فضل الحج والعمرة / الشيخ عادل يوسف العزازي

تنزيل

الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما . اما بعد:

معنى الحج والعمرة:

الحج لغة: القصد، وشرعًا: التعبُّد لله بأداء المناسك على ما جاءت به السنَّة[1]، ومعنى “العمرة”: الزيارة.  

حكم الحج: الحج واجب على كل مكلَّف، قال -تعالى-: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97]، وهو أحد أركان الإسلام؛ لحديث عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما -: ((بُنِي الإسلام على خَمس…)) [2].   ووجوبه مرة واحدة في العمر؛ لِما ثبت عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: خطبَنا رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: ((يا أيها الناس، قد فَرَض الله عليكم الحج فحُجُّوا))، فقال رجل: أَكُلَّ عامٍ يا رسول الله؟ فَسَكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((لو قلتُ: نعم، لوَجَبت، ولَمَا استطعتم))، ثم قال: ((ذَرُوني ما تركتُكم؛ فإنما هَلَك مَن كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم؛ فإن أمرتُكم بشيء، فَأْتُوا منه ما استطعتم، وإذا نَهَيتُكم عن شيء، فدَعُوه)) [3].   وأجمعت الأمة على وجوب الحج.

  حكم العمرة: الراجح من أقوال أهل العلم أن العمرة واجبةٌ مرةً في العمر، وهو قول عليٍّ، وابن عباسٍ، وابن عمرَ، وعائشةَ، ومما يدلُّ على الوجوب: حديثُ أبي رَزِين العُقَيلي – رضي الله عنه – أنه أتى النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – فقال: إن أبي شيخٌ كبير، لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظَّعن، فقال – صلى الله عليه وسلم -: ((حُجَّ عن أبيك واعتَمِر))[4].   والمقصود بـ “الظَّعن”: الركوب على الدابة؛ أي: لا يَقوى على السفر.   وفي الصحيحين: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((دخلتِ العمرةُ في الحجِّ))، وهذا يدل على ارتباطها به، وأنها منه، وأنها مِثله في الحكم؛ ولذا قال ابن عباس – رضي الله عنهما -: “إنها لَقَرينته في كتاب الله”[5].   وقال ابن عمر – رضي الله عنهما -: “ليس أحدٌ إلا وعليه حجَّة وعُمْرة”[6].  

الترغيب في أداء الحج والعمرة: وردت الأحاديث مرغِّبة في بيان فضيلة الحج والعمرة، فمن ذلك:

أولاً: تكفير الذنوب: عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: سمِعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: ((مَن حجَّ لله فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُق، رَجَع كيوم ولدتْه أمُّه))[7].   قال الحافظ – رحمه الله -: “الرَّفَث”: الجماع، ويُطْلَق على التعريض به، وعلى الفحش في القول، وقوله: ((ولم يَفْسُق))؛ أي: لم يأتِ بسيِّئة ولا معصية[8].   وفي روايةٍ عند مسلم: ((مَن أتى هذا البيتَ فلم يَرْفُث ولم يَفْسُق، رجع كما ولدتْه أمُّه)).   فقولُه: ((مَن أتى البيت)) يشمل مَن أتاه معتمرًا أو حاجًّا؛ فهو أشملُ من الحديث السابق الذي خصَّه بالحج فقط.  

ثانيًا: دخول الجنة: عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((العمرة إلى العمرة كفَّارةٌ لِما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنَّة))[9].  

ثالثًا: الحج والعمرة يَنْفِيانِ الفقر والذنوب: عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((تابِعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما يَنْفِيَانِ الفقرَ والذنوب؛ كما يَنْفِي الكِير خَبَثَ الحديد والذهب والفضة، وليس للحجَّة المبرورة ثوابٌ إلا الجنة))[10].

  رابعًا: الحج جهاد: عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ فقال: ((لكنَّ أفضلَ الجهاد حَجٌّ مبرور))؛ رواه البخاري، وفي لفظٍ: ((جِهادُكنَّ الحَجُّ))[11].   وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – مرفوعًا: “جهاد الكبير والضعيف والمرأة: الحجُّ والعمرة”[12].

  خامسًا: الحاجُّ في ضمان الله: عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((ثلاثةٌ في ضمانِ الله – عزَّ وجلَّ -: رجلٌ خرج إلى مسجد من مساجد الله، ورجلٌ خرج غازيًا في سبيل الله، ورجلٌ خرج حاجًّا))[13].  

سادسًا: الحاجُّ والمعتمر وفْدُ الله: عن جابرٍ – رضي الله عنه – عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((الحُجَّاج والعُمَّار وَفْدُ الله، دَعَاهم فأجابوه، وسَأَلوه فأعطاهم))[14].  

سابعًا: الحج من أفضل الأعمال: عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: سُئِل رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ العمل أفضل؟ قال: ((إيمانٌ بالله ورسوله))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((حَجٌّ مبرورٌ))[15].   ورواه ابن حِبَّان في صحيحه، ولفظه: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((أفضل الأعمال عند الله -تعالى-: إيمانٌ لا شكَّ فيه، وغزوٌ لا غُلُولَ فيه، وحَجٌّ مبرورٌ))[16].  

ثامنًا: النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله: عن بُرَيدة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعفٍ))[17].  

استحباب كثرة الحج والعمرة: تقدَّم حديثُ ابن مسعود – رضي الله عنهما – عن النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((تابِعوا بين الحج والعمرة…))، وفى لفظ: ((أَدِيموا الحجَّ والعمرة…))[18].

  قال المُنَاوِي في “فيض القدير”: “وَاظِبوا وتَابِعوا ندْبًا، وَأْتُوا بهما على الدَّوام لوجه الله”[19].  

قلتُ: وقد وَرَد الترغيبُ في ذلك بألا يمضيَ عليه خمسة أعوام إلا ويَفِد إلى البيت حاجًّا أو معتمرًا؛ فعن أبي سعيد – رضي الله عنه – أن رسول – صلى الله عليه وسلم – قال: ((إن الله – عزَّ وجلَّ – يقول: إن عبدًا صحَّحتُ له جسمَه، وأَوْسعتُ عليه في المعيشة، يمضي عليه خمسة أعوام لا يَفِد إليَّ – لَمَحْرومٌ))[20].


[1] – انظر: الشرح الممتع (7/7).

[2] – البخاري (8)، ومسلم (16)، والترمذي (2609)، والنسائي (8/ 107).

[3] – مسلم (1337)، والنسائي (5/110 – 111).

[4] صحيح: أبو داود (1810)، والترمذي (930)، والنسائي (5/117)، وابن ماجه (2906).

[5] رواه البخاري تعليقًا (3/197)، ووصله الشافعي في “الأم”، وسعيد بن منصور، والبيهقي (4/351)، وسنده صحيح.

[6] رواه البخاري تعليقًا (3/197)، ووصله الدارقطني (2/285)، والحاكم (3/471)، وصحَّحه، ولفظ الحاكم: ((ليس أحدٌ إلا عليه حجَّة وعمرة واجبتانِ مَن استطاع إليه سبيلاً)).

[7]– البخاري (1521)، ومسلم (1350)، والترمذي (811)، والنسائي (5/111)، وابن ماجه (2889).

[8] – فتح الباري (3/447).

[9] – البخاري (1773)، ومسلم (1349)، والترمذي (933)، والنسائي (5/115)، وابن ماجه (2888).

[10] – حسن: رواه الترمذي (810)، والنسائي (5/115)، وابن ماجه (2887)، وأحمد (1/387).

[11]– البخاري (1520)، (1861)، (2520)، (2784)، (2876)، وابن ماجه (2901).

[12]– رواه النسائي (5/113)، وأحمد (2/421)، وسنده حسن، وانظر: صحيح الترغيب (1100).

[13] رواه أبو نُعَيم في “الحلية” (9/251)، وصحَّحه الألباني في الصحيحة (600).

[14] -رواه البزَّار في مسنده، وحسَّنه السيوطي والألباني، كما في صحيح الجامع (3168)، والصحيحة (1820).

[15]– البخاري (26)، (1519)، ومسلم (83)، والترمذي (1658)، والنسائي (5/113).

[16]– صحيح: رواه ابن حبان (4597)، والنسائي (5/58).

[17] – رواه أحمد (5/354) بإسناد حسن، والبيهقي (4/332)، وابن أبي شيبة (3/122).

[18] – صحيح: الطبراني في المعجم الأوسط (5/170)، وصحَّحه الشيخ الألباني في الصحيحة (1185).

[19] – فيض القدير (1/234).

[20] – صحيح: رواه ابن حبان (3703)، والبيهقي (5/262)،

 

 

 

المصدر:

http://www.alukah.net/sharia/0/44965/

التعليقات مغلقة