من ذكرياتي مع المؤرخ الراحل الشيخ جامع عمر عيسى بقلم عمر محمـد ورسمـة

awjaamacودَّعت الصومال مساء يوم الإثنين الخامس من شهر ربيع الأول سنة 1435هـ الموافق السادس من يناير 2014م المؤرخ والاديب الكبير الشيخ جامع عمر عيسى في العاصمة جيبوتي عن عمر ناهز يضعًا وتسعين عاما.

   ويعتبر الشيخ جامع عمر عيسى من أهم المؤرخين الصوماليين، حيث اشتغل في جمع التراث الصومالي بشقيه الأدبي والتاريخي ما يقارب ستين عاما، جمع خلالها تاريخ الصومال والقرن الإفريقي منذ ما قبل الإسلام وحتى الآن، واعتنى كذلك بجمع الأدب الصومالي وتدارك ما تبقى منه في ذاكرة الرواة والشعراء.

   وتكمن أهمية المؤرخ الراحل – رحمه الله- في موضوعيته وصدقه ووعيه الحضاري والفكري الذي جعله نسيجا متميزا  من بين المؤرخين والأدباء الصوماليين، ورمزا  للحفاظ على  التأريخ للصومال من منظور كونه  الحصن المنيع للإسلام في شرق إفريقيا،  وذلك فضلا عن تفرغه للبحث التاريخي والأدبي، وحرصه على جمع الوثائق، ومعاصرته لأحداث مهمة من التاريخ الصومالي الحديث، ابتداء من تاريخ النضال الشعبي صد الاحتلال الأوروبي، وتاريخ الاستقلال والحكومات الصومالية المتعاقبة، وصولا إلى فترة الحروب الأهلية.

وفي هذه الأسطر أحاول -باذن الله -أن أسجل بعض ذكرياتي مع الشيخ الراحل، الذي تعرفت عليه عن كثب طيلة الأعوام السبعة الأخيرة، تاركًا تقديم سيرته التفصيلية وترجمته للمؤرخين المهتمين بجمع التراجم. وأعتقد  أن الراغب في التزود من ترجمته سيجد ما يغنيه  عند كتابات كل من المؤرخين الفاضلين الدكتور محمـد حسين معلم والأستاذ محمـد عمر أحمد .

أول معرفتي به

تعرفت على الشيخ جامع عمر عيسى في صيف عام 2007م برفقة الشيخ الدكتور عبد الرزاق حسين أحمد (عيل جالي) في مدينة جيبوتي، كان ذلك إثر عودته من العاصمة السورية دمشق لإجراء عملية جراحية لعينيه، وكنت أراقب قدومه من الشام عدة أشهر لأستشيره في بحثي للماجستير حول اللغة الصومالية، بما أنه  خبير التراث الصومالي وعضو لجنة اللغة الصومالية  في عهد الحكومة العسكرية.

  وفور وصوله إلى العاصمة جيبوتي، تواصلت مع الدكتور عبد الرزاق حسين أحمد  وذهبنا ذات مساء لزيارة الشيخ في بيته الواقع في حي (جَبود) في العاصمة جيبوتي، وبعد تعرفي على الشيخ أذكر أنني أهديت له كتيبي (مدخل إلى أدب الطفل الصومالي) وتحسّسه ونظر إليه، وقال لي مازحًا بعد أن وقعت  عينه على ترجمة موجزة لشيخه نور الدين علي السلفي المعروف بـ(نور الدين علي علو) ” إن كتابك هذا كتابٌ قيم بما أنك أوردت فيه  ترجمة شيخي الفاضل نور الدين علي علو” وكان أوجامع رحمه الله فخورا بتتلمذه بين يديه، كما أنه كان يثنى عليه بالخير.

صداقة حميمة مع فارق العمر

   من المعروف لدى الجماهير التي عرفت الشيخ جامع عمر عيسى  عن كثب أنه كان متواضعا زاهدا، يفضل البساطة على الرغم من جلالة مكانته العلمية والاجتماعية،  يحتفظ بالأصدقاء من مختلف الأعمار، ويحرص دائما على التواصل معهم، دون أن يشعر أحد بفارق عمر أو رتبة علمية أو مكانة اجتماعية تبعده عنه. وهذا على النقيض من المتعارف عليه في أوساط المثقفين والساسة وأعيان المجتمعات.

  ومن هنا، فقد نشأت علاقة صداقة وثقة بيني وبين الشيخ في وقت قصير، حيث كنت أتردد عليه يوميا تقريبا، للجلوس معه والإفادة من علمه، وللتعرف كذلك على المراجع  والوثائق النادرة  التي  تحوي عليها مكتبته، كما أنني تشرّفت بالتعرف على كثير من أعيان المجتمع الصومالي في رحاب منزله الذي كان حلقة وصل بين  شتى شرائح المجتمع الصومالي بمعناه الواسع، إذ  يحرص القادمون من شتى مناطق الصومال الكبير والقادمون كذلك من الغربة على زيارة المؤرخ. ومما ساعدني على التردد عليه قرب مكان إقامتي من منزله، حيث كان لا يكلّفني سوى ربع ساعة  مشيا على الأقدام.

   لقد وجدت في بيت المؤرخ الراحل- رحمه الله- رحابة وأُبوّة وعناية لم أكن أتصورها حين قدمت على جيبوتي، حتى شعرت في غضون شهرين أنني عضو من الأسرة. وعادةً كنت أرافقه إلى السوق والمكاتب وأداء صلاة الجمعة في مسجد الأمير سلمان القريب من منزله.

همةٌ لا تفتر

 لا يمكن أن يتصور علوّ همة المؤرخ الراحل وتفانيه في العلم وخدمته وجمعه، إلا من تعرف عليه عن كثب، ومن خلال مصاحبتي له وجدت  أنه كان مثالا في الهمة والطموح حتى  بعد أن تقادم عليه العهد وألحت عليه الأمراض،  وكان آخر عهدي به في شهر نوفمبر 2012م يعمل في إعداد خمسة كتب للطباعة، على الرغم من أن الطبيب أفاد قبل ذلك بأشهر أن كبده قد  شارف التلف.

 وفعلا،  كان يظهر عليه أثر الإجهاد والمرض في السنتين الأخيرتين حيث  خار جسده، وضعفت قوته البدنيه، إلا أن همّه لم يفتر، ولم تنثن عزيمته، وكان يقول لي دائما “عندي طموح شاب ولكن لا قوة لي..) متمثلا  المقولة المشهورة في لهجة ماي “af waakee may luku aameey) التي  يتمثلها عادة  الشخص الذي يجد في نفسه استعدادًا لشيء ما، ولكنه لا يستطيع تنفيذه لأسباب خارج إرادته.

 وأما تفانيه في العلم وتفرغ له فهو منقطع النظير، وحكاني نجله الأستاذ الزاهد عبد الله أو جامع أنّ والده لم يمكث في بيته أشهرًا متتالية منذ أن بدأ جمع التاريخ والأدب، وأضاف “من كثرة تنقلاته فوّضني لاستلام راتبه من الحكومة ودفعها للأسرة”.

   ويوم عدّ لي بعض الحواضر التي زارها في رحلاته  الاستكشافية التي أذكر منها عدن، وزبيد، وتعز، وصنعاء، والرياض، وجدة، والكويت، وبغداد، ودمشق، والشارقة، ومسقط، والقاهرة، والرباط، ونواكشوط، وطرابلس، ودار السلام، ونيروبي، وجيبوتي، ولندن؛ سألته مستغربا ” من كان يصرف عليك ويدفع  منك التذكر ومؤونة السفر”  فقال لي: لا أحد، ما عدا بعض الأسفار التي كنت أرافق فيها  وفد وزارة الثقافة الصومالية” وذكر لي بعض المعاناة التي واجهته  في رحلاته، حيث كانت تنقطع عنه المؤونة، وتنتهي أحيانا صلاحية التذاكر أثناء انشغالاته بالبحث وجمع الكتب وزيارة المتاحف.

   وهذا – في تقديري- سر استمراره في العطاء والتأليف وجمع المعلومات حتى نهاية أيامه، مع كل الظروف التي كانت تحيط به، فكثير هم الذين يجدون في أنفسهم ميولا نحو التأليف والتاريخ وجمع التراث، إلا أن الذي يصنع الفارق هو القدرة على الاستمرار، وكما يقال: الإرادة هي ما يدفعك للخطوة الأولى على طريق الإنجاز، أما العزيمة فهي ما يبقيك على هذا الطريق حتى النهاية.

نسيجٌ متميّز

  لا شك أن الكاتب والمؤرخ الصومالي جامع عمر عيسى كان فريدا من نوعه، في تمسكه بدينه، ونصرته لقضية الإسلام وإيمانه بأن الصومال ثغر مهم من ثغور الإسلام وحصن منيع من حصونه، وهذا ما تشهد عليه بحوثه ودراساته حول تاريخ الصومال والقرن الإفريقي من أمثال كتابه الموسوم بـ( الصومال في العصور الوسطى والحديثة) الذي طبع في القاهرة عام 1965م، وكتابه الموسوم ” صراع النصرانية والإسلام في القرن الإفريقي” وسلسلة كتبه عن تاريخ الدراويش والسيد محمـد عبد الله حسن، وتبلور ذلك  بشكل واضح في موسوعته المسماة بـ “القرن الإفريقي عبر التاريخ” التي لم تر النور بعد.

  مما أذكره جيدا أنه كان يكره تقليد الكفار في الآراء والأفكار والنظريات، ولهذا كانت له آراء مغايرة لما جرت عليه عادة الكتاب المستشرقين وتناقله الكتاب الصوماليون عن أصول الشعب  الصومالي واللغة الصومالية والأدب الصومالي، ومن بينها موقفه عن اللغة الصومالية الذي يتلخص في كونها لهجة عربية قديمة تنتمي إلى لغات العرب البائدة، ابتعدت عن جذورها اللغوية من خلال الاحتكاك باللغات الإفريقية المجاورة.

    ولتعزيز هوية الشعب الصومالي وجذوره الإسلامية كان يدعو إلى إحياء مكانة اللغة العربية في تسجيل تاريخ الشعب الصومالي وثقافته، وهو ما جعله معتزا بصداقته مع الكتاب الصوماليين ذوي الثقافة العربية، ومهتما أيضا بالتواصل معهم، وكان من بين الكتاب الذين يثنى عليهم الأستاذ محمـد الأمين محمـد الهادي الذي كان يمتدحه بموهبته الشعرية، ويطلق عليه ” الشاعر الموهوب”، وأظن أنه ضمّن موسوعته التي كان يعدها للطبع قصيدة من قصائده. ومن بينهم أيضا الأستاذ محمـد عمر أحمد الذي كان يثنى على موهبته في التأليف ورصانة لغته في التعبير والكتابة، ومنهم أيضا الكاتب صالح محمـد علي صاحب (المعجم الكشاف)، والكاتب الصومالي الدكتور عبد الرحيم حاج يحيى المعروف لديه  بـ عبد الرحيم الصالحي.

في رحاب العاصمة صنعاء

    في صيف 2009 م كنت في موعد مع الشيخ الراحل في العاصمة اليمينية صنعاء، قادمًا من مدينة بوصاصو الساحلية. كانت مهمتنا مراجعة  وطباعة بحث للمؤلف حول تاريخ الحاج علي عبد الرحمن المعروف ب”حاج علي مجيرتين”. وقد التقيت به في حي شارع تعز في العاصمة صنعاء حيث نزل ضيفا على الأخ (كوشن الطُلبهنتي) التاجر المعروف في بوصاصو الذي كان يقيم في صنعاء آنذاك.

     في تلك الأثناء تعرّفت بفضل صحبته على كثير من المكاتب الأثرية التي لم أكن أعرفها من قبل،  على الرغم من أنني كنت أتردد على صنعاء قبل ذلك  أكثر من ثمانية أعوام. كنا نذهب صباح مساء إلى المكاتب، ونتجول على المفرشين الذين يبيعون الكتب على حافة الطرقات وأماكن التجمعات العامة في منطقتي  التحرير وباب اليمن المكتظتين بالغادين والرائحين.

  ومما أذكره أننا كنا نبحث عدة أيام عن مترجم يترجم للشيخ نصا مكتوبا باللغة الإيطالية، لا تسعفني الذاكرة في التأكد عنه موضوعه غير أنه كان حول التاريخ الصومالي، فوجدنا مؤخرا مترجما محترفا بالقرب من شركة ذهب شيل في وسط العاصمة صنعاء، إلا أنه طلب منا مبلغا كبيرا مقابل ترجمة عشرة أوراق تقريبا، لكن الشيخ لم يتردد في دفع المبلغ، بما أنه يريد التعرف على محتوى الوثيقة، بينما كنت  مندهشا بحرصه على اقتناء المعلومة التاريخية مهما كلفت من جانب،  وأخشى أن تكون الوثيقة بعد ترجمتها عديمة الفائدة  من جانب آخر.

ضياع القرص

   ذات صباح، كعادتنا، غدونا نحو المكاتب في منطقة التحرير، ولكن هذه المرة كنا في موعد مع الأستاذ نبيل عبادي مدير مركز عبادي للنشر ذائع الشهرة في اليمن، كان الهدف من الزيارة الاتفاق معه على بعض تفصيلات طباعة الكتاب بعد أن فرغنا من مراجعته،  ولكن كانت الطامة أننا نسينا القرص في سيارة الأجرة، تاركين فيه مجموع أعمال وبحوث ومراجع  كانت تقارب مائة جيجابايت، بما فيها الرسالة التي جئنا إلى صنعاء لطباعتها وإخراجها.

  وبعد أن اكتشفنا ضياع القرص عظمت المصيبة على الشيخ  الذي كان يعاني من الضعف والشيخوخة، بينما كنت أواجه ألمين في آن واحد، ألم على ضياع القرص، وألم على حجم الكارثة على شيخ كهل ضاعت منه أغلى ما يمتلكه في الحياه، ضاعت منه مجموع أعماله التي وضعها في هذا القرص بعد إعادة طباعتها على الكمبيوتر.

  ولكن بفضل الله تم الحصول على القرص بأعجوبة، في نفس اليوم، وتحديدا عند صلاة العصر، حيث أتى سائق عربة الأجرة إلى أقرب مسجد من سكن الشيخ، باحثا عن شخص يدل على صاحب القرص،  وفي أثناء ذلك اتصل بي المرحوم الشيخ جامع عمر عيسى مبشرا تنهال منه كلمات الفرحة والسرور.

ختامه مسك

في مطلع منتصف عام 2012م اشتد المرض على الشيخ وبالتحديد في الشهرين الخامس والسادس منه. وعندما خرج من المستشفى الفرنسي في جيبوتي بعد تجسن وضعه، فكر أول ما فكر في كتبه التي كان يعدها للطبع، خوفا من أن توافيه المنية وهي لم تر النور، وكان من أهم تلك الكتب موسوعته الموسومة بالقرن الإفريقي عبر التاريخ(كان هذا الاسم أبرز اسم من بين ثلاثة أسماء كان آخر عهدي به يفكر في اختيار إحداها ليكون عنوانا للموسوعة)  والمؤَلف عبارة عن موسوعة من ثلاث مجلدات حول تاريخ القرن الإفريقي وشرقه عامة، والتاريخ الصومالي بشكل خاص، كتبها باللغة العربية لتكون خلاصة أعماله وتجاربه في جمع تاريخ المنطقة التي تحمَّل على كاهله منذ عام 1954م.

  وفي تلك الأثناء اتصل بي الأخ الدكتور عبد الرزاق حسين أحمد (عيل جالي)، وبالأخ الأستاذ محمد عمر أحمد، وذكر لنا تدهور صحة الشيخ وتفكيره في المؤلفات وبالخصوص الموسوعة المذكورة، وبعدها  كتب الله لي السفر إلى جيبوتي لأتشرفت بمساعدة الشيخ ومراجعة الكتاب، وطباعة ما تبقى منه على الكمبيوتر، فبقيت عنده ما يقارب شهرين، كنت أعرض عليه صباح مساء ما تم إنجازه، ويناقشني في كل صغيرة  وكبيرة، وحين يشعر بالإرهاق والضعف كنت أنقطع عنه لمدة يوم،  أو أقل، أو أكثر، حسب الظروف، لأستأنف معه جلسات المراجعة والعرض مرة أخرى. وقد كانت تلك الأيام بنسبة لي أياما مهمة قضيتها في قراءة عصارة تجارب هذا العالم الرحالة في وقت موجز، وقد ذكر لي أنه قضى في إعداد هذه الموسوعة بضعا وعشرين عاما.

  وقد انتقلت الموسوعة بعد ذلك إلى الأستاذ محمـد عمر أحمد الذي بذل في مراجعتها جهودا كبيرة، وأرجو من الله  أن تتم طباعة هذه الموسوعة بشكل فاخر كما كان يتمناه المرحوم، ولا أشك أنها ستشكل إضافة كبيرة إلى المكتبة الصومالية التي تفتقر إلى مثل هذه الدراسات التاريخية، وسيستفيد منها طلاب المدارس والمعاهد والجامعات  ومكاتب المناهج التعليمية، وكافة الراغبين في معرفة تاريخ المنطقة.

توجسه من مستقبل الصومال

كان من عادة  الوالد رحمه الله أن يستمع إلى قسم اللغة الصومالية من البي بي سي، والقسم الصومالي من إذاعة صوت أمريكا، متأثرا مع الأحداث والوقائع والأحوال السياسية المتقلبة في البلاد، حتى أيامه الأخيرة.

وأتذكر أنه استدعاني ذات مساء بعد أن استمع إلى  أخبار مزعجة من بي بي الصومالية،  فقال لي:  سجل مني نظرتي نحو مستقبل الصومال، ولخصها  في أن التصرفات الظاهرة على السياسين الصوماليين، وتفاقم حالة التشرذم والتباعد بين شرائح المجتمع، لا تبشر بخير،  وأنها ستسفر إذا استمرت على هذه الحالة إلى وقوع البلاد فريسة للغزو، وأضاف” وسترى إذا عشت بعدي ولم يتغير الصوماليون عن حالتهم التي هم عليها اليوم، سترى هذه البلاد، وقد تقاسمتها  قوات غازية” ثم استشهد بما حدث في فلسطين قبل نصف قرن فقط، وقد سجلت منه تلك الكلمات وتم تثبيتها في خاتمة الموسوعة المذكورة.

  لقد كان يُقلق الوالد المرحوم  غياب الوعي الوطني لدى شرائح المجتمع والساسة والتجار وزعامات السلطة التقليدية، ولهذا كان يردد أن مصالح البلاد مأسورة لمجموعات من الأنانيين والأعداء، أذكر منها:

1-  سياسيون لا يفكرون إلا في مصالحهم الشخصية مهما كلفت.

2-  تجار يمتلكون زمام اقتصاد البلاد، ويفضلون الاصطياد في المياه المعكرة.

3-  تجار حرب يستخدمون اسم الدين وليسوا من الدين في شيء.

4-  عصابات إجرامية ولصوص عالميون يختفون تحت شعار الأعمال الإنسانية.

ماذا ينبغي لنا

هذه مقتطفات من ذكرياتي مع الشيخ المرحوم، وهي قليل من كثير، ونتفة من بحر، ومن غير شك فإن الشيخ جامع عمر عيسى كان منحة ربانية لحفظ تاريخ هذا الثغر المهم من ثغور الإسلام، والذي تعرض-ولا زال يتعرض- للهجمات الثقافية الشرسة والتشويه المتعمد لتاريخه، ومحاولة زعزعة جذوره الإسلامية وانتمائه العربي الإسلامي.

وينبغي للكتاب والمثقفين الصوماليين أن ينهضوا لتكملة مشوار كفاح المؤرخ الراحل في طريق البحث عن الحقيقة، وحفظ تاريخ الأمة وتراثها من التحريف والضياع، كما ينبغي للتجار والحكومات الصومالية دعم طباعة كتبه ونشرها في أوسع  نطاق، لتكون في متناول طلاب المدارس والمعاهد والجامعات والأجيال الصاعدة، وأوصي في هذا الصدد ما يأتي:

1-  تفريغ الكُتّاب المتمكّنين من أمثال الأستاذ محمد عمر أحمد  لاستكمال تجهيز كتب المرحوم للطباعة، خصوصا الكتب الخمسة التي توفي وهو يهمّ في أمرها، وأعتقد أن الرئيس الجيبوتي السيد إسماعيل عمر جيلي سيكون سبّاقا إلى استكمال استضافته للشيخ، من خلال دعم طباعة هذه المجموعة، كما تبنى سابقا دعم سلسلة كتبه حول الأدب الصومالي وتاريخ النضالي الشعبي ضد الاحتلال البريطاني، التي أصبحت اليوم في متناول الجميع.

2-  إعادة طباعة  كتبه السابقة بعد مراجعتها، ككتابه تاريخ الصومال في العصور الوسطى والحديثة، وكتابه عن صراع النصرانية والإسلام في شرق إفريقيا، وتاريخ التنصير وأنشطة المنصرين في الصومال، وكذا كتبه عن الأدب والتراث الصومالي.

3-  أن ينتدب المؤرخون الصوماليون من أمثال الدكتور محمد حسين معلم لاستلام راية تاريخ الصومال وشرق إفريقيا الإسلامي من الوالد الراحل.

رحم الله شيخنا أبا عبد الله جامع عمر عيسى، فقد من الله عليه بعمر طويل مليء بالإنجاز والطاعات، والدفاع عن الحق وأهله، ورزق ذويه ومحبيه والشعب الصومالي الصبر والسلوان،  وإنا لله وإنا إليه راجعون.

تعليق واحد

  • عبدالرحمن يوسف علي طوحقال:

    جزاك الله خيرا، ياأستاذ عمر ورسمى ، فقد أفدتنا كثيرا، والله نسأل أن يسكن الشيخ المؤرخ الراحل الشيخ جامع عمر عيسى في فسيح جناته، وأنصح للعلماء والممثقفين ولكل من له يد في العلم أن يتزروا لإكمال جهود الشيخ ،ونشر كتبه ،وطباعة غير المطبوع منها، وتدريس كتبه للتلاميذ وطلبة العلم .