسقان والمعصية معصيتان والتولي عن الطاعة نوعان، ولا يخرج من الملة من ذالك إلا الأكبر. ونعتقد أنّ القلب قد يجتمع فيه إيمان ونفاق أو كفرلايخرجان من الملّة، وقد يجتمع فيه توحيد وشرك أصغر.

ج – التكفير

  1. التكفير : حكم شرعي لايجوز إطلاقه دون بينة أو برهان من الله ورسوله، لما يترتب عليه من أحكام خطيرة كاستباحة الدماء وفساد الأنكحة وعدم التوريث وتحريم الذبائح وغيرها من الأحكام الشرعية، لذا لايحق الإقدام عليه إلا للعلماء الراسخين الذين تحققت فيهم شروط الفتوى المعتبرة،والمخولين قضائيا بإصدار هذه الأحكام.
  2. و لانكفر أحداً من أهل القبلة بمطلق المعاصي وارتكاب الكبائر مالم يستحلها كما تفعله الخوارج ، أو ينكر معلوماً من الدين بالضرورة، أو يقترف ناقضاً من نواقض الإيمان . ونرى التفريق بين التكفير المطلق وهو تعليق الكفر على وصف عام لايختص بفرد معين ، كأن يقال من قال كذا كفر… وبين تكفير المعين وهو تنزيل الحكم على شخص معين كأن يقال كفر فلان ويسمي . فالأول من باب بيان الأحكام ودعوة الناس إلى التوحيد وتحذيرهم من الشرك وهذا من شأن الدعاة والعلماء عامة. وأما الثاني فهو من باب تنزيل الأحكام على أفراد معينين وهو من شأن أهل الفتوى وأجهزة القضاء المختصة القادرة على الإجراءات الضرورية للتحقيق في مثل هذا الأمر.
  3. ولانقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله كما تقول المرجئة .
  4. ونرى أن قول أهل العلم:(من لم يكفر الكافر فهو كافر) ينطبق على من لم يكفر من كفره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بعينه كفرعون وأبي لهب وغيرهما، أوقال إن اليهود أو النصاري أو المجوس ليسو بكفار بل هم مسلمون،لأن ذلك ردّ لحكم الله عليهم بالكفر . أما من يختلف أهل العلم في تكفيره كتارك الصلاة ، أويختلفون في حيثية استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، فتطبيق هذه القاعدة على هذه المسائل باب عظيم من أبواب الشر والفتنة.(السراج الوهاج،ص94،فقرة91).

الباب السادس :  القضاء والقدر :

ونؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولاحول ولاقوة إلا بالله، ويشمل القدر  أربعة مراتب :

1-  علم الله الأزلي بكل شيء ومن ذلك علمه بأفعال العباد .

2-  كتابة ذلك في اللوح المحفوظ .

3-  مشيئته الشاملة وقدرته التامة لكل حادث .

4-  إيجاد الله لكل المخلوقات وأنه الخالق وما سواه مخلوق قال تعالى { ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير } الحج الآية 70.

 الباب السابع:  الولاء والبراء :

  1. ونؤمن أن الرسل والأنبياء جميعا وأتباعهم أمة واحدة، هي أمة الايمان امتثالا لقوله تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)(الأنبياء:92). أنظر : القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:67.
  2. ونحب أهل التوحيد ونواليهم من السابقين إلى آدم ومن اللاحقين إلى من يقاتلون  الدجال آخر الزمان، من عرفنا منهم ومن لم نعرف، وندفع عن أعراضهم. (أنظر : القضايا الكليةللاعتقاد،فقرة:68).
  3. ونبغض أهل الشرك ونعاديهم .ونعتقد أن كل من سمع برسالة محمد صلي الله عليه وسلم ولوكان يهوديا أو نصرانيا فقامت عليه الحجة فلم يؤمن ومات علي دينه فهو كافر ومن أهل النار.(أنظر : القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة :108).
  4. وأن كل إنسان وجد على الأرض منذ بعثة الرسول  إلى آخرالدنيا هو من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ( أمةالدعوة) ومن آمن كان من أمة محمد صلى الله عليه وسلم (أمة الإجابة ).

( أنظر:القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:107)

  1. وأنه لا يجوز للمسلمين أن يتنازلوا للكفار عن شيء من دينهم وعقيدتهم أو أن يرضوا عن شيء من دين الكفار الباطل.(أنظر: القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:112).
  2. ونري أن كل دعوة تستهدف دمج المسلمين في غيرهم من أمم الكفر وترك المسلمين لشيء من دينهم أو رضاهم عن دين الكفر أو بعضه، دعوة با طلة، سواء سميت بالإنسانية أو الوطنية أو الحزبية . ونبرأ إلى الله سبحانه من كل تجمع يناقض الإسلام ويحاربه. (أنظر:القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:84) .

7.ونرى أنه يحرم على المسلم قطعاً موالاة الكفار وحبهم وطاعتهم ونصرتهم وإعانتهم على  المسلمين واتخاذهم بطانة من دون المؤمنين ، وأن الولاء للكفار منه ما هو كفر صريح وهو الموالاة التامّة أو المطلقة وهي التي تكون  على أساس نصرة دينهم  أوحبّ ملّتهم، ومنه ماهو معصية وهو ما دون ذلك . وتحقيق المناطات المتنوعة في هذاالباب موكول إلى أهل العلم والفتوى. أنظر (  كتاب الأم للإمام الشافعي 4/249-256 ، تفسير الطبري: 5/315  : زاد المسير لإبن الجوزي:   في تفسير  الآية  51، المائدة.،تيسير الكريم الرحمن لابن  السّعدي : سورة الممتحنة آية  9  ،سورة المائدة آية 51  ، تفسير المنار 6/430  ، مجموع الفتاوى لإبن تيمية: 7/522-523 ، دروس في شرح نواقض الإسلام للشيخ صالح الفوزان : 159-160)

8-ونرى أن الكافر غير المحارب يجوز صلته والإحسان إليه والبر به، وأن ذلك لا يستلزم موالاته ومودته الممنوعة شرعاً .

9-  ونؤمن أن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم من أول مسلم إلى آخر مسلم في الأرض أمة واحدة ،هي أمة الإسلام والإيمان، تجمعهم عقيدة واحدة وتشريع واحد مهما اختلفت أجناسهم وتعددت ديارهم وأوطانهم، نواليهم جميعا. ونعتقد أن المؤمنين إخوة .(أنظر: القضايا الكلية للاعتقاد: فقرة:69).

10- ونوالى أهل ملتنا الإسلامية بالحب والنصرة، ولا نعين عليهم كافرا ولا عدوا،ولا نستبيح دماءهم وأموالهم وأعراضهم. (أنظر: القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة :70).

11- ونرى أنّه ليس لأحد أن ينصب للأّمة شحصا يدعوا إلى طريقته ويوالى ويعادي عليها غير النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ينصب لهم كلاما يوالي عليه ويعادي  غير كلام الله ، ورسوله ، وما اجتمعت عليه الأمّة .أنظر مجموع الفتاوى لإبن تيمية  : 20/164

12- والناس في الولاء والبراء ثلاثة أقسام ، منهم من حقّه الولاء التام وهو المؤمن المطيع ، ومنهم من يستحق البراءة التامّة وهو الكافر ، ومنهم من يوالى بما فيه من الإيمان والعمل الصالح ، ويعادى بما فيه من المعاصي والفجور وهو المسلم العاصي فيتبرأ من معصيته ولا يتبرأ منه  كما في حديث قصة  خالد بن الوليد رضي الله عنه مع  بني جذيمة ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : اللهمّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد(رواه البخاري).

13- والمؤمنون والمؤمنات جميعا أولياء الرحمن، وكلما ترقى العبد فى مدارج الإيمان كلما زادت ولايته لله وولاية الله له، ونشهد أن الله لايوالي أحداً دون إيمان وعمل صالح، كما يدعي زنادقة  الصوفية، ونصدق بكرامات الأولياء التي يجريها الله على أيديهم  ، ونفرق بينها وبين الخارقة الشيطانية التي قد يظهرها الشيطان على يد أوليائه من المبتدعة والدّجالين. (أنظر : القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:80).

14- ونرى الصلاة على من مات من أهل القبلة والاستغفارله، عرفناه أو لم نعرفه ، ومن ترك الصلاة على من لا يعرفه من أهل القبلة فهوعلى ضلالة،ويجوز أحيانا لبعض أهل العلم ترك الصلاة على بعض أهل الكبائر زجرا لغيرهم، ويستحب الدعاء لهم سرّا.

15- ونرى الصلاة وراء كل مسلم برا كان أو فاجرا أو مستور حال، فإن أحسنوا فلنا ولهم ، وإن أساؤو فلنا وعليهم.(السراج الوهاج ص51،فقرة83)

16- ونعتقد جواز الصلاة وراء المبتدعة ما داموا مسلمين، وأن ترك الصلاة وراءهم لإخماد فتنتهم وإهمال ذكرهم جائز ما لم يفض ذالك لترك الجماعة، أو لحدوث مفسدة أكبر. وقد يجب ذالك للعلة السابقة إذا لم يندفع شرهم إلا بهذا.(السراج الوهاج،ص51،فقرة84)

17- ولا ننزل نصوص الوعيد على من وقع في المعصية بعينه لاحتمال أن يكون له مانع من موانع لحوق الوعيد. والفرق الهالكة من فرق المسلمين حكمها حكم أهل الوعيد بالعموم لا بالتعيين. والله يتولى سرائرهم ويعلم أسرارهم(السراج الوهاج،ص53،فقرة88و89) .

18- ونعتقد أن دعوى القومية والوطنية والجنسية والقبلية والحزبية ونحوها من الدعوات التي تجعل الولاء والبراء من أجل هذه الأمور لا من أجل الدين، أنها دعوات جاهلية باطلة تجب البراءة منها .

19- ونرى أن كل جماعة من المسلمين إجتمعت على خير وبر  ودعوة هم إخوان لنا ما لم يجعلوا تجمعهم هذا جماعة المسلمين، مكفرين سواهم أو متعاونين فيما بينهم على الإثم والعدوان .(أنظر : القضايا الكلية للاعتقاد ،فقرة:85).

20- ونرى الجماعات الإسلامية التي تنتهج مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة لاتذم جملة ولاتمدح جملة , بل تذم وتنصح بما فيها من الأخطاء والبدع , وتمدح بما فيها من الخير والغيرة على الدين والدعوة إليه وعداوة الكفار . ويكون قربنا وبعدنا منهم بحسب قربهم وبعدهم من هذا المنهج . ونعتقد أن دائرة الإسلام تجمعنا , وندعوا إلى توحيد كلمة المسلمين وجمع شملهم على منهج القرآن والسنة بفهم السلف الصالح ،لأنه لايصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

21- ونرى التعاون مع الناس كلهم على البر والتقوى بالميزان الشرعي لا بميزان اهل الأهواء، قال تعالى :(وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونواعلى الإثم والعدوان) (المائدةآية 2) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:( شهدت حلف المطيبين مع عمومتي، وانا غلام ، فماأحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه     (السلسلة الصحيحة 1900 ) ولكن بشرط ان لا تتضرر دعوة أهل السنة بذالك ضررا أكبر من هذا الخير، لا في الحال ولا في المآل، والعمدة في تحديد ذلك على كلام أهل العلم والبصيرة .(السراج الوهاج،ص82،فقرة)160   وانظر:كلام ابن القيم رحمه الله  في زاد المعاد 3/303 –      مؤسسة الرسالة.

 الباب الثامن : موقفنا من الصحابة  وآل البيت:

نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وأزواجه أمهات المؤمنين ونتولاهم جميعاً , ونحب من يحبهم ونبغض من يبغضهم , ولا نخوض فيما شجر بينهم ،ونثبت لهم أجر المجتهدين , ونحكم على من يتكلم فيهم أو في أحد منهم بسوء بالزيغ والضلال والزندقة .

 ونؤمن بأنهم خير هذه الأمة ثم التابعين ثم تابعيهم وبأن أفضلهم وأحقهم بالخلافة أبوبكرالصديق  ثم عمر الفاروق ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب ، ونتلقى فهم ديننا منهم لأن الله رضي عنهم ورضوا عنه ,ولأنهم شهدوا التنزيل وعاصروا الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم أعلم بأسرار لغة العرب.  قال تعالى { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه  وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها  أبداً ذلك الفوز العظيم } (التوبة، الآية 100.)

 الباب التاسع: العلم والعلماء

ب‌-العلم : إن ما نشاهده اليوم في مجتمعاتنا من التفكك الاجتماعي والطغيان السياسي والتردي في المستوى الخلقي والانهيار الاقتصادي هو الجهل بحقائق الإسلام وقلة العلم بالعقيدة الصحيحة، لذلك ندعوا إلى طلب العلم الشرعي بكل الوسائل الممكنة المتاحة المباحة ونأخذه من مصادر أهل السنة الأصلية ونعمل على نشره , ونرى أن العلم قبل القول والعمل لقوله تعالى : {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات }محمد، الآية 19.

ت‌-العلماء : وعلماؤنا علماء السلف الصالح من السابقين الأولين من الصحابة ومن بعدهم من التابعين وتابعيهم إلى يوم الدين , علماء السنة وحراس الملة وقادة الأمة أهل الخير والأثر وأهل الحديث والفقه والنظر , ورثة الأنبياء , المحيون لما مات من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم قال تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } فاطر، الآية 28.

ولا يذكرون عندنا إلا بالجميل، ونوقرهم ونواليهم , ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل، ولا نرى لأحدهم أو لطائفة منهم العصمة , ولا نخالف إجماعهم المعتبر .

      ونبرأ إلى الله من كل فكرة تطعن فيهم أوتتهمهم بالعمالة أوتسقط مرجعيتهم .

 الباب العاشر: الإستدلال والنظر والفهم:

   1-      منهجنا في الإستدلال هو منهج السلف الصالح أهل السنة والجماعة،                                                                                                                                                                    2          ونعتمد في العلم والعمل على الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح.

   3- والسنة هي كل ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم غير القرآن مما يقصد به التشريع للأمة من قول أو فعل أو تقرير.(أنظر:القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:133).

4- ولا تثبت السنة إلا باسناد ثابت حسب القواعد التي وضعها علماء الحديث لذلك، ولا يحتج بما لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.(أنظر: القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:134).

5-  ونرى أن عدم الالتزام بقواعد أهل الحديث والسنة في التصحيح والتضعيف باب من أبواب الفتنة والتلاعب بالدين.

6- والسنة بمنزلة كتاب الله عزوجل في وجوب الإيمان والعمل بها وفي الإعتقاد أنها من الله.(أنظر: القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:135).

7- وكل ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم يجب إعتقاده والعمل به سواء جاءنا متواترا أو آحادا .(أنظر : القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:137).

8- ومن أنكر حجية السنة وكونها مصدرا للتشريع فقد كفر.

9- وجميع علماء المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الصحابة فمن دونهم، يصيبون ويخطئون، ولا يقبل قول قائل منهم يخالف نصا عن الله أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم. وأنه لا قول لأحد من البشر مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. (أنظر : القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:141).

10-  ولا نعدل عن النصّ الصحيح ، ولانعارضه بمعقول ولا ذوق، ونرفض  الاستدلال بما ليس بدليل، والاستدلال ببعض النصوص دون بعض.

11- والحكام والعلماء والفقهاء والآباء والمربون والأزواج والأولياء لا طاعة لأحد منهم إلا فيما وافق أمر الله ومرضاته ( لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق).(أنظر: القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:142).

12- ونلتزم في فهم نصوص الوحي وتفسيرها والاستدلال بها والاستنباط منها والترجيح بينها بمنهج السلف الصالح أهل القرون المفضلة.

13- و نرى أن الإسلام منهج   يشمل العقيدة والعبادات والمعاملات وجميع  شئون الحياة  . ونقبل الإسلام جملة وتفصيلاً .

14- وتقسيم الشريعة إلى لباب وقشور تقسيم باطل . ونأخذ جوانب الإسلام المتعددة بالتوازن مع مراعاة الأصول والفروع ، كما نستفيد من التراث الإسلامي قديمه وحديثه لنجمع بين القديم النافع والجديد المفيد .

15-  والآراء العارية عن الدليل المرجح، متساوية  ، ويجوز العمل بأي واحد منها إذا اطمأن إليه قلب المكلف، والتعصب لواحد منها خطأ.(أنظر: القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:143).

16- وكل خلاف ينشأ بين المسلمين يجب رده إلى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

17- والاجتهاد والاستنباط للأحكام الشرعية فرض كفاية على المسلمين، وأنه لا يجتهد إلا من هو أهل لذلك ،وأجرأ الناس على الفتيا أجرأهم على النار. والناس في هذا الباب ثلاث طبقات :

1-  العامي، فعليه أن يتبع من غلب على ظنه أنه من أهل العلم والدين وأنه يفتيه بحكم رب العالمين.

2-  وطالب علم لديه بعض العلم والفهم، فعليه اتباع العلماء وطلب الدليل وتحري الحق.

3-  وعالم استوفى شروط الاجتهاد، فعليه أن يتعرف على الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.(أنظر:القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:152و153و156).

18. ندعوا إلى تجديد الدين على هدي السلف وأئمة السنة،والاجتهاد لمعرفة حكم الله في النوازل والمستجدات حسب الضوابط الشرعية.

19.  ونرى أن الدعوة إلى تجديدأصول الفقه وطرق الاستنباط وأدلة الترجيح دعوة باطلة.

20.  ونرى أنه لا يجوز أن يفتي في النوازل إلا المجتهدون المستوفون لشروط الاجتهاد.

الباب الحادي عشر: الحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه :

  1. ونؤمن أنه يجب الحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه في كلّ صغيرة وكبيرة، ولايجوزالحكم أوالتحاكم إلى دساتير جاهلية ولا إلى قوانين وضعية ولاإلى أسلاف وعادات قبلية، قال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) الشورى آية 21  . وقال تعالى (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذالك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)يوسف آية 40. وقال تعالى (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) النساء آيه 105 . وقال تعالى (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)النساء الآية 65.
  2. والحكم بغير ماأنزل الله ، إما كفرأكبر ينقل عن الملة كجحود  أحقية حكم الله ورسوله ، أو اعتقاد  أن حكم غيره أحسن وأكمل منه ، أو أنه مساو له ، أوأنه مخير فيه ، أو تشريع القوانين التي لم يأذن بها الله وفتح المحاكم لها وإلزام الناس بها رغبة عن حكم الله ورسوله . وإما كفرأصغر لا ينقل عن الملة ، وذلك بأن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، والتزامه الإجمالي به واعترافه بالخطأ على نفسه .
  3. لايجوز التحاكم إلى غير شرع الله، ومن تحاكم إلى غير شرع الله رغبة عنه أو رضا بغيره فقد ارتكب ناقضا من نواقض الإيمان، ومن اضطر إلى التحاكم إلى غير شرع الله فحكمه حكم المضطر.(أنظر : فتاوى اللجنة الدائمة 23/502)

 الباب الثاني عشر : معاملة الحكام :

  1. ولانرى الخروج على أئمة المسلمين وإن جاروا ولاننزع يداً من طاعتهم مالم نر فيهم كفراً بواحاً عندنا من الله فيه برهان , ونطيعهم مالم يأمروا بمعصية , فإذا أمروا بمعصية فلا نطيعهم في تلك المعصية, ولانخرج عليهم بسببها ونطيعهم فيما سواها من طاعة الله .
  2.  ونرى وجوب نصب الإمام من قبل أهل الاختيار،أهل الحل والعقد،حراسة للدين وحفظا لبيضة المسلمين وسياسة شؤونهم بمقتضى الشرع .
  3. واهل الحل والعقد هم أهل العلم والعدل والرأي الذي يتوصل به إلى معرفة من هو للإمامة أصلح،وأنهم أهل الشوكة الذين تنتظم بهم الأمور ويحصل بهم مقصود الإمامة.(منهاج السنة،1/526- المنهاج للنووي:292،مغني المحتاج، تحفة المنهاج،7/261.)

           4. ولاتنعقد الإمامة لكافر ،ولو طرأ عليه الكفر انعزل إجماعاً وتجب إزالته بشرط القدرة  وتحقق المصلحة الراجحة ،علما بأن تنزيل الأحكام على الواقع منوط بأهل العلم والعدل، والفتوى الجماعية أسلم وأحوط وأكثر صوابا من الفتوى الفردية.

5. ونرى أنه لاتلازم بين كفرالحاكم -إن حصل- وبين وجوب الخروج عليه؛ لأن الخروج لا يجب عند العجز ولا عند غلب المفسدة؛ لأن الضرر لا يزال بمثله، ومن باب أولى لا يزال بأشدّ منه.

6. ويجب أن نلزم نهج علمآء السنة الكبار المعاصرين في إطلاق الأحكام على الحكام والأشخاص وكيفية التعامل معهم.

7.  ونتبع السنة والجماعة , ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة , ونحب أهل العدل والأمانة ونبغض أهل الجور والخيانة. ونقول: الله أعلم فيما اشتبه علينا علمه . (أنظرالطحاوية مع الشرح بتحقيق أحمد شاكر مكتبة دار التراث ص  316—318) .

8. ونرى الجمعة والجماعة والعيدين والكسوف والإستسقاء والحج والجهاد وراء الأئمة المسلمين ونوابهم، أبرارا كانوا أو فجارا.

9- ونرى أن استيفاء الحقوق المتخاصم فيها، وإقامة الحدود وتقدير التعزيرات راجع لولاة الأمور، إلا في حالة التراضي بالتحاكم إلى حاكم غير ذي سلطة في الحقوق الخاصة فقط.

10.ونرى أن تحديد السياسة الداخلية والخارجية للأمة منوط بولاة أمورها في حدود الشرع، وأنه لا يجوز الافتئات عليهم في ذلك بل يجب النصح والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بضوابطه وقواعده.

11.ونرى أن اجتماع طائفة من المسلمين على تنظيم أنفسهم وتخطيط أعمالهم من أجل الدعوة إلى الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح ونصرة دين الله، تعاون شرعي حث عليه الإسلام ،لاسيما في هذا العصر الذي يواجه فيه المسلمون تحديات الكفار في أكثر بلادهم ولايطبق شرع الله في أكثر البقاع . قال تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون}(آل عمران آية104). وقال تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة الآية2).

12.ولابد لهذه الجماعة من إدارة , ولابد لها من طاعة بالمعروف مع مراعات الفرق بين طاعة الإمارة الصغرى وطاعةالإمارة العظمى .

13.ولهم أن يتعاهدوا فيما بينهم في نصرة دين الله (والمسلمون على شروطهم ) ويعتبرون ضمن جماعة المسلمين .

14. ونرى أن أي جماعة تدّعي اليوم أنّها هي وحدها جماعة المسلمين وتكفّر غيرها،أنّها جماعة خوارج وشقاق يجب التحذير منها.(أنظر: القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:98).

 الباب الثالث عشر: منهج الدعوة والتغيير:

     ينبغي أن يعلم أن غايات الدعوة أربعة، وهي: هداية الناس إلى دين الله ،وإقامة الحجة على المعاندين والمخالفين، وأدآء الأمانة ألتي كلفنا الله بها، وإعلاء كلمة الله في الأرض.

وثمرة الدعوة في الدنيا هي: إيجاد المسلم الصالح والمجتمع الصالح، وثمرتها في الآخرة هي الفوز برضوان الله وجنته.(أنظر: القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:88 و89 و91).

منهجنا في الدعوة والتغيير هو منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الدعوة إلى الله وتغيير النفوس والأعمال والمجتمعات ، آخذين في الاعتبار المفاهيم الآتية لما لها من أثر في المنهج:-

1-  الشعب الصومالي شعب مسلم، يحتاج إلى تصحيح عقيدته وتقويم سلوكه وتهذيب أخلاقه وإصلاح  نظم حياته.

2-  التدرج سنة كونية وشرعية .

3-  الأخذ بالأسباب المشروعة والمتاحة.

4-    انحطاط الأمة ونهوضها منوط بقربها أوبعدها عن شرع الله.

5-  عوامل ضعف الأمة داخلية قبل أن تكون خارجية( قل هو من عند أنفسكم).آ ل عمران آية : 165

6-  القدرة مناط التكليف في الواجبات الشرعية.

7-  الرجوع إلى الشرع لتحديد واجب الوقت وبيان نوعه.

8-  كلفنا بالدعوة وهي فعلنا، ولم نكلف بالاستجابة  ؛ لأنها فعل غيرنا(وما على الرسل إلا البلاغ المبين).

9-  التفريق بين واجب الداعي وبين واجب الدولة( نحن دعاة ولسنا دولة).

10-                     الاستمرار في الدعوة وعدم استعجال الثمرة.

11-                     تحقيق التوحيد الخالص والمتابعة الصادقة هما أساس توحيد كلمة الأمة ، كما هما شرطا تحقيق وعد الله تعالى بالنصر والتمكين وعودة الخلافة.

12-                     إصلاح المجتمعات الإسلامية خاضع لقواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بضوابطه الشرعية.

 وسائل الدعوة والتغييرووسائل الحفاظ على كيان الأمة:

قال تعالى”ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن”النحل آية (125 ) وقال تعالى :”إن الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم”(الرعد:11).

 اولا : وسائل الحفاظ على كيان الأمة:

قال تعالى:” ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكروأولئك هم المفلحون” (آل عمران104).

  1. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكربقواعده وضوابطه ومراتبه.

·       تعريف المنكر

المنكر كل ما نهى عنه الشارع سواء كان محرما أومكروها، وكلمة المنكر في باب الحسبة تطلق على كل فعل فيه مفسدة أو نهت عنه الشريعة ، وإن كان لا يعتبر معصية في حق فاعله إما لصغر سنه أو عدم عقله ، ولهذا إن زنى المجنون أو همَّ بفعل الزنا  أو شرب الصبي الخمر، كان ما فعلاه منكرا يستحق الإنكار وإن لم يعتبر معصية في حقهما لفوات شرطي التكليف وهما البلوغ والعقل.

شــروط إنكار المنكر :

  • التحقق من كونه منكراً
  • أن يكون المنكر موجودا في الحال.
  • أن يكون ظاهرا من غير تجسس.
  • أن يكون الإنكار في الأمور التي ليس فيها خلاف معتبر.

مراتب إنكار المنكر:

 وهي مأخوذة من قوله صلى الله عليه وسلم.

 : ” من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”(رواه مسلم) .

  •  الإنكار باليد ( وشرطه الاستطاعة وعدم المفسدة ،وهو لكل صاحب سلطة في محل سلطانه).
  • الإنكار باللسان(وشرطه الاستطاعة وعدم المفسدة) .
  • الإنكار بالقلب ( ولا يسقط بحال من الأحوال ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ” وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل “.

ضوابط إنكار المنكر:

وإنكار المنكر له درجات :

  • أن يزول ويخلفه ضده.
  • أن يقل وإن لم يزل بجملته.
  • أن يخلفه ما هو مثله.
  • أن يخلفه ما هو شر منه.

فالدرجتان الأوليان مشروعتان ، والثالثة موضع اجتهاد ، والرابعة محرمة.وتقدير المفسدة وما يؤول إليه الأمر والنهي راجع إلى أهل العلم.

2- تحذير الأمة وتوعيتها بكل ما يهددها دينا وأرضا وثقافة واقتصادا وإعلاما.

3- معالجة المنازعات القبلية بنشر الوعي وإصلاح ذات البين.

4- التعاون مع أهل النفوذ والتاثير في المجتمع لتشكيل هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح بين الناس.

5- إصلاح وتفعيل المؤسسات الدينية الرسمية.

6- مواجهة النوازل والمستجدات حسب فتاوى العلماء وإرشاداتهم.

7- التعاون مع الدعاة وأهل العلم في الداخل والخارج للنهوض بالدعوة والوقوف أمام التحديات العالمية .

ثانيا : وسائل الدعوة والتغيير

1-  تعريف النّاس بربّهم ودعوتهم لعبادته وحده.

2-  الدّعوة إلى التّوحيد بكل أنواعه وبكل مقتضياته والتّحذير من عبادة غير الله.

3-  نشر توحيد متابعة الرّسول صلى الله عليه وسلم والتّوعية بحقوقه وإحياء سنّته، وربط النّاس بتوجيهاته، والتّحذير من الابتداع بأنواعه.

4-  نشر العلم الشّرعي بمستوياته المختلفة لتخريج جيل من الدّعاة والعلماء.

5-  الاهتمام بعلم تزكية النّفوس وتربيتها حسب منهج السّلف.

6-  نشر الوعي الدّعوي وإحياء الشّعور بمسؤلية الأمة عن الدين.

7-  مخاطبة جميع شرائح المجتمع مع مراعات الفروق والإعتبارات، وضمان وصول الدعوة إليها.

8-  الموازنة بين جهود التّأسيس والبعث وبين جهود الحفاظ علي كيان الأمة ووجودها.

9-  السعي لضمان ولاء المجتمع للدعوة الإسلامية ومناصرته لها.

10-                     السعي لإيجاد كوادر صالحة في مرافق الحياة المختلفة .

11-                     إصلاح العمال والموظفين بالدعوة والإرشاد.

12-                     إصلاح أنظمة التعليم ومناهجها ومقرراتها.

13-                     توجيه وتربية الأعداد الهائلة من طلبة المدارس والمعاهد والجامعات.

14-                     تأسيس و إصلاح وسائل الإعلام والاستفادة منها في توجيه الشعب.

15-                     خدمة المجتمع والمشاركة في حل مشاكله وتخفيف آلامه.

16-                     السعي لتوفير بدائل شرعية لأنظمة الحياة المخالفة للشرع.( سياسة واقتصادا وقضاء مثلا).

آداب وتوجيهات عامة:

1-  الإخلاص والمتابعة في العمل الدعوي.

2-  ضبط المنهج الدعوي بمنهج السلف : من ضرورة صحة المعلومة وحسن العرض ومطابقة المقال لمقتضى الحال.

3-  التركيز على أن تكون الدعوة خطابا للناس وليس خطابا عن الناس.

4-  البساطة والوضوح في مطالب الدعوة لعرضها على الناس حكاما ومحكومين.

5-  الدعوة لاتنازع الناس في مكاسبهم ومناصبهم الدينية والدنيوية، وإنما تدعوهم لإصلاحها حسب مقتضى الشرع.

6-  الدعوة لها رصيد في قلوب المسلمين فلا تعقدها بسوء عرضك،ولاتثقل كاهلها بأخطائك ، ولاتوصد الأبواب أمامها بسوء ظنك.

7-  ندعوا إلى السنة بلا تشنيع وإلى الاجتماع بلا تمييع، فلا بد من سنة فى اجتماع ، واجتماع في سنة على فهم سلف الأمة. ومن اعتنى بأحدهما دون الآخرفقد قصّر وفرّط.(السراج الوهاج،ص82،فقرة161)

8-  ندعوا إلى الاتباع والاجتماع ، وإذا تعارضا فيقدم هذا مرة وذاك مرة حسب الأدلة وقاعدة المصالح والمفاسد بالرجوع إلى علماء السنة.(السراج الوهاج،ص81،فقرة158).

الباب الرابع عشر: السياسة الشرعية :

  1. ونرى أن السياسة من الدين، لكن المقصود بذالك السياسة الشرعية التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون لهم بإحسان، التي تضمنت مصالح العباد في المعاش والمعاد ، و جاءت بغاية العدل الذي يسع كل الخلائق، وأنه لا عدل فوق عدلها ولا مصلحة فوق ما تضمنته من المصالح، قال تعالى “وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا”. (الأنعام 115).
  2. ونرى أن أدلة السياسة الشرعية ما وافق الشرع واندرج تحت أصوله وكلياته، وليس بالضرورة وجود دليل شرعي فرعي على كل مفردة من مفردات السياسة الشرعية.
  3. ونرى أن مآلات الأفعال معتبرة ومقصودة شرعا وأنه لايحكم على فعل من الأفعال بالإقدام أوالإحجام إلا بعد النظر إلى ما يؤول إليه ذالك الفعل.(الموافقات للشاطبي جـ 4 ص 194ـــــ 195).
  4.  ونرى أن مقصود الشرع هوتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد أوتقليلها، وأنه إذاتعارضت وجبت الموازنة بينها وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما.
  5. ونرى أن فصل الدين عن الدولة ضلالة ومروق وزندقة وأثر من آثار الغزو لهذه الأمة،(السراج الوهاج،ص59،فقرة101) ، وأن قيام الدين كما قال شيخ الإسلام بن تيمية:( بالكتاب الهادي والحديد الناصر) فإذا انفصل أحدهما عن الآخر كما تقول العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة، فسد الدين والدنيا؛ لذلك نعمل على جمعهما لقيام الدين واستقامة حياة العباد على منهج الله .
  6. وأما أنظمة الغرب والشرق فلا نقرمنها إلا ما وافق الكتاب والسنة، وما خالف الكتاب والسنة وقواعد أهل العلم فمردود .السراج الوهاج، ص59،فقرة101)
  7. ونرى أن الديمقراطية والعلمانية منظومة فكرية مناقضة للإسلام في حقيقتها وفلسفتها ؛ لأنها رد وامتناع عن الالتزام بالشريعة ابتداء. ولكن المنتمين لهذه المذاهب العصرية الهدامة على أقسام:-
  8. فمنهم المدرك لحقيقتها وأنها حرب على الإسلام وأهله فيعتنقها وينشرها فهولاء متلبسون بكفر أكبر، ومنهم من لا يعلم حقيقتها، إنما لبس عليه وظن أنها تدعواإلى العدل والحرية والتقدم، ومنهم من ينتمي إلى أحزاب هذه المذاهب لأسباب مادية بحتة دون انتماء فكري معين،فهولاء يعلّمون من الجهل وينبهون من الغفلة.(السراج الوهاج،ص120-121،فقرة259).
  9. ونرى أن اختيار المسلمين من يمثلهم في المناصب الإدارية والخدمية المجردة التي ليس فيها تشريع مخالف لشرع الله لايدخل في المفهوم الكفري للديمقراطية، وكذالك اختيارأهل الحل والعقد لجماعة المسلمين من يرأسهم ، بل إن ذلك أمر مشروع لقوله تعالى( وأمرهم شورى بينهم)الشورى آية 38.
  10.  وأما الانتخابات بالترشيح والتصويت فإنها آلية ووسيلة،لا فكر ومنهج؛ لذا فهي جائزة في حد ذاتها إذا لم تتضمن مخالفات شرعية ولم تؤد إلى مفسدة راجحة.
  11. والتنظيمات الطلابية والنقابية هي هيئات لا شأن لها بالتشريع ، والمشاركة فيها تتوقف على المصالح والمفاسد ، على ضوء الضوابط الشرعية لذلك.
  12. وأما المشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية،في بلاد الإسلام أو في بلاد الكفر،فهي من المسائل التي يختلف فيها الحكم زمانا ومكانا وحالا ، من جهة مدى تحقيقها للمصالح المشروعة . والدخول فيها بنية الإصلاح وتقليل الشر، تأويل سائغ ، أفتى بموجبه أكثرعلماء العصر ، بينما أفتى الآخرون بالتحريم . أما التكفير بذلك فهو غلو ومخالفة وشذوذ.( أنظر: تيسير الكريم الرحمن للسعدي  ص 389 ، فتاوى اللجنة الدائمة : 23/406، 407  ، ابن العثيمين لقاء الباب المفتوح ، المجمع الفقي الإسلامي/ الدورة التاسعة العشر في مكة- شوال 1428هـ .)
  13. ونرى أن الدساتير لاتكون إسلامية إلا بتقرير السيادة المطلقة والحاكمية العليا للشريعة الإسلامية أو أنها المصدرالوحيد للتشريع أوالنص على أن كل ما يتعارض مع الشريعة من القوانين أو اللوائح فهو باطل وأن يخلو الدستورمن جميع ما يتعارض مع النصوص والإجماع.
  14. ونرى أن عبارة(دين الدولة هو الإسلام) الواردة في الدساتيرالعلمانية ، لاتؤثر في حكمها ؛ لأنها لاتصرح بالتزام الشريعة، بدليل التشريع المخالف للمعلوم من الدين بالضرورة الوارد في الدساتير نفسها وفي القوانين الأخرى.
  15. ونرى أن عبارات (الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع) أو( الشريعة مصدر رئيسي للتشريع) أو(الشريعة مصدر أساسي للتشريع)أو(أن الشريعة مصدر من مصادر التشريع) عبارات  مخادعة تتضمن تعدد مصادر التشريع المطلق المتساوي في الأحقية والإلزامية، وهذا شرك أكبر.
  16. ونرٍى أن قيام مجالس وبرلمانات على أساس التشريع المطلق شرك أكبر، وأنه يجب تحديد صلاحيتها في تنفيد الشريعة والاجتهاد فيما لا نص فيه.
  17. و نرى وجوب ثبات مبدأ الإسلام والشريعة في السياسة والحكم، والالتزام بذالك، وإن تغيرت أشخاص الحكام وتدوٍولت السلطة.
  18. ونرى وجوب اتباع السياسة الشرعية مع غير المسلمين، وأن الذي يحدد كيفية التعامل معهم هو موقفهم من الإسلام وأهله ودعوته.
  19. ونرى أنه لا يجوز للحاكم المسلم أن يحكم في الأمور الاجتهادية المصيرية من مصالح المسلمين إلا بعد مشورتهم ، ويجب عليه الإذعان لرأيهم إذااتفقت كلمتهم ، وذلك سدا لذريعة الاستبداد.
  20. ونرى أن رجوع الإمام إلى راي الأغلبية من المسلمين أو من أهل الحل والعقد فيما لا يخالف النصوص، أمر ثابت ومصلحة شرعية.
  21. ونرى أن مسائل السياسة الشرعية والموازنة بين المصالح والمفاسد والنظر في المآلات من اختصاصات العلماء المؤهلين.

الباب الخامس عشر:مفهوم الجهاد.

الجهاد: هو لغة : المشقة ، وشرعا: الجهاد في سبيل الله(بمعنى القتال) هو بذل الجهد في قتال الكفار المحاربين لإعلاء كلمة الله تعالي ، وهذا الجهاد ، إما جهاد دفع  وإما جهاد طلب ، ولكل أحكامه وتفاصيله المقررة في كتب أهل العلم .

 والجهاد بمعناه العام أربع مراتب: جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين.

وأما جهاد النفس فأربع مراتب أيضا:

إحداها: أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق.

الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه.

الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه.

الرابعة: أن يجاهدها على الصبر في ذالك.

وأما جهاد الشيطان فمرتبتان:

إحداهما: الجهاد لدفع ما يلقيه من الشبهات. الثانية: جهاده لدفع ما يلقي من الشهوات.

وأما جهاد الكفار والمنافقين فأربع مراتب : بالقلب ، واللسان ، والمال ، والنفس ، وجهاد الكفار أخص باليد وجهاد المنافقين أخص باللسان. وأما جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات فثلاث مراتب :

الأولى باليد إذا قدر، فإن عجز انتقل إلى اللسان، فإن عجز جاهد بقلبه . فهذه ثلاثة عشر مرتبة من الجهاد.

أما  جهاد النفس والشيطان ففرض عين لاينوب فيه أحد عن أحد. وأماجهاد الكفار والمنافقين، فقد يكتفى فيه ببعض الأمة إذاحصل منهم مقصود الجهاد( أنظر زاد المعاد لابن القيم3 ص 9-11).

  1. ونرى اعتبار المراحل التي مر بها تشريع قتال الكفار، فقد كان محرما في العهد المكي لعدم الشوكة، ثم أصبح مأذونا به في العهد المدني ، ثم مأمورا به لمن بدأهم بالقتال ، ثم مأمورا به لجميع المشركين.( أنظر: زاد المعاد لابن القيم م3 ص 63-64، الصارم المسلول لشيخ الإسلام ، ص221  ، البرهان في علوم القرآن للزركشي21/24-41، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ، ص 66).
  2. ونرى أن للقتال في الإسلام أهدافاعظيمة، فقد شرع للدفع عن المؤمنين وتخليص المستضعفين، وتمكين المؤمنين في الأرض، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.(أنظر:القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:104).
  3. ونرى أن الجهاد وسيلة لا غاية ، فمتى انتفت إمكانية بلوغ الغاية من خلاله امتنع اللجوء اليه.(أنظر القاعدة رقم576 ، 766 من كتاب : طريق الوصول إلى العلم المأمول للعلامة عبد الرحمن السعدي-رحمه الله- مطبعة الإمام ،مصر ).
  4. ونرى أن الجهاد ليس الخيار الشرعي الوحيد لمعالجة الواقع المنحرف ، وإنما هناك خيارات متعددة كما تدل عليه السيرة النبوية .
  5. ونرى أن الجهاد(القتال) في سبيل الله حكم شرعي تتطرق إليه الأحكام التكليفية من الحل والحرمة والوجوب ، وذلك تبعا لأحوال المكلفين ومآلات الأمور.أنظر روضة الطالبين للنووي10/274  وبدائع الصنائع للكاساني 7/98.
  6. ونرى التفريق بين الوجوب الشرعي المطلق والوجوب على المعين، فالوجوب المطلق هو كون الشيء واجبا بالشرع، أما الوجوب على المعين فهو وجوب هذا الشيء على فلان أو فلان  من الناس، ويختلف من شخص لآخر نظرا للشروط والموانع.(وثيقة ترشيد العمل الجهادي لسيد إمام الشريف، طبعة برعو،ص22)
  7. ونرى أن إنفاذ الجهاد يستوجب عدة أمور هي: السبب الشرعي المبيح له ، والشروط الشرعية المتطلبة لإنفاذه، كالقدرة وانتفاء الموانع التى تمنع منه كترتب مفسدة أعظم من المصلحة، بناء على قاعدة( يترتب الحكم على السبب إذا توفر الشرط وانتفى المانع)،أنظر:وثيقة ترشيد العمل الجهادي، ص 110.
  8. ونرى أن القدرة في الجهاد لا تنحصرفي ذات المسلم كالقدرةالبدنية والمالية ، وإنما تتعداه إلى واقع الظروف المحيطة به من الموافقين والمخالفين ، وأن ما يجب على المتمكن لا يجب على المستضعف العاجز؛ لذا لم يؤمر المستضعفون في مكة ومهاجروا الحبشة بالجهاد بعد تشريعه وفرضه على المسلمين .
  9. ونرى أن التمكين هو أن تكون للمسلمين دار لهم الكلمة العليا فيها ويتمكنون من حمايتها والاحتفاظ بها كما كان الشأن في المدينة بعد الهجرة.
  10. ونرى سقوط وجوب الجهاد عن المستضعف والعاجز كما كان شأن المستضعفين في مكة العاجزين عن الهجرة والجهاد ، وكما في حديث النهي عن قتال يأجوج وماجوج في آخرالزمان . (أنظر : صحيح مسلم ، باب ذكر الدجال ، وانظر : الصارم المسلول ،ص221) .
  11. ونرى أن الإعداد والاستعداد واجب لتحصيل القدرة على جهاد الأعداء ودفع فتنتهم ولكن هذا الواجب على عاتق ولاة الأمور نظرا لإمكانياتهم وصلا حياتهم.
  12. ونرى أنه إذا تقاعس أولوالأمرعن واجب الإعداد وغيره من الواجبات فينبغي تذكيرهم والرجوع إلى قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحصيل المصالح وتقليل المفاسد لأنّ الافتئات عليهم لايجوز ولايجدي شيئا.
  13. ونرى أن أمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ، أو من يقوم مقامه ، وأنه يلزم الرعية طاعته  في ذلك ، كما أنه يلزمهم إذنه إلا أن يفاجأهم العدو فلم يتمكنوا من ذلك ؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم –في الحديث المتفق عليه: الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به ،وكما تدل عليه قصة سلمة بن الأكوع مع غطفان الذين أغاروا على سرح المدينة ، وهي في الصحيحين.وأنظر : المغني لابن قدامة 13/33-34 ،مسائل الإمام أحمد ص 258).
  14. ونرى حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ونبرأ إلى الله من الاستهانة بشيء من ذالك تحت أي اسم كان ، كالتترس المزعوم والاضطرار المشؤوم.
  15. ونرى أن الاحتياط في أمور الدماء والأموال في غاية الوجوب وأنه إذا دخلت الشبهة فالكف واجب لقوله صلى الله عليه وسلم” فمن اتقى الشبهات فقداستبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام .” (متفق عليه ) ،  والخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة.
  16. ونرى حرمة العمليات القتالية والتفجيرات العشوائية في بلاد المسلمين التي يذهب ضحيتها أبرياء من المسلمين وغيرهم،لقوله تعالى : ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم … الآية:25 ، سورة الفتح ، وفي الحديث المتفق عليه ،عن ابن عمر: أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتولة، فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان ،ولقوله-صلى الله عليه وسلم-في شأن المرأة المقتولة : ما كانت هذه لتقاتل . رواه أبو داود.
  17. ونرى أن من دخل في بلاد الإسلام من الكفار بأمان أحد من المسلمين لا يجوز قتله ولا نهبه ولا ظلمه ولا خطفه ولا إيذاؤه ، ومن فعل ذالك فقد أساء إلى الإسلام، وأخفر ذمة المسلمين . وإن كان في ذلك الأمان ضرر على الإسلام وأهله فينصح الجهة المسؤولة عنه من قبل من هم أهل لذلك لإبلاغه مأمنه، تحقيقا للمصلحة ودرءا للمفسدة . قال تعالى: ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود(المائدة :1) وقال : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم(النحل : 91). وفي الحديث المتفق عليه : ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . وفي حديث آخر:من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما(رواه البخاري).
  18. ونرى أن الجهاد والغزو فريضة ما ضية إلى يوم القيامة ومن لم يغز أو يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق.
  19. ونرى أن المصالحة والمهادنة (الهدنة) والموادعة والمحالفة كل ذلك جائز بين المسلمين وبين الكفار، وعلي المسلمين اختيار ما ينفعهم ويقويهم ويعصم دماءهم وأموالهم.( القضايا الكلية للاعتقاد،فقرة:111 وأنظر :المغني لابن قدامة:8/459-461، فتح الباري :7/198).
  20. ونرى أنه ليس لجماعة الدعوة أن تعلن الجهاد أو تقيم الحدود أو تقتل المخالفين أو المنشقين.

 

الباب السادس عشر:  الزاد والرقائق:

إن محاولة تصحيح عقائد الناس وتغييرواقعهم الاجتماعي والسياسي عملية شاقة ومعترك صعب وهي التي من أجلها لاقى الرسل الأذى من أقوامهم ، فالعاملون لهذا الدين لا يصلح لهم أن يدخلوا في خضم هذه المعركة  بدون زاد واستعداد، قال تعالى : {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } (البقرة، الآية 197). فالإخلاص والتوكل والإنابة والخشية واليقين والصدق والصبر والتوبة والدعاء والزهد والورع وجميع أعمال القلوب زاد لنا في الطريق ، وحسن الخلق والذكر وقراءةالقرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسنن الصلاة ومستحبات الصيام وحفظ اللسان واجتناب المحارم والمبادرة إلى فضائل الأعمال كلها قوت للقلوب وقوة للأبدان وباعث للهمم لأهل الإيمان .

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة العلمية لجماعة الإعتصام بالكتاب والسنة

8 جمادى الأول1431/هـ ، الموافق21/4/2010

التعليقات مغلقة