من يرث الدّكتور أحمد الحاج عبد الرّحمن؟ بقلم الشيخ موليد خليف علي

من يرث الشيخ الدكتور
أخبرني من أثق بشهادته بأنّ الدّكتور أحمد الحاج عبد الرّحمن –رحمه الله وجعل الجنّة مثواه- كان صاحب علم غزير، وعقل كبير بالإضافة إلى فصاحته التي تملأ الآذان.
شاب نشأ في عبادة الله، في وقت كان الفتيان في مثل سنّه يرفلون في مطارف اللّهو، ويرقلون في ميادين الزّهو، ويؤثّرون مسرات الأشباح على لذّات الأرواح، ويهبون نفائس الأوقات لنهب خسائس الشّهوات.. وينتمون للأحزاب الشيوعية في الصّومال انتماء عقديا يوالون من يوالي لها وينصبون العداء لمن يعادي لها… في ذالك الوقت، رغم ضيق عطنه وحداثة سنّة لم يتأثر بهم بل كرهها وأبغضها وهاجر منها….

رمّت به همّة علياء نحو مكّة… فمكث فيها ردحا من الزّمن يطلب العلم عند أوّل بيت وضع للنّاس للّذي ببكّة المباركة…. التحق بجامعة أمّ القرى فتدرّج في العلوم إلى أن وصل من العلم ذروته ومن الحديث الشّريف أقصاه…الذين عاشروا معه ودرسوا معه نعتوه بأنّه كان صاحب الخاطر العامر المشهور بالبحث عن غوامض المسائل ودقائقها… كان متواضعا يحسن الظنّ بالآخرين.. ويسعى في نجاتهم ويهتم بأحوالهم…. رؤويته للأحداث في الصّومال تختلف عن رؤوية غيره لأنّه جمع بين العلم والحكمة. ولم يكن يلقي الكلام على عواهنه بل كانت بصيرته النافذة وأناته المتميزة وتريّثه المستقيم تعصمه من الخطإ والاستعجال….
أنا إن عشت لست أعدم قوتا** ولئن متّ لست أعدم قبرا
ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي*** ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي
وإنما اعتاض رأسي غير صبغته**** والشّيب في الرّأس غير الشّيب في الهمم

يا ترى من هو قاتل هذا المسلم العظيم الهمام الّذي نذر نفسه لخدمة دين اللّه؟ قتلوه لأنّه كان يبين للناس الحق الّذي حادوا عنه بالحجج البيّنات وواضح الدّلالات…. قتلوه لأنّه كان مدافعا لدين الله من جاهل قريب لا يتورّع عن إفساد الدين بتأويلات هي أوهى من بيت العنكبوت… ومن عدوّ بعيد يتهّم الإسلام بالتخلّف ويخطط لتمزيق الصّومال دويلات تقاتل بعضها بعضا… قتلوه لأنّ له أتباعا علّمهم فأحسن تعليمهم… ففقهوا دين الله ولا يزالون يسيرون على منهج الشّيخ الشّهيد…. ترك الشّيخ ميراثا…. ترك علما شاملا وفقها واسعا ومنهجا سليما…. ينبغي لطلبة العلم أن يسرعوا في أخذ نصيبهم.. فما بقي فلأولى طالب مجتهد!!!… أكرم بهم وارثا وموروثا….
إن من قتل صاحب حق فإن قبره ما زال ينطق والصامت هو القاتل الظالم وإن كان حيّا…
مررت بقبر بن المبارك غدوة*** فأوسعني وعظا وليس بناطق
وقد كنت بالعلم الّذي في جوانحي*** وبالشيب الّذي في مفارقي
ولاكن أرى الذّكرى تنبّه غافلا*** إذا هي جاءت من رجال الحقائق
رحم الله الشّيخ الشّهيد أحمد الحاج عبد الرّحمن…

موليد خليف علي

عدد التعليقات 3

  • مصطفى شيخ محمودقال:

    رحم الله الشيخ فقد كان من العلماء الربانيين …
    وفق الله الكاتب خيرا فقد أجاد وأفاد …

  • ابو عبدالرحمن عبدالله محمد نوحقال:

    رحم الله الشيخ الشهيد وحعل الفردوس الاعلي مثواه مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا

  • اللهم ارحمه واجعل مثواه الجنة الفردوس الأعلى. اقترح ان يجمع تراثه في موقع خاص للشيخ وأيضاً شيخنا الوالد العلامة شيخ عبد القادر نور فارح رحمهما الله رحمة واسعة.اللهم ثبتنا على الحق. جزاك الله أخي الكاتب لحسن مشا ركنك.