خطورة التسرع في التكفير والتحذير من ذلك/ بقلم: الشيخ عبد الرحمن ابوبكر عبد الرحمن

تنزيل  الحمد الله رب العالمين وصلى الله على رسوله الأمين وعلى اله وصبحه أجمعين أمابعد:-

 إن مسائل الكفر والتكفير مسائل عظيمة يجب التثبت والتحذير منها ,فلانتسرع بتكفير المسلم ,لأن الأصل في المسلم بقأؤه على الإسلام ولانخرج عن الأصل إلابدليل ثابت قاطع كما ذكره أهل العلم ,وليس الأمر أن تكفر الناس بدون حجة ولابرهان,وقد ترى بعضا من الصغار حدثاء الأسنان صعافقة لئام طغام يكفرون الناس اليوم بأدنى شبهة ,و أصبح التكفير اليوم أسهل من شرب الشاي ولماء. ,   ولقد خذر أهل العلم أشد التخذير من الإنزلاق في مهاوي التكفير والتبديع والتفسيق ,أو الحكم على المعين بكمال إيمانه أو الجنة والنار إلامن شهد له النص .

 وأعلم- أخي القاري الكريم- رحمك الله وإيانا أن باب التكفير باب عظمت الفتنة والمحنة فيه,وكثر فيه الإختلاف والتفرق ,وتشتت فيه الأهواء والأراء وتعارضت فيه دلائلهم,والمسلمون في كل زمان ومكان يعانون من أثار هذا الفكر المنحرف .  وهذا الأمر – أي التسرع في التكفير هو الذي جعل المسلمين فرقا ومزاقا تتنازع فيما بينها ويكون ولاء كل فرقة لشخص يقدسونه أولأراء يمجدونها أو الإجتهادات لايخرجون عنها,فيتحول التعصب بذالك من التعصب للدليل الشرعي إلى التعصب للإمام

 يقول الإمام الحافظ المدقق إبن رجب الحنبلي رحمه الله  في جامع العلوم والحكم ص/43((وهذه المسائل أعني مسائل الإسلام والإيمان والكفر والنفاق مسائل عظيمةجدا.  فإن الله علق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة وإستحقاق الجنة والنار والإختلاف في مسمياتها أول الإختلاف وأواقع في هذه الأمة وهو خلاف الخوارج للصحابة  حيث أخرجو عصاة المؤحدين من الإسلام بالكلية وأدخلوهم في دائرة الكفر وعاملوهم معاملة الكفار وأستحلو بذالك دماء المسلمين وأموالهم ثم حدث بعدهم خلاف المعتزلة وأقولهم بالمنزلة بين المنزلتين ,ثم حدث بذالك خلاف المرجئة وقولهم :إن الفاسق مؤمن كامل الإيمان))  

*التكفير حق الله ورسوله فلايكون التكفير إلا بنص من الشارع:  عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه قال:-(( أيمارجل قال لأخيه:ياكافر,فقد باء بها أحدهما)) متفق عليه.

 يقول الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن ال الشيخ رحمه الله:-  (( والتجاسر على تكفير من ظاهره الإسلام من غير مستند شرعي ولابرهان مرضي يخالف ماعليه أئمة العلم من أهل السنة والجماعة)) أنظر:مجموع الرسائل والمسائل النجدية3/20

  ويقول الإمام أبومحمد بن حزم الظاهري رحمه الله في الفصل3/292:-   ((والحق هو أن كل من ثبت له عقدة الإسلام فإنه لايزول عنه إلابنص أوإجماع أما الدعوى والإفتراء فلا))  

ويقول الإمام العلامة إبن القيم رحمه الله في نونيته:

 الكفر حق الله ثم رسوله***** بالشرع يثبت لابقول فلان  

من كان رب العالمين وعبده***** قدكفراه فذاك ذوالكفران.

أنظر :النونية بيت رقم(4426)

 ويقول شيخ الإسلام رحمه الله:-  ((فإن الإيجاب والتحريم ,والثواب والعقاب والتكفير ,والتفسيق هو إلى الله ورسوله,ليس لأحد في هذا حكم,وإنما على الناس إيجاب ماأوجبه الله ورسوله,وتحريم ماحرمه الله ورسوله)) أنظر/الفتاوى5/544  

ويقول أيضا رحمه الله:-  ((التكفير حق الله,فلايكفر إلأ من كفره الله ورسوله)) انظر:تلخيص الإستغاثة 2/492  

ويقول رحمه الله:- ( من شأن أهل البدع أنهم يبتدعون أقولا يجعلونها واجبة في الدين,بل يجعلونها من الإيمان الذي لابدمنه,ويكفرون من خالفهم فيها,ويستخلون دمه,كفعل الخوارج والجهمية والرفضة والمعتزلة وغيرهم,وأهل السنة لايبتدعون قولا,ولايكفرون من إجتهد فأخطأ وإن كان مخالفا لهم مكفرا لهم مستحلا لدمائهم) انظر: منهاج السنة النبوية 5/96  

ويقول أيضا رحمه الله:-  ((ولهذا يجب الإحتراز من تكفير المسلمين بالذنوب والخطايا,فإنه أول بدعة ظهرت في الإسلام,فكفر أهلها المسلمين,وأستحلوادمائهم وأموالهم)) انظر المصدر نفسه 13/31 ,وانظر:الأصفهانية ص/225

 قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى في السيل الجرار 4/578  (( إعلم أن حكم الرجل المسلم بخروحه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لاينبغي المسلم يؤمن بالله واليوم الأخر أن يقدم عليه إلاببرهان أوضح من شمس النهار ,فإنه قدثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طرف جماعة………الخ))  

يقول العلامة الفقيه الشافعي إبن حجر الهيتمي وهو من علماء القرن العاشر في كتابه العظيم تحفة المنهاج في شرح المنهاج يقول فيه(( ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظيم أثره وغلبة عدم صدقه …..  سيما من العوام,ولازال أئمتنا-يعني الشافعية-على ذالك قديما وحديثا فليتنبه لهذا وليخذر من يبادر))

 ويقول العلامة إبن الوزيز رحمه الله مبينا حكم التكفير((إن التكفير سمعي محض لامدخل للعقل فيه,وذالك من وجهين:

 الوجه الأول :أنه لايكفر بمخالفة الأدلة العقلية وإن كانت ضروية….  

الوجه الثاني:أن الدليل على الكفر والفسق لايكون إلا سمعيا قطعيا ولانزاع في ذالك))

 وقد أغاظ كلام العلماء في التحذير من التكفير وأنه شرعي وحكم من الأحكام لكثير من الناس ممن ينتهج بمنهج الخوارج ,وخاصة في قطرنا الصومالي ,وأريت أحدا من المحاضرين وهو يحرف كلام العلماء وهذه عادة معروفة لهذا المحاضر ,ومن عادته تحريف نصوص وبيترها وتنسيقها ببعض ,وقدرد عليه بعض العلماء وبينو حقيقة أمره .

 *التكفير لايكون بأمر محتمل بل لابد أن يكون الكفر بواحا:-  وهذا الأمر صرح به جمع من أهل العلم رحمة الله عليهم

منهم شيخ الإسلام إبن تيمية الحراني ,في الفتاوى12/466  ((من ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذالك عنه بلا شك))  

ويقول إبن بطال شارح البخاري رحمه الله:-  ((إذا وقع الشك في ذالك المقصود,في كفر الخوارج,لم يقطع عليهم بالخروج من الإسلام إلامن ثبت له عقدة الإسلام بيقين لم يخرج منه إلابيقين)) راجع :الفتح12/314  

ويقول الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله:-  ((ولانكفر إلاما أجمع عليه العلماء كلهم)) انظر:الدرر السنية1/70      

   

             إنتهى الجزء الأول ويتبع إن شاء الله الجزء الثاني 

           كتبه/ أبوعبدالله السعدي  عبدالرحمن أبوبكر عبدالرحمن

تعليق واحد

  • أحمد البكريقال:

    ماشاء الله عليك شيحنا بارك الله فيك وفي علمك ,ننتظر منك المزيد