لأول مرة..الصوفية الربيعية في الصومال ( 1 ) بقلم الشيخ محمد بن الشيخ آدم ولي (أبو إبراهيم)

IMG-20140328-WA0016الحمد لله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد , ثم الصلاة والسلام على النبي الموحِد الداعي منذ أن بُعث إلى أن مات على عبادة الله الأحد وبعد ؛  

بدأ التصوف في المجتمع الصومالي منذ وقت قديم حتى ساد عليها حقبة طويلة من الزمن , بل أصبح التصوف في ذاك العصر المنصرم الطريق الوحيد إلى الإسلام الصحيح , وفي ذاك العصر لا يمكن لشخص ما أن ينتسب إلى زمرة العلماء وطلبة العلم إلا أن يسجل نفسه في إحدى قائمة طريقة من الطرق المنتشرة في ربوع البلد , أخي القارئ رغم كثرة وتنوع تلك الطرق في الصومال إلا أننا عند التحقيق سنعلم أن الشيء الذي وحّد شتاتهم رغم ما بينهم من اختلافات هو التصوف العام , ومن تلكم الطرق: الطريقة القادرية التي لها نفوذ وانتشار ملحوظ في أوساط المجتمع الصومالي شمالا وجنوبا , شرقا وغربا , وإن شاء المولى أود أن أُسلط الضوء في مقالي هذا وما بعده من مقالات على نشأت وعقائد وطقوس إحدى طرق القادرية, التي علمتُ منها كثيرا لسبب مجاورتي لهم ولمراكزهم ومعاقلهم وأماكن نفوذهم , ألا وهي الصوفية الربيعية المتمركزة في إقليم سُول الصومالي وبتحديد مدينة يغوري , وأدعو الله سبحانه أن يوفقني على الجادة , وأيم الله لم أقصد ما خطته أناملي وما ستخطه – إن شاء الله – إلا ابتغاء الحق والمثوبة من المولى جل جلاله , وتمييز الحق من الباطل والغث من السمين

.  من هم الصوفية الربيعية ؟  الربيعية طريقة من الطرق الصوفية المنتمية إلى الطريقة القادرية , وتلتقي مع الطرق الصوفية الأخرى في كثير من المعتقدات , منتسبة إلى مؤسسها محمد ربيع بن يوسف الأب يونسي الصومالي- الأب يونس فخذ من أفخاذ قبيلة جري كومبي الصومالية – الذي أنشأها في الخمسينات من القرن التاسع عشر الميلادي في إقليم سول الصومالي , حيث اشتهرت بتقديس الأولياء والغلو فيهم , والذبح لهم , وطواف أضرحتهم ,  وتميزت أيضا بالرقص , والتمايل , والإيقاعات , وقرع الطبول في حلقات الذكر الجماعي , والسعي إلى درجة ومرتبة لم يصل إليها نبي مرسل ولا ملك مقرب ألا وهي درجة سموها بدرجة اليقين , وهي تعني أن الواحد منهم إذا وصل هذه المرتبة تسقط عنه التكاليف بأجمعها فلا صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا حج ولا شيء – نعوذ بالله من الحور بعد الكور – , وحرفوا قول الحق تبارك وتعالى “واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ” بأن اليقين تعني هذه الدرجة المزعومة المفترية – تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا -, بحيث فسرها أهل العلم من السلف والخلف بأنها الموت , وللصوفية الربيعية عقائد أخرى ما أنزل الله بها من سلطان غير التي أشرناها وسنفصلها إن شاء الله في موضعها.   نشأة الصوفية الربيعية :  تأسست هذه الطريقة في الخمسينات من القرن التاسع عشر الميلادي في إقليم سُول على يد محمد ربيع بن يوسف المولود سنة 1909م في إقليم الصومال الغربي

– أفادت الطريقة بمشاركة اثني عشر رجلا في تأسيس الطريقة  إلّا أنهم لم يذكروا أسمائهم ومناطقهم –  , وانتقل محمد ربيع من إقليم الصومال الغربي إلى إقليم سول الواقع في شمال الصومال , ولم نسمع من سيرته ومشواره العلمي ومشايخه شيئا , وفور وصوله إلى الإقليم بدأ ينادي الناس باتباع الطريقة القادرية المنتسبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني , فلقي ترحيبا لا بأس به من قِبل أهالي الإقليم  .   بعد قبول البعض حاولت الطريقة أن تتمركز في بداية نشأتها في بعض القرى التابعة لإقليم سول , ولم يتمكنوا ذلك لأجل الخلافات العارمة التي نشبت بينهم وبين الطريقة الصالحية المعادية لها والتي كانت معروفة هي وقائدها المجاهد محمد عبد الله حسن – رحمه الله رحمة واسعة – لجهادهم ونضالهم ضد الاحتلال البريطاني والإيطالي والإثيوبي وغيرهم , فكانت الطريقة الربيعية بين الفينة والأخرى تتحين الفرص لإيجاد مركز لها , خاص بها , إلى أن رست سفينتهم في مدينة يغوري التابعة لإقليم سول الصومالي , وبعد رسّ سفينتهم إلى تلك المدينة طفق فكر الطريقة يتسرب إلى القرى والأرياف التابعة للإقليم , ونجح محمد ربيع رسم خطة يستقطب بها أعدادا كبيرة من الطلبة والأتباع إلى مركزه , وذلك بتوجيه رسالته إلى الجميع بأنه يُعلم الطلبة القرآن وعلوم الشريعة , فبدأ المحبون لطلب العلم يتوافدون إلى مركزه مِنْ كل صوب مِنَ الإقليم وغيره من أقاليم أخرى , لكن محمد ربيع اتجه بهم وقادهم في اتجاه معاكس , في اتجاه يُضل ولا يهدي , يُفسد ولا يصلح , يشكك عن فهم التوحيد ولا يُقرب, اتجه بهم إلى تعليمهم التمايل , والرقص , وترداد قصائد المدح المملوءة والمحشوة بالشركيات , والعكوف على الأضرحة , وقبور ما يسمونهم بالأولياء والصالحين  كما هو مشهور عن الصوفية في أي طريقة كانوا ,   وما أصدق المثل : أحشفا وسوء كيلة , وبعد برهة من الزمن تسنى للربيع نشر طريقته المخالفة لهدي المصطفى – صلى الله عليه وسلم – في أغلب أقاليم الشمال والشرق وأوجد مراكز عدة غير مركز الأم, واكتسبت طريقته تأييدا ماديا ومعنويا من أهالي الإقليم وذلك لعاملين مهمين

:  الأول: بذل الطريقة جهودها على تخريج دفعات كثيرة , واحدة تلو الأخرى , حاملين فكر الطريقة , وإرسالهم مجندين ومبعوثين إلى مناطقهم وذويهم لنشر أفكارهم , وفتح مراكز تابعة للمركز الرئيسي الذي هو في مدينة يغوري , مما أدّى إلى حشدهم لطريقتهم مددا ماديا ومعنويا وتأييدا شعبيا.    

الثاني: مصاهرة مؤسس الحركة محمد ربيع لكثير من أعيان القبائل أهل الحل والعقد والجاه والسلطان– ولا ننسى بأن الشعب الصومالي شعب سادت عليهم الأعراف والتعصب القبلي – , فكان محمد ربيع لا يتزوج ولا يزوج أبنائه إلّا من تلك الأسر المرموقة , فاكتسب لذلك دفاعهم عنه , وعن مراكزه بكل ما أوتوا من قوة , لكل من أراد الاعتداء عليه , سواء أكان ظالما أو صاحب حق , لأنه من العادات القبلية السائدة على أكثر الصوماليين: دفاع الصهر مهما كان الثمن , ومهما كانت العواقب والمحن , فعاش محمد ربيع وطريقته وأتباعه بأمن وأمان , وأصبحت طريقته الربيعية تنتشر وتلوح في الأفق في تلك المناطق , إلى أن جاءت الصحوة السلفية المباركة في السبعينيات , وبدأت تدعو الناس إلى توحيد الله ونبذ الشرك والخرافات وعبادة غير الله , فاصطدم الفريقان أي السلفية والصوفية , حيث لجأت الأولى بمنهج خالقها , وأخذت حجتها من كلام ربها , وكلام نبيها – صلى الله عليه وسلم – , والأخرى بالسلطان , والافتراء , والدعايات , فمرة يتهمون السلفيين بالعمالة , ومرة أخرى بأنهم أتوا بدين جديد من عند أنفسهم  ….. وللحديث بقية

 

 بقلم أخيكم : محمد شيخ آدم ولي ( أبو إبراهيم

)  الخرطوم  25 جمادى الأولى 1435 هـ

عدد التعليقات 13

  • نرجو من الشيخ أن يواصل المقال فيا له من مقال يكشف خبايا هذه الفرقة الضالة الساحرة المشعوذين سحروني وسحروا والدتي عليهم من العزيز الجبار ما يستحقون , لا أعرف لهم شيئا من الخير ولو قدر أنملة , هم مفاتيح كل شر وبلية .

  • ولا بد أن نستفيد ويستفيد شيخنا الكاتب عن أول منافح لهذه الفرقة في مدينة لاسعانود وله علاقة مع الشيخ بل هو بضعة منه ألا وهو الشيخ آدم ولي عبدي حسين الداعية المعروف بدعوته وعلاجه بالرقية الشرعيةوطب الأعشاب

  • بارك الله فيكم شيخنا … معلومات جيدة عن تلك الفرقة المنحرفة … ومنتظرون بإذن الله بفارغ الصبر الحلقات القادمة …
    وهناك معلومة يا شيخي لو تفضلت أراها سبق قلم وهي قولك ..”في خمسينيات القرن التاسع عشر ” الصواب ” القرن العشرين … لأن محمد ربيع عاش ما بعد 1900 للميلاد … وهذا هو القرن العشرين ….
    وجزيتم خيرا

  • استاذ/ أبوشيبة
    زرت مدينة جروى عام 1983 ورافقنا في الطريق رجلا من أتباع الطريقة القادرية فرع الربيعية، فسألت سؤالا على طريق المعاريض فقلت: يقول الناس: إن أتباع الربيعية” لايزكون من أموالهم ولا يحجون بيت الله” فقال لي: صدقوا، لأن المال زاد للدين. وواضح من كلام التابع للربيعية أنهم لايخرجون زكاة مالهم ولا يحجون، وما كانوا يصلون في مساجد الملسمين، ونرحب بمقال الأستاذ: محمد شيخ آدم

  • بارك الله يا شيخنا ومعلمنا لقد كتبت شيئا ينفع الأمة بأكملها وخاصة الصوماليين ونرجوا أن تواصل الكتابات المفيدة لكي نستفيد إذا فقدنا خطبك المنبرية والمحاضرات الجامعية وجميع الدروس الذي كنت نسمعها أيام وجودك في البلاد ونرجوا الإعادة سالما حاصلا بأهدافه وجزاك الله خيراً

  • أولا: نحييكم بتحية الإسلام المباركة الطيبة وهي قولي السلام عليكم ورحمة الله ، وبعد التحية أشكر الأخ محمد آدم علي تناوله لهذا الموضوع ونشر بعض المعلومات المتعلقة بهذه الفرقة الضالة المنحرفة وأريد أن أنبه علي نقاط موجزة مما ذكر الأخ في مقاله:
    تصحيحا لخطإ بسيط من سبق قلم الأخ : ذكر أن هذه الطريقة تاسست في الخمسينات من القرن التاسع عشر الميلادي في إقليم سُول على يد محمد ربيع بن يوسف المولود سنة 1909م في إقليم الصومال الغربي، والصحيح: من القرن العشرين الميلادي

    الأمر الثــاني: ينبغي أن يكون الموضوع شاملا لتاريخ هذه الفرقة وأماكن تمركزها في الصومال، فهذه الطريقة لها تواجد كبير في مناطق كثيرة من الصومال، وبصفة خاصة تتمركز حاليا في عدة مراكز من إقليم ســول، علي سبيل المثال لها مركز كبير وقديم في قرية حلن المجاورة لمدينة تليح التارخية التابعة لإقليم سول

  • أشكر لجميع المعلقين وأخص بالشكر الأخ محمد بري على تصويبه وتنبيهه بما يتعلق بالقرن التي تأسست هذه الفرقة,وذلك خطأ لم أقصده لأنني ذكرت أن محمد ربيع ولد سنة1909م فشكرا جزيلا.
    وأقول كما قال الشاعر : فإن تجد عيبا فسد الخللا*فجل من لا عيب فيه وعلا .

  • مولود عمر جامع (نبادينو)قال:

    جزاك الله صالح الأعمال والخير , لا يسعني في الوقت نفسه تعليقلكن هناك كتاب كتبه المؤرّخ أوجامع عمر عيسى باسم(الصراع بين الاسلام والنصرانية في القرن الافريقي)
    وهناك بحث وفير لكاتب (عبد قادر أروما)في كتابه (taangiga tigreega)ينبقي الرّجوع اليهم والله أعلم.

    • مولود عمر جامع (نبادينو)قال:

      جزاك الله صالح الأعمال والخير , لا يسعني في الوقت نفسه تعليق, هناك كتاب كتبه المؤرّخ أوجامع عمر عيسى عن هذه الطائفة
      باسم(الصراع بين الاسلام والنصرانية في القرن الافريقي)
      وهناك بحث وفير لكاتب (عبد قادر أروما)في كتابه (taangiga tigreega)ينبقي الرّجوع اليهم والله أعلم.

  • مولود عمر جامع (نبادينو)قال:

    يقول صاحب كتاب “مسالك الأبصار” الذي جمع حقائق عن طرق المتصوفة في شرق إفريقيا (1332هـ) انه لم تكن في المماليك الإسلامية السبع (دول الطراز الإسلامي) مدرسة واحدة ولا جامعة ولا رابطة ولا زاوية، وأول طريقة صوفية دخلت في الصومال هي القادرية جاء بها إلى البلاد مهاجرون من اليمن وحضرموت، وانتشرت في مصوع وزيلع ومقديشو حتى وطدت أقدامها في المدن الساحلية عامة، والذي جاء بالمتصوفة إلى هرر رجل من الأشراف يدعى ” عبد الله عيدروس الذي مات في عدن سنة 909 من هجرة سيد الخلق محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام، الموافق 1503م.

  • ماشاْ الله عنوان رائع جدً ومفيد , جزاك الله خيرا