الخوارج وبعض صفاتهم الشيخ عبدالرحمن أبوبكر عبدالرحمن

إ13306ن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل

فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلله وحده لاشريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِي

 أما بعد: إ ن من أعظم الفتن التي حدثت في عصر الصحابة رضوان الله عليهم إلى يومنا هذا  فتنة الخوارج  وقد انفردوا دون الصحابة الأجلاء بآراء غريبة ومسائل عجيبة شاذة ولا يعرف لهم أحد سبقهم   واستبدوا برأيهم وقاتلوا الأخيار وكفروهم وفسقوهم وضللوهم .
وقد أحدثو شرا كبيرا في صفوف المسلمين والصحابة من قتل وقاتلو على علي رضي الله عنه ووقعت بينهم مقتلة عظيمة نجح فيها علي رضي الله عنه,
وكان هذا الأمر من علامات النبوة التي أخبر عنها المصطفى وكان ذلك الأمر قد تحقق على يد  علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما تواترت بذلك الأحاديث وقد عد الكثير من أهل العلم قتال علي للخوارج من خصائصه وفضله ومناقبه ,
ولكن هناك سوال /منهم الخوارج ؟
الخوارج :هم الذين خرجوا على أمير المومنين علي إبن أبي طالب بعد قصة التحكيم وهم فرق شتى يجمعهم  تكفير علي وعثمان والحكمين وأصحاب الجمل,وتكفير مرتكب الكبيرة ,وأنه مخلد في النار والخروج على الائمة إذاجاروا وظلموا.
يقول الامام الشهرستاني رحمه الله في كتابه الملل والنحل1/114  :
(كلّ من خرج على الإمام الحقّ الذي اتّفقت الجماعة عليه يُسَمّى خارجيّاً سواء كان الخروج في أيّام الصحابة على الأئمة الراشدين أو (من) كان بعدهم على التابعين لهم بإحسان والأئمة في كلّ زمان)

ويقول الامام أبي محمد علي إبن حزم رحمه الله

 :(ويلحق بهم مَن شايعهم على أفكارهم أو شاركهم في آرائهم في أيّ زمان) .

 كانت بدعة الخوارج هي من اول البدع ظهورا وأكثرها تأثيرا على المسلمين .

يقول شيخ الإسلام رحمه الله :
فكان من أول البدع والتفرق الذي وقع في هذه الأمة، بدعة الخوارج المكفرة بالذنب؛ فإنهم تكلموا في الفاسق المِلِّيّ، فزعمت الخوارج والمعتزلة أن الذنوب الكبيرة، ومنهم من قال‏:‏ والصغيرة لا تجامع الإيمان أبدًا، بل تنافيه وتفسده، كما يفسد الأكل والشرب الصيام، قالوا‏:‏ لأن الإيمان هو فعل المأمور، وترك المحظور، فمتى بطل بعضه بطل كله كسائر المركبات‏.‏

ثم قالت الخوارج‏:‏ فيكون العاصي كافرًا؛ لأنه ليس إلا مؤمن وكافر، ثم اعتقدوا أن عثمان وعليا وغيرهما عصوا، ومن عصى فقد كفر، فكفروا هذين الخليفتين وجمهور الأمة‏.‏ وقالت المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين، أنه يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر).
وقال أيضا :
أول البدع ظهورًا في الإسلام، وأظهرها ذَمـًّا في السنة والآثار‏:‏ بدعة الحرورية المارقة؛ فإن أولهم قال للنبي صلى الله عليه وسلم في وجهه‏:(‏ اعدل يا محمد، فإنك لم تعدل),
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم وقتالهم، وقاتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع أمير المؤمنين على بن أبي طالب‏.‏
والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مستفيضة بوصفهم وذمهم والأمر بقتالهم‏.
قال أحمد بن حنبل‏:‏ صَحَّ الحديث في الخوارج من عشرة أوجه، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يَحْقرُ أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة، أينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا عند اللّه لمن قتلهم يوم القيامة‏)‏‏.‏
ولهم خاصيتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم‏:‏
أحدهما‏:‏ خروجهم عن السنة، وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة، أو ما ليس بحسنة حسنة، وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له ذو الخُوَيْصِرَة التميمي‏:‏ اعدل فإنك لم تعدل، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ويلك‏!‏ ومن يعدل إذا لم أعدل‏؟‏ لقد خبتُ وخسرتُ إن لم أعدل‏)‏‏.‏ فقوله‏:‏ فإنك لم تعدل جعل منه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم سفهًا وترك عدل، وقوله‏:‏ ‏[‏اعدل‏]‏ أمر له بما اعتقده هو حسنة من القسمة التي لا تصلح، وهذا الوصف تشترك فيه البدع المخالفة للسنة، فقائلها لابد أن يثبت ما نفته السنة وينفي ما أثبتته السنة، ويحسن ما قبحته السنة أو يقبح ما حسنت السنة، وإلا لم يكن بدعة، وهذا القدر قد يقع من بعض أهل العلم خطأ في بعض المسائل، لكن أهل البدع يخالفون السنة الظاهرة المعلومة‏.‏
والخوارج جوزوا على الرسول نفسه أن يجور ويضل في سنته، ولم يوجبوا طاعته ومتابعتـه، وإنما صدقـوه فيما بلغــه مـن القـرآن دون مـا شـرعـه مـن السـنة التي تخالف ـ بزعمهم ـ ظاهر القرآن‏.


وغالب أهل البدع ـ غير الخوارج ـ يتابعونهم في الحقيقة على هذا؛ فإنهم يرون أن الرسول لو قال بخلاف مقالتهم لما اتبعوه، كما يحكى عن عمرو بن عبيد في حديث
الصادق المصدوق، وإنما يدفعون عن نفوسهم الحجة؛ إما برد النقل، وإما بتأويل المنقول، فيطعنون تارة في الإسناد وتارة في المتن، وإلا فهم ليسوا متبعين ولا مؤتمين بحقيقة السنة التي جاء بها الرسول، بل ولا بحقيقة القرآن‏.‏
(الثانية) أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات‏.‏ ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأن دار الإسلام دار حرب، ودارهم هي دار الإيمان‏.‏ وكذلك يقول جمهور الرافضة، وجمهور المعتزلة، والجهمية، وطائفة من غلاة المنتسبة إلى أهل الحديث والفقه ومتكلميهم‏.‏فهذا أصل البدع التي ثبت بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف أنها بدعة، وهو جعل العفو سيئة وجعل السيئة كفرًا‏.‏
فينبغي للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثين، وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم‏.‏
وهذان الأصلان هما خلاف السنة، فمن خالف السنة فيما أتت به أو شرعته فهو مبتدع خارج عن السنة، ومن كَفّر المسلمين بما رآه ذنبًا سواء كان دينًا أو لم يكن دينًا وعاملهم معاملة الكفار فهو مفارق للجماعة‏.‏ وعامة البدع والأهواء إنما تنشأ من هذين الأصلين‏.‏ أما الأول فشبه التأويل الفاسد أو القياس الفاسد؛ إما حديث بلغه عن الرسول لا يكون صحيحًا، أو أثر عن غير الرسول قلده فيه ولم يكن ذلك القائل مصيبًا، أو تأويل تأوله من آية من كتاب الله أو حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح أو ضعيف، أو أثر مقبول أو مردود ولم يكن التأويل صحيحًا، وإما قياس

19/71 فاسد، أو رَأْي رآه اعتقده صوابًا وهو خطأ‏.‏    الفتاوى
ويقول الإمام إبن كثير رحمه الله في تفسيره 1/347:
إن أول بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة ففاجؤوه بهذه المقالة فقال قائلهم وهو ذو الخويصرة بقر الله خاصرته !
(إعدل فإنك لم تعدل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني فلما قفا الرجل استأذن عمر بن الخطاب
وفي رواية خالد بن الوليد في قتله فقال[ دعه فإنه يخرج من ضئضئ هذا أي من جنسه قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وقراءته مع قراءتهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم).]
ثم كان ظهورهم أيام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقتلهم بالنهروان ثم تشعبت منهم شعوب وقبائل وآراء وأهواء ومقالات ونحل كثيرة منتشرة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله :
وكان ظهور البدع والنفاق بحسب البعد عن السنن والإيمان، وكلما كانت البدع أشد تأخر ظهورها، وكلما كانت أخف كانت إلى الحدوث أقرب، فلهذا حدث أولا بدعة الخوارج والشيعة، ثم بدعة القدرية والمرجئة، وكان آخر ما حدث بدعة الجهمية”
أنظر/التدمرية لشيخ الإسلام, ت / د.محمد السعودي ط/الاولى 1405ه- الفتاوى لشيخ الإسلام 3/104 و 20/301
ويقول أيضا رحمه الله: “فإن البدع إنما يظهر منها أولا فأول الأخف فالأخف، كما حدث في آخر عصر الخلفاء الراشدين بدعة الخوارج والشيعة، ثم في آخر عصر الصحابة بدعة المرجئة والقدرية، ثم في آخر عصر التابعين بدعة الجهمية معطلة الصفات”

 انظر/الفتاوى8/458
وأقوال أهل العلم كثيرة نكتفي بهذه النقول الطيبة إن شاء الله .

 

عرض بعض صفات الخوارج
ا لصفة الأولى : أنهم أحداث الأسنان.

عن سويد بن غفلة قال قال علي رضي الله عنه إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة .
البخاري (3/132 )مسلم (/746) النسائي الكبرى( 5/160) سنن أبي داود( 4/244) مسند أحمد( 1/113)
الصفة الثانية : أنهم سفهاء الأحلام – أي العقول-.
الصفة الثالثة : أنهم يقولون من خير قول البرية.
فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
( سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة ) رواه البخا.ري ومسلم.
الصفة الرابعة:   أنهم يجتهدون في العبادات.: تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وقراءتكم مع قراءتهم وصيامكم مع صيامهم لكنهم والعياذ بالله يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فلا تغتروا بزهدهم المزعوم وتشددهم في أمور الدين، ودعواهم نصرة الدين والدعوة والجهاد، فإن العبرة بموافقة  لسنة ليس غير  ، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في الخوارج مع شدة عبادتهم وبكاءهم : ” هم شر الخلق والخليقة “أ خرجه مسلم .وفي صحيح مسلم أيضاً (أنهم من أبغض خلق الله إليه)
(1/258-259) يقول شيخ الإسلام أبوالعباس رحمه الله في الاستقامة
ولا ريب أن الخوارج كان فيهم من الاجتهاد في العبادة والورع، ما لم يكن في الصحابة، كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لما كان على غير الوجه المشروع، أفضى بهم إلى المروق من الدين

 

الصفة الخامسة :أنهم شر الخلق و الخليقة وأن سيماهم التحالق)

عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق قال هم شر الخلق أو من أشر الخلق يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق قال فضرب النبي صلى الله عليه وسلم لهم مثلا أو قال قولا الرجل يرمي الرمية أو قال الغرض فينظر في النصل فلا يرى بصيرة وينظر في النضي فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة قال: قال أبو سعيد وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق!!
وكان إبن عمر رضي الله عنهما يَراهم شِرار خلق الله، وقال: (انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين)

الصفة السادسة تركيزهم على عنصر أو نقطة الخوف دون الرجاء
فهم دائما يركزون على عنصر الخوف من الله فقط
دون النظر الى عنصر الرجاء والطمع في رحمة الله تعالى ولا حتى في مغفرته وغفرانه

الصفة السابعة
قصر النظر وضيق العطل والتفطن وقلة الصبر, واستعجال النتائج.وعدم فقة باب المصالح والمفاسد

الصفة الثامنة:

الجرأة على العلماء بل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قال ذلك الرجل ذوا الخويصر: يامحمد اعدل ، وقال : يارسول الله اتق الله ، فعندهم جرأة على من خالفهم ولو كان من أهل الفضل والعلم ،بل ولو كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد خرّج الإمام أحمد في مسنده ( 4/382) من طريق سعيد بن جُمْهان ، قال كنا مع عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه يُقاتل الخوارج ، وقد لحق غلام لابن أبي أوفى بالخوارج ، فناديناه : يافيروز ، هذا ابن أبي أوفى . قال الغلام الخارجي : نعم الرجل ـ يعني الصحابي ابن أبي أوفى رضي الله عنه ـ لو هاجر ! ـ يعني إلى الخوارج ـ قال ابن أبي أوفى : ما يقول عدو الله ؟ فقيل له : يقول نعم الرجل لو هاجر . فقال : هجرة بعد هجرتي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” طوبى لمن قتلهم وقتلوه ” . حديث حسن .
الصفة التاسعة:
قتالهم أهل الاسلام وتركهم أهل الأوثان. وهذه الصفة بارزة وفي قطرنا ,بل وصل الأمر قتل العلماء والدعاة والمصلحين

الصفة العاشرة :الاستباحة والاستخفاف بالدماء المعصومة واستباحتها  واستحلال أعراضهم وأموالهم بل وأولادهم : ففي صحيح مسلم أن علياً حرض المسلمين على قتال الخوارج لما نزعوا البيعة وأفسدوا في الأرض ، فقال بعد أن ذكر حديث الخوارج ومروقهم من الإسلام : أيها الناس ، تتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم ، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم ، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام ، وأغاروا في سرح المسلمين فسيروا على اسم الله ” ( مسلم 1066) .
وفي مسند الإمام أحمد(1/86) : أن عائشة رضي الله عنها ، قالت لعبد الله بن شداد : وهل قتلهم علي رضي الله عنه تعني الخوارج ، قال : والله ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم ، واستحلوا أهل الذمة ” والحديث يدل على خصلة من خصال الخوارج : وهي استحلال دماء أهل الذمة ؛ لأنهم يرون أن الذي أعطاهم العهد والأمان ولي الأمر وهو عند الخوارج كافر . وكان علي رضي الله عنه قد حذرهم من الإعتداء على الكفار الذين يقيمون في بلاد المسلمين بعهد وأمان . ففي الحديث المتقدم : أن علياً بعث إلى الخوارج قبل أن يقاتلهم فقال : بيننا وبينكم أن لا تسفكوا دماً حراما أو تقطعوا سبيلاً أو تظلموا ذمة ، فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء إن الله لا يحب الخائنين ” .
قال شيخ الإسلام أبوالعباس إبن تيمية رحمه الله:
لفرق الثاني في الخوارج وأهل البدع: أنهم يكفّرون بالذنب والسيئات، ويترتب على تكفيرهم بالذنوب؛ استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأن دار الإسلام دار كفر، ودارهم دار إيمان.
وكذلك يقول جمهور الرافضة، وجمهور المعتزلة، والجهمية، وطائفة من غلاة المُنتسبة إلى أهل الحديث والفقه، ومتكلميهم “
مجموع الفتاوى (19/73)

 

)الصفة  الحادية عشر:الجفاء والغلظة في احكامهم وتعاملهم مع العوام.ونعلم قصة قتل عبدالله بن الخباب , ﺃﺳﺮﻭﻩ ﻭﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﻣﻌﻪ ﻭﻫﻲ حامل. الله المستعان .
الصفة الثاني عشر:
الاعجاب الشديد بالنفس و احتقارهم للغير.
الصفة الثالثة عشر:
الابتعاد عن العلماء وترك التلقي عنهم.
الصفة الربعة عشر:
أنهم يأخذون بنصوص الوعيد ويهملون نصوص الوعد:
ومن النصوص التي احتجوا بها لتكفير مرتكب المعاصي قول الله – تبارك وتعالى -: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)وقول الله – تبارك وتعالى -: (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ), وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن)) وغيرها من النصوص الكثيرة المستفيضة المشهورة.
الصفة الخامسة عشر:
جهلهم بالكتاب والسنة .
وأنهم يحملون نصوص وأيات نزلت في الكفار على المسلمين,
كما قال ابن عمر رضي الله عنه، وهو يَصِفُهُم: ,, إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار، فجعلوها في المؤمنين “.
علّقه البخاري في الصحيح، في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين، وأشار ابن حجر في الفتح (12/286)، إلى أن الطبري وصله في كتاب تهذيب الآثار، بسند صحيح.
ومن جهلهم بأصول الشريعة ومقاصدها، اعتراض أوّلهم على الرسول صلى الله عليه وسلم، لمّا قسّم الغنائم، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: اعدل يا رسول الله، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : ” ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل “أخرجه البخاري ومسلم.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله:
وهم قوم لهم عبادة، وورع، وزهد، لكن بغير علم؛ فاقتضى ذلك عندهم: أن العطاء لا يكون إلا لذوي الحاجات، وأن إعطاء السادة المطاعين الأغنياء، لا يصح لغير الله بزعمهم! وهذا من جهلهم؛ فإن العطاء إنما هو بحسب مصلحة دين الله، فكلما كان لله أطوع، ولدين الله أنفع؛ كان العطاء فيه أولى، وعطاء محتاجٌ إليه في إقامة الدين، وقمع أعدائه وإظهاره وإعلائه، أعظم مِن إعطاء مَن لا يكون كذلك، وإن كان الثاني أحوج)مجموع الفتاوى (28/580-581)

أحبتي في الله/فهذا جهد مقل فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه.
وصلى الله وسلم علي نبينا محمد وأله وصحبه وسلم.
وكتب : أبوعبدالله /عبدالرحمن أبوبكر عبدالرحمن

تعليق واحد

  • صهيبقال:

    المقال رائع ومنصف وغير منحاز ويؤكد مدى مصداقية الشيخ ومعرفته الواسعة .. شكرا