الذهب المنثور / بقلم الشيخ مصطفى شيخ محمود

images (2)في يوم من الأيام كنت مع جماعة من الإخوة نتحدث عن المواهب المتميزة في العالم، فكان بعضهم ترجع أصولهم إلى البلد الحبيب (الصومال)، مع كل الاحترام والتقدير للمواهب المتميزة في بلدان العالم أجمع.  تلك المواهب المتنوعة حيث تجد القارئ والعالم الشرعي والمهندس والداعية والمعلم والمنشد والتاجر والإداري والرياضي والكاتب والإعلامي والسياسي والاقتصادي والمبتكر المخترع وغيرها من المواهب.  لكن سؤالي كان: لما ذا هؤلاء لم يجدوا مؤسسة تجمعهم في بلادهم ليشاركوا نهضة طالما كانوا يتمنونها ويحلمون بها، وفي الحقيقة ما من مجال من مجالات الحياة المتنوعة إلا وهناك أسماء لامعة ومتميزة تنتسب إلى ذلكم البلد المعطاء الذي يتمنى الشرفاء أن يرجع كما كان بلدا آمناً مطمئناً يأتيه الخير والرزق من كل مكان، جامعاً لذلكم الذهب المنثور ليحتويه ويستفيد ويستثمره لليتربع في صدارة الأمم ويزدهر ويتطور.

رب ضارّة نافعة!  إنا وإن كنا لنحزن أشد الحزن على تشتت شمل هذه المواهب لنفرح بأن كثيراً من هذه المواهب أصحاب رسالة وقضية تفتخر وتعتز بدينها ووطنها وتمثل هذا الوطن بالمعنى وإن لم تمثله بالأوراق الرسمية.  والمتأمل في الساحة الدعوية بالأخص (كنموذج) يرى إبداعا منهم ولمسات واضحة في العالم كله, حتى إن البعض وسمهم ووصفهم بأنهم رسل الخير والإصلاح في العالم فكم من بلدة نائية لا تكاد تجد فيها مسلمين في أقصى أستراليا أو أوربا تجد فيها مؤذنا أو إماماً أو معلماً صومالياً يعلم الناس الخير ولا أقول هذا من باب التعصب لبني جلدتي لكن هذا الواقع وإن كنا كالبشر بيننا الصالح والطالح لكن هناك فكرة سيئة عند البعض من الناس حيث تقترن كلمة الصومال عندهم بكلمة الجوع والفقر والشتات والحرب لكن أحببت أن أسلّط الضوء على الجانب المشرق وإن كانت هذه الكلمات البسيطة لا تفي بإبداعات أبناءهذا البلد الكبير,

أسال الله أن يجمع شملنا على الكتاب والسنة لنعيش في أمن وأمان ورغد ووئام.  وهنا تأتي الحاجة ماسّة لإيجاد مؤسسة ترعى المواهب في هذا البلد (إن لم تكن موجودة) أو تفعيلها (إن وجدت) وذلك ليواصل المبدعون والموهوبون إبداعاتهم واختراعاتهم التي تفيد بلدهم وأمتهم.  تحياتي لكم أينما كنتم فلقد أبدعتم، واصلوا واستمروا واستعينوا بربكم واعتصموا بدينه واشكروه على النعم ولا تعصوه وبإذنه تجتمعون وعلى دينه تتحدون ولنصرة الإسلام تتعاونون ولهديه صلى الله عليه وسلم تتبعون.

إضاءة: تطورنا يكون باهتمامنا بموهوبينا ورعايتهم والاهتمام بهم وتهيئة جو الإبداع لهم ليفاجئونا بروعتهم وتألقهم.

 

بقلم : مصطفى شيخ محمود   المدينة المنورة   ‏السبت‏، 12‏/ذو القعدة‏/1435هـ

التعليقات مغلقة