من مميزات الدعوة السلفية – عبدالله علي الصومالي

baxthi logoخص الله تعالى هذه الأمة بجملة من الخصائص، ومن تلكم الخصائص أن ضمن الله تعالى لهذه الأمة حفظ دينها، ولاشك أن الدعاة الى الله من جملة من يحفظ الله تعالى بهم الدين، فهم حملة الشريعة الغراء، وأنصار المحجة البيضاء، بهم يظهر الله تعالى السنة، فيذبون عن حياضها، ويجاهدون في سبيل حفظها وبقائها، بل ونشرها.

وقد كان من رحمة الله تعالى لعباده أنه عندما تنتقض عرى الإسلام عروة عروة، ويبتعد الناس عن المساجد الى الأضرحة والمشاهد، يلجأؤون اليها في الرخاء والشدائد، من دون الله الواحد، كان من رحمته أنه يبعث حينها من ينتصر لمذهب السلف، ضد محدثات أهل الخلف.

وكان من بين هؤلاء إمام السنة وقامع البدعة محمد بن عبدالوهاب عليه رحمات الله، فلقد ابتعثه الله تعالى مجددا في القرن الثاني عشر عندما اندرست معالم الدين، واشتدت غربة السنة في قعر ديار المسلمين، وانتشرت مظاهر الشرك والبدع، من طواف للقبور، وتعلق بالأولياء والصالحين من دون رب العالمين، عند ذالك شمر الإمام عن ساعد الجد والإجتهاد، ودعا مادعت اليه الرسل من توحيد رب العباد، وأقام دعوة تجديدية ترد الناس الى ماكان عليه سلف الأمة، وتنتهج في ذلك نهجا بينا واضحا لا لبس فيه ولاغموض، شعارها وديدنها (كل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف) لهذا كانت دعوته امتدادا للدعوة السلفية بل وتجديدا لها، وذالك لأنها تدعو الناس الى اقتفاء آثار سلف الأمة، فلاصلاح لآخر هذه الأمة إلا بماصلح به أولها.

وقد تميزت هذه الدعوة بجملة من الخصائص نذكر منها مايلي:-

أولا: الدعوة الى توحيد الله عزوجل

قامت الدعوة السلفية لتدعو الناس الى توحيد الله الخالص رافعة شعار (التوحيد أولا)

التوحيد أولا: لأنه لاتصح عبادة بغير توحيد، ولايقبل الله تعالى عملا بغير إخلاص، والإخلاص من صميم التوحيد.

التوحيد أولا: لأن كل الأنبياء دعو الناس أولا وقبل كل شيء إلى توحيد الله عزوجل (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوالله واجتنبو الطاغوت).

التوحيد أولا: لأن الشرك أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر، وهو ظلم عظيم (إن الشرك لظلم عظيم).

التوحيد أولا: لأنه به تصلح الأمم، وتحصل النعم، وبه ترفع النقم، وتكشف الكروب والهمم.

التوحيد أولا: لأنه من أجله خلق الإنس والجان، وبه قام سوق الجنة والنار قال تعالى (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) قال بعض العلماء معنى (ليعبدون) أي ليوحدون.

التوحيد أولا: لأنه عليه تتأسس دعائم الإيمان، وهو أول أركان الإسلام، فقد بني الإسلام على خمس عظام، أولاها (شهادة أن لا إله الا الله وأنّ محمدا رسوالله).

التوحيد أولا: لأنه لمابعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا الى اليمن قال له (فليكن أول ماتدعوهم اليه شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله).

التوحيد أولا: لأن التوحيد أول ما يسأل عنه العبد في القبر فقد ورد أن أول ما تسأل عنه الملائكة العبد في القبرهو (من ربك؟).

التوحيد أولا: لأنه أعظم العلوم وأشرفها وهو أول العلوم (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين).

التوحيد أولا: لأن أعظم ما يوضع في الميزان كلمة التوحيد، ومن ثقل ميزانه استحق الجنان.

التوحيد أولا: لأنه لا توحيد للكلمة إلا بكلمة التوحيد (أشهد أن لا إله الاالله).

التوحيد أولا: لأن أعظم آية في كتاب الله تعالى (الله لا اله إلا هو الحي القيوم).

التوحديد أولا: لأن (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن، لكونها تعظم الرحمن، وتنزهه عن كل نقصان.

التوحيد أولا: لأن أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة هو من قال (لا اله إلا الله مخلصا من قلبه) كما روي عن سيد ولد عدنان.

التوحيد أولا: لأنه من أجل التوحيد انقسم الناس الى فريقين، فريق في الجنة، وفريق في السعير.

التوحيد أولا: لأنه قضاء الله تعالى وحكمه من فوق سبع سماوات (وقضى ربك أن لا تعبدو إلا إياه وبالوالدين احسانا).

التوحيد أولا: لأنه من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله الا الله دخل الجنة كما قال عليه الصلاة والسلام.

ثانيا: الإتباع لا الابتداع

الإتباع: لأن من شروط العمل الصالح أن يكون صوابا، ولا يكون صوابا إلا إذا وافق بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

الإتباع: لأن محبة الله تعالى مرهونة باتباع النبي صلى الله عليه وسلم (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم).

الإتباع: امتثالا لأمر رب الأرض والسماء (ياأيها الذين آمنو لا تقدمو بين يدي الله ورسوله).

الإتباع: طاعة لله تعالى وانقيادا وخضوعا لأوامره (ياأيها الذين آمنو أطيعوالله وأطيعو الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا).

الإتباع :لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلو بعدي كتاب الله وسنتي) وقال (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وروي عنه صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)

الإتباع: لأن أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

ثالثا: التزكية

قال الشيخ عبدالرحمن عبد الخالق (والمنهج السلفي يقوم بين منهجين، منهج التصوف، ومنهج الظاهر الفقهي، فيحل التزكية محلها من دين الله سبحانه وتعالى، فيجعلها غاية للمسلم يسعى إليها، ويتخذ لهاالوسائل المشروعة، التي جاء بها الكتاب والسنة، فلاتزكية بغيرهما، ولا تزكية دونهما أبدا) (الأصول العلمية للدعوة السلفية ص22)

ومن مميزات الدعوة السلفية كذلك (تعليم الناس العلم الشرعي وحث الناس على طلبه، وتوقير أهل الفضل والعلم ،والدعوة الى تطبيق شرع الله وإ قامة حكمه في الأرض، والجهاد في سبيله تعالى بشتى أنواعه، والدعوة الى الحجاب ونبذ السفور والتبرج، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها).

كتبه: عبدالله علي الصومالي

Abuujacfar8@hotmail.com

تعليق واحد

  • هارون شيخقال:

    التوحيد اولا فعلا كلمة عظيمة ونحن بحاجة إلى تطبيقها.
    شكرا أخانا العزيز.