آآآآآآه يا علمائنا في الصومال – للكاتب: عبدالله عبدالرحمن محمود

kkkkkkkkالعلماء هم الدّعاة, وهم أئمّة الهدى ومصابيح الدّجى, وقلبنا النابض, وهم أبصر الناس بالواقع والدليل, وأعلمنا بالحلال والحرام. ولقد ثابر علماء السّنة والتوحيد الصوماليون في سبيل هداية الأمة الصومالية إلى الحق, وأفنوا عمراً في إيضاح الحق وبيانه, وساروا على النَّهج القوِيم والصّراط المستقيم ولم يحِيدوا عنه ولا يزالون عليه صابرين محتسبين, يدعون إلى دين الله, ابتغاء وجه الله, على بصيرة وهدى من الله, منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً.

  فعلماؤنا السَلفيون رضي الله عنهم وأرضاهم يتبنّون الحق بدليله, وينكرون الباطل وصنيعه كما أمرهم ربنا جل وعلا,  فقد قيّضهم الله لنا بعد أن كان الصومال مظلماً مُعتِماً مليئاً بالخرافات والبدع, فبدؤا بالتوحيد و بيّنوه , والشرك وحذروا منه, والبدع وحاربوها, وأركان الإسلام وأوضحوها, وفتاواهم في بيان الحلال والحرام منشورة مشكورة, وقفوا في وجه الشيوعية فسجنوا, وصدعوا بالحق فعذبوا وأعدموا, فجزاهم الله عنا خيراً.

هُمُ أنُجُمُ الله في الدنيا إذا طلعوا         وحُجّةُ الله في الأُخرى إذا نُشِروا
هُمُ زينةُ الناس هُمْ نورُ الوجود هُمُ          روحُ الحياة هُمُ ريحانُها العَطِرُ
هُمُ أولياءُ النُّهى تحيا العقولُ بهمْ             كالغيث يَخْضَلُّ من وَسْمِيِّهِ الشجرُ
وإنما هذه الأيامُ مزرعةٌ                الناسُ غرسٌ لها والعالِمُ الثمرُ

واصلوا تبليغ الدّعوة والعلم وقد بلغوا من الكِبَر عِتياً حتى يومنا هذا, ثم لم يكن من البعض إلّا أن كافأهم وأبدلهم حسن صنيعهم بما لا يرضاه العقل, ويقشعر منه الجسد.  ولم يخف على كل ذي بصيرة ومتابع ما حدث في الأيام الماضية من طعن في علماء السّنة والتوحيد ، وتطاول الصغار على الكبار ، والجهال على العلماء ، والوقيعة في مشايخ الإسلام وأئمته, وأدهى من ذلك وأعجب الحكم عليهم بالكفر والردة والعمالة!!!!!!. بل تعدّى الأمر ووصل ببعض مدعي العلم والمُتَعالمين بأن أحلوا دمائهم وأجازوا قتلهم-والعياذ بالله- وهذا ما حدث وللأسف فقد استشهد عالمان كبيران من علمائنا هما الشّيخ عبدالقادر نور فارح والشّيخ  الدكتورأحمد حاج عبدالرحمن – رحمهما الله – بسبب تلك الفتاوى الباطلة والله المستعان وعليه التكلان.

وإني والله أكتب هذه الكلمات والمشاعر تعتلج في صدري, وتعتريني مشاعر غريبة لا أدري ما هي ولا أستطيع وصفها, إنه والله لزمن العجائب ولكن الزمان ليس هو الملام وصدق القائل:

                   نعيب زماننا والعيب فينا        وما لزماننا عيب سوانا

ثبت في صحيح البخاري عن ابي هريرة , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان الله قال من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب .

وروى الخطيب البغدادي عن الشافعي وابي حنيفة قالا: ان لم تكن الفقهاء اولياء الله فليس لله ولي.

وقال الشعبي: كل أمة علماؤها شرارها إلّا المسلمين, فإن علماءها خيارها , ووضّح ذلك ابن تيمية فقال: وذلك أن كل أمة غير المسلمين فهم ضالون, وإنما يضلّهم علماؤهم, فعلماؤهم شرارهم, والمسلمون على هدى وإنما يتبين الهدى بعلمائهم, فعلماؤهم خيارهم.

وهناك قول مشهور بين أئمة السلف في معرض ردهم على المتطاولين على العلماء ,وأصله لابن عساكر رحمه الله وهو: أن لحوم العلماء مسمومة، وسنة الله في منتقصيهم معلومة -وهذا ما رأيناه على أرض الواقع.

قال الإمام أحمد إمام أهل السنة رضي الله عنه وأرضاه ( لُحوم العلماء مسمومة من شمها مَرِض ، ومن أكلها مات ).

وما أكثر ما افتروه على علمائنا- وقلبي يكاد ينفطر من هول سماعها, وإن بعضها من شدتها وقبحها لتشيب منها رؤس الولدان-  منها قولهم عليهم من الله ما يستحقون:(العلماء  هم الذين يتبعهم الغاوون) (يا واعظ الناس قد أصبحت متهماً في دينك)(فقهاء الإستعمار الخونة)(فقهاء الأميصوم)!!!! وما من داعٍ لسطر أكثرها فهي لا تستحق هذا العناء. ولكن من أفعالهم المنكرة تكفير العلماء و من الغريب والعجيب أن هؤلاء يتحرجون من الإفتاء في دم الحيض والنفاس ثم يتجرَءون على الإفتاء في دماء الأمة والأئمة وعلى مسائل يتحرج منها كبار العلماء .

الأسباب:-

معظم الأسباب تدور حول هذا المحور وهو قلة الوازع الديني والذي أدى إلى عدم إحترام العلماء والإنتقاص من قدرهم والتطاول عليهم وخطوة تتلوها خطوة حتى أدى بهم الأمر إلى الخطيئة العظمى والطامة الكبرى ألا وهي إزهاق الأنفس الزكية الطاهرة داخل المساجد وخارجها, في الصلاة وبعدها أو قبلها وعلى عتبات المساجدا، ومن تلك الأسباب.

أولاً: أهم الأسباب وأخطرها هو دور أعداء الإسلام في هذه الحملة الشنيعة, فالذين يطعنون في العلماء يعملون على تنفيذ مخططات نصرانية يهودية استخباراتية سواء علموا بذلك أم لم يعلموا, فالذي يحدث الآن يُثْلج صدور أعداء الإسلام, فيا لها من شماتة.

كل المصائب قد تمر على الفتى               وتهون غير شماتة الأعداء.

ثانياً: أخذ العلم الشرعي من الصخف وعدم التلمذ على العلماء البرانيين، وها من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تطرف وغُلوِّ بعض الجماعات الإسلامية في الصومال.

وقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يمنعون مثل هؤلاء من الفتوى وتصدر مجالس التدريس فقد كانوا يرون صاحبه غير جدير بحمل أماتةالعلم ونشرها, ومن أقوالهم :

قال الإمام الشافعي -رحمه اللَّه-: «من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام»

          من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة      يكن من الزيغ والتحريف في حرم

          ومن كان أخذه للعلم عن كتب         فعلمه عند أهل العلم كالعدم

وكان أبو حيان كثيرًا ما ينشد:
يظن الغمر أن الكتب تهدي       أخا فهمٍ لإدراك العلوم
وما يدري الجهول بأن فيها        غوامض حيرت عقل الفهيم
إذا رمت العلوم بغير شيخ        ضللت عن الصراط المستقيم
وتلتبس الأمور عليك حتى       تصير أضل من توما الحكيم

ثالثاً:الغرور والتعالم وتصدر الصغار للعلم, وهي من إحدى دواهي عصرنا وبلدنا وقد حذر منها الصحابة رضي الله عنهم. فعن عبداللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-، قال: «إنكم لن تزالوا بخير ما دام العلم في كباركم، فإذا كان العلم في صغاركم سفَّه الصغير الكبير»

رابعاً: الجحود, ومنه تنكر الطالب لمعلمه وجحد فضله عليه وفي هذا يقول الشاعر:

فيا عجبًا لمن ربَّيت طفلاً            ألقمه بأطراف البنان
أعلمه الرماية كل يوم          فلما اشتد ساعده رماني
أعلمه الفتوة كل حين            فلما طرَّ شاربه جفاني
أعلمه الرواية كل وقت          فلما صار شاعرها هجاني

خامساً: طلب الظهور والشهرة, والحقد والغيرة والحسد وتصىديق الإشاعات

الآثار المترتبة على التطاول على العلماء:

أولاً: أخطر الآثار  الناجمة عن هذه الظاهرة في الصومال هي استفحال الأمر ووصوله إلى تكفير العلماء ثم إلى قتلهم وتصفيتهم.

ثانياً: إن الطعن في العلماء هو طعن في ميراث الرسول صلى الله عليه وسلم. والعلماء هم ورثة الأنبياء.، وذلك لأن الطعن في الراوي طعن في المروي وإسقاط له.

ثالثاً: فقدان الثقة في العالم مما يؤدي إلى فقدان الثقة في الدين.

رابعاً: الإعراض عن الدين والإستخفاف به, والذي يؤدي إلى هلاك الأمة

الواجب علينا تجاه علمائنا

أولاً: احترامهم ومعرفة قدرهم, وأنهم أصحاب الفضل بعد الله في صلاح المجتمع الصومالي وتَدُيِنه الذي صار مضرب الأمثال.

ثانياً: معرفة الخطورة المترتبة في تشويه صورة العلماء, وأن لحومهم مسمومة.

ثالثاً: الدفاع عنهم والذَّبُّ عن أعراضهم بأي وسيلة ممكنة, فبصلاحهم تصلح الأمة.

رابعاً: حسن الظن بهم لأنهم أعلمنا بالكتاب والسنة, وأفقهنا بالحلال والحرام.

خامساً: التثبت من صحة ما ينسب إلى العلماء.

سادساً: فضح مخططات الكفرة في الإيقاع بين المسلمين, والحذر من تمرير مخططاتهم من حيث لا نشعر

وأخيراً أريد أن أتوجه بالنصح إلى فئتين:

الأولى: طلبة العلم: أخي طالب العلم ضع يدك في يد علمائك, ولا تستمع لكلام الحساد والوشاة تكن من الناجين في هذا الزمن.

الثانية: الذين اعتداوا على أكل لحوم العلماء: إخواني اتقوا الله, صَحِحُوا منهجكم وأعلموا أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة, وأقول كما قال الشاعر:

يَا نَاطِحَ الجَبَلِ العَالي لِيَثِلمَهُ                    أَشْفِق عَلى الرّأْسِ لاَ تُشْفِق عَلى الجَبَلِ

وبالله التوفيق

كتبه: عبدالله عبدالرحمن محمود

التعليقات مغلقة