حياتنا الإجتماعية ليست كافية – د. عبد المجيد الشّيخ حسين سجلي

qalimمتطلّبات الحياة كثيرة وتزداد مع مرور الزمن فما كان من الضّروري يوما بات اليوم حاجيا والعكس, ولكنّ النقطة التي أودّ أن أركّز في مقالي هذا هو ما يحتاجه أطفالنا في بيوتنا ومدارسنا بل وحتى  في الجامعات.

إنّ الحياة الجديّة التي ليس فيها  أيّ ترفيه حياة يابسه ومن عاشها يبقى يابس الخلق والطّبع المعكّر و المزاج. ولعلّ تلك المقولة النبوية تتبادر الى أذهانكم (ساعة وساعة يا حنظلة) التي تعني ساعة للجدّ والإجتهاد  في العبادة وأمور الدنيا وساعة للتّرفيه والإستمتاع بملذات هذه الدّنيا على حدود المسموح. وربما نحن لسنا مهملين الى الجانب الأول لأهميته عندنا ولكنّنا أهملنا التّرفيه في الحياة سواء عندالكبار والصّغار, بل وكثير من الإخوة يستنكرونك عند سماع كلمة التّرفيه وتصبح محلّ إزدراء وضحك. وأنا هنا أركّز أنّ كثيرا من الدّعاة والمتدينين منّا يرون بحرمة لعب وسائل كثيرة ومفيدة  من وسائل التّرفيه , مثلا يمنعون لعب الكرة للأطفال ويستحقون العقاب بذلك وأنا ممن عانى من ذلك ولا أعرف مانعا شرعيا من لعب الكرة ما لم تفوتك واجبا ولم تحدث أي موانع أخرى .

ومن هنا أودّ أن أوضح أهمية التّمرينات الجسدية وأن تكون من ثقافتنا التي يجب أن نتربّى عليها في الصّغر  في  هذا العصر والعالم الذي نعاني فيه من وطأة الأمراض الخطيرة مثل السكريّ والضّغط وزيادة الدّهون في الدّمّ والتّوتر والقلق بسبب أعباء الحياة المتشابكة فما أحوجنا الى  تلك التّمارين التي هي العلاج الأول لتلك الأمراض كلّها.

وأنا هنا أستغرب كيف لشخص لم يمارس رياضة الجري طيلة عشر سنوات ولا يعرف أهميتها كيف له أن يجري  ثلاثين دقيقة  يوميا كعلاج لتلك الأمراض. وأضيف هنا إذا عزم على الرّياضة أين تلك الأماكن والميادين المخصّصة للرّياضة والجري بل كثيرون منّا سيضحكون إذا رأو “شيخ فلان” وهو يجري أو يلعب وينظرونه نظرة إزدراء.  

الذي يجب أن نقوم عليه هو أن نخصص لكلّ حيّ ميدانين كبيرين بحيث يستطيع الأطفال أن يلعبوا الكرّة ويمارسوا كلّ أنواع الرّياضة البدنيّة  وكذلك كبار السنّ في الصّباح يذهبون إلى تلك الميادين القريبة لهم فيقومون  بتمارينهم بهدوء .

أمّا السيّدات فهنّ كذلك يحتجن إلى أماكن مخصّصّة لهم وهن أكثر عرضة من الرّجال الى تلك الأمراض بسبب الدهون والسّمنة المفرطة.

إن هذا الموضوع هو لإنقاذ الأرواح وتوفير الحياة الكريمة والحيلولة من الإعاقة الجسدية والعقلية التي تترتب طبيا من تلك الأمراض . فإذا كان الأمر كذلك إنطلاقا من باب الأولويات أليس من الأفضل أن نسعى إلي توفير تلك الميادين في كلّ حيّ وأنها ربما أهم من  بناء المساجد في الأماكن النائية وغير المأهولة والتي كثرت جدّا حتى أنه تكاد لا توجد جماعة كافية في بعضها لكثرتها وقلة من يقصدها.

تعليق واحد

  • عبد الوهاب محمد عثمانقال:

    نعم الكلام ما قلته يا د. عبد المجيد ، وحياتنا الاجتماعية وعرة جدا، بل هذه ثقافة متأصلة في أنفسنا ، والحياة حتى بالمنظور الشرعي وقد سبق أن ذكرت ذلك مبنية على الجد والهزل ، والكد والترويح ، وكم مرة ضربنا المعلم لسبب أنا لعبنا في مساء الخميس وقد رآنا من بعيد وسجل أسامينا ، أو أحد الطلاب وشى بنا عند المعلم ، فلما جئنا في صباح السبت نادى المعلم : فلان وفلان وفلان وفلان وفلان ، أنتم الخمسة أعصبوا قمصانكم على وجوهكم ، وأظن هذه العبارة لها وقعها على نفوسكم يا سادة ، وتعرفونها جيدا …!
    وقد راودتني نفسي أن أذكر بعض ألوان الترويح والترفيه ، لكن صوت عميق في داخلي قال لي : ” ويحك أتكتب عن الترفيه والترويح ؟! أبلغ الحال بك إلى هذا ؟!
    بل واعذرني يا دكتور فإني توهمت أنك كتبت هذا المقال على استحياء ، إذ أننا في الأخير لسنا إلا من قومنا ..

    أشكرك على هذا المقال الأنيق..!