من حلول المشاكل الصومالية: إعادة الصحوة من جديد – يوسف عريس يرو

qalimالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

وبعد:

لا شك أن أي حل للأزمة الصومالية يتوقف على عدة عوامل داخلية وإقليمية ودولية. والمستقبل الآمنٌ للصوماليين رهنٌ على جهود صادقة مرتبطة بتحقيق الحاجات الأساسية الملحة للشعب الصومالى، فمثلا بعد اسقاط الحكومة المركزية كانت الحاجة الملحة آنذاك الامن والحفاظ علي الدين فكانت الصحوة الاسلامية قد حددت احتياجات الشعب في هذا الجانب و ملأت هذا الفراغ بواجب النصيحة والدعوة، واستنهاض الهمم، إلا انها في الاونة الاخيرة نلاحظ ثمة تراجع في الساحة الدعوية والخطابية بسبب اختلافات كثيرة بين الجماعات والحركات العاملة، وغياب  التنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها.

ولحل المشكلة الصومالية نحتاج الي صحوة صومالية إسلامية جديدة لعدة عوامل أساسية.

ولبدء العلاج في هذه الازمة المتفاقمة نحتاج الي صياغة المشكلة ثم حلها ودور الصحوة فيها.

نقسم المشكلة الى محلية واقليمية ودولية:

1/  فالمشاكل الإقليمية والدولية مرتبطة ومتكاملة إلاّ أن الدول المجاورة ماهي إلا أداة لتنفيذ ما تملئه القوي العظمي ولا نتجاهل بعض الاجندات الخاصة لهذا الدول.

2/ المشاكل المحلية:  النزاعات التي لطالما تنوعت مسبباتها ونتائجها إلا أنها في الأخير مصادرها التمويلية والفكرية في خارج إطار الداخل .

وللتخلص من هذه المشاكل المستعصية للحل نحتاج إلي صحوة ثانية جديدة مبنية علي الاستفادة من التجارب في السنوات الماضية وقريبة الى الواقع والبحث عن عقدة الصراع لدي المشكلة وحلها بأنسب وأفضل طريقة ممكنة للإجابة عن جميع التساولات ولتحديد احتياجات المجتمع وبعث الأمل فى نفوس الامّة من جديد.

 إنّ امام الصحوة الاسلامية لعلاج المشكلة عدة أساليب وطرقا لإعادة صحوة إسلامية جديدة تختلف عن سابقتها وتمّثل في النقاط التالية :

1/ الجانب الفكري: إعادة صياغة الخطاب الجماهيري و السعي لكسب ثقة المجتمع واستخدام أساليب ترضي حميع مكونات الشعب قدر الإمكان، والبحث عن جيل  عالي الهمة والفكرة ولايوجد عنده علاقة بالاهتمام حول الاختلافات البسيطة أو السطحية ولايقبل أي فكرة إلا بالدليل كقوله تعالى  (قل هاتو برهانكم إن كنتم صادقين ) ليس بالهوي كقوله جل علا (إن يتبعون إلا الظن وما تهوي الأنفس )

2/ الجانب الاجتماعي: كثيرا ما تتسم به الأمة الصومالية ذات تركيب قبلي مما نتج عنه نتائج سلبية بعدم استخدامها لأسلوب واقعي  نتيجة سوء الفهم في هذا التركيب ولم يستفد منه في الجانب الدعوي. إذان الانتماء القبلي  يسبق أي انتماء آخر بشكل واضح وجلي، لذا نوصي بالاستفادة من هذا الانتماء القبلي بخلطه بالعقيدة الصحيحة السليمة وتنقية الشوائب والثقافة المضادة  للعقيدة الاسلامية. فاذا قورنت العقيدة مع القبيلة لايسبقها شيء لأن الالتقاء بين الحماستين يصعب الوقوف ضدها .

3/ الجانب الاقتصادي : العمل علي مصادر تمويلية دائمة واستثمارات متنوعة فى الداخل والخارج للتأثير في القرارات المتنوعة، وبدونها نتتهي الصحوة دون جدوي لأن الفقر ينتج عنه تبعية اقتصادية والتراضي بالحياة الدنيئة التي تساعد  بتكوين المليشيات والصراعات المطوّلة ولايمكن التقدم إلا باستعمال الاقتصاد كأوراق ضغط للتأثير في القرارات على كافة المستويات ولتسيير خطط العمل االدعوى بمافيه الالتزام والاهتمام بالمسئولية وغيرها من الأمور التى تمثل الخط العمودي للمجتمع .

4/ الجانب السياسي : التفكيك المدبر المتوقع للأسف الشديد مع أن شعب الصومال شعب واحد لغة وديناً لكن مازال  يتعرض لتفكيك مخطط على أيدي خارجية تجد مساعدة من بعض السفاسفة في الداخل بعلم او بغيره ممايتطلب ضرورة توحيد الرؤى الدعوية والسياسية للحركة الإسلامية في الداخل لمجابهة هذا الامر بشتي أنواعه والسعي لتوحيد الأطراف المتنازعة بما فيها الأطراف السياسية ولمن له يد في هذا الأمر والاستفادة من الأشخاص الذين لديهم خبرة لحلّها في الخارج(البعد العالمي ) حتي تتكامل الجهود الرامية لتهدئة الوضع .

5/ الجانب الدعوي : يأتي هذ االحانب من أهم الجوانب ويمثل أمّ الحل لأن كل الجوانب الأخري مرتبطة به ارتباطا وثيقا.  ومن مستلزمات هذا الجانب هو تحسين الخطاب الجماهيرى وأن يكون واقعيا والحفاظ علي فقه أولويات الدعوة – الاطلاع علي فقه النوازل- ومعرفة سنن الله تعالى فى الأرض- والبعد عن الجفاء و الغلو في الدعوة إلى الله تعالى والاتّصاف بالوسطية وغيرها من الأمور التي ينتج عنها نتائج ايجابية تساعد في التقدم بخطوات نتيجة ا نفتاح الداعية على الناس وتكوين علاقات جّيدة مع الجميع.

 واخيراً ـــ رغم انّ المشهد التي تسود بها أمتنا الصومالية  يبدو قاتما إلا أننا لن نتقاعس بتقديم الحلول المناسبة لعلها تودي في نهاية المطاف إلي الأخذ بها والاستفادة منها كي تثمر الصحوة والوصول إلي حالة رشد تام تتقدم به الجهود المباركة.  فرغم الظروف الصعبة التي تمر بها أمتنا اليوم  لكننا نرى أن كل عسر معه يسر، وبإذن الله تعالي  نري قريبا ثمار جهودها والسير نحو التقدم،  والصحوة الجديدة (الثانية)  قادرة علي التخطّي بالأزمات بكل جوانبها بصورة لا مثيل لها في الوقت القريب.

الكاتب :

يوسف عريس يرو

أمين الدعوة والإعلام لرابطة الطلاب الصوماليين العالمية بالسودان

التعليقات مغلقة