حوار مع الداعية الإسلامي حسن محمد جامع حول تجربة الجالية الصومالية في أمريكا 1/2

ضيفنا في هذا الحوار هو الناشط الداعية حسن محمد جامع (xasan dhooye) التقيت به في مدينة جاروي، وطلبت منه أن يحدثني عن تجربته في الوصول إلى أمريكا، ويسلط أضواء كاشفة على حياة الجالية الصومالية في المهجر الأمريكي، فكان حديثه صريحا وجذابا.

clip_image001

 أجرى الحوار: محمد أحمد عمر.

ملخص المقابلة:

  • أغلب الصوماليين تم إسكانهم في البداية بولاية كاليفورنيا وحاضرتها مدينة (ساندييغو) الساحلية.

  • من (ساندييغو) انطلقت الدعوة إلى الإسلام مترافقة مع وصول الجالية الصومالية في منتصف التسعينيات.

  • من الصعوبات التي واجهت الجالية الصومالية الاختلاف الثقافي بين بلد الأم والمهجر إلى حد التناقض أحيانا.

  • العجيب هو أن الصومالي الذي أصبح عنوان الفوضى في بلده، تقل هناك مخالفته للقانون، فهو مطيع خائف من مغبة مخالفة النظام.

  • مسجد أبي بكر الصديق في مينيابوليس أكبر مسجد على الإطلاق للمسلمين جميعا تم شراؤه في المرحلة الأولى بمليون وسبعمائة دولار.

  • الجالية الصومالية حاليا شديدة التعلق بالبلد الأم، ولكن معرفتهم بما يجري داخل البلاد سطحية، ومعلوماتهم عنها شحيحة.

  • أمل أبناء المهجر معقود على إقامة دولة فاعلة بالداخل.

وفيما يلي نص المقابلة:

ما هي الظروف التي أجبرتك على مغادرة (الصومال)؟.

الداعية حسن جامع: كان أول ما وطئت قدمي الأراضي الأمريكية عام 1999م للحصول على المال والمعرفة والأمن، ولا يخفى أنه بسبب انهيار الدولة الصومالية تعرض أهلها للانتهاكات والموت والجوع، وكثير من الصوماليين انتقلوا إلى أرض المهجر الأمريكي والأوروبي وصادفوا هناك عيشة الأمن والاستقرار، وفي بلدي ظروف الحياة الطاردة متوفرة فعملي المتواضع لم يسمح لي بمواجهة التزاماتي ومسئولياتي، وبل وجدت أن أمامي ظروف أسرية لا أستطيع حلَّها ومواجهتها.

والمشكلة لدى المهاجر في أيامه الأولى تكمن في تصوره بأنه سيلقى راحة، فالصورة الذهنية عن أمريكا هي أنها جنة الله في أرضه، وأنها أرض الأحلام؛ ولكن هذا يختلف عن الواقع الذي شهدناه، حيث يقال لك : مرحبا بمنيسوتا Welcome to Minnesotaثم يضيفون إلى ذلك جملة أخرى وهي: (هذه منيسوتا) يعني اعتمد على نفسك، فأنت تدير كل أمور بنفسك، وعلى مسئوليتك، وأنا شخصيا وصلت في عهد كلينتون حيث كان العمل متوفرا، وبدت لي أمريكا بأنها بلد متفتح يرحب بكل صاحب طموح يسعى للتقدم إلى الأمام.

ورويدا رويدا يدرك القادم أن المشهد المنظور من الحياة الأمريكية هو الجانب المشرق فقط، وهناك الجزء المستور وهو الأسوأ وهو نمط الحياة المدمرة التي تحول الإنسان إلى آلة والمخدرات والقتل وشرور أخرى لا حصر لها.

كيف كانت بداية الأنشطة الصومالية الدعوية في أمريكا؟.

الداعية حسن جامع: أغلب الصوماليين تم إسكانهم في البداية بولاية كاليفورنيا وحاضرتها مدينة (ساندييغو) San Diegoوهي مدينة ساحلية تقع في جنوب ولاية كاليفورنيا، وتتمتع في بعض الفصول بمناخ حار، ليتأقلم الصوماليون في العيش في مناخ أشبه بمناخ بلادهم المعتدل ولكنهم مع هذا واجهوا تحديا مناخيا رهيبا بسبب البرد القارس أحيانا، وفي بعض المناطق وخصوصا مناطق الغرب الأوسط Midwest ومنها منيابوليس التي تكثر فيها الجالية الصومالية.

وفي تلك المدينة انطلقت مناشط الدعوة إلى الإسلام مترافقة مع وصول الجالية الصومالية في منتصف التسعينيات 1994/1995، ففي مطلع التسعينيات من القرن الماضي كان نقل الصوماليين النازحين من بلادهم إلى أمريكا وكندا يجري على قدم وساق، وكان يحدث أن طائرة واحدة تقلع من كينيا تحمل على متنها 500 شخص من جميع الفئات العمرية، ومن شتى الطبقات الاجتماعية، بينهم علماء وأكاديميون وناشطون من الدعاة، فكان وصولهم على شكل أسر وعائلات كبيرة مترابطة وأهالي سهَّل لهم فرصة العيش في وسط صومالي منذ البداية، واستئناف أنشطة دعوية مثل إلقاء دروس ومحاضرات، وتأسس مسجد الأنصار بعد شرائه إلى أن دبت الخلافات تدريجيا بين القائمين عليه مما أدى إلى انتقال كثير من الدعاة إلى مينسوتا الأمريكية هربا من جحيم الخلافات بعد أن تأسست بها مراكز في وقت مبكر.

ويعتبر مسجد السنة في أتلانتا الذي أسسه الشيخ محمد إدريس معقلا للدعوة الإسلامية، ومنه انطلقت مبادرة مجلس الأئمة وكانت فكرة لتوحيد المراكز لحل مشاكل المغتربين. والشيخ محمد إدريس هو فارس تلك المرحلة، وكان أول من قام بجمع أموال fund raising لإنشاء مراكز للجالية المسلمة وتمويل الأنشطة الإسلامية.

وللمعلومية فإن كندا كانت أقدم في احتضان الصوماليين فقد وصلوا هناك في الثمانينيات وأسسوا مسجد خالد بن الوليد في ترونتو، أكبر مسجد للجالية الصومالية في كندا آنذاك ، ثم تأسس بعده مركز أبو هريرة Abu Huraira Center ، ومركز دار الهجرة الإسلامي Dar-Ul-Hijra Islamic Centre كان يستقبل علماء أجلاء من العالم الإسلامي أمثال الشيخ عبد الله بن جبرين، وسلمان العودة، وجعفر شيخ إدريس وبعض أعضاء هيئة كبار العلماء في السعودية ودعاة آخرين لإقامة دورات شرعية، ومؤتمرات بالفيديو Video conference وهذا يدل على أن الاتحاد قوة حيث كان باستطاعتهم استضافة أي شخصية شهيرة من أعيان ومشاهير العالم الإسلامي، من الصوماليين أمثال الشيخ عمر الفاروق –رحمه الله ، وا لشيخ محمد عبده أمل ، والشيخ مصطفى حاجي إسماعيل وآخرين.

وفي مراكز الجالية بأمريكا كان يتم – أيضا- استخدام حملات صيفية للتوعية من الخليج أمرا متيسرا قبل 11 من سبتمبر، وكان علماء من السعودية يزورون بشكل متيسر.

ولاية منيسوتا قبلة المهاجرين:

وتحتضن ولاية مينسوتا الأمريكية، وحاضرتها مييابوليس Minneapolis بها أكبر عدد من الجالية الصومالية، ويقدر عددهم ما بين 100  إلى 150 ألف نسمة  وعدد المسلمين في الولاية يزيد على مائتي ألف نسمة، وهي ولاية صديقة اشتهرت بترحيب المهاجرين، سكانها منفتحون على الوافدين الجدد، وفيها يشعر المهاجر بأنه يتساوى مع السكان الأصليين، وبهذا أصبحت قبلة المهاجرين.

ماهي الصعوبات التي واجهت الجالية الصومالية في حياتهم ؟.

الداعية حسن جامع: من الصعوبات التي واجهت الجالية الصومالية الاختلاف الثقافي بين بلد الأم والمهجر إلى حد التناقض أحيانا من ذلك مثلا: مراعاة المواعيد صارم جدا في أمريكا فعندما تقابل الطبيب أو دائرة الهجرة إذا واعدك التاسعة فهي بعينها وليست تقريبا.

جئنا بلدا متطورا العيش فيها يعتمد على المعرفة والخبرة والشهادة فقيادة السيارة في شوارعها، وتصميم مناشط الحياة اليومية، وهندسة العلاقات معقد جدا، الإسكان والمواصلات وأنماط الحياة في غاية التعقيد، والتأقلم مع تلك الظروف ليس بالأمر الهين ..وحين وصلت ساعدني أقاربي فكنت أحسن حالا، وكانت ظروفي فيها بعض اليسر.

الذين هاجروا إليها كانوا أسرا وعائلات وليسوا نخبة متعلمين، العائلة تحتاج إلى ترجمان في المدرسة في المتجر ومع المستأجر والمترجم قد يعطي المعنى مجملا، ولا يؤدي المقصود بشكل دقيق فلا تتحقق مطالبك كما تريد.

حياة سهلة في ظل دولة القانون:

وفي المقابل وجد الصوماليون الأمن في ظل دولة القانون وصادفوا حياة مريحة حيث يجد المهاجر الرعاية الصحية مجانا تدفع الحكومة الدواء والعلاج من صندوق الضمان، كما يتوافر الماء والكهرباء.

والمفارقة العجيبة هي أن الصومالي الذي أصبح عنوان الفوضى في بلاده، تقل هناك مخالفته للقانون، فهو مطيع خائف من مغبة مخالفة النظام، يستعظم فرض العقوبة أو الفصل من الوظيفة الأمر الذي لا يتحمله.

في أمريكا المعرفة متوفرة في المدارس والجامعات، والشباب الذين نشأوا بها ودرسوا في مدارسها تعودوا النظام التعليمي، ولا تؤرقهم الظروف، فهم يستطيعون التعلم في الجامعات والمدارس بسهولة وهم أكثر من يلتحق بالجامعات في الفئة العمرية بين 25 و50 سنة.

البنات تعلمن أكثر من الرجال حتى أن من المشكلات الاجتماعية أن البنات الجامعيات لا يجدن كفؤا لهن من الرجال حاصلا على شهادة جامعية.

الطلبة الصغار يحصلون على منح إذا كان تقديرهم في الثانوية جيدا، والحكومة تمنح الطالب معونة مالية، وتوفر منح تعليمية في المعاهد والبكالوريوس .

المتمسك بدينه كالقابض على الجمر:

الجالية الصومالية مشهورة بتمسكها الشديد للدين،ورعاية السنة في المظهر فأغلب النساء يلتزمن بالحجاب، ومع هذا تواجههم مشكلة الاحتفاظ بأحكام الشريعة الإسلامية في مسائل الحلال والحرام مثل الربا وهناك من يتعاملون بها ويتلقون قروضا ربوية لتوفير سيارة أو مسكن مثلا، والعلماء يرفعون أصواتهم بالتحذير، ولكن هؤلاء السالكين لطريق الربا قلة، وأكثر المستفتين يسألون عن الربا، والعلماء يجيبون بجواب واحد منذ دخولهم البلاد وحتى الآن ويقولون : إن الربا ليس ضرورة، والقرضاوي أفتى بجواز أخذها لتوفير السكن، والعلماء الآخرون قالوا : الأصل الهجرة من بلد الكفر.

من ناحية أخرى نجد أن أكثر الصوماليين يعملون ويكدحون وأغلبهم أصحاب كفاءات،أو يعملون في أنشطة تجارية، وعدد قليل من هؤلاء يتلقون المنح من الحكومة ضمن برنامج الضمان الاجتماعي، والأفضلية دائما للمواطن الذي يدفع فواتير الإيجار والضرائب،وهذا أقوله عن علم بخبايا المجتمع الصومالي لأنني عملت مع منظمات المجتمع.

وللحديث بقية.

المصدر: موقع الشاهد.

 

التعليقات مغلقة