معاناة الزوجة الثانية .. نصيحة وعتاب / بقلم أميمة الجابر

أميمة الجابر

خلف أبواب مغلقة , تقبع معاناة خفية , لا تستطيع صاحبتها الإعلان عما يؤلمها أو يزعجها , كيف وهي من ارتضت أن تتسبب في ذلك بنفسها , إذ وافقت أن تكون زوجة ثانية ..
لقد أولى ديننا العظيم الرعاية والعناية لكل امرأة مؤمنة , وأمر بإعطائها كل حقوقها كاملة غير منقوصة , وأمر برعايتها والرفق بها .

وربما كانت تلك الزوجة الثانية مطلقة أو أرملة , لها تجربة في الحياة قاسية , وأرادت من زواجها تحسين ظروفها, وطاعة ربها , والاستمرار في إكمال دورها كزوجة صالحة وأم صالحة وصاحبة مسئولية مؤثرة .

ولكن هل تجد فعلا في الحياة الجديدة السعادة التي تبحث عنها ؟ وكيف تجدها رغم كل ما تتعرض له من معاناة سواء من المجتمع المحيط بها , او اضطهاد من الزوجة الأولى أو من نظرات النساء ممن حولها .

وانا هنا سأحاول أن أقف مع معاناة الزوجة الثانية وقفات عابرات لعلنا أن نهتم بمعاناتها ونرفق بآلامها , إنها وقفات نصح وإرشاد لها كما انها وقفات بيان وتبيين لمن حولها :

أولا : قد يسعد الزوج بالزوجة الثانية في أول الزواج , وتكون عنده مفضلة على الزوجة الأولى باعتبار أن كل ما هو جديد جاذب , ولكن بعد فترة زمنية من الزواج ومشاكل الحياة تصبح الحياة الروتينية هنا مثل هناك , ففي هذه الحالة عليها أن تعلم أنه في كثير من الأحوال يرق الزوج لزوجته الأولى , فعليها ألا تصدم من ذلك وان تتوقعه , وأن تستقبله بروح طيبة , ولتعلم أنه إذا لم يكن به خير في بيته الأول فلن يكون به خير في بيته الثاني , فلتأمره بالعدل معهما , وبالرفق مع زوجته الأولى , وتهيىء نفسها لحياة مستقيمة بينهما معا .

ثانيا : عليها أن تعلم أن الحياة الزوجية التي رسمها الزوج معها والسعادة التي بات يحلم بها بعد قراره بالزواج منها قد تتحقق فعلا وقد لا تتحقق , وهذا الأمر يعود إليها إلى حد بعيد , فيمكن لها أن تجعل بيتها سعيدا , وربما جعلت هذا الزوج يندم على ارتباطه بها , ويتمنى أن يرجع به الزمن إلى الوراء آسفا على ما فعل , فالزوجة هي سر سعادة البيت , فلترتب لنفسها من البداية على طرائق في استمرار السعادة , واول وأهم هذه الطرائق هي الحكمة , وكبت الغيرة , وطلب العدل , وكل ذلك لا يأتي إلا بالتقوى والعلاقة بالله سبحانه .

ثالثا : على الزوجة الثانية أن تعلم أنها في نظر الزوجة الأولى دخيلة عليها , لأن الزوجة الأولى تؤكد دوما أنها هي التي بدأت مع الزوج طريق حياته خطوة بخطوة حتى علا شأنه ووصل لما هو فيه , ولم يخطر ببالها ولم تتخيل أن تأتي إنسانة فجأة وتهدم كل التي قامت ببنائه .

ورغم أن تلك الزوجة الأولى تعلم أن للثانية كل الحقوق مثلها تماما , لكنها قلبها ينقبض منها , وشعورها بالانكسار والصدمة يغلب عليها فيكسوها بالهموم والأحزان .

لذلك لابد على الزوجة الثانية أن تقدر مشاعر الزوجة الأولى , وتحترم معاناتها , وتعلم أن الزوجة الأولي هي البداية , فعليها – إن ارادت أن تعيش سعيدة – أن تدفع الزوج دفعا , وتشجعه تشجيعا نحو الاهتام بالأولى وبأولادها , وتفقد أحوالهم , حتى ولو على حساب نفسها ولتحتسب ذلك لوجه الله تعالى , ولتعلم تماما أن الله تعالى سيكافئها على ذلك .

رابعا : عليها أن تعلم أن الزوج إذا زارها فوجد كثرة الشكوى , وكثرة المطالب بما لا يستطيعه أو يقدر عليه , فقد يصيبه الملل , وربما يهرب منها كما هرب إليها من قبل , لكنها عليها أن تلفت نظره لفتا لطيفا لما تريده مرة أو مرتين على الأكثر , وإذا لم يستجيب الزوج لمطالبها فعليها أن تصبر.
كما عليها أن تجعل اللحظة التي يأتي إليها فيها أفضل الأوقات حتى يحب ذلك اللقاء , فالزوج عندما اختارها كان يريد ويبحث عن راحة البال , وراحة بال الزوج تبدأ من الزوجة بالبشاشة عند اللقاء والشكر في شتى الحالات .

خامسا : كثير من هؤلاء الزوجات بعد زواجهن , كأنهن يدخلن حربا مع الزوجة الأولى منذ بداية الزواج , لذلك على الزوجة الثانية أن تراقب ربها وأن تعلم ان كل ما تفعله من خير أو شر فسوف تراه , وتحاسب عليه أمام الله .
و رغم أنها قد ترى تعنتا ومشقة من الزوجة الأولى , فننصحها أن تلتمس لها العذر , وأن تعيش بصدر متسع إذا أرادت الحياة الزوجية الهادئة , لا تخلق معوقا أمام كل موقف , لكن عليها أن تكون أكبر من ذلك ,لا تعمل إلا لله , ولتستقبل السيئة بالحسنة حتى تنال رضى الله , فإذا رضي الله عنها أرضى عنها زوجها وكل الناس .

سادسا : أحيانا تشعر الزوجة الثانية أن الزوج اختارها على الأولى لصغر سن مثلا أو لجمال , وذلك قد يسبب وقوع الغيره بين الزوجتين , فلا داع لإظهار أي شيء من ذلك أمام الزوجة الأولى , ولا داع لاستفزاز الزوجة الأولى بأى شكل ,ولا تجعل الشطان يسول بينهما البغض والكره و العداوة , ولكن عليها أن تعامل الأولى معاملة طيبة , وعليها أن تعلم أن الكيد الذي تكيده للزوجة الأولى لا يعود عليها إلا أحزانا وكآبة وعبوسا .

نعم قد يكون نشوء المحبة بين الزوجتين صعبا , لكن الذي يمكن أن يحسن العلاقة لين المعاملة وعدم الظلم أحد , وعدم تدبير المكائد و وعدم الغيبة , أو النميمة , وعدم ذكر النقائص , وعدم تلصص كل من الزوجتين على أخطاء الأخرى , وليكن التعاون على البر والتقوى لا على الاثم والعدوان .

سابعا : على الزوجتين الأولى والثانية أن تتقيا الله في القول والعمل ,ولتعلما أن الله يطلع عليهما , ويعلم ما في القلوب , ويعلم السر والعلن .
فبالتقوى يجعل لهما من الأحزان والهموم مخرجا .. ومن الضيق فرجا .. و يخرجهما من الفقر إلى الغنى , ويرزقهما من خير الدنيا والآخرة لقوله تعالى , “ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب “

ثامنا : كل من الزوجتين الثانية والأولى تعاني معاناة تختلف عن الأخرى , وتشعر بأحزان , وتتألم , فعليهن البحث عن باب للفرار من هذا الهم و الألم , ولا أفضل من باب اللجوء إلى الله سبحانه بذكره , فالذكر يغير حال بحال لقوله تعالى “ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” , ولاشك أن الذي يرجع البسمة والبشاشة للوجه سواء للزوجة الأولى أو الثانية هو الوصال المستمر به عز وجل فلتسع كل منهما سعيها للوصول لمحبته تعالى بالعمل الصالح , والمحافظة على الصلوات , وكثرة التوبة , والاستغفار , ولتكثر من الدعاء له سبحانه خاصة في جوف الليل , فالله تعالى قريب مجيب الدعاء .

تاسعا : على كل منهما أن تعلما أن هذه الحياة مهما طالت فلا بد أن تنتهي , وسوف تقف كل منهما أمام الله تعالى وبيدها سجل الأعمال , فلا داع أن تظلم إحداهما الأخرى فتسود سجلها بما يثقل عليها , ولا تنسى قول الله تعالى “ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ” 281 البقرة .

المصدر: موقع المسلم  http://www.almoslim.net/node/200095

التعليقات مغلقة