حقيـــقة البدعـة وأنوعها ll الشيخ عبدالرحمن أبوبكر عبدالرحمنll الجزء الأول

البدعة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله  الأمين وعلى أله وصحبه أجمعين وبعد:

إن ديننا الإسلام  يقوم على أصلين عظيمين الأول أن لا يُِعبد إلا الله وهو إفراد الله عزوجل وحده بالقصد والطلب والثاني أن لا يُعبد إلا بما شرع في كتابه وسنة رسوله لا بالأهواء والبدع أي أن العمل لا يكون مقبولاً عند الله إلا بشرطين الأول الإخلاص والثاني أن يكون على السنة والموافقة  كما قال الله سبحانه وتعالى ( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)يقول الزاهد العابد الفضيل بن عياض رحمه الله: كما حكاه عنه شيخ الإسلام قال  ” قوله ” ليبلوكم أيكم أحسن عملاً
قال أخلصه وأصوبه .
قيل : يا أبا علي ، ما أخلصه وأصوبه ؟
قال : إنّ العمل إذا كان خالصاً لله ولم يكن صواباً لم يقبل ؛ حتى يكون خالصاً صواباً ، فالخالص : ما كان الله تعالى ، والصواب : ما كان على السنة. أنظر/ الفتاوى  10 /  173.

ويقول شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله :

وجماع الدين شيئان
أحدهما : أن لا نعبد إلا الله تعالى .
والثاني : أن نعبده بما شرع ، لا نعبده بالبدع ، كما قال : ” ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ” …. وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه    يقول في دعائه :
اللهم أجعل عملي كله صالحاً ، واجعله لوجهك خالصاً ، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئاً “
المجموع  28 /23

إنَّ الإحداث في الدين معول هدّام في صرح التشريع الإسلامي الوثيق العميق ، وهو من أخطر ما يهدد كيان الاُمّة بالانهيار والفرقة ولإختلاف, على ضرورة مجابهتها البدعة باعتبارها نداً مقابلاً للسُنّة وضداً لايلتقي معها أبداً ,  وبدون هذه المواجهة والرد    ستصبح البدعة بضاعة رائجة في سوق التشريع والتعامل تؤدي إلى ضياع.

عن جابر رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب أحمرت عيناه وعلا صوته و أشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش…..و يقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله و خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (صحيح مسلم )دل هذا الحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح خطبه بهذا الحديث مما يدل على أهمية هذه الكلمات و عظيم ولم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلأ وقد اكتملت معالم الدين  بأبعادها المختلفة ( اليومُ أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام ديناً )وهذه الأية تدل على كمال الدين يقول الإمام إبن كثير رحمه الله :هذه أكبر نعم الله تعالا على هذه الأمة حيث أكمل الله لهم دينهم حيث لا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه و لهذا جعله الله تعالا خاتم الأنبياء و بعثه إلى الإنس و الجن فلا حلال إلا ما أحله ولا حراك إلا ما حرمه و لا دين إلا ما شرع…)التفسير 2/19 .فنعلم حنئذ أن أي إحداث في الدين فإنما هوإستدراك في الدين وفي الشريعة أو إتهام ونقص في الشريعة أنها لم تكمل ,

قال بن الماجشون وهو من أئمة المالكية سمعت عن مالك يقول من أبتدع في الإسلام بدعة يراها حسنه فقد زعم أن محمد صلى الله عليه وسلام خان الرسالة لأن الله تعالا يقول (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُعَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا.

التعريف بالبدعة———

البدعة لغة(ب دع)أبدع الشي إخترعه لا على مثال، والله تعالى بديع السماوات ولأرض.أي :-مبدعها. أنظر/مختار الصحاح1/18

وقال الأمام الطرطوشي في الحوادث والبدع ص/40 ت-الحلبي ط-دار إبن الجوزي الدمام

(أصل هذه الكلمة من الإختراع وهو الشي الذي يحدث من غير أصل سبق ولأمثال إحتذي ولاألف مثله)

وقال الجوهري في الصحاح للغة :والبديع ,والمبتدع أيضا

والبدعة :-الحدث في الدين بعدالإكمال.أنظر/الصحاح 3/1183
و قال الشاطبى : أصل ماده بدع – للإختراع على غير مثال سابق و منه قوله تعالا بديع السموات و الأرض أي مخترعها من غير مثال سابق متقدم .انظر/الإعتصام 1/41

 

البدعة شرعا:——–

في تعريف البدعة للعلماء تعاريف متعددة ونبينها ممايلي:-

قال الإمام الحافظ إبن رجب الحنبلي رحمه الله :-

المراد بالبدعة:-( ماأحدث مما لاأصل له في الشريعة يدل عليه ,وأما ماكان له أصل من الشرع يدل عليه .فليس ببدعة شرعا,وإن كان بدعة لغة)أنظر/جامع العلوم والحكم 1/266

وأنظرأيضا كلام مشابهة أو قريب منه الفتح للحافظ إبن حجر 13 /266-267

وقال العلامة صديق حسن خان رحمه الله:-

والبدعة لغة :-(ماعمل غير مثال سابق)أنظر/الأجوبة النافعة ص/67

وقال شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله:-

(البدعة :ماخالفت الكتاب والسنة أوإجماع السلف الأمة من الإعتقادات أو العبادات )الفتاوى 18/346

وقال أيضا رحمه الله:

البدعة:((تعم كل فعل إبتدا من غير مثال سبق,وأما البدعة الشرعية فمالم يدل علية دليل شرعي)) إقتضاء صراط المستقيم 2/593

:        ويقول الحافظ إبن حجر العسقلاني رحمه الله

راجع فتح الباري((والبدعة:ماأحدث وليس له في الشرع))

وقال الشيخ العلامة إبن العثيمين رحمه الله:((ماأحدث في الدين على خلاف ماكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه,من عقيدة أوعمل))شرح لمعة الإعتقاد ص/24

ومن أجمع التعاريف وأحسنها وتلقى به جماعة من أهل العلم القبول تعريف الإمام الشاطبي رحمه الله ((هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بها السلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه))الإعتصام للشاطبي 1/37

أقسام البـــــــــــدعة:–

أ-البدعة الحقيقية :—

قال الإمام الشاطبي رحمه الله :((أن البدعة الحقيفية هي لم يدل عليها دليل شرعي لامن كتاب ولامن سنة,ولاإجماع,ولاإستدلال معتبر عندأهل العلم لافي الجملة ولافي التفصيل…))أنظر/الإعتصام 1/235 دار المعرفة –بيروت-لبنان.ت/محمود حلبي الطبعة الأولى 1997م-1418ه-

ب-البــــــــــــــدعة الإضافية:–

قال الإمام الشاطبي رحمه الله عند كلامه في البدعة الإضافية:-

((وأمالبدعة الإضافية فهي التي لها شائبتان:-

إحدهما:-لها من الأدلة متعلق فلا تكون من تلك الجهة بدعة و الأخرى ليس لها متعلق إلا مثل ما للبعدة الحقيقة فلما كان العما الذي له شائبتان لم يتخلص لأحد الطرفين وضعنا لها هذه التسمية وهي البدعة الإضافية أي أنها بالنسبة إلى إحدى الجهتين سنة لأنها مستندة إلى دليل و بالنسبة إلى الجهة الأخرى بدعة لأنها مستندة إلى شبه لا دليل أو غير مستندة إلى شيء.

و الفرق بينهما من جهة المعنى أن الدليل عليها من جهة الأصل قائم ومن جهة الكيفيات أو الأحوال أو التفاصيل لم يقم عليها مع أنها محتاجة إليه لأن الغالب وقوعها في التعبدات لا في العاديات المحضة))المرجع السابق

و خلاصة قول الإمام الشاطبي في البدعة الإضافية أن الأمر يكون مشروعاً في الأصل و قامت الأدلة على مشروعيته و لكن الكيفية أو الهيئة التي يؤدى بها ليست مشروعة فمن هنا سميت هذه البدعة إضافية  لأنها لم تتخلص لأحد الطرفين المخالفة أو الصريحة)البدعةص/234 .

وأعلم البدع ليست مرتبة واحدة ,فمنها البدعة الكفرية المخرجة من الملة ومنها البدعة التي لاتخرج من الملة ومنها البدعة العملية ومنها البدعة الإعتقادية.

وهناك أمثلة كثيرة في البدع الإضافية :

منها:- صلاة الرغائب وهي إثنتا عشر ركعة من ليلة الجمعة الأولى من رجب بكيفية مخصوصة,وقال العلماء :-لها بدعة منكر قبيحة وكذا صلاة شعبان.وقدتكلم شيخ الإسلام ابن تيمية هذه البدعة في الفتاوى 2/2 .

ومنها:- لإذان للعيدين و لصلاة الكسوف فالأذان في أصله مشروع و لكن الأذان للعيدين و الكسوف لم يثبت عن الرسول-صلى الله عليه وسلم.

ومنها:-الإستغفار عقب صلاة على هيئة حماعية ورفع الصوت .

حـكم البدعة في الدين بجميع أنواعها:-

كل بدعة محرمة في الدين وضلالة , لقوله صلى الله عليه وسلم(وإياكم ومحدثات الأمور ,فإن كل محد ثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)رواه أبوداود و الترمذي وقال حديث حسن.

وقوله صلى الله عليه وسلم(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهورد

، فدل هذا الحديثان على أن كل محدث في الدين فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة مردود.

قال الله تعالى(ألم لهم شركاء شرعولهم من الدين مالم يأذن به الله ولوكلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظلمين لهم عذاب أليم)_الشورى -21.   والبدع تشريع لم يأذن به الله تعالى كل بدعة في الدين ضلالة مردودة سواء كانت البدع في الأعتقادات ولكن التحريم يتفاوت بحسب نوعية البدعة,فمنها ماهو كفر صراح.كالطواف بالقبورتقربا الى أصحابها …..)انظر/الإعتصام 2/37

ويقول الإمام أبوشامة المقدسي في الباعث ص/11:

(وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم –وأصحابه فمن بعدهم- أهل زمانهم من البدع ومحدثات الأمور,وأمرهم ,بالإتباع الذي فيه النجاة من كل محذور..)

يتبع 

إنتهى  الجزء الاول ويليه الجزء الثاني ….

إعداد: عبدالرحمن أبوبــكر عبدالرحمن

عدد التعليقات 3

  • عبدالكريم أبو الخيرقال:

    بارك الله فيك شيخنا عبدالرحمن على هذه المواضيع القيمة ونطلب منك المزيد وجزاك الله خيرا

  • من شاء الله جزاك الله خيرا اخي عبد الرحمن هذا الموضوع مهم وخاصة عندما كثرت الفتن والمحن والبلايا ومن اعجب العجاب ترا رجلا يبدع رجلا اخر وا طائفة تبدع طائفة اخرى ومع ذالك لا يعرف هذا الرجل بم يبدع هدا الشخص وهده الطائفه بم تبدع هده الطائفه الاخرى ولذا كثرت تصانيف اهل العلم والمعرفه بهذ الموضوع حتى إنك لتجد الحديث عنه في غالبية العلوم الشريعة، ففي الحديث وشروحه: تجد أبواب الاعتصام بالسنة، وذم البدع والأهواء، والتوحيد، والسنة، وغير ذلك من الأبواب المختصة بالكلام عن البدعة، ويوجد الكلام عنها في كثير من الأبواب الحديثية الأخرى، بل كل باب من أبواب الحديث ينص على سنة، وباللازم ينهي عن بدعة.

    وفي مصطلح الحديث: تجد الكلام عن رواية المبتدع، وحكم الداعي وغير الداعي.

    وفي التفسير: تجد الكلام عن البدعة عند آيات الاعتصام وذم التفرق.

    وفي الفقه : حكم شهادة أهل الأهواء، وحكم المناكحة والمبايعة والإرث، مع المبتدعة.

    وفي أصول الفقه: تجد للبدعة علاقة بأبواب الإجماع والاستحسان والمصالح المرسلة، وقول الصحابي، وفي تعريف السنة وأحكام السكوت عنه، والاجتهاد والتقليد، وغير ذلك من المباحث والأبواب الأصولية.

    وفي العقيدة: تجد الكلام عن البدعة والمبتدعة في كل باب منها.

    وفي تراجم الرجال: تجد ذكر من جُرح بالبدعة، ومن رُدت روايته بسبب ابتداعه.

    وفي التاريخ: تجد سير المبتدعة أفراداً وفرقاً، وما أحدثوه من حروب وفتن، وما قام لهم من دول وما وقع معهم من وقائع. أما المؤلفات التي تكلم أصحابها عن البدعة، فهي- والله تعالى أعلم- تنقسم في تناولها لموضوع البدعة إلى أقسام:

    القسم الأول: مؤلفات تكلمت عن بعض البدع وتناولتها بالرد والتبيين، من غير تعرض لتعريفات البدعة وأقسامها وأحكامها وأحكام المبتدع، وإن تعرضت لشيء من هذا فإنما يكون بصورة عرضية واستطرادية، من غير تعمق بحسب حاجة المؤلف إلى ذلك، مثل المؤلفات التي تتكلم عن بدعة المولد، وبدع الاحتفال بليلة الإسراء، أو النصف من شعبان ونحو ذلك. وهذه المؤلفات كثيرة، أذكر منها على سبيل المثال:

    1) القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل، للشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري.

    2) الرد القوي على الرفاعي، والمجهول، وابن علوي، وبيان أخطائهم في المولد النبوي، للشيخ حمود بن عبد الله التويجري.

    3) هذه مفاهيمنا، للشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ.

    4) حوار مع المالكي في رد منكراته وضلالاته، للشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع.

    5) الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف، للشيخ جابر الجزائري، المشهور بأبي بكر الجزائري. لقسم الثاني: مؤلفات تكلمت عن جملة من البدع، مع التناول اليسير، وغير المتعمق أيضاً لحكم البدعة وتعريفها، وحكم المبتدعة. ومن هذه المؤلفات:

    1) إصلاح المساجد من البدع والعوائد، لعلامة الشام الشيخ محمد جمال الدين القاسمي رحمه الله.

    2) تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
    القسم الثالث: مؤلفات تكلمت عن جملة من البدع، مع ذكر موجز نافع فيه بعض الشمول، عن تعريف البدعة وأقسامها وأحكامها وأقسام المبتدعة وأحكامهم، وغير ذلك من المسائل المتعلقة بقواعد النظر في مسألة البدعة، وقواعد التأصيل في حكمها وحكم فاعليها. وليست هذه المؤلفات على درجة واحدة في ذلك بل بعضها أشمل من بعض، وبعضها تكلم عن غالبية هذه المسائل التأصيلية، وبعضها لم يتجاوز إلا أجزاء يسيرة منها. ومن هذه المؤلفات: إحياء السنة وإخماد البدعة، للشيخ عثمان بن فودي. ويشتمل على ثلاثة وثلاثين باباً
    الإبداع في مضار الإبتداع، للشيخ علي محفوظ. السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات، للشيخ محمد عبد السلام خضر الشقيري،

  • جزاك الله خيرا شيخ عبدالرحمن على هذا الطرح الجميل والموضوع الرائع