تقرير عن محاضرات الشيخ عبد الناصر حاج أحمد في الدوحة

 downloadfile-6  ألقى فضيلة الشيخ عبد الناصر حاج أحمد  محاضرات قيمة للجالية الصومالية في قطر، بعد زيارته للدوحة الأسبوع المنصرم وقد تناول الشيخ في محاضراته موضوعات تمس بواقع المسلمين أفرادا وأسرا وجماعات تركز الأول منها حول أسباب ضعف الإيمان الذي يعاني منه المسلمون اليوم، والذي أدى إلى تردّي تمثيلهم العالمي ومركزهم بين الأمم والشعوب في العصر الحديث.      

وفي هذا الصدد ركَّز الشيخ على أن ضعف الإيمان المشار إليه لا يقتصر على غير الملتزمين فحسب  وإيما يمسّ بشكل كبير الدعاة وطلبة العلم، الذين يشتكون في الآونة الأخيرة من فقدان حلاوة الإيمان مقارنًا بين دعاة اليوم  ودعاة الرعيل الأول من الصحوة الإسلامية الذين كانوا يتفوَّقون على دعاة اليوم في الإخلاص والتضيحة والحب في الله  والزهد في الدنيا والإيثار  واستشعار  مسؤولية الدعوة على الرغم من قلة العلم  وضعف الإمكانيات المادية والتسهيلات مقارنة بما عليه الحال اليوم.      

وقد تناول الشيخ أسباب ذلك بالتفصيل ويأتي على رأسها التمدين والتعلق على أسباب الحياة المادية، وهو ما يشير إليه الحديث الشريف (……فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبْسَط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا فيها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم)  ومن مجالات ضعف الإيمان وفقدان حلاوته التي أشار إليها الشيخ  فقدان حلاوة  الخشوع في الصلاة، وحلاوة قراءة القرآن، و حلاوة الأذكار، وحلاوة اشتشعار العبودية في مجالات الحياة المختلفة، وحلاوة اتّباع سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وحلاوة الدعوة إلى الله، وحلاوة طلب العلم الشرعي.  

وفي الختام اقترح الشيخ حفظه الله بعض الأسباب المعينة على تقوية الإيمان، وتذوق حلاوته، منها قراءة القرآن، وحضور مجالس الذكر ومصاحبة الأخيار، والإكثار من ذكر الموت، واتّباع الجنائز، وصوم التطوع وغيرها من الوسائل.  

أما المحاضرة الثانية فقد كانت بعنوان ” ففروا إلى الله” وهي بمثابة  نداء موجه إلى كل مسلم ومسلمة، في هذه العصر الذي كثرت فيه الفتن وزلت في الأقدام،  ومن الفتن الي دعى الشيخ إلى الفرار منها: فتن حب الدنيا ونسيان الآخرة، فتن التبرج والشهوات والإنترنت، فتن الحروب، فتن القبلية والعصيبية الجاهلية التي تخصنا نحن بشكل خاص كصوماليين، فتن الاضطراب الفكري والانحراف والتكفير واستباحة دم المسلم، وفتن إغراءات الحضارة المعاصرة، والإلحاد، والتشكيك في ثوابت الإسلام،  وفتن الجهل، ، وكل هذه الأمور تواجهنا وتداهمنا في أنفسنا وديننا وإيماننيا وأولادنا وبناتنا وأسرنا،  ، ولهذا  تركزت المحاضرة على التخويف من تلك الفتن المهلكة، والفرار منها إلى الله، والفار كما هو معلوم ليس له طريق إلا الفرار بكل ما أوتي من قوة، وباستعانة كل السبل والأدوات.   لقاءات  خاصة    

وبعد فراغ الشيخ حفظه الله من المحاضرات العامة، التقى بالدعاة وطلبة العلم والعلماء والأئمة الصوماليين في الدوحة، للتباحث حول واقع الشعب الصومالي، ودور العلماء والدعاة في إصلاح الأمة،

وقد تحدث الشيخ عن تاريخ الصحوة الإسلامية في الصومال، والتجارب التي مرت عليها مؤكدا على الرؤية العلمية الشرعية التي تبناها العلماء منذ الأشهر الأولى من سقوط الحكومة المركزية في الصومال 1991، والتي تتركز على عدم حمل السلاح، والتفرغ للدعوة والإصلاح ونشر العلم الشرعي والتأثير على مفاصل حياة المجتمع، كما تحدث عن المعركة الفكرية التي خاضها العلماء في الحفاظ على الدعوة وإبعادها عن العسكرة الارتجالية حتى لقى بعضهم حتفه في سبيل الدفاع عنها مبشرا بالنتائج الطيبة التي تحققت في الأعوام الأخيرة بعد  أن  أدرك شرائح شباب الصحوة واقعية الرؤية المنهجية التي تبناها العلماء والتي تمسكوا بالدفاع عنها طيلة العقدين الأخيرين.  

هذا وقد  تخللت الجلسة أسئلة واستفسارات وجهها الدعاة وطلبة العلم إلى الشيخ حول الموضوعات التاريخية التي أشار إليها والتي أظهرت معلومات تاريخية مهمة اسشعر الحاضرون بضرورة مشاركتها مع أبناء الصحوة  وكافة شرائح المحتمع الصومالي.  

وفي الختام قام الشيخ بزيارة العلماء الصوماليين المقيمين في الدوحة منهم الشيخ المقرئ عبد الرشيد شيخ علي صوفي، والشيخ محمد جولس، والشيخ محمد حاج يوسف.

تعليق واحد

  • ضرغام مغوار في العلم وفي ساحات الوغى يعرفه من حظي سمعه بسماع دروسه واكتحلت عيناه برؤيته, لبيب بليغ سليق محبوب لدى عارفيه وطلابيه , نشيط لا يفتر عن نشر العلم والخير