أحكام عيد الفطر: خضر طاهر سليمان

أحكام العيدبسم الله الرحمن الرحيم:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:

إخواني الكرام بعد شهر كريم مبارك حافل بأنواع الطاعات من الصيام والقيام والدعاء والإنفاق في وجوه الخير يستقبل المسلمون يوم الفرح والسرور يوم العيد ولهذا اليوم أحكام شرعية تتعلق به ومن هنا أحببت أن أشارك إخواني في جمع بعض هذه الأحكام الخاصة بهذا اليوم يوم عيد الفطر فأسأل الله سبحانه التيسير والتوفيق انه على كل شيء قدير.

أولا: مشروعية العيد:

 مشروعية ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وقد كان المشركون يتخذون أعيادا – زمانية ومكانية- فأبطلها الإسلام، وعوض عنها عيد الفطر وعيد الأضحى,

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه لما قدم المدنية، وكان لأهلها يومان يلعبون فيهما؛ قال صلى الله عليه وسلم: «قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما، يوم النحر، ويوم الفطر» أخرجه أحمد والنسائي.

فلا تجوز الزيادة على هذين العيدين بإحداث أعياد أخرى كأعياد الموالد وغيرها؛ لأن ذلك زيادة على ما شرعه الله، وابتداع في الدين، ومخالفة لسنة سيد المرسلين، وتشبه بالكافرين، سواء سميت أعيادا أو ذكريات أو أياما أو أسابيع أو أعواما، كل ذلك ليس من سنة الإسلام، بل هو من فعل الجاهلية، وتقليد للأمم الكفرية من الدول الغربية وغيرها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم، فهو منهم» أخرجه أحمد وأبو داود. وقال صلى الله عليه وسلم: ” «إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» رواه مسلم .

 وسمي العيد عيدا؛ لأنه يعود ويتكرر كل عام، ولأنه يعود بالفرح والسرور، ويعود الله فيه بالإحسان على عباده إثر أدائهم لطاعته بالصيام والحج.

أما الدليل على مشروعية صلاة العيد قوله تعالى: فصل لربك وانحر” سورة الكوثر: آية2 وقوله تعالى: قد أفلح من تزكى – وذكر اسم ربه فصلى” الأعلى: 14– 15.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده يداومون عليها.

ثانيا: هنا سأذكر ما يفعله المسلم في يوم العيد:

أولاً : الاستعداد لصلاة العيد بالتنظف ، ولبس أحسن الثياب : لما رواه مالك في الموطأ عن نافع : أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى ” وإسناده صحيح .

قال ابن القيم : ” ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة أنه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه .([1] )

وثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضاً لبس أحسن الثياب للعيدين . قال ابن حجر : روى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين . فتح الباري 2/51 .

ثانياً : يسن قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر أن يأكل تمرات وتراً : ثلاثاً ، أو خمساً ، أو أكثر من ذلك يقطعها على وتر ؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال : ” كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدوا يوم الفطر حتى يأكل تمرات. أخرجه البخاري .

ثالثا:  الخروج الى المصلى: فعن أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه، قال: كان رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المُصلى، فأوّلُ شيءٍ يبدأ به الصلاةُ. رواه البخاري ومسلم.

رابعا :  يسن التكبير والجهر به ـ ويسر به النساء ـ يوم العيد من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى ؛ لحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما : ” أن رسول الله كان يخرج في العيدين .. رافعاً صوته بالتهليل والتكبير. صحيح بشواهده ، وانظر الإرواء 3/123) .

وعن نافع : ” أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ، ثم يكبر حتى يأتي الإمام ، فيكبر بتكبيره ” أخرجه الدارقطني بسند صحيح .

ومن صيغ التكبير ، ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه : ” أنه كان يكبر أيام التشريق : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله . والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد ” أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح .

 خامسا : يسن أن يخرج إلى الصلاة ماشياً ؛ لحديث علي رضي الله عنه قال : ” من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً ” أخرجه الترمذي ، وهو حسن بشواهده .

سادسا : يسن إذا ذهب إلى الصلاة من طريق أن يرجع من طريق آخر ؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق ” أخرجه البخاري .

سابعا : متى تصلى صلاة العيد: فأما عن وقتها فعن عبد الله بن بُسْرٍ صاحبِ النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه خرج مع الناس يومَ فطرٍ أو أضحى، فأنكر إبطاءَ الإِمام، وقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح.([2]) اسناده صحيح.

قال ابن القيم: وكان – صلى الله عليه وسلم- يؤخر صلاة عيد الفطر ويعجل الأضحى، وكان ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع الشمس.[3]

وقال صديق حسن خان:

وقتهما بعد ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، وقد وقع الإجماع على ما أفادته الأحاديث – وإن كانت لا تقوم بمثلها الحجة- وأما آخر وقتهما، فزوال الشمس.[4]

وقال الشيخ أبو بكر الجزائري حفظه الله:

ووقتهما: من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، والأفضل أن تصلى الأضحى في أول الوقت ليتمكن الناس من ذبح أضاحيهم، وأن تؤخر صلاة الفطر ليتمكن الناس من إخراج صدقاتهم.[5]

وتشرع صلاة العيد بلا أذان ولا إقامة . و هي ركعتان ؛ يكبر في الأولى سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمس تكبيرات . و يسن أن يقرأ الإمام فيها جهراً بعد الفاتحة – سورة الأعلى – في الركعة الأولى, و – سور الغاشية -في الثانية ، أو – سورة ق – في الأولى, و- سورة القمر – في الثانية . وتكون الخطبة بعد الصلاة ، ويتأكد خروج النساء إليها ، ومن الأدلة على ذلك :

أولا: حديث عائشة رضي الله عنها : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كان يكبر في الفطر والأضحى ؛ في الأولى سبع تكبيرات ، و في الثانية خمساً” أخرجه أبو داود بسند حسن ، وله شواهد كثيرة .

ثانيا: عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة والعيدين ب – سبح اسم ربك الأعلى – و – هل أتاك حديث الغاشية – أخرجه مسلم .

ثالثا: عن عبيدالله بن عبدالله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي : ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر ؟ فقال : ” كان يقرأ فيهما ب – ق والقرآن المجيد – و – اقتربت الساعة وانشق القمر . ” أخرجه مسلم .

رابعا: عن أم عطية رضي الله عنها قالت : ” أمرنا أن نخرج، فنُخرج الحُيَّض والعواتق ، وذوات الخدور ـ أي المرأة التي لم تتزوج ـ فأما الحُيَّض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ، ويعتزلن مصلاهم ” أخرجه البخاري ومسلم .

خامسا: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ” شهدت صلاة الفطر مع نبي الله و أبي بكر و عمر وعثمان ، فكلهم يصليها قبل الخطبة ” أخرجه مسلم .

سادسا: عن جابر رضي الله عنه قال : ” صليت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم- العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة ” أخرجه مسلم .

 ثامناً :  إذا لم يعلم الناس بيوم العيد إلا بعد الزوال صلوها جميعاً من الغد ؛ لحديث أبي عمير بن أنس رحمه الله عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ” أن ركباً جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا ، وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم ” أخرجه أصحاب السنن ، وصححه البيهقي ، والنووي ، وابن حجر ، وغيرهم .

تاسعاً : لا بأس بالمعايدة ، وأن يقول الناس : تقبل الله منا ومنكم ، قال ابن التركماني : في هذا الباب حديث جيد .. وهو حديث محمد بن زياد قال : كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنك، قال أحمد بن حنبل : إسناده جيد.

عاشراً : يوم العيد يوم فرح وسعة ، فعن أنس رضي الله عنه قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : ” ما هذان اليومان ؟ قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال رسول اله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما : يوم الأضحى ، ويوم الفطر ” أخرجه أحمد بسند صحيح .

 حادي عشر :  احذر أخي المسلم الوقوع في المخالفات الشرعية التي يقع فيها بعض الناس من أخذ الزينة المحرمة كالإسبال ، وحلق اللحية ، والاحتفال المحرم من سماع الغناء ، والنظر المحرم ، وتبرج النساء واختلاطهن بالرجال .

هذاما تيسر لي جمعه وذكره والله أعلم وصلى الله وسلم على رسوله ونبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثير .

بقلم: خضر طاهر سليمان.

الطالب/ في مرحلة الماجستير في  قسم القضاء والسياسة الشرعية في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة.

 

[1] زاد المعاد 1/442

[2] أي: وقت صلاة النافلة، وذلك إذا مضى وقت الكراهة، وانظر “فتح الباري 2/ 457 و”النهاية 2/331

[3] زاد المعاد” 1/ 442

[4] الموعظة الحسنة 43، 44

[5] منهاج المسلم” 278

التعليقات مغلقة