في مثل هذا اليوم قتلوه قتلهم الله – الشيخ فؤاد الحاج نور

Fuadفي مثل هذا اليوم العاشر من شهر الله المحرم أصبح الشيطان حاملا سلاحه متخفيا في ظلمة الليل وقد أجمع مكره السيء بقتل عالم الأمة الشيخ الدكتور أحمد حاج عبد الرحمن الذي كان علما ورمزا للأمة الصومالية, كعادته خرج الشيخ إلى جامع حسين بن علي ليؤدي صلاة الفجر وفعلا صلى الفجر بأمان وطمآنينة وكان صائما رحمه الله ولكن عصابة الشر كانت بالمرصاد, فعندما خرج من المسجد عائدا إلى بيته متحدثا مع الأخ ياسين عكاشة باغتته الرصاصات وأصيب الشيخ رحمه الله بأول طلقة أطلقتها أيادي الشر والغدر فلما سقط على الأرض أطلقوا عليه وابلا من الرصاص حتى توفي رحمه الله.

فكان الشيخ رحمه الله من عباقرة المسلمين,وكان معروفا باعتداله وحيويته, كما كان متمسكا بالكتاب و السنة المطهرة, متشبعا بهما في مدرسة الحق والإعتدال, فكانت عواطفه مع دينه و أمته المسلمة عامة وشعبه المنكوب خاصة, فدفعه ذالك إلى الإنخراط في العمل الميداني بشتى أنواعه فقد كان رحمه الله آية  في فكره وعاطفته وعمله فأحبه الجميع.

واليوم دار على إستشهاده سنتان كاملتان وقد كتب الله له الخلود في القلوب وعلى الألسن, قام يعلم الناس الخير وقال لأهل الأهواء مهلا, وأصر على مقاومة الفساد وأفكار أهل الزيغ, وقاد مسيرة التبيان والإرشاد, فلم يمنعه الخوف من أن يكون سدا منيعا أمام الإنحراف والضلال, سواء كانت من أهل ألأهواء المسلحين أم كانت من غير هؤلاء, فرفض الإستسلام والهروب وبث في الصومال روح التمسك بالكتاب والسنة وأوجد جيلا متمسكا بالمنهج الصحيح حتى لا تكون الساحة حكرا لأهل الأهواء والباطل.

وقد لاحظ المنحرفون المنتمون إلى حركة الشباب ذلك الانعطاف الذي حصل في الساحة الصوملية عامة وفي مناطق شمال الشرق خاصة, فقد إنتشر منهج أهل السنة والجماعة وقوي طرح أهله مما أعاد الأمل لأصحاب الحق والصواب بقدر ما أربكوا أهل الأهواء وأعوانهم, فبدئوا يهددون الشيخ تارة بالرسائل وتارة بالإتصال المباشر وأساليب أخرى لكن هذا لم يزده إلا ثباتا.

فأحب الناس هذا الشيخ الكريم لأنه كان للأمة أبا حنونا وأخا كريما, كان سخيا بشوشا, يمازح أصحابه وتلاميذه, وإذا كان العظماء يعرفون من غرس أيديهم فعظمة الشيخ الدكتور أحمد حاج ندركها من خلال جامعة شرق إفريقيا وكذالك تلاميذه الذين دوخوا أهل الباطل وعرقلوا مخططاتهم, ولكن عزمت تلك الفئة الظالمة (حركة الشباب) التخلص من الشيخ وأمثاله سرا وغدرا, وقد عرف الشيخ رحمه الله ذلك حق المعرفة لأنه قال لي مرارا وتكرارا قإن نوايا هؤلاء سيئة ومؤتمر بيدوا لا يبشر بالخير وذلك قبل اغتياله بثلاثة أيام لكنه لم يغير عاداته فضلا عن منهجه ورؤيته فكان يؤدي الصلوات الخمس في الجوامع ورصدت تلك الفئة الشريرة تحركات الشيخ رحمه الله حتى اغتالته فجر يوم 10-محرم-1433 الموافق 25-ديسمبر-2011 وهو عائد من المسجد صائما في يوم عاشوراء.

فتنفست قيادات أهل الأهواء الصعداء وظنوا أن المنهج الصحيح وعلمائه قد انتهو بموت الشيخ رحمه الله, في ذلك اليوم العصيب هوى القمر الساطع وترجل الشيخ الفاضل وانتهت حياة كريمة دامت نحو 53 عاما, وارتحل الشيخ ونال  بذلك الشهادة التى كان يتمناها وبقي منهجه في الساحة سائدا وزادت مصداقية أصحابه واستمروا في نهج شيخهم بكل جرأة وثبات.

إن الشيخ رحمه الله كان نموذجا فريدا أحبه المسلمون لصدقه وعلمه وورعه وقد إلتف حوله جمع غفير لأنه كان حاملا لهمومهم محققا لآمالهم, فهو امتداد للعلماء الربانيين أهل الحق والسداد, فهو رمز فخر لكل صومالي غيور لدينه, ومن واجبنا أن نبقي ذكراه حية تتعلم منها الأجيال, وجدير بالذكر أن حركة الشباب التى اغتالت الشيخ رحمه الله بدأت تتراجع فكريا وسياسيا كما تتوالت عليها الهزائم العسكرية مما أدى إلى تقهقرها ميدانيا وقد جعل الله بأسهم بينهم.

كان يوم موته عصيبا علينا وعلى الأمة المسلمة لأن موت العالم ثلمة, وقد قال الحسن البصري رحمه الله (موت العالم ثلمة في الإسلام لايسدها شيء ما اختلف الليل والنهار), هذا إذا مات ميتة عادية فكيف إذا قتل غدرا وظلما نسأل الله السلامة, هذا ما فقهه عمر رضي الله عنه حينما قال: ( موت ألف عابد أهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه), وقد فسر ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى: (أولم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) الآية بأن خرابها بموت علمائها وأهل الخير منها).

بيد أن الله ختم له بخاتمة يتمناها كل مسلم، قتل على عتبة المسجد صائما يوم عاشورا وكان قد عاد لتوه من الحج، وكان قد ألى كلمة سجلها التاريخ في ليلة عاشوراء في مسجد الروضة أكبر مساجد مدينة بوصاصو شرق الصومال، دعى في هذه الكلمة إلى مد يد العون من تلفت أموالهم بالحريق الهائل الذي شب في سوق بوصاصو  قبل  تلك الليلة بأيام ، ولمن تكن تلك الكلمة فلتة بل كان له دور مشهود في كل نائبة تحل بالمسلمين في الصومال.

ويا لخسارة قتلة العلماء, قال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما (من آذى فقيها فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آذى الله عز وجل), وفعلا آذوا الله و رسوله صلى الله عليه وسلم حين اغتالوا الشيخ الدكتور أحمد حاج عبدالرحمن لأنه كان عالما عاملا فقيها ذكيا فصيح اللسان رحمه الله رحمة واسعة و أدخله فردوس الأعلى إنه ولي ذلك والقادر عليه، وقد لقي بعض من باشروا قتله جزاءهم موفورا وأعدمتهم يد العدالة لقاء عدوانهم وإراقتهم للدم المعصوم، ونرجو أن يقر أعيننا بإلقاء القبض على من بقي هاربا من قتله الدكتور أحمد، فإنه يملي للظالم ولا يهمله وإذا أخذه لم يفلته

الشيخ فؤاد حاج نور

تعليق واحد