فضل ليلة القدر… للدكتور حسين شيخ محمد خليفة

خليفة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فقد مضت سنة الله عز وجل في مخلوقاته  أن يختار ما يشاء، وأن يفضل بعضهم على بعض، قال تعالى: (وَرَبُكَ يَخلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَختَارُ مَا كَانَ لُهُمُ الخِيَرَةُ) القصص:68، وقال: (تِلكَ الرُّسُلُ فَضَّلنَا بَعضَهُم عَلَى بَعضٍ مِّنهُم مَّن كَلَّمّ الله ) البقرة : 253.

فاختار سبحانه من الشهور شهر رمضان، ومن ليالي الشهر ليالي العشر الأواخر، ومن هذه الليالي المفضلة ليلة القدر، فهي خيار من خيار من خيار، وهو مما أنعم به الخالق على هذه الأمة، ليلة وصفها عز وجل بأنها مباركة لكثرة خيرها وبركتها وفضلها، هي ليلة عظيمة القدر، ولها أعظم الشرف وأوفى الأجر، أنزل القرآن فيه قال تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر) القدر: 1- 2 وقال جل وعلا: ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين) الدخان: 3

وسميت الليلة بهذا الاسم؛ لأن الله تعالى يقدر فيها  الأرزاق والآجال، وهو التقدير السنوي الخاص، أما التقدير العام فهو متقدم على خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة كما صحت بذلك الأحاديث.

وقد نوّه  الله سبحانه وتعالى بشأنها وأظهر عظمتها فقال جل وعلا: (وَمَا أَدرَاكَ مَا لَيلَةُ القدر ليلة القدر خير من ألف شهر)  فمن تُقبِّل منها صارت عبادته تلك تفضل عبادة ألف شهر، وذلك ثلاثة وثمانون عاماً وأربعة أشهر، فهذا ثواب كبير وأجر عظيم على عمل يسير قليل، وفي حديث أبي هريرة – رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) أخرجه البخاري ومسلم.

فلنحرص أيها الإخوة على الصلاة والدعاء في تلك الليلة، فإنها ليلة لا تشبه ليالي الدهر، فخذ أيها المسلم بنصيبك من خيرها، واهجر لذة النوم، وجاف جنبيك عن مضجعك الحسن، قال تعالى عن صفات أهل الجنة ( كَانُوا قَلِيلاً مِن الَّيلِ مَا يَهجَعُونَ وبِالأَسحَارِ هُم يَستَغفِرُونَ) سورة الذّاريات 17- 18

أما وقتها وتحديدها فقد اختلف العلماء –رحمهم الله-  على أكثر من أربعين قولا، والسبب في ذلك ورود الأحاديث المختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحديدها وتعارض الآثار عن الصحابة – رضي الله عنهم-  والقول الأقوى أنها في الوتر من العشر الأواخر لحديث عائشة –رضي الله عنها- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول: ( تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) أخرجه البخاري  وقال أيضاً ( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى) أخرجه البخاري ومسلم

وفي الختام أوصيكم وإياي بتقوى الله عز وجل واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبرت أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) متفق عليه.

هذا ونسال الله أن يجعلنا ممن يوفقون لقيامها ويعيننا على ذلك، إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 حسين شيخ محمد حاج خليفة – الجامعة الإسلامية

التعليقات مغلقة