من مقوّمات الداعية / للدكتور يحيى سيد يوسف

من مقومات الداعية

الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين على أمور الدنيا والآخرة والدين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.     أما بعد: إن الداعية إلى الله ليس كغيره من الناس، بل هو ذلك الشخص الذي يحمل همّ الأمة، ويفكّر في طريق خلاصها، ويؤدّي دور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ ولهذا فإنه من الواجب أن يكون على مبادئ ومقوّمات ثابتة مستمدّة من منهج الأنبياء في دعوتهم، تعينه على السير في طريق عمله الدعوي.     ومن هذه المقومات – رعاكم الله – ما يلي

:  1. العلم: يقول تعالى: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة}.  ومما ينبغي التنبيه عليه أن العلم يبدأ بالتقوى، قال تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله}، وثمرته: الخشية: قال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، هذا العلم المبني على التقوى والخشية هو الذي ينتفع به الداعية في دعوته.

 2. الإخلاص لله تعالى في الدعوة، والبعد عن حظوظ الدنيا، قال تعالى:  {قل ما أسئلكم عليه من أجر}

.  3. الأنبياء عليهم السلام هم قدوة الداعية في دعوته، والمصطفى صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص، قال تعالى:  {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}، وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا

.   4. التزود بالتقوى: قال تعالى: {يا أيها النبيّ اتق الله}، إن التقوى أساس متين للداعية، فلا بدّ من أن يحرص على ما يُقَوّي إيمانه وتقواه

.  5. الاهتمام بالعبادة والحرص عليها: استعداداً لتحمّل مسؤولية الدعوة، قال تعالى:  {إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً}، بعد قوله تعالى: {يا أيها المزمّل قم الليل إلا قليلاً}.  

6. حسن الخُلُق: قال تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك}، ولحسن الخلق الأثر الكبير في نفوس المدعوين.  

7. حمل همّ الدعوة في الليل والنهار، وحال السفر والحضر، والقيام والقعود، وفي الرضا والغضب، وفي سائر الأحوال: قال تعالى: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً}

 8. التصحيح والمناصحة والمراقبة على الدوام، قال تعالى: {عبس وتولّى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكّى أو يذّكّر فتنفعه الذكرى}، وانطلاقاً من هذه الآية وأمثالها فإنه يجب على الدعاة إلى الله تعالى القيام بالتصحيح والتقويم المستمر لتلافي الأخطاء والقصور.  

9. معرفة الأسلوب المناسب لأداء العمل الدعوي والتعامل مع المدعوين: قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}، وقد يتطلب الأمر التنازل في الأسلوب أحياناً، قال تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين}.  

10. معرفة المدعوين، وأحوالهم: جاء في الحديث: “إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب).

    تلك عشرة كاملة!

      أيها الإخوة الدعاة: إن هذه المقومات مهمة للغاية، فلا بدّ من الاهتمام بها، والتمرّن عليها، ولا تأتي إلا  بالاستعانة بالله تعالى ثمّ بمجاهدة النفس وبذل أقصى جهد في سبيلها؛ وذلك لأهميتها للداعية إلى الله سبحانه.    وأسأل الله تعالى أن يعلّمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه، وأن يرزقنا التقوى والخشية، وأن يجعلنا من العلماء العاملين، والدعاة المخلصين؛ فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا به، آمــــين.  

 وصلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.  

 

  أخوكم في الله:  يحيى سيد يوسف

التعليقات مغلقة