منهج الدعوة وسبيل التغيير(3/2) – الشيخ الدكتور بشير أحمد صلاد

Sh. Bashirنتناول في هذه الحلقة-بمشيئة الله تعالى- النقاط التالية :-

أولا : معنى كلمة المنهج:

 المنهج والمنهاج والنهج: الطريق الواضح، ويقال : نهج وأنهج الطريق أي استبان وصار نهجا واضحا بينا، ونهجت الطريق إذا أبنته وأوضحته، ونهجت الطريق ، أيضا، إذا سلكته، ويقال: نهج الأمر وأنهج إذا وضح.

والمنهاج الطريق الواضح السهل، ومنه قوله تعالى: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا( المائدة : 48) ، أي سبيلا وسنة ، ( أنظر معنى الآية في تفسير الإمام الطبري وابن كثير) ويقول بعض العلماء : الشرعة هي الطريق في الماء، والمنهج هو الطريق في اليابسة( أنظر تفسير العلامة الشعراوي).

ثانيا : المصطلحات :

 أما مصطلحات: الدعوة والتغيير والإصلاح، فإنها كلها مصطلحات شرعية وردت في نصوص القرآن والسنة بنسب متفاوتة، وتعني: دعوة الخلق إلى الله وتغيير واقعهم المخالف لأمر الله وإصلاح أحوالهم على مقتضى العبودية لله. ومن تلك النصوص قوله تعالى: ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله( فصلت : 33) . وقوله: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ( النحل : 125). وقوله: قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله ( يوسف : 108) . وقوله :يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ( الأحزاب : 45،46).

وفي الحديث الصحيح : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده …… إلخ (الحديث رواه مسلم)، وقال تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم( الرعد : 11) .

وقال تعالى في قصة شعيب: إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت( هود : 88) . وفي حديث الغرباء: الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي(رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وضعفه الألباني)

وبالنسبة للعلاقة بين هذه المصطلحات، فيبدوا أن الدعوة أعم من غيرها؛ لأنها تتناول الأمر بكل خير والنهي عن كل شر، بينما التغيير والإصلاح يتعلقان أكثر بإحداث أثر الدعوة في المجال التطبيقي، والله أعلم.

والذي دعاني إلى تناول هذه النقطة والإشارة إلى هذه المصطلحات مع بداهتها، هو أن بعض الدعاة قد يستوحشون من مصطلح التغيير ويرون فيه عنفا وقلبا وانقلابا ، والصحيح أن ذلك ليس من لوازم التغيير ولا من مقتضياته، وإنما قد يعتريه شيء من هذا ، كما يعترى الدعوة والإصلاح الشيء نفسه .

وهناك دعاة آخرون يستصغرون مصطلح الإصلاح ويرون أنه لا يرتقي إلى مستوى الانحراف الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية، وأنه ينطوي على تبسيط للأمور واكتفاء بمعالجة جزئية هنا، وترقيع جزئي هناك . ويكفي للرد على هذا التصور ان نبي الله شعيبا عليه الصلاة والسلام استعمل هذا المصطلح وحصر فيه كل مراده ومقصوده ، مع انه كان يمارس الدعوة في بيئة كافرة تستدعي جميع أشكال التغيير الجذري، وهذا دليل على أن هذا المصطلح يسع جميع تطلعات الداعية ويستجيب لطموحاته الدعوية .

ولا شك أن التغييرالصحيح هو الذي يتاسى بالتغييرالنبوي الذي بعث الأمة وفجر طاقاتها، تغيير يمتد إلى أعماق النفس البشرية ويتغلغل في جميع مناحي الحياة، ويقوم فيه كل بدوره ويتحمل مسؤوليته، وليس تغييرا يتعمد جهة معينة، يحصر فيها المشكلة، بينما يبرئ الجهات الآخرى،على طريقة أحزاب المعارضة السياسية التي ترى كل الخير في نفسها، وترى كل الشر في الحزب الحاكم ،وتربط الآمال كلها في ذهاب فلان ومجيء علان .

ثالثا : الحاجة إلى المنهج:

 يتميز الإنسان عن الحيوان بالتفكير وبالتطلع إلى المستقبل،ولكن منهم من يخطط لتحقيق تطلعاته ومنهم من لا يخطط، والعقلاء متفقون على  ضرورة التخطيط لتحقيق الأهداف، وأن من أبجدياته أن تعرف : أين أنت ؟ وأين تريد ؟ وكيف تصل؟

وإذا كان هذا في الأمور الدنيوية المحدودة فكيف بمن يريد إقامة الدين وإصلاح الدنيا بالدين ؟! لا شك أنه أحوج ما يكون إلى طريق واضح المعالم من البداية إلى النهاية ، لأن الخطأ في الأمور الدنيوية سهل وما يفوت بسببه يسير، وأما الخطأ في الأمور الدينية فيترتب عليه خطر عظيم وفساد عريض.

ولعل أقل ما هو مطلوب من الدعاة، من حيث المنهج ، أن يجدوا الجواب الصحيح للتساؤل الأبجدي المذكور آنفا : أين نحن ؟ وأين نريد ؟ وكيف نصل ؟ ، ولا يكون الجواب صحيحا إلا إذا كان مستندا إلى الأدلة الشرعية .

فبالنسبة للسؤال الأول ، ينبغي قراءة الواقع قراءة متأنية، لا إفراط فيها ولا تفريط ؛لنصل إلى الصورة الحقيقية للواقع ، ومن ثم البحث عن الحكم الشرعي المناسب له، وذلك بالرجوع إلى أهل العلم والفتوى في المسائل الشائكة والقضايا الملتبسة .

وبالنسبة للسؤال الثاني، فإن الشرع قد حدد لنا الأهداف المشروعة التي ينبغي أو يجب السعي لها في المدى القريب أو البعيد ، في مراتب متفاوتة ، من العيني إلى الكفائى ، ومن المضيق إلى الموسع، ومن الفوري إلى المتراخي ، ومن الضروريات إلى الحاجيات والتحسينيات، فينبغي تحديده في ضوء ذلك مع مراعاة معطيات الواقع وما يمكن تحقيقه .

وأما بالنسبة للسؤال الثالث ، فإنه ينبغي البحث في الوسائل الشرعية المتعددة لمواجهة ومعالجة الواقع المنحرف، لاختيار المناسب منها وبحسب القدرة ، وذلك بعد الأخذ في الاعتبار تعقيدات الواقع وتشعباته وتراكماته .

رابعا : منهج إسلامي في الدعوة والتغيير :

 يجب أن يكون منهج الدعوة إسلاميا،لأن الوسائل لها ارتباط بالمقاصد والأهداف، ولأن الإسلام يتميز عن غيره لا في الأهداف فقط، بل في الوسائل أيضا، وكما أن الإسلام له مقاصده الخاصة،فإن له طريقته الخاصة لتحقيق تلك المقاصد، ومن خصائص الإسلام الربانية، فهو رباني في غاياته ومقاصده، ورباني أيضا في وسائله وأساليبه.  وإن الانحراف في الوسائل يؤدي إلى الانحراف عن المقاصد ويعود عليها بالنقض، ولأن الهداية مطلوبة في الوسائل والمقاصد،والانحراف في المقاصد طريقة اليهود المغضوب عليهم، والانحراف في الوسائل طريقة النصارى الضالين، وكما يتعبد بالسعي للوصول إلى المقاصد التي حددها الشرع،كذلك يتعبد بالتزام الوسائل التي حددها الشرع،فمثلا: نشر الإسلام والترغيب فيه مقصود، ولكن لا يكون بالكذب والأحاديث الموضوعة،كما قال بعضهم: لا نكذب عليه بل نكذب له ، وتحقيق النصر هدف، ولكن لا يكون الغدر وسيلة إليه ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بصير: لا يصلح لنا في ديينا الغدر،كما لا يجوز إلحاق الأذى بالعدو بمحرم كالزنا وترويج المخدرات والخيانة ونحو ذلك،وفي الحديث الصحيح : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك(رواه أبو داود والترمذي).

وكذلك فإن الدعوة عبادة ولابد من تحقيق شروط قبول العمل فيها، من الإخلاص والمتابعة .

والأمر الذي دعا للبحث في هذا البند، هو ما تلبست به بعض الحركات الإسلامية من التأثر والاقتباس غير الشرعي من مناهج غير إسلامية في مجال الدعوة والتغيير، سواء كان ذلك بسبب ظروف النشأة الزمانية والمكانية وما ينشأ عنها من التقليد والمحاكاة ، أو بسبب المغالبة والبحث عن وسائل مماثلة للنيل من الخصم ومراغمته .

وقد شمل هذا التلبس والتأثر والاقتباس معظم المجالات التي عمل فيها ( الإسلاميون) من إعلام وسياسة ، وشهدنا أبشع صور هذا الاقتباس في مجموعة أعمال تمارس باسم الجهاد .

ويا حبذا لو اتجهت همة بعض الباحثين لتقصي جوانب هذا الموضوع وتقديم صورة متكاملة له، حفظا للدين ونصيحة للمسلمين .

 خامسا : منهج سلفي في الدعوة والتغيير :

من الضرورة أن يكون المنهج الدعوي سلفيا ، لأنه كما يجب أن يكون المنهج العقدي والاستدلالي سلفيا، كذلك يجب أن يكون المنهج الدعوي سلفيا لارتباط الدعوة بالعقيدة وبأصول فهم الإسلام، ولأنه كما حصل انحراف وضلال في العقيدة ومنهج الاستدلال، كذلك حصل الشيء نفسه في أبواب كثيرة من أبواب الدعوة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقه الواقع وأدب الخلاف وفقه مراتب الأعمال ومسألة الحكم على الناس،فأصبح لزاما على الدعاة أن يحرصوا على المنهج السلفي في باب الدعوة كما يحرصون عليه في باب العقيدة والعبادات.

وإذا كان الدعاة يتطلعون إلى خلافة على منهاج النبوة، فإن عليهم أن يتضلعوا من ميراث النبوة الذي حفظه لنا السلف الصالح ، علما وعملا، ويقيموا دعوة على منهاج النبوة حتى توصلهم إلى خلافة على منهاج النبوة .

ويقتضي المنهج السلفي اتباع الطريقة المحمدية في نشر الدعوة وبعث الأمة، والاقتداء بالصحابة والتابعين وتابعيهم في الحفاظ على أصول الدين وقواعده في العلم والعمل والدعوة، وسد أبواب التهاون بالدين والإحداث فيه.

تعليق واحد

  • Mohamedقال:

    A,s salaaee qiimaha badan kadib , Waxaan maqli jiray aniga maa waalan mise Cadanaa laga heesaa , Qof yaaban ayaa ku maahmaahay . Hada waxaan isweeydiyaa Ururkaan Ictisaam Ma urur Soomaaliyeedaa mise waa urur islaami Caalami ahw . Haduusa yaha urur Culimada Somaliyeed aay leedahay maxaa u diiday in Luqada umada aad culimada u tihiin in lagu qoro si looga faaideeysta cilmigiina iyo mabaadiidiina wanaagsan . Carabiga waan jeclahay waa luqadii diinteeyda ku soo dagtay , waa luqadii ahlu janaha , waa luqadii anbiyada , lakiin waa in aad ku xisaabtantaan Umada soomaaliyee Boqolkiiba 5 ama ugu badnaan 10 ayaa fahmeeysa carabiga , adinkana waxaa tihiin Ducaadii umadan , hadii aanba la fahmin waxaa qoo qortay muxuu qoraalka kuu daalinayaa , ma umaleeynaya in umada carbeed aaay aqrinayaan Wabsaydka Ictisam . ee waxaa iga nta islaamka tala ah Somali halagu qoro .