التعاون بين الدعاة مبادئه وثمراته / للشيخ صالح بن عبدالله بن حميد

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فهذا بحث في التعاون في الدعوة وبين الدعاة، شاملاً تعاونهم فيما بينهم وتعاونهم مع غيرهم. يحاول أن يرسم أسس هذا التعاون ومبادئه وأغراضه وثمراته.

أرجو أن يكون فيه ما يحقق البغية والمنفعة، وأن يجعل الله بفضله كل أعمالنا وأقوالنا وعلومنا خالصةً لوجهه الكريم، وموصلة إلى جناته جنات النعيم، إنه هو البر الرحيم.

تعريف:

التعاون في اللغة من العون، والعون هو الظهير على الأمر، ويجمع على أعوان. وتقول العرب: إذا جاءت السنة جاء معها أعوانها، ويعنون السنة الجدب وبالأعوان الجراد والذئاب والأمراض. والرجل المعوان من كان كثير العون وحسن المعونة.

وسُمِّيَ الإناء ماعوناً لما فيه من عون الجار والمحتاج، كما جاء في التنزيل: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}[1].

ومن مرادفات اللفظة المفيدة في هذا البحث: الوزير والردء. ومنه قوله تعالى في حق موسى عليه السلام إذ سأل ربه: {وَاجْعَل لِّى وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}[2]، وقوله سبحانه في ذات الموضوع في مقام آخر: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ}[3][4].

والشاهد من الآيات الكريمات مفردات: الوزير والأزر والردء.

أما الوزير فمشتق من الأزر وهو الظهر لأن الظهر مجمع الحركة في الجسم وقوام استقامته، وسُمِّيَ الإزار إزاراً لأنه يُشَدُّ به الظهر، ومنه يُفهم التعبير القرآني: {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي}[5] فهو مشدود بحزم وحزام وقوة، ومنه قول الشاعر:

شددت  به  أزري   وأيقنت   أنه        أخو الفقر من ضاقت عليه مذاهبه

وأصل الكلمة الأبعد أن الوَزَر الجبل المنيع، وكل معقل وزر. وفي التنزيل العزيز: {كَلاَّ لاَ وَزَرَ}[6] أي لا عاصم من أمر الله.

وسُمِّيَ الوزير وزيراً لأنه يحمل عن الخليفة والملك ثقله ويعينه برأيه ويتحمل ما أسند إليه من تدبير الملك والمسؤولية[7].

أما الردء فمأخوذ من أردأه أي: أعانه. قال صاحب اللسان: فلان ردء لفلان أي ينصره ويشد ظهره، فالردء هو العون والناصر[8].

التعاون ضرورة إنسانية:

خلق الله الإنسان مدنياً بطبعه، فركبه على صورة لا تستقيم حياته، ولا يدوم بقاؤه، إلا بمعاونة غيره له من بني جنسه. فقد سخر الله الناس بعضهم لبعض في الغذاء والكساء والتصنيع والحماية بما لا يستطيع أحد منهم أن يستقل بنفسه البتة. ويظهر ذلك جلياً حين يُقارن الإنسان بالحيوان. فالحيوان لا يحتاج إلى معاونة أحد في تحصيل أسباب بقائه ومعايشه، فعنده من سهولة تحصيل الغذاء والقوة في الحماية ما لا يحتاج معه إلى أحد، بينما الإنسان بقوته الذاتية الفردية لا يستطيع مقاومة كثير من الحيوانات لاسيما الكبيرة منها والمفترسة، فهو عاجز عن المدافعة ما لم يكن معه جمع من جنسه أو آلات قد صنعها بنفسه أو بغيره تقاوم شراسة الحيوان. بل إن قدرته المنفردة لا تفي بتوفير احتياجاته ولا تستقل بتصنيع آلاته، فهو بحاجة إلى معاونة إخوانه ليحصل على قوت ويحتمي من حر ويتقي من قر ويدفع العدو والصائل.

إذن فالإجتماع والتعاون والتضامن ضروري لنوع الإنسان؛ لتتحقق الحياة على وجهها، ويهنأ له العيش، ويتمكن من القيام بمهمة الاستخلاف وعمارة الأرض بمقتضى قوله سبحانه وتعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}[9]، وقوله سبحانه: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فُوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً}[10]، وقوله سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا ءَاتَاكُمْ}[11][12].

ولا مانع من الإشارة في هذا المقام إلى ما قد وضع الله في بعض مخلوقاته من غير بني آدم مما يشير إلى تعاون قد فطرت عليه، فقد أعطى ربنا كل شيء خلقه ثم هدى. مخلوقات جعل الله في فطرتها نوع تعاون إما لتأمين غذائها أو الدفاع عن نفسها وجماعتها، ويظهر ذلك في جنسي النمل والنحل.

فقد شوهد أن النمل إذا عثر على عسل في وعاء، ولم يتمكن من الوصول إليه مباشرة؛ لوجود ماء أو سائل يحول بينه وبين هذا العسل، فإنه يتعاون بطريقة فدائية انتحارية، فتتقدم فرق بعد أخرى فتلتصق بالسائل وتموت، وتتقدم غيرها مثلها حتى تتكون قنطرة من جثث النمل الميت يعبر عليها الأحياء الباقون؛ فيدخلون الوعاء ويصلون إلى العسل ويبلغون مأربهم. هذا في حال اليسر والغذاء.

أما في حال العسر والتعرض للمخاطر فإن مجاميع النمل إذا تعرضت لتيار مائي داهم – مثلاً – فإن بعضها يمسك ببعض، ثم تكوِّن كتلة كروية متماسكة تتحمل اندفاع التيار، ثم تعمل حركتين في آن واحد؛ إحداهما: تتحرك فيها الأرجل كالمجاديف في اتجاه واحد نحو أقرب شاطئ، والثانية: حركة دائرية من أعلى إلى أسفل ليتم تقاسم التنفس بين الجميع، فإذا ما تنفس من في الأعلى حصل انقلاب ليرتفع من في جهة القاع؛ فيأخذ حظه من النفس، وهكذا في حركة دائرية حتى يبلغوا شاطئ الأمان.

فسبحان الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. وسبحان من وهب الإنسان العقل المفكر ليتأسى ويعتبر ويكتشف ويرقى بفكره – بعد هداية الله وتوفيقه – ليكون خيراً من الأنعام.

أما النحل فنظامه في تكوين مملكته وإنتاج عسله وترتيب الأعمال بين أفراد خليته فعجب عجاب في التعاون والتناوب ولله في خلقه شؤون[13].

فضل التعاون:

هذه طائفة من النصوص مختارة في فضل التعاون وعظم الأجر والنفع لمن أخذ به، وهي في ذات الوقت تعتبر أصلاً في الباب ودليلاً له. على أنه سيأتي في ثنايا البحث ما يزيد الأمر وضوحاً في الفضل والتأصيل.

1 – قول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ}[14].

2 – قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي، يَفْقَهُواْ قَوْلِي، وَاجْعَل لِّى وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً، إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً}[15].

3 – قوله تعالى: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ، قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِئَايَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الغَالِبُونَ}[16].

ولقد كان لأهل العلم رحمهم الله وقفات جميلة عند هذه الآيات سوف تتبين عند الحديث عن ميدان التعاون والحديث عن غايته. ولقد قرروا فيما قرروا أن التعاون ركن من أركان الهداية الإجتماعية، فالله سبحانه يوجب على الناس إيجاباً دينياً أن يعين بعضهم بعضاً في كل عمل من أعمال البر التي تنفع الناس أفراداً وأقواماً في دينهم ودنياهم وكل عمل من أعمال التقوى التي يدفعون بها المفاسد والمضار عن أنفسهم[17].

أما أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنها:

1 – حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ولاء الله عز وجل من أمر المسلمين شيئاً فأراد به خيراً جعل له وزير صدق فإن نسي ذكره وإن ذكر أعانه))[18].

2 – عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ثم شبك بين أصابعه))[19].

3 – عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى))[20].

وأمثال هذه الأحاديث المتآثرة عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مما فيه الحث على الخير والدلالة عليه والحث على قضاء الحوائج، وبخاصة إذا أدرك المتأمل أن الحاجة في نصوص الشرع ذات مفهوم واسع مما هو مدلول عليه في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ((والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه))[21]، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور يدخله على مسلم أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في هذا المسجد – يعني مسجد المدينة – شهراً… ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام))[22].

وهذه رواية ابن عمر رضي الله عنهما. وعند الطبراني في الأوسط والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من مشى في حاجة أخيه كان خيراً من اعتكاف عشر سنين))[23].

ويتأكد هذا المعنى بالنظر في نصوص النهي عن خذلان المسلم وإسلامه للأعداء والنوائب، على حد قوله سبحانه: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[24].

وعليه فإن من اجتهد في كف الأذى والعدوان عن أخيه فقد قام بصورة كبرى من صور التعاون. ولئن قال العربي الجاهلي: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) فلقد جاء في التفسير الإسلامي المحمدي لهذه المقولة لما لها من وقع عظيم على نفوس الإخوان والعشيرة، فتساءل الصحابة وكيف ننصره ظالماً؟ قال: ((تكفه عن الظلم))[25]. فالمسلم أخو المسلم يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه[26].

ومن هنا كان النكير الشديد على التعاون على الإثم والظلم وبطر الحق. وفي مثل هذا جاءت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها:

– ما أخرجه البخاري في تاريخه والطبراني والبيهقي في (شُعب الإيمان) عن أوس بن شرحبيل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مشى مع ظالم ليعينه وهم يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام))[27].

– وعند الطبراني في الأوسط والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أعان ظالماً بباطل ليدحض به حقاً فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله))[28].

– وأخرج البيهقي من طريق فسيلة أنها سمعت أباها واثلة بن الأسقع رضي الله عنه يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: ((لا، ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم))[29].

والظلم في الدعوة الذي يلزم التكاتف والتعاون على رفعه يتمثل في ميادين كثيرة: من غلبة الهوى والتعصب والمراء وقلة الإخلاص والخلاف القائد إلى التنازع. كما أن منه خذلان الداعية من أن يقوم بتبليغ أمر الله ودعوة الإسلام أو إيذائه بغير حق. وهذا وأمثاله سوف يشار إلى كثير منه في صفات كل من رجل الدعوة والمعين فيها، مما يؤثر في بناء التعاون واستمراره وتحقيق ثماره.

التعاون وغاية الدعوة:

من أجل تبين ذلك في أوضح صورة يحسن الوقوف المتأمل عند هذا الدعاء القرآني النبوي من نبي الله ووجيهه موسى عليه السلام: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي، يَفْقَهُواْ قَوْلِي} إلى قوله: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً، إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً}[30].

هنا ثلاث وقفات:

الوقفة الأولى: عند قوله سبحانه: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} أن موسى عليه السلام علم من أمر الله له بالذهاب إلى فرعون أنه كلف أمراً عظيماً وخطباً جسيماً يحتاج معه إلى احتمال ما لا يحتمله إلا ذو جأش رابط، وصدر فسيح، فاستوهب ربه تعالى أن يشرح صدره؛ فيجعله حليماً حمولاً، يستقبل ما عسى أن يرد عليه في طريق التبليغ والدعوة من مُرِّ الحق والشدائد ما يذهب معه صبر الصابر بجميل الصبر وحسن الثبات. يشرح صدره فلا يضجر ولا يقلق مما يقتضي بحسب الطبيعة البشرية الضجر والقلق.

مع ما يتجلى في هذا الطلب من إظهار كمال الافتقار إليه عز وجل والإعراض عن الحول والأنانية بالكلية. إن شرح الصدر نور من الله وسكينة وروح منه سبحانه[31].

ولذا فإن الصدر إذا ضاق لم يصاحبه لهداية الخلق ودعوتهم، وعسى الخلق أن يقبلوا الحق مع اللين وسعة الصدر وانشراحه عليهم[32].

والصدر إذا انشرح والقلب إذا انفتح لم يضق بسفاهة المعاندين ولجاجة الجاهلين، ومن ثم فلا يخاف شوكة ولا يهاب من كثرة ولا يراع من صولة[33].

الوقفة الثانية: قوله تعالى: {ويَسِّرْ لِي أَمْرِي} دعاء لتسهيل الأمر وتيسيره لتقوم الدعوة على وجهها بتوفر آلاتها ووجود المعين عليها. ولا شك أن التيسير والتسهيل لا يكون إلا بتوفيق الأسباب ورفع الموانع[34].

الوقفة الثالثة: قوله تعالى: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً} إذا تحقق شرح الصدر وتيسير الأمر ووجد الوزير والنصير فذلك مظنة تكثير الدعوة وأهلها وأنصارها، ومن مظاهر ذلك ومن غاياته كذلك كثرة التسبيح والمسبحين والذكر والذاكرين.

ذلك أن الدعوة تشتمل على التعريف بالله وصفاته وتنزيهه وتقديسه وتسبيحه، وهي حث للعباد على القرب من مولاهم لإدخالهم في حظيرة الإيمان والتقوى، وحين يتحقق ذلك يكثر ذكر الله بإبلاغ أمره ونهيه، ألا ترى إلى خطاب الله لنبيه موسى عليه السلام في الآية قبيل ذلك: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي}[35]، ثم خطابه وأخيه فيما بعد وهما يقومان بمهمة الدعوة: {اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي}[36]. أي: لا تضعفا في تبليغ الرسالة. إذن فتعليلهما بالتسبيح والذكر الكثيرين يعني تحقيق الدعوة نجاحها[37].

أما الإمام أبو السعود في تفسيره فينظر إلى ذلك من زاوية أخرى، حين يقرر أن التسبيح والذكر في الآية ليس مراداً بهما ما يكون بالقلب أو في الخلوات، فهذا لا يتفاوت حاله عند التعدد والإنفراد، بل المراد ما يكون منهما في تضاعيف أداء الرسالة ودعوة المردة والعتاة إلى الحق، وذلك مما لا ريب في اختلاف حاله في حالتي التعدد والإنفراد فإن كلاًّ منهما يصدر عنه بتأييد الآخر من إظهار الحق ما لا يكاد يصدر عنه مثله في حال الإنفراد[38].

وفي الختام يقول موسى عليه السلام مخاطباً ربه: {إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً} أي: إنك أنت العالم بأحوالنا وبأن التعاضد مما يصلحنا[39].

ولما بسط موسى عليه السلام حاجته، وكشف عن ضعفه، طالباً العون والتيسير، متوسلاً بالإتصال والذكر الكثير، جاء الجواب من العلي الأعلى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى}.

أقسام الناس في التعاون:

يقسم الماوردي – رحمه الله – الناس بإعتبار ما يقدمونه من معاونة وما يحققونه من معاني الأخوة والتعاون إلى أقسام أربعة:

الأول: من يعين ويستعين.

الثاني: من لا يعين ولا يستعين.

الثالث: من يستعين ولا يعين.

الرابع: من يعين ولا يستعين.

ثم قال: فأما المعين والمستعين فهو معاوض منصف، يؤدي ما عليه ويستوفي ما له، فهو كالمقرض يسعف عند الحاجة ويسترد عند الإستغناء، وهو مشكور في معونته ومعذور في استعانته، فهذا أعدل الإخوان.

وأما من لا يعين ولا يستعين فهو متروك، قد منع خيره وقمع شره، فهو لا صديق يرجى ولا عدو يخشى، وإذا كان الأمر كذلك فهو كالصورة الممثلة، يروقك حسنها ويخونك نفعها، فلا هو مذموم لقمع شره ولا هو مشكور لمنع خيره، وإن كان باللوم أجدر.

وأما من يستعين ولا يعين فهو لئيم كَلٌّ ومعان مستذل، قد قطع عنه الرغبة وبسط فيه الرهبة، فلا خيره يرجى ولا شره يؤمن، وحسبك مهانة من رجل مستثقل عند إقلاله، ويستقل عند استقلاله، فليس لمثله في الإخاء حظ، ولا في الوداد نصيب.

وأما من يعين ولا يستعين فهو كريم الطبع، مشكور الصنع، وقد حاز فضيلتي الابتداء والإكتفاء، فلا يرى ثقيلاً في نائبة، ولا يقعد عن نهضة في معونة، فهذا أشرف الإخوان نفساً، وأكرمهم طبعاً، فينبغي لمن أوجد له الزمان مثله – وقل أن يكون له مثل لأنه البر الكريم والدر اليتيم – أن يثني عليه خنصره ويعض عليه بناجذه، ويكون به أشد ضناً منه بنفائس أمواله، وسنى ذخائره؛ لأن نفع الإخوان عام، ونفع المال خاص، ومن كان أعم نفعاً فهو بالإدخار أحق، ثم لا ينبغي أن يزهد فيه لخلق أو خلقين ينكرهما منه إذا رُضيَ سائر أخلاقه، وحُمدَ أكثر شيمه؛ لأن اليسير معفو والكمال معوز[40].

تعليق:

هذا تقسيم من الماوردي رحمه الله أشبه بالحصر العقلي. وهو تقسيم جميل لتصوير النفوس وأحوال الناس والشخوص. ولكن واقع الناس، وما قضت به سنة الله في هذه الحياة، من بناء الدنيا واستقامة المعاش على المشاركة والمعاونة واتخاذ الناس بعضهم بعضاً سخرياً، كما سبق في مقدمة البحث يشوش على ما قرره الماوردي، فلا يتصور في الوقع من أحد – فيما نحن بصدده – أن يحقق مبتغاه إلا بتعاضد أطراف من الناس. هذا جانب. ومن جانب آخر، فإن البذل من طرف واحد – على نحو ما ذكر الماوردي – لا يسمى إلا إحساناً ومنة ونعمة، وهذا ليس من باب التعاون في شيء إلا من حيث الأثر والفائدة للمُحسَن إليه والمُنْعَم عليه.

كما أن من يستعين ولا يعين قد رضي لنفسه أن يكون عالة على غيره، وجعل حياته مبنية على السؤال والطلب والتطلع إلى ما في أيدي الناس.

وأما من لا يعين ولا يستعين فتصور وجوده في بني الإنسان بعيد، على نحو ما سبق في المقدمة من تقرير أن التعاون ضرورة إنسانية. فالإنسان لا يستغني عن أخيه الإنسان، كما قضى الله عز وجل في سننه.

ميادين التعاون:

الأصل في هذا قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ}. وعليه فسوف يكون الحديث في هذه الفقرة عن مفهومي البر والتقوى، ثم استعراض تفصيلي لجملة من مجالات التعاون حسب ما تعنيه شريعة الإسلام من شمول وكمال.

وينبغي أن يفهم أن هذا التفصيل لا يخرجنا عن المقصود في الحديث عن الدعوة والدعاة، فكل هذه الميادين مفتوحة فسيحة أمام الدعاة؛ بل هم أحق بها وأهلها، كما سوف يتبين إن شاء الله.

البر والتقوى:

البر والتقوى كلمتان جامعتان تجمعان خصال الخير بالكلية، بل تفسر إحداهما الأخرى.

فالبر هو الكمال المطلوب من الشيء والمنافع التي فيه والخير الذي يتضمنه[41].

والتقوى في حقيقتها العمل بطاعة الله إيماناً واحتساباً، أمراً ونهياً. يقول طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى. قال: وما التقوى؟ قال: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله.

ويعلق على ذلك ابن القيم رحمه الله فيقول: “وهذا من أجمع المعاني، فإن كل عمل لابد له من مبدأ وغاية، فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الإيمان؛ فيكون الباعث عليه الإيمان المحض، لا العادة والهوى، ولا طلب المحمدة والجاه، ولا غير ذلك؛ بل لابد أن يكون مبدؤه محض الإيمان، وغايته ثواب الله وابتغاء مرضاته، وهو الاحتساب”[42].

ولعل داود لحظ هذا المعنى حين قال في وصيته: “اصحب أهل التقوى، فإنهم أيسر أهل الدنيا عليك مؤونة، وأكثرهم لك معونة”[43].

ويكفي لطالب العلم والدعوة برهاناً ودلالة وإيجازاً هذه الآية العظيمة التي جمعت بين البر والتقوى، وعرَّفت أحدهما بالآخر، ودلت على المفردات والأصول لهاتين الكلمتين العظيمتين، إنها قوله تعالى: {لَّيْسَ البِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّين وَءَاتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى والْيَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَءَاتَى الزَّكَاةَ وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ}[44].

فالبر كما ترى شمل الدين كله، بعقائده وأحكامه، وأصوله وفروعه، وسلوكياته وعباداته، حقائق وشرائع، وقلوباً وجوارح. فمن حقق ذلك على وجهه فهو الصادق المتقي. ولكنه لا يتحقق على وجه إلا بالتعاون؛ ذلك أن التعاون عليهما – البر والتقوى – يكسب محبة تحصيلهما، ومن ثم يصير تحصيلهما رغبة للجميع. وفي التعاون تيسير العمل، وتحقيق المصالح وتوفيرها، وإظهار الاتحاد والتناصر، حتى يصبح ذلك خلقاً للأمة[45].

استعراض تفصيلي لميادين التعاون:

لقد أقام الإسلام التعاون بين المسلمين على أساس محكم ومدَّ له في كل ناحية من نواحي الحياة بسبب. فالتمثيل القرآني لأهل الإيمان أنهم كالبنيان المرصوص، وفي التمثيل النبوي كالجسد الواحد. فأمور الإسلام ومطلوباته لا تتحقق على وجهها إلا بالتعاون. ودين الله بنيان شامخ لا يقوم ولا يثبت إلا حين تتراص لبناته وتتضامن مبانيه لتسد كل لبنة ثغرتها.

وإذا كان الله سبحانه قد خلق الخلق لعبادته وطاعته فإن هذه العبادات والطاعات أنواع: قلبية عقلية كالإيمان، وبدنية كالصلاة، ومالية كالزكاة، ومركبة من البدن والمال كالحج والجهاد.

وكل هذه العبادات بأنواعها لا تقام ولا تشاد إلا بوسائلها: من صحة الفكر، وسلامة البدن، وسعة ذات اليد. ولهذه الوسائل وسائل: من التفقه في الدين، والإحسان في الأعمال؛ من زراعة وصناعة وحرف، وإتقان في العلوم والمعارف؛ من الطب والحساب والهندسة والمعامل والمختبرات. ومن المقطوع به – كما سبق – أن الإنسان بمفرده بل حتى الرهط من الناس والجماعة المحدودة من القوم لا تستطيع بهذه الوسائل الإنفراد بتحقيق هذه المقاصد. ومنه يتبين حاجة الناس إلى الإجتماع والتآزر، فذلك ما تقتضيه الفطرة، ويتطلبه الدين، وتنتظم به الشؤون، وتستقيم به العلوم.

وهذا بعض البسط لصور من التعاون في أحكام الإسلام وآدابه، وإذا استجلاها رجل الدعوة عرف ضرورة التعاون وحاجته إليه في ميدانه ومجاله.

فالصوات الخمس جماعة وجمعة، وصلاة العيدين وآدابهما، والحج بشعائره، وعقد النكاح بوليمته وآدابه، وعقيقة المولود، وإجابة الدعوة حتى للصائم، كلها مناشط عبادية اجتماعية تعاونية، ولا تكون صورتها الشرعية إلا كذلك.

وينضم إلى اجتماع الأعياد اجتماع الشدائد والكرب في صلوات الاستسقاء والكسوف والجنازة.

إنه انتظام عجيب بين أهل الإسلام في مواطن السرور والحزن، ناهيك بصورة الأخوة، ومبدأ الشورى، وحقوق المسلمين فيما بينهم؛ في القربى والجوار والضيف وابن السبيل واليتامى والمساكين، مع ما يحيط بذلك من سياج الآداب الإجتماعية؛ من إفشاء السلام، وفسح المجالس، ودمح الزلة، مما بسطه قانون الأخلاق في الإسلام، مما سيأتي إشارة منه في الصفات الشخصية المؤثرة في التعاون.

أما أنواع المعاملات والتعاملات فذلك جلي في عقود المضاربة والعارية والهبة والمهاداة وفرض الدية على العاقلة.

وثمة صور من المعاونات في كف الظلم، ونصرة المظلوم، ودفع الصائل بسلاح أو مال. بل هل يقوم الجهاد، وتقام الحدود، وتستوفى الحقوق، ويقوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالتعاون والتآزر[46].

وهناك التعاون بالرأي، بما يدل على الحق، ويخرج من الحيرة، وينقذ من المأزق والهلكة، في النصيحة والمشاورة، وقد يكون تعاوناً بالجاه؛ من الشفاعة لذي الحاجة عند من يملك قضاءها[47].

ومن هنا قال القرطبي رحمه الله: “فواجب على الناس التعاون، فالعالم يعين بعلمه، والغني بماله، والشجاع بشجاعته في سبيل الله، وأن يكون المسلمون متظاهرين كاليد الواحدة، فالمؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم”[48].

فإذا وضع المسلمون أيديهم على هذه الأسباب الوثيقة، يتقدمهم أولو الأمر والعلماء والدعاة بلغوا المكانة المحفوفة بالعزة المشار إليها بقوله سبحانه: {وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}[49].

الصفات الشخصية وأثرها في تحقيق التعاون:

لا يتصور الحديث عن التعاون في ميدان الدعوة بدون التركيز في الحديث عن علاقة رجل الدعوة بغيره من الناس وطبيعة هذه العلاقة.

يجب أن يعي رجل الدعوة، وهو وارث النبوة، والآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، والموجه والمربي، يجب أن يعي أن تكون علاقته بالناس – كل الناس – وثيقة عميقة دقيقة. علاقة يحكمها الحب لهم، والحرص على إرشادهم وتوجيههم، وبذل النصح معهم، ورسم سبل الهداية لهم، والغيرة عليهم.

وإذا كان الأمر كذلك فإن من تمام الوعي للمسؤولية وحب التعاون والمعاونة أن يدرك أن الناس فئات وطبقات؛ فيتعامل مع كل فئة حسب طبيعتها ووظيفتها، والناس ينقسمون إلى عامة وغير عامة. فالعامة هم من ليسوا في موقع السلطة والمسؤولية، من الأهل والأقارب والجيران وأهل الحي والقرية والبلدة وألوان المعارف والارتباطات والصداقات. وغير العامة كل ذي مسؤولية مخاطب حسب مسؤوليته – صغيرة كانت أو كبيرة – من ولاة الأمر والمربين والعلماء والمعلمين وأصحاب الوظائف العامة والخاصة والمواقع الاجتماعية المؤثرة.

وإذا كان الأمر كذلك فعلى رجل الدعوة قبل أن ينتظر معاونة الناس واستجابتهم أن ينظر في نفسه وأخلاقه ومؤهلاته.

وهذا استعراض لأهم الصفات التي يؤثر تحقيقها واستجلاؤها في التعاون تحقيقاً واستمراراً.

عقد الأخوَّة الإيمانية:

إن من أهم صفات رجل الدعوة استشعار عقد الأخوَّة في الله، الأخوَّة الحقة، أخوة من أجل نصرة دين الله، إنه العقد الذي يشعر فيه المسلم بعامة ورجل الدعوة بخاصة أنه ليس وحيداً ولا فرداً.

وعليه فإن من أولى واجبات الداعية تجنب ما يعكر هذا الصفو، من هنات وهزات تورث نفرة القلوب ووحشة النفوس، يتجنب في هذا الباب كثرة العتاب والمراء والجدل، وبخاصة إذا شابه رائحة استعلاء وحب تميز وظهور. والتعريض في العتاب مقدم على التصريح مع حفظ الغيبة والثبات على الوفاء وترك الكلف بعيداً عن الأنانية وضيق الأفق والتعلق بصغائر الأمور والإنشغال بها.

وللسلف رحمهم الله في هذا أقوال محفوظة وعبارات مسبوكة تنتصب دلائل ومنائر على ما نحن بصدده.

يقول الحسن رحمه الله: “المؤمن مرآة أخيه إن رأى فيه ما لا يعجبه سدده وقومه وحاطه وحفظه في السر والعلانية، فثقوا بالأصحاب والإخوان والمجالس”[50].

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((ثلاث يصفين لك ود أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب الأسماء إليه. وكفى بالمرء عيباً أن يجد على الناس فيما يأتي أو يبدو لهم منه ما يخفى عليه من نفسه وأن يؤذيه في المجلس بما لا يعنيه))[51].

ومن أقوال بعض الحكماء: ((من جاد لك بمودته فقد جعلك عديل نفسه، فأول حقوقه اعتقاد مودته، ثم إيناسه والانبساط إليه في غير محرَّم، ثم نصحه في السر والعلانية، ثم تخفيف الأثقال عنه، ثم معاونته فيما ينوبه من حادثة أو يناله من نكبة، فإن مراقبته في الظاهر نفاق، وتركه في الشدة لؤم))[52].

ويقول عطاء بن أبي رباح رحمه الله: “تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث، فإن كانوا مرضى فعودوهم، أو مشاغيل فأعينوهم، أو نسوا فذكروهم”[53].

ويقول أبو جعفر بن صهبان رحمه الله: “كان يقال: أول المودة طلاقة الوجه، والثانية: المودة، والثالثة: قضاء حوائج الناس”[54].

وهي كما ترى إشارات عابرة لما ينبغي أن يكون عليه رجل الدعوة من مبادرات ومحاسبة للنفس قبل محاسبة الآخرين أو انتظار عونهم.

بل مهما تأملت وتعمقت فلن تجد في عقد الأخوة وصدق المودة كما صار بين موسى وأخيه في ميدان الدعوة والنبوة.

أورد ابن أبي حاتم بسنده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها: أنها خرجت فيما كانت تعتمر فنزلت ببعض الأعراب فسمعت رجلاً يقول: أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه؟ قالوا: لا ندري. قال: أنا والله أدري. قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت في نفسي في حلفه لا يستثني: إنه يعلم أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه. قال الأعرابي: موسى حين سأل لأخيه النبوة. فقلت صدق والله.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: “ومن هذا قال الله تعالى في الثناء على موسى عليه السلام: {وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهاً}”[55].

وقال بعض السلف: ليس لأحد أعظم منة على أخيه من موسى عليه السلام على أخيه هارون عليهما السلام فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبياً ورسولاً إلى فرعون وملئه، ولهذا قال ربه في حقه: {وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهاً}، وقال في مقام آخر: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا}[56].

الإخلاص:

الحديث عن الإخلاص كثير وواسع، وكتب العلماء رحمهم الله المتقدمين منهم والمتأخرين قد ملئت وشحنت بذكر فضله وعظم أثره والحث عليه ومراقبة النفس فيه.

وخلاصة القول فيه أن الحديث عنه كثير، والدعوة إليه بين الناس عامتهم وعلمائهم ودعاتهم كثيرة ومستمرة، ولكن العمل والتطبيق عزيز وعزيز جداً.

والذي ينصبُّ فيه الحديث هنا أثر الإخلاص في تحقيق التعاون، وعليه فليعلم رجل الدعوة أنه إن كان يضيق ذرعاً بمساعدة إخوانه ومبادراتهم ومناصحتهم وتوجيههم وفتح الميادين الواسعة أمامهم إن كان يضيق بذلك فليتَّهم نفسه وليراجع إخلاصه.

إن عليه – إن كان مخلصاً – أن يبادر بفسح المجال للكفء الأمين بالإسهام في ميادين الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ويكفي نبراساً وقدوة تضرع موسى عليه السلام إلى ربه في أخيه هارون عليه السلام: {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}[57]، مع أن مقام النبوة عظيم قد لا يخطر في البال أن ذلك مما تمكن المشاركة فيه، ولكن موسى أحب لأخيه ما أحب لنفسه.

ولعل فيما مضى من إشارة في الكلام على عقد الأخوة يكمل بيان مراد ما نحن بصدده ويزيد إيضاحه.

إن رجل الدعوة المخلص سوف يكون مسروراً ممتناً إذا ما ظفر بمسلم ذي مقدرة وكفاءة وأمانة يسهم معه في ميدانه ويعينه في شأنه.

أيها الدعاة: إن هناك علاقة بينة بل تنازع جلي بين بذل التعاون والرغبات الشخصية. فالصدق في التعاون وبذله يستلزم تنازلاً عن الرغبات الشخصية والأهواء الذاتية.

ومن قام بالتعاون على وجهه، ووفى أعباءه ومتطلباته، إنما يغلب هواه، ويتجرد في إخلاصه؛ بل إنما يقدم المصالح العليا، والحاجات الكبرى، على المصالح الخاصة.

ومنه يدرك الناظر أثر التعاون الحقيقي في بناء الوحدة وكبح شر التشرذم، ومن هنا تتجلى التراجحات بين التعاون والمنافع الذاتية. إنها قضية أساسية يجب أن تحتل مكاناً أرفع لدى الدعاة والمفكرين في ميادين الدعوة.

كيف يتم التعاون وفي المنتسبين إلى الدعوة أنماط إذا خولفوا في الرأي انقلب الحال عندهم؛ فصاروا كالوحوش الكواسر. أي إخلاص عند هؤلاء وقد تطور الحال عندهم إلى حقد وانتقام وثأر، ومن ثم يعمدون إلى التشهير بالمخالف، ثم يرقى الحال إلى نبذ التعاون، والوقوف مع العدو انتقاماً وتشفياً.

ومنه يتبين أن الإخلاص الصادق كفيل بإذهاب التحاسد والتنافس غير الشريف.

وإذا ما اجتمع المخلصون حصل لهم بفضل إخلاص وصدق استقامتهم الإستبصار بأمرهم، فهم أصحاب وجهة واحدة، غير ذات أغراض متباينة، متوجهون جميعاً نحو تحقيق هدفهم الموحد، بخلاف أهل الأغراض والأهواء، فمطالبهم متباينة، والتخاذل بينهم متحقق، فهم متنافسون متنابذون، وشركاء متشاكسون.

البعد عن التعصب والحزبية:

ليس أضر على الدعوة بعامة والتعاون بين الدعاة بخاصة من الحزبية المنغلقة والمذهبية الضيقة، بل لايكدر صفو الأخوة الإيمانية، ولا يضعف الرابطة الإسلامية أعظم من التحزب المقيت والتعنصر البغيض.

كيف يرجى التعاون؟ بل كيف تبنى الروابط؟ والوجه الطليق والإبتسامة الرقيقة والتحية الحارة حكر على الحزب والجماعة والطائفة، أما غيرهم فنصيبه العبوس والوجه الكاشح أو اللقاء البارد والإبتسامة الباهتة.

كيف تمد جسور التعاون وأخطاء الأصحاب يهون من شأنها، ويغض الطرف عنها، وتدخل في دائرة الاجتهاد المأجور. أما غيرهم فيبسط اللسان في التشهير به، ويرفع الصوت في تكبير أخطائه. أخطاء الجماعة وأغلاطها يستجلب لها المسوغات، ويستغفر لأصحابها، فهي عندهم لا تخدش في أصل المنهج، ولا تعيق المسيرة. أما غيرهم فأخطاؤهم غير مسوغة ولا مبررة؟!

بل كيف يرجى التقارب – فضلاً عن التعاون – إذا كان المنتمي عندهم محصوراً ومحاصراً، فلا يقرأ إلا كتب الجماعة، ولا يتتلمذ أو يتلقى إلا عن شيوخ الحزب والمذهب؟!

إذن كيف يبنى التعاون من هذا التلميذ، ضيق الأفق، مذبذب الشخصية، لا ينظر إلا من زاوية واحدة، ولا يدور إلا في فكر منغلق.

ما الذي يدفع إلى مثل هذا؟ هل هو حب التعاون؟ أم حب التجمع واستكثار الأتباع.

إن الطريق الأصوب والهدي الأقوم بإذن الله أن يفتح الباب واسعاً أمام الدعاة، وبخاصة المبتدئون منهم؛ ليجلسوا إلى العلماء، ويستفيدوا من كل ذي خبرة؛ فيتربون على الأدب وحسن السمت، يتلقون من علماء ربانيين، فقهاء عاملين، لا يقصدون إلى استكثار الأتباع، ولا منافسة ذوي الرئاسات، أو مزاحمة أصحاب الزعامات، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

فقه الاختلاط:

من أهم أسباب تحقيق التعاون إحسان الإختلاط بالناس؛ لكسب مودتهم، وتوثيق الروابط بهم، بل إنهم مادته وميدانه. اختلاط يخبر به أحوال الناس، ويميز طبقاتهم، من أجل حسن التعامل معهم، ومعالجة أخطائهم، وتقدير ظروفهم، من غير تجريح أو تقريع. اختلاط ينبئ عن اهتمام بهم، ومراعاة لمشاعرهم وأحاسيسهم، أدب في الخطاب والنداء، ودعوة بأحب الأسماء، مصحوباً بتبسم وتخير للكلمات الطيبات، طلب الدعاء بظهر الغيب، حسن المنظر والهيئة، المبادرة بتقديم المعونة، الإيجابية في المشاركات، والوفاء بالإلتزامات، حفظ الأسرار، والتواضع والحلم والأناة، والبعد عن التكلف، وتجنب التصرفات المزرية.

صفات المعين:

لا تختلف الصفات المطلوبة في المعين عن الصفات المطلوبة في المحتاج إلى الإعانة، من حيث الإيمان والصلاح والتقوى والإخلاص وحسن الأدب والخلق، غير أن ثمة بعض الصفات تتطلبها طبيعة الإعانة والمبادرة بها في مسالك الدعوة ومنعرجاتها. من أبرز ذلك:

1 – التصديق والموافقة:

لقد قال موسى عليه السلام في مناشدته ربه مبيناً نوع الحاجة إلى أخيه: {رِدْءاً يُصَدِّقُنِي}[58].

أما الردء فهو المعين والوزير والظهير، وهو مقصود البحث كله.

أما قوله: {رِدْءاً يُصَدِّقُنِي}، فليس المقصود منه أن يقول هارون عليه السلام: هو صادق بمجرد لسانه، لأن ذلك يستوي فيه الفصيح وذو الفهاهة[59]، وإنما يكون مصدقاً بما عرف عن هذا الردء والمعين من العقل والرزانة وقوة الحجة والبيان، فيحصل ببيانه وقوة موقفه الخضوع والإنقياد والتسليم ورد الخصوم المجادلين. فالمصدق يبسط بلسانه ويفصح ببيانه ويجادل أهل الباطل، ولهذا قال موسى عليه السلام في ذات السياق في مسوغات الترشيح: {هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً}[60][61].

ويزيد المقصود وضوحاً استحضار موقف الصديق أبي بكر رضي الله عنه في حادثة الإسراء، حين أصبح النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يخبر قريشاً بالحادثة، فكذبه أكثر الناس وارتدت طائفة بعد إسلامها، ولما جاء أبو بكر رضي الله عنه وبادرته قريش بعجبها واستنكارها بادرها بالمواجهة الصارمة العاقلة الصادقة: إني لأصدقه في خبر السماء بكرة وعشية أفلا أصدقه في بيت المقدس[62].

يقابل موقف الصديق هذا الموقف المعاكس، حين يبتلى رجل الدعوة برفيق مكذب مخذل يسعى في تحويل المحاسن إلى مساوئ، وصورة ذلك جلية في خبر أبي سفيان قبل أن يسلم، حين لقى قيصر، قال أبو سفيان: فجهدت أن أحقر أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصغره. والله ما منعني من أن أقول عليه قولاً أسقطه من عينه إلا أني أكره أن أكذب عنده يأخذها علي ولا يصدقني في شيء، قال حتى ذكرت قوله ليلة أسري به، قال: فقلت أيها الملك: ألا أخبرك خبراً تعرف أنه قد كذب؟! قال: وما هو؟ قال: فقلت: إنه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد إيلياء، ورجع إلينا تلك الليلة قبل الصباح… إلخ القصة[63].

القرابة:

استنبط بعض أهل العلم من تصريح موسى في اختيار أخيه هارون عليهما السلام أن القريب مظنة النصح، بل خص من الأهل الأخ؛ لأنه أقوى في المناصحة، والمستشار حين يجمع العقل والعلم والفصاحة وكمال الآلة ثم يكون أخاً مخلصاً محل ثقة المستنصح فحينئذ تبلغ الوظيفة ذروتها وتصل الثقة نهايتها.

ونظرة إلى أخرى لحظها بعض أهل العلم في القرابة قالوا: لأن هذا اختصاص وحظوة، والقريب أحق بالبر وأولى بالإدناء.

ثمار التعاون:

ليس الغرض هنا بسط الحديث عن آثار التعاون وثماره، فذاك أمر جلي بيِّن، بل إنه – كما سبق – ضرورة من ضرورات الإنسان، فلا تقوم حياة الإنسان على وجهها إلا بالتعاون؛ لأن الإنسان بمفرده لا يستطيع القيام بشأنه كله وتحقيق مآربه جميعها ولكننا نشير في هذه الفقرة إلى ثمار خاصة تتعلق بالدعوة وأهلها ومن أهم ذلك:

التناوب في العمل وتقاسم الحمل:

في التعاون الصحيح يكون التفرغ الأكثر لأداء رسالة الدعوة ونشرها، وتوزيع أعباء الحياة ومشاغلها. فالمتعاونان يمكن أن يوزعا الوقت بينهما ليقوم كل واحد بالضروري في حياته، ومن ثم تتوفر الأوقات لعمل الدعوة والإصلاح.

ومن خبر التعاون هذا قصة عمر رضي الله عنه والتي أوردها البخاري رحمه الله في صحيحه وغيره، حيث قال عمر رضي الله عنه: ((كنت أنا وجار لي من الأنصار من بني أمية بن زيد – وهي من عوالي المدينة – وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك…)) إلخ القصة في خبر هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه..

وقد بوب لذلك البخاري رحمه الله بقوله: ((باب التناوب في العلم)).

قال الحافظ في الفتح: “إن الطالب لا يغفل عن النظر في أمر معاشه، ليستعين على طلب العلم وغيره، مع أخذه بالحزم في السؤال عما يفوته يوم غيبته، لما علم من حال عمر أنه كان يتعانى التجارة إذ ذاك”[64].

الحماية: 

قد يتعرض الداعية لعوائق بل لأنواع من الأذى؛ فيتخذ من إخوانه وأعوانه ما يعينه على تخفيف الأذى ويرفع العدوان. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل يدعوهم إلى أن يمعنوه ويحموه؛ ليبلغ دعوة الله، ويبين للناس ما نزل إليهم. وكان مما يقول: ((يا بني فلان، إني رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، وأن تؤمنوا بي وتصدقوا وتمنعوا، حتى أبين عن الله ما بعثني))[65].

وفي بيعة العقبة الكبرى قال عليه الصلاة والسلام: ((أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون عنه نساءكم وأبناءكم))[66].

خاتمة:

وبعد.. فلعل في هذا البحث الموجز ما أوضح العناصر، وبين الأركان، على أن ثمة عنصراً متمماً يحسن العناية به وبسطه وإيضاحه في مقام غير هذا المقام، ذلكم هو ما ينبغي من عموم الناس والعامة، من تأييد كل قائم لله بدينه، محتسب له في الدعوة والنصح والتوجيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم خذلانه وإسلامه في هذه المواقف، بل المضايق في بعض الأحيان. فهذا باب من أبواب التعاون، ولون من ألوانه، يجب العناية به وبسط القول فيه؛ لأهميته وعظم المسؤولية فيه. فإذا كان من حق المسلم على أخيه ألا يخذله ولا يسلمه، فكيف بمن ظهر فضله وأمتاز عمله، ممن يحب الخير للناس ويود صلاحهم، فهذا أحق وأولى بالعناية والرعاية والتأييد والإعانة. والله ولي التوفيق.

ـــــــــــــــــــــ

[1]  سورة الماعون، الآية 7.

[2]  سورة طه، الآيات 29 – 32.

[3]  سورة القصص، الآية 34.

[4]  وسوف يكون للبحث وقفات عند هاتين الآيتين الكريمتين ودقة فقههما في موضوع البحث إن شاء الله.

[5]  سورة طه، الآية 31.

[6]  سورة القيامة، الآية 11.

[7]  لسان العرب ج(5) ص(282، 283)، ج(12) ص(298)، تفسير الماوردي ج(3) ص(13، 14).

[8]  لسان العرب ج(1) ص(84، 85).

[9]  سورة هود، الآية 61.

[10]  سورة الزخرف، الآية 32.

[11]  سورة الأنعام، الآية 165.

[12]  راجع في هذا المعنى: (مقدمة ابن خلدون) ص(41 – 43).

[13]  يراجع للمزيد مفتاح دار السعادة ج(1) ص(242 – 249)، تفسير القاسمي 10/129.

[14]  سورة المائدة، الآية 2.

[15]  سورة طه، الآيات 25 – 35.

[16]  سورة القصص، الآيتان 34، 35.

[17]  تفسير المنار ج(6) ص(131).

[18]  أخرجه أحمد (المسند) 6/70، والنسائي 3/381، وأبو داود 2932، وهو صحيح الإسناد. انظر: صحيح النسائي للألباني 8/159.

[19]  متفق عليه البخاري مع الفتح 10/6026، مسلم 2585.

[20]  متفق عليه البخاري مع الفتح 10/6011، مسلم 2586.

[21]  أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه 2699.

[22]  أخرجه الطبراني في الكبير وصححه الألباني حيث أورده من أسانيد بعضها ضعيف وبعضها حسن. انظر الصحيحة 2/608، 609.

[23]  المنذري في الترغيب والترهيب 3/391.

[24]  سورة المائدة، الآية 2.

[25]  صحيح مسلم 4/1998.

[26]  جزء من حديث متفق عليه البخاري مع الفتح 13/7147، مسلم 1652.

[27]  الدر المنثور ج(3) ص(12)، والترغيب والترهيب ج(3) ص(199) وقال حديث غريب، والفتح الكبير ج(3) ص(241).

[28]  الدر المنثور ج(3) ص(12)، والترغيب والترهيب ج(3) ص(199) وعزاه أيضاً إلى الأصبهاني، والفتح الكبير ج(3) ص(164).

[29]  سنن أبي داود ج(4) ص(331) أخرجه بمعناه وسكت عنه. ولفظه: ما العصبية؟ قال: أن تعين قومك على الظلم. وانظر سنن ابن ماجه ج(2) ص(1303)، وسنن البيهقي ج(10) ص(234).

[30]  سورة طه، الآيات 25 – 35.

[31]  تفسير أبي السعود ج(3) ص(624)، روح المعاني ج(16) ص(181، 182).

[32]  تفسير ابن سعدي ج(5) ص(153).

[33]  تنوير الأذهان ج(2) ص(428).

[34]  تفسير أبي السعود ج(3) ص(624).

[35]  سورة طه، الآية 14.

[36]  سورة طه، الآية 42.

[37]  التحرير والتنوير ج(16) ص(213، 314).

[38]  تفسير أبي السعود ج(3) ص(626).

[39]  تفسير الزمخشري ج(2) ص(536).

[40]  أدب الدنيا والدين ص(211 – 213).

[41]  بدائع التفسير ج(2) ص(93، 94) بتصرف.

[42]  بدائع التفسير ج(2) ص(96).

[43]  انظر الإخوان لابن أبي الدنيا (124).

[44]  سورة البقرة، الآية 177.

[45]  التحرير والتنوير ج(6) ص(87، 88).

[46]  تفسير القاسمي ج(6) ص(25).

[47]  رسائل الإصلاح ج(1) ص(155، 156، 171) بتصرف.

[48]  تفسير القرطبي ج(6) ص(47).

[49]  سورة المنافقون، الآية 8.

[50]  الإخوان لابن أبي الدنيا ص(131).

[51]  الجامع لأبي زيد القيرواني ص(199).

[52]  أدب الدنيا والدين، ص(216).

[53]   إحياء علوم الدين، 2/176.

[54]  الإخوان لابن أبي الدنيا، 194.

[55]  سورة الأحزاب، الآية 69.

[56]  سورة مريم، الآية 53.

[57]  سورة طه، الآية 32.

[58]  سورة القصص، الآية 34.

[59]  ذو الفهاهة: العيي في الكلام، ثقيل اللسان فيه. المعجم الوسيط ج(2) ص(704).

[60]  سورة القصص، الآية 34.

[61]  محاسن التأويل ج(8) ص(105).

[62]  القصة في الصحيحين وراجع ابن كثير ج(3) ص(24).

[63]  المرجع السابق.

[64]  البخاري مع الفتح ج(1) ص(223، 224).. والجار هو عتبان بن مالك الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه.

[65]  ابن هشام ج(2) ص(31، 32)، البداية والنهاية لابن كثير ج(3) ص(138 – 141).

[66]  المرجع السابق.

 

المصدر: مجلة البحوث الإسلامية، العدد 51، ص195-228

التعليقات مغلقة