سيرة الامام الحافظ : عبد الله بن المباري المروزي / بقلم المحرر

نبلاءبسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي رفع بعض خلقه على بعض فجعلهم طرائق قددا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شريك في الملك ولا يكون أبدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله أكرم به عبدا سيدا، وأعظم به حبيبا مؤيدا، فما أزكاه أصلا ومحتدا، وأطهره مضجعا ومولدا، وأكرمه أصحابا كانوا نجوم الاهتداء، وأئمة الاقتداء، صلى الله عليه وعليهم صلاة خالدة وسلاما مؤبدا. (من مقدمة كتاب الإصابة للحافظ)

أما بعد، فهذا بحث متواضع حول سيرة إمام جليل عقمت النساء أن يلدن مثله،كانت له الأيادي البيضاء في تاريخ الإسلام، سخر حياته لنصرة دين الله والدفاع عنه إلى آخر رمق من حياته، فنكتب في سيرته لعلنا نقف على صفحات بيضاء من  أخبار العلماء الأجلاء, لنقتدي بهم ونسلك مسلكهم وإن لم نقاربهم, والكلام عن هذا الإمام لا تغني عن هذه الورقات لكني حاولت في بحثي هذا أن أكشف اللثام عن مواقفه وبطولاته وسعة علمه وزهده وسخائه ومعرفته بالحديث وكثرة خصاله في الخيرات الى آخره, وذلك كله من كتابي (سير أعلام النبلاء للذهبي, والجرح والتعديل لابن أبي حاتم) وليس دوري إلا الترتيب والتقديم والتأخير, وما نقلت من كتاب ابن أبي حاتم رمزت له بـ(ح) والباقي من السير, ولم أذهب إلى غيرهما إلا لحاجة أشير إليها في موضعها.

فإن أصبت فمن الله وحده وأسأله أن يعينني عليه ويوفقني فيه للصواب.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

1-                اسمه ونسبه ومولده

هو الامام شيخ الاسلام عالم زمانه، وأمير الاتقياء في وقته: عبد الله بن المبارك بن واضح، أبو عبد الرحمن الحنظلي، مولاهم التركي، ثم المروزي، الحافظ، الغازي، أحد الاعلام، وكانت أمه خوارزمية وقد ولد في سنة ثماني عشرة ومئة. وقيل سنة تسع عشرة .

2-                نشأته العلمية

طلب العلم وهو ابن عشرين سنة.فأقدم شيخ لقيه: هو الربيع بن أنس الخراساني، دخل عليه وهو في السجن، فسمع منه نحوا من أربعين حديثا، ثم ارتحل في سنة إحدى وأربعين ومئة، وأخذ عن بقايا التابعين، وأكثر من الترحال والتطواف، إلى أن مات في طلب العلم، وفي الغزو، وفي التجارة، والانفاق على الاخوان في الله.

وروى غير واحد أن ابن المبارك قيل له: إلى متى تكتب العلم ؟ قال: لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها بعد.

3-                رحلاته

ارتحل ابن المبارك إلى الحرمين، والشام، ومصر، والعراق والجزيرة، وخراسان، وغيرها.

(ح) قال الامام أحمد بن حنبل : لم يكن في زمان ابن المبارك احد اطلب للعلم منه، رحل إلى اليمن والى الشام والبصرة والكوفة وكان من رواة العلم ..كتب عن الكبار والصغار.

4-  انتقائه للشيوخ

قال ابن المبارك: حملت العلم عن أربعة آلاف شيخ، فرويت عن ألف شيخ.

وروى المسيب بن واضح: أنه سمع ابن المبارك، وسأله رجل عمن يأخذ، فقال: قد يلقى الرجل ثقة، وهو يحدث عن غير ثقة، وقد يلقى الرجل غير ثقة يحدث عن ثقة، ولكن ينبغي أن يكون: ثقة عن ثقة.

5-                شيوخه وتلاميذه

شيوخه كثيرون منهم على سبيل المثال:

سليمان التيمي، وعاصم الاحول، وحميد الطويل، وهشام ابن عروة، والاعمش، وخالد الحذاء، ويحيى بن سعيد الانصاري، وحسين المعلم، وحنظلة السدوسي، وحيوة بن شريح المصري، وكهمس، والاوزاعي، وأبي حنيفة، وابن جريج، ومعمر، والثوري، وشعبة، وابن أبي ذئب، ويونس الايلي، والحمادين، ومالك، والليث، وابن لهيعة، وهشيم، وإسماعيل بن عياش، وابن عيينة، وبقية بن الوليد، وخلق كثير.

وتتلمذ عليه جمع لا يحصى, منهم: معمر، والثوري، وأبو إسحاق الفزاري، وطائفة من شيوخه، وبقية، وابن وهب، وابن مهدي، وطائفة من أقرانه، وأبو داود، وعبد الرزاق بن همام، والقطان، وعفان، وابن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن آدم، وأبو أسامة، وأبو سلمة المنقري، ومسلم بن إبراهيم، وعبدان، والحسن، وأحمد بن منيع، وعلي بن حجر، والحسن بن عرفة، ويعقوب الدورقي، وأمم يتعذر إحصاؤهم، ويشق استقصاؤهم.

6-                كثرة طلابه وحجم مجلسه

يبين لنا ذلك ما رواه أشعث بن شعبة المصيصي،حيث يقول: قدم الرشيد الرقة، فانجفل الناس خلف ابن المبارك، وتقطعت النعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد لامير المؤمنين من  برج من قصر الخشب، فقالت: ما هذا ؟ قالوا: عالم من أهل خراسان، قدم.قالت: هذا والله الملك، لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان !! .

7-                كان لا يحدث إلا من رأي أنه أهلا للعلم

قال أحمد بن أبي الحواري: جاء رجل من بني هاشم إلى عبد الله ابن المبارك ليسمع منه، فأبى أن يحدثه، فقال الشريف لغلامه: قم، فإن أبا عبد الرحمن لا يرى أن يحدثنا، فلما قام ليركب، جاء ابن المبارك ليمسك بركابه، فقال: يا أبا عبد الرحمن تفعل هذا ولا ترى أن تحدثني ! فقال: أذل لك بدني، ولا أذل لك الحديث.

8-                عـقـيدتـه

كان –  رحمه الله – على عقيدة أهل السنة, بل من أئمة السلف الصالح قال أحمد بن يونس، سمعت ابن المبارك قرأ شيئا من القرآن، ثم قال: من زعم أن هذا مخلوق، فقد كفر بالله العظيم.

واحتج ابن المبارك في مسألة الارجاء، وأن الايمان يتفاوت، قول عمر t: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الارض، لرجح.

وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: السيف الذي وقع بين الصحابة فتنة، ولا أقول لاحد منهم هو مفتون.

وقال علي بن الحسن بن شقيق: قلت لعبد الله بن المبارك: كيف يعرف ربنا عزوجل ؟ قال: في السماء على العرش.قلت له: إن الجهمية تقول هذا.قال: لا نقول كما قالت الجهمية”.

وقال أسود بن سالم: كان ابن المبارك إماما يقتدى به، كان من أثبت الناس في السنة، إذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك، فاتهمه على الاسلام

9-                حاله في نفسه من حيث الجرح والتعديل

هو إمام حجة يعتمد قوله في الرجال

(ح)  قال علي ابن المدينى عبد الله ابن المبارك ثقة وقال أبو حاتم. ثقة امام

وقال العجلي: ابن المبارك ثقة ثبت في الحديث، رجل صالح يقول الشعر، وكان جامعا للعلم.

وقال يحيى بن معين، كان عبد الله رحمه الله كيسا، مستثبتا، ثقة، وكان عالما صحيح الحديث، وكانت كتبه التي يحدث بها عشرين ألفا أو واحدا وعشرين ألفا

وقال جعفر بن أبي عثمان: قلت لابن معين: اختلف القطان ووكيع ؟ قال: القول قول يحيى.قال: فإذا اختلف عبد الرحمن، ويحيى ؟ قال: يحتاج من يفصل بينهما.قلت: فأبو نعيم وعبد الرحمن ؟ قال: يحتاج من يفصل بينهما.قلت: الاشجعي ؟ قال: مات الاشجعي، ومات حديثه معه.قلت: ابن المبارك ؟ قال: ذاك أمير المؤمنين في الحديث

وقال الإمام أحمد: كان ابن المبارك يحدث من كتاب، ومن حدث من كتاب لا يكاد أن يكون له سقط كثير.  وقال النسائي: أثبت الناس في الاوزاعي عبد الله بن المبارك.

10-            مكانته في نقد الرجال

يروى عنه أنه قال: في صحيح الحديث شغل عن سقيمه .

وقال فضالة النسائي: كنت أجالسهم بالكوفة، فإذا تشاجروا في حديث قالوا: مروا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله، يعنون ابن المبارك.

قال أبو إسحاق الطالقاني،: سألت ابن المبارك عن الرجل يصلي عن أبويه.فقال: من يرويه ؟ قلت: شهاب بن خراش.قال: ثقة.عمن ؟ قلت: عن الحجاج بن دينار.قال: ثقة، عمن ؟ قلت: عن النبي صلى الله عليه وسلم.قال: بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق الابل .

قال عبدان: قال ابن المبارك، وذكر التدليس، فقال فيه قولا شديدا ، ثم أنشد:

دلس للناس أحاديثه       والله لا يقبل تدليسا

11-            ما ذكر من سعة علمه وقوة حفظه

قال الحسن بن عيسى: أخبرني صخر، صديق ابن المبارك، قال: كنا غلمانا في الكتاب، فمررت أنا وابن المبارك، ورجل يخطب، فخطب خطبة طويلة، فلما فرغ، قال لي ابن المبارك: حفظتها، فسمعه رجل من القوم، فقال: هاتها، فأعادها، وقد حفظها .

وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك قال: قال لي أبي: لئن وجدت كتبك، لاحرقنها، قلت: وما علي من ذلك وهي في صدري

وقال علي بن الحسن بن شقيق: قمت لاخرج مع ابن المبارك في ليلة باردة من المسجد، فذاكرني عند الباب بحديث، أو ذاكرته، فما زلنا نتذاكر، حتى جاء المؤذن للصبح.

(ح) وقال محمد بن المعتمر بن سليمان التيمى قلت لابي من فقيه العرب قال سفيان الثوري فلما مات سفيان قلت يا ابة من فقيه العرب؟ قال عبد الله بن المبارك.

وقال يحيى بن آدم : كنت إذا طلبت دقيق المسائل، فلم أجده في كتب ابن المبارك، أيست منه.

12- ثناء العلماء عليه غير ماسبق

(ح) قال أبو اسحاق الفزارى: ابن المبارك إمام المسلمين.

قال محمد بن عبد الوهاب الفراء: ما أخرجت خراسان مثل هؤلاء الثلاثة: ابن المبارك، والنضر بن شميل، ويحيى بن يحيى.

(ح) وقال سفيان ابن عيينة : ما قدم علينا احد يشبه عبد الله بن المبارك ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة اراه قال في الكيس.

وقال سفيان: إني لاشتهي من عمري كله أن أكون سنة مثل ابن المبارك، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام

وقال ابن مهدي: الائمة أربعة: سفيان، ومالك، وحماد بن زيد، وابن المبارك.

وقال نعيم بن حماد: قلت لابن مهدي: أيهما أفضل، ابن المبارك، أو سفيان الثوري ؟ فقال: ابن المبارك. قلت: إن الناس يخالفونك، قال: إنهم لم يجربوا، ما رأيت مثل ابن المبارك.

وقال أحمد بن عبدة: كان فضيل وسفيان ومشيخة جلوسا في المسجد الحرام، فطلع ابن المبارك من الثنية، فقال سفيان: هذا رجل أهل المشرق.فقال فضيل: رجل أهل المشرق والمغرب وما بينهما .

وقال:عبد الوهاب ابن عبد الحكم:لما مات ابن المبارك بلغني أن هارون أمير المؤمنين قال:مات سيد العلماء .

وقال شعيب بن حرب: ما لقي ابن المبارك رجلا إلا وابن المبارك أفضل منه.

وقال أبو أسامة: ابن المبارك في المحدثين مثل أمير المؤمنين في الناس.

وقال عبد الرحمن بن زيد الجهضمي: قال الاوزاعي: رأيت ابن المبارك ؟ قلت: لا.قال: لو رأيته لقرت عينك.

وقال عبد العزيز بن أبي رزمة: قال لي شعبة: ما قدم علينا من ناحيتكم مثل ابن المبارك.

وقال علي بن المديني : انتهى العلم إلى رجلين: إلى ابن المبارك، ثم إلى ابن معين .

وقال عباس الدوري: سمعت يحيى يقول: ما رأيت أحدا يحدث لله إلا ستة نفر، منهم: ابن المبارك.

وقال الذهبي : الامام شيخ الاسلام عالم زمانه، وأمير الاتقياء في وقته الحافظ، الغازي، أحد الاعلام،

 

13-            ما ذكر من حسن أدبه وسمته وتو قيره للعلماء

قال يحيى بن يحيى الليثي قال: كنا عند مالك، فاستؤذن لعبد الله بن المبارك بالدخول، فأذن له، فرأينا مالكا تزحزح له في مجلسه، ثم أقعده بلصقة، وما رأيت مالكا تزحزح لاحد في مجلسه غيره، فكان القارئ يقرأ على مالك، فربما مر بشئ فسأله مالك: ما مذهبكم في هذا ؟ أو ما عندكم في هذا ؟ فرأيت ابن المبارك يجاوبه، ثم قام فخرج فأعجب مالك بأدبه، ثم قال لنا مالك: هذا ابن المبارك فقيه خراسان.

وسئل ابن المبارك بحضور سفيان بن عيينة عن مسألة، فقال: إنا نهينا أن نتكلم عند أكابرنا.

وقال أحمد بن سنان القطان: بلغني أن ابن المبارك أتى حماد بن زيد، فنظر إليه، فأعجبه سمته فقال: من أين أنت ؟ قال: من أهل خراسان، من مرو. قال: تعرف رجلا يقال له: عبد الله بن المبارك ؟ قال: نعم.قال: ما فعل ؟ قال: هو الذي يخاطبك، قال: فسلم عليه، ورحب به.

وقال إسماعيل الخطبي: بلغني عن ابن المبارك أنه حضر عند حماد ابن زيد، فقال أصحاب الحديث لحماد: سل أبا عبد الرحمن أن يحدثنا.فقال: يا أبا عبد الرحمن، تحدثهم، فإنهم قد سألوني ؟ قال: سبحان الله، يا أبا إسماعيل أحدث وأنت حاضر ؟ ! فقال: أقسمت عليك لتفعلن.فقال: خذوا.حدثنا أبو إسماعيل حماد بن زيد، فما حدث بحرف إلا عن حماد !!.

14-            كـان يـحـب العـزلـة عن النـاس

قال نعيم بن حماد : كان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل له: ألا تستوحش ؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؟ !

وقال شقيق البلخي: قيل لابن المبارك: إذا أنت صليت لم لا تجلس معنا ؟ قال: أجلس مع الصحابة والتابعين، أنظر في كتبهم وآثارهم، فما أصنع معكم ؟ أنتم تغتابون الناس.

15-            كان رقيق القلب كثير البكاء دائم الصوم

قال نعيم بن حماد: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق، يصير كأنه ثور منحور، أو بقرة منحورة، من البكاء، لا يجتزئ أحد منا أن يسأله عن شئ إلا دفعه

وقال سويد بن سعيد : رأيت ابن المبارك بمكة أتي زمزم، فاستقى شربة، ثم استقبل القبلة، فقال: اللهم إن ابن أبي الموال، حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” ماء زمزم لما شرب له ” وهذا أشربه لعطش القيامة، ثم شربه.

قال الدغولي: لقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة، فكان يطعمهم الخبيص، وهو الدهر صائم.

وقال عبدة بن سليمان : سمعت رجلا يسأل ابن المبارك عن الرجل يصوم يوما ويفطر يوما.قال: هذا رجل يضيع نصف عمره، وهو لا يدري.يعني لم لا يصومها.

قال الذهبي:  معلقا على قوله هذا : أحسب ابن المبارك لم يذكر حينئذ حديث: ” أفضل الصوم صوم داود ” ولا حديث: النهي عن صوم الدهر

وقال نعيم بن حماد: قال رجل لابن المبارك: قرأت البارحة القرآن في ركعة، فقال: لكني أعرف رجلا لم يزل البارحة يكرر (ألهاكم التكاثر) إلى الصبح، ما قدر أن يتجاوزها يعني نفسه.

وعن عبد الكريم السكري قال: كان عبد الله يعجبه إذا ختم القرآن أن يكون دعاؤه في السجود.

16-            ورعه وحرصه على الأمانة

قال الحسن بن عرفة: قال لي ابن المبارك: استعرت قلما بأرض الشام، فذهبت على أن أرده، فلما قدمت مرو، نظرت فإذا هو معي، فرجعت إلى الشام حتى رددته  على صاحبه !!.

قال الحسن بن الربيع: لما احتضر ابن المبارك في السفر قال: أشتهي سويقا، فلم نجده إلا عند رجل كان يعمل للسلطان، وكان معنا في السفينة، فذكرنا ذلك لعبد الله، فقال: دعوه، فمات ولم يشربه.

17-            كان مستجاب الدعوة

قال أبو وهب: مر ابن المبارك برجل أعمى، فقال له: أسألك أن تدعو لي أن يرد الله علي بصري، فدعا الله، فرد عليه بصره، وأنا أنظر.

18-            تعظيمه للسنة وتشدده على أهل البدع

روي أنه قال : ليكن عمدتكم الاثر، وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الحديث.

و قال علي بن الحسن بن شقيق، سمعت عبد الله بن المبارك يقول: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية

وعنه أنه قال: ليكن مجلسك مع المساكين، واحذر أن تجلس مع صاحب بدعة.

19-            كان يأمر بالمعروف وينصح للناس

قال ابن المهدي : ما رأيت رجلا أعلم بالحديث من سفيان، ولا أحسن عقلا من مالك، ولا أقشف من شعبة، ولا أنصح للامة من ابن المبارك.

قال أبو العباس بن مسروق: حدثنا ابن حميد، قال: عطس رجل عند ابن المبارك، فقال له ابن المبارك: أيش يقول الرجل إذا عطس ؟ قال: الحمد لله، فقال له: يرحمك الله.

 

20-            تجـــــارتــه

قال الذهبي : كان عبد الله غنيا شاكرا، رأس ماله نحو الاربع مئة ألف.

وقال علي بن الفضيل، سمعت أبي يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد والتقلل، والبلغة، ونراك تأتي بالبضائع، كيف ذا ؟ قال: يا أبا علي، إنما أفعل ذا لاصون وجهي، وأكرم عرضي، وأستعين به على طاعة ربي.قال: يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا.

21-            مما قيل في سخائه , وكرمه

قال الدغولي: لقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة، فكان يطعمهم الخبيص، وهو الدهر صائم.

وقال عمر بن حفص الصوفي: خرج ابن المبارك من بغداد، يريد المصيصة، فصحبه الصوفية، فقال لهم: أنتم لكم أنفس تحتشمون أن ينفق عليكم، يا غلام هات الطست، فألقى عليه منديلا، ثم قال: يلقي كل رجل منكم تحت المنديل ما معه، فجعل الرجل يلقي عشرة دراهم،والرجل يلقي عشرين، فأنفق عليهم إلى المصيصة، ثم قال: هذه بلاد نفير.فنقسم ما بقي، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارا، فيقول: يا أبا عبد الرحمن، إنما أعطيت عشرين درهما، فيقول: وما تنكر أن يبارك الله للغازي في نفقته.

وقال حبان بن موسى: رأيت سفرة ابن المبارك حملت على عجلة.

وقال أبو إسحاق الطالقاني: رأيت بعيرين محملين دجاجا مشويا لسفرة ابن المبارك.

وقال علي بن الحسن بن شقيق،: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج، اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو، فيقولون: نصحبك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيأخذ نفقاتهم، فيجعلها في صندوق، ويقفل عليها، ثم يكتري لهم، ويخرجهم من مرو إلى بغداد، فلا يزال ينفق عليهم، ويطعمهم أطيب الطعام، وأطيب الحلوى، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، فيقول لكل واحد: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها ؟ فيقول: كذا وكذا، ثم يخرجهم إلى مكة، فإذا قضوا حجهم، قال لكل واحد منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة ؟ فيقول: كذا وكذا، فيشتري لهم، ثم يخرجهم من مكة، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو، فيجصص بيوتهم وأبوابهم، فإذا كان بعد ثلاثة أيام، عمل لهم وليمة وكساهم، فإذا أكلوا وسروا، دعا بالصندوق، ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته، عليها اسمه.

وقال الحسن بن حماد: دخل أبو أسامة على ابن المبارك، فوجد في وجهه عبد الله أثر الضر، فلما خرج، بعث إليه أربعة آلاف درهم، وكتب إليه:

وفتى خلا من ماله      ومن المروءة غير خال

أعطاك قبل سؤاله       وكفاك مكروه السؤال

وقال المسيب بن واضح: أرسل ابن المبارك إلى أبي بكر بن عياش أربعة آلاف درهم، فقال: سد بها فتنة القوم عنك.

وقال علي بن خشرم: قلت لعيسى بن يونس: كيف فضلكم ابن المبارك، ولم يكن بأسن منكم ؟ قال: كان يقدم، ومعه الغلمة الخراسانية، والبزة الحسنة، فيصل العلماء، ويعطيهم، وكنا لا نقدر على هذا.

وقال الذهبي :كان ينفق على الفقراء في كل سنة مئة ألف درهم.

وقال علي بن خشرم: حدثني سلمة بن سليمان قال: جاء رجل إلى ابن المبارك، فسأله أن يقضي دينا عليه، فكتب له إلى وكيل له، فلما ورد عليه الكتاب، قال له الوكيل: كم الدين الذي سألته قضاءه ؟ قال: سبع مئة درهم، وإذا عبد الله قد كتب له أن يعطيه سبعة آلاف درهم، فراجعه الوكيل، وقال: إن الغلات قد فنيت، فكتب إليه عبد الله: إن كانت الغلات قد فنيت، فإن العمر أيضا قد فني، فأجز له ما سبق به قلمي .

وقال محمد بن عيسى قال كان عبد الله بن المبارك كثير الاختلاف إلى طرسوس وكان ينزل الرقة في خان فكان شاب يختلف إليه ويقوم بحوائجه ويسمع منه الحديث قال فقدم عبد الله الرقة مرة فلم ير ذلك الشاب وكان مستعجلا فخرج في النفير فلما قفل من غزوته ورجع الرقه سأل عن الشاب قال فقالوا انه محبوس لدين ركبه فقال عبد الله وكم مبلغ دينه فقالوا عشرة آلاف درهم فلم يزل يستقصى حتى دل على صاحب المال فدعا به ليلا ووزن له عشرة آلاف درهم وحلفه ان لا يخبر أحدا ما دام عبد الله حيا وقال إذا أصبحت فاخرج الرجل من الحبس وأدلج عبد الله فاخرج الفتى من الحبس وقيل له عبد الله بن المبارك كان ها هنا وكان يذكرك وقد خرج فخرج الفتى في أثره فلحقه على مرحلتين أو ثلاث من الرقة فقال يا فتى أين كنت لم أرك في الخان قال نعم يا أبا عبد الرحمن كنت محبوسا بدين قال فكيف كان سبب خلاصك قال جاء رجل فقضى ديني ولم اعلم له حتى أخرجت من الحبس فقال له عبد الله يا فتى احمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك فلم يخبر ذلك الرجل أحدا الا بعد موت عبد الله (هذه القصة موجودة في السير لكنها غير واضحة على هذا الشكل فنقلتها من تاريخ بغداد – (10 / 159)

وقال حبان بن موسى: عوتب ابن المبارك فيما يفرق من المال في البلدان دون بلده، قال: إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق، طلبوا الحديث، فأحسنوا طلبه لحاجة الناس إليهم، احتاجوا، فإن تركناهم، ضاع علمهم، وإن أعناهم، بثوا العلم لامة محمد صلى الله عليه وسلم، لا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم.

22-            ما ذكر من حسن أدبه وسمته وتو قيره للعلماء

قال يحيى بن يحيى الليثي قال: كنا عند مالك، فاستؤذن لعبد الله بن المبارك بالدخول، فأذن له، فرأينا مالكا تزحزح له في مجلسه، ثم أقعده بلصقة، وما رأيت مالكا تزحزح لاحد في مجلسه غيره، فكان القارئ يقرأ على مالك، فربما مر بشئ فسأله مالك: ما مذهبكم في

هذا ؟ أو ما عندكم في هذا ؟ فرأيت ابن المبارك يجاوبه، ثم قام فخرج فأعجب مالك بأدبه، ثم قال لنا مالك: هذا ابن المبارك فقيه خراسان.

وسئل ابن المبارك بحضور سفيان بن عيينة عن مسألة، فقال: إنا نهينا أن نتكلم عند أكابرنا.

قال أحمد بن سنان القطان: بلغني أن ابن المبارك أتى حماد بن زيد، فنظر إليه، فأعجبه سمته فقال: من أين أنت ؟ قال: من أهل خراسان، من مرو. قال: تعرف رجلا يقال له: عبد الله بن المبارك ؟ قال: نعم.قال: ما فعل ؟ قال: هو الذي يخاطبك، قال: فسلم عليه، ورحب به.

وقال إسماعيل الخطبي: بلغني عن ابن المبارك أنه حضر عند حماد ابن زيد، فقال أصحاب الحديث لحماد: سل أبا عبد الرحمن أن يحدثنا.فقال: يا أبا عبد الرحمن، تحدثهم، فإنهم قد سألوني ؟ قال: سبحان الله، يا أبا إسماعيل أحدث وأنت حاضر ؟ ! فقال: أقسمت عليك لتفعلن.فقال: خذوا.حدثنا أبو إسماعيل حماد بن زيد، فما حدث بحرف إلا عن حماد

23-              صفحات من جهاده وشجاعته

كان – رحمه الله – كثير الجهاد في سبيل الله

قال أبو حاتم الرازي: حدثنا عبدة بن سليمان المروزي قال: كنا سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفان، خرج رجل من العدو، فدعا إلى البراز، فخرج إليه رجل فقتله، ثم آخر فقتله، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى البراز، فخرج إليه رجل، فطارده ساعة فطعنه فقتله، فازدحم إليه الناس، فنظرت فإذا هو عبد الله بن المبارك، وإذا هو يكتم وجهه بكمه، فأخذت بطرف كمه فمددته، فإذا هو هو.فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا!

وقال محمد بن المثنى: حدثنا عبد الله بن سنان قال: كنت مع ابن المبارك، ومعتمر بن سليمان بطرسوس، فصاح الناس: النفير، فخرج ابن المبارك والناس، فلما اصطف الجمعان، خرج رومي، فطلب البراز، فخرج إليه رجل، فشد العلج عليه فقتله، حتى قتل ستة من المسلمين، وجعل يتبختر بين الصفين يطلب المبارزة، ولا يخرج إليه أحد، فالتفت إلي ابن المبارك، فقال: يا فلان، إن قتلت فافعل كذا وكذا، ثم حرك دابته، وبرز للعلج، فعالج معه ساعة، فقتل العلج، وطلب المبارزة، فبرز له علج آخر فقتله، حتى قتل ستة علوج، وطلب البراز، فكأنهم كاعوا  عنه – يعني خافوا-، فضرب دابته، وطرد بين الصفين، ثم غاب، فلم نشعر بشي، وإذا أنا به في الموضع الذي كان، فقال لي: يا عبد الله لئن حدثت بهذا أحدا، وأنا حي، فذكر كلمة.

وقال الإمام أحمد بن حنبل: ذهبت لاسمع من ابن المبارك، فلم أدركه، وكان قد قدم بغداد فخرج إلى الثغر، ولم أره.

24-              من أقواله الحكيمه

قال ابن المارك: إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئه لم تذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ عن المحاسن لم تذكر المحاسن.

وقال: عجبت لمن يطلب العلم، كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة.

وقال: من بخل بالعلم، ابتلي بثلاث: إما موت يذهب علمه، وإما ينسى، وإما يلزم السلطان، فيذهب علمه.

وقال: أول منفعة العلم أن يفيد بعضهم بعضا.

وسئل: من الناس ؟ فقال: العلماء.قيل: فمن الملوك ؟ قال: الزهاد، قيل: فمن السفلة ؟ قال: الذين يعيشون بدينهم….

وقال : لا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم.

وقال: إذا عرف الرجل قدر نفسه، يصير عند نفسه أذل من كلب.

وقال: لا يقع موقع الكسب على العيال شئ، ولا الجهاد في سبيل الله.

وقال: رب عمل صغير تكثره النية، ورب عمل كثير تصغره النية.

وقال: من استخف بالعلماء، ذهبت آخرته، ومن استخف بالامراء، ذهبت دنياه، ومن استخف بالاخوان، ذهبت مروءته

25-              كان يقول بالشعر

وشعره كله كان حكمة وقد سبق جزء منه ومن شعره ما كتب إلى إسماعيل بن علية، لما سمع أنه ولي القضاء.

يا جاعل العلم له بازيا      يصطاد أموال المساكين

احتلت للدنيا ولذاتها        بحيلة تذهب بالدين

فصرت مجنونا بها بعدما     كنت دواء للمجانين

أين رواياتك في سردها     عن ابن عون وابن سيرين

أين رواياتك فيما مضى     في ترك أبواب السلاطين

إن قلت أكرهت فماذا كذا   زل حمار العلم في الطين

ومنه ما كتبه إلى الفضيل بن عياض من طرسوس يعاتبه:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا       لعلمت أنك في العبادة تلعب

من كان يخضب جيده بدموعه   فنحورنا بدمائنا تتخضب

أو كان يتعب خيلة في باطل      فخيولنا يوم الصبيحة تتعب

ريح العبير لكم ونحن عبيرنا      رهج السنابك والغبار الاطيب

ولقد أتانا من مقال نبينا       قول صحيح صادق لا يكذب

لا يستوي وغبار خيل الله في   أنف امرئ ودخان نار تلهب

هذا كتاب الله ينطق بيننا       ليس الشهيد بميت لا يكذب

فلما قرأ الفضيل وهو في الحرم بكى، ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح.

ومن شعره في الترغيب والترهيب

فكيف قرت لاهل العلم أعينهم       أو استلذوا لذيد النوم أو هجعوا

والنار ضاحية لابد موردها           وليس يدرون من ينجو ومن يقع

وطارت الصحف في الايدي منشرة    فيها السرائر والجبار مطلع

إما نعيم وعيش لا انقضاء له           أو الجحيم فلا نبقي لا تدع

تهوي بساكنها طورا وترفعه           إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا

لينفع العلم قبل الموت عالمه            قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا

ومن شعره هذه الأبيات التي فيها عقيدته

إني امرؤ ليس في ديني لغامزه       لين ولست على الاسلام طعانا

فلا أسب أبا بكر ولا عمرا         ولن أسب معاذ الله عثمانا

ولا ابن عم رسول الله أشتمه      حتى ألبس تحت الترب أكفانا

ولا الزبير حواري الرسول ولا      أهدي لطلحة شتما عز أوهانا

ولا أقول علي في السحاب إذا      قد قلت والله ظلما ثم عدوانا

ولا أقول بقول الجهم إن له         قولا يضارع أهل الشرك أحيانا

ولا أقول تخلى من خليقته          رب العباد وولى الامر شيطانا

ما قال فرعون هذا في تمرده         فرعون موسى ولا هامان طغيانا

الله يدفع بالسلطان معضلة         عن ديننا رحمة منه ورضوانا

لولا الائمة لم تأمن لنا سبل         وكان أضعفنا نهبا لاقوانا

قال عبدة بن عبد الرحيم قال: كنت عند فضيل بن عياض وعنده ابن المبارك، فقال قائل: إن أهلك وعيالك قد احتاجوا مجهودين محتاجين إلى هذا المال، فاتق الله، وخذ من هؤلاء القوم، فزجره ابن المبارك، وأنشأ يقول:

خذ من الجاروش وال       آرز والخبز والشعير

واجعلن ذاك حلالا         تنج من حر السعير

وانأ ما اسطعت هذا          ك الله عن دار الامير

لا تزرها واجتنبها             إنها شر مزور

الى آخر الأبيات…قال: فغشي على الفضيل، فرد ذلك ولم يأخذه.

ومن شعره أيضا هذه الأبيات التي يعاتب بها نفسه.

جربت نفسي فما وجدت لها    من بعد تقوى الاله كالأدب

في كل حالاتها وإن كرهت      أفضل من صمتها عن الكذب

أو غيبة الناس إن غيبتهم        حرمها ذو الجلال في الكتب

قلت لها طائعا وأكرهها        الحلم والعلم زين ذي الحسب

إن كان من فضة كلامك يا     نفس فإن السكوت من ذهب

قال أبو أمية الاسود: سمعت ابن المبارك يقول:

أحب الصالحين ولست منهم    وأبغض الصالحين، وأنا شر منهم،

ثم أنشأ يقول:

الصمت أزين بالفتى     من منطق في غير حينه

والصدق أجمل بالفتى    في القول عندي من يمينه

وعلى الفتى بوقاره      سمة تلوح على جبينه

الى آخر الأبيات…

26-               ذكر ما قيل فيه من خصال الخير مجملة

جمع – رحمه الله – خصال الخير وقد سبق كثير منها مفصلة.

قال العباس بن مصعب: جمع عبد الله الحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، والشجاعة، والسخاء، والتجارة، والمحبة عند الفرق.

(ح) ونعى ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة فقال: رحمه الله لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا سخيا شاعرا شجاعا.

وقال ابن عيينة أيضا: نظرت في أمر الصحابة، وأمر عبد الله، فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم، وغزوهم معه !!.

(ح) وقال أبو زرعة: عبد الله بن المبارك اجتمع فيه فقه وسخاء وشجاعة وغزو واشياء.

وقال معاذ بن خالد: تعرفت إلى إسماعيل بن عياش بعبد الله بن المبارك، فقال إسماعيل: ما على وجه الارض مثل ابن المبارك، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك.

قال الحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى ابن المبارك: اجتمع جماعة مثل الفضل بن موسى، ومخلد بن الحسين، فقالوا: تعالوا نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: العلم، والفقه، والادب، والنحو،واللغة، والزهد، والفصاحة، والشعر، وقيام الليل، والعبادة، والحج، والغزو، والشجاعة، والفروسية، والقوة، وترك الكلام فيما لا يعنيه، والانصاف، وقلة الخلاف على أصحابه.

27-              وفـــا تــــه

قال أحمد بن عبد الله العجلي: حدثني أبي قال: لما احتضر ابن المبارك، جعل رجل يلقنه، قل: لا إله إلا الله، فأكثر عليه، فقال له: لست تحسن، وأخاف أن تؤذي مسلما بعدي.إذا لقنتني، فقلت: لا إله إلا الله، ثم لم أحدث كلاما بعدها، فدعني، فإذا أحدثت كلاما، فلقني حتى تكون آخر كلامي.

قال عبدان بن عثمان: مات ابن المبارك في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومئة.اهـ

وكان عمره حين توفي ابن ثلاث وستين سنة.

28-              مــا رئي له من رؤيا حــسنة

عن نوفل، قال: رأيت ابن المبارك في النوم، فقلت: ما فعل الله بك ؟ قال: غفر لي برحلتي في الحديث.عليك بالقرآن، عليك بالقرآن.

وقال زكريا بن عدي : رأيت ابن المبارك في النوم، فقلت: ما فعل الله بك ؟ قال: غفر لي برحلتي.

وقال محمد بن الفضيل بن عياض: رأيت ابن المبارك في النوم، فقلت: أي العمل أفضل ؟ قال: الامر الذي كنت فيه.قلت: الرباط والجهاد ؟ قال: نعم. قلت: فما صنع بك ربك ؟ قال: غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة.

      اللهم اغفر لنا وله وارحمنا وعافنا واعف عنا وأكرم نزلنا ووسع مد خلنا واغسلنا بالماء والثلج والبرد ونقنا من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس

                                   وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

التعليقات مغلقة