الاستقطاب الفكري لدي فئة من السلفيين – قصة شاب استوقفتني كثيرا

بقلم محمود عبد الرحمن
baxthi logo

في الجمعة الماضية كنت أتغذي في مطعم ليس بعيدا عن المسجد النبوي بالمدينة المنورة فجلس معي شاب تظهر عليه علامات التدين من جنسيات الدول المسلمة التي تحررت من قبضة روسيا في التسعينات. فسألته إن كان طالبا بالجامعة الإسلامية بالمدينة أو جاء لعمرة وكان الشاب يتحدث اللغة العربية بشكل محدود جدا إلا أني كنت افهم غرضه ولم تكن عائقا كبيرا لمواصلة الحديث معه. أجابني الشاب أنه ليس طالبا بالجامعة وليس معتمرا وإنما هو طالب علم لدي بعض المشايخ بالمدينة فعددت له بعض المشايخ ممن لهم كراسي بالمسجد النبوي أمثال الشيخ عبد المحسن العباد والشيخ إبراهيم الرحيلي فقال لا ولكن أذهب الي مجلس الشيخ محمد بن هادي والشيخ عبيد الجابري. بدأت أن استفسر عن سبب عدوله عن دروس الحرم وذهابه الي أماكن أخري فلم يتردد أن قال لي أن هذين الشيخين يوافقان الرأي مع شيخ آخر بمكة المكرمة اسمه الشيخ ربيع المدخلي وسألني إن كنت سمعت به أو أعرفه وأنا من جهتي أفدته بمعرفتي إياه بصفة عامة فواصل الحديث قائلا إن علماء كبارا شهدوا له بالعلم مثل الشيخ الألباني وابن باز والشيخ ابن العثيمين وأوصوا الطلاب أن يتتلمذوا عليه. قلت له: ولماذا لا تدرس عند الشيخ العباد بالحرم فقال: الشيخ العباد متخصص في الحديث ولكن الشيخ ربيع متخصص في الجرح والتعديل فقلت: الجرح والتعديل في رواة الحديث؟ قال: لا وإنما الشيخ متخصص في الدعاة ومن نأخذ عنه ومن لا نأخذ .. من هو مبتدع ومن هو علي السلفية!! وعندما اتضح لي مستواه العلمي المتدني ومحدودية معرفته للغة العربية نصحته ألا يشتغل بالأشخاص ويهتم بالعلم خاصة أنه جاء من بلد بعيد يحتاج الي دعاة حقيقيين وأن يبعد عن مواطن الخلاف.
الأمر الذي استوقفني كثيرا هو مدي الاستقطاب الفكري لدي الشباب المنتمي للسلفية ومدي انشغالهم بقضايا ثانوية عن طلب العلم الجاد وكسب المعرفة التي كلنا بحاجة اليها. رحم الله الشيخ الألباني إذ قال ما معناه: نجحنا في التصفية إلا أننا فشلنا في التربية.


 

تعليق واحد

  • لاشكّ أنّ ماذكرته من ذلك الشابّ موجودٌ فى السّاحة السّلفيّة، ولكنّه- والحقّ يُقال- ليس بالسّمة العامّة عندهم، ويُؤسفُني أن أقول: إنّ بعض الحركات الإسلاميّة لضعفهم في الجانب العلميّ وقوّة نشاطهم فى الجانب السّياسيّ يحتقرون جهود إخوانهم حتّى صاروا لايرون منها إلّاالهفوات، وقديفهمون الموقف الصّحيح مالايحتمل، وقد شاع عن بعضهم أنّهم وصفوا كبار علماء العصر بعُلماء الحيض والنّفاس، ولافقه لهم بالواقع، وهذا كلّه ناشئٌ من إساءة الظّنّ بإخوانه المسلمين السّلفيّين، والله المستعان.