العمل الدعوي وضرورة التفكير في المستقبل – الدكتور يحيي سيد يوسف

baxthi logoالحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن طبيعة الإنسان ككائن حي عاقل تقتضي أن يفكر تفكيراً جادّاً في المستقبل، وأن يخطط له من أجل التأثير فيه، بهدف الحصول على ما يفيد وتجنب ما يضر، واهتمام الإنسان بالمستقبل لم يبدأ الآن وإنما كان منذ القرون القديمة، ولكن الآن مرّ علمُ التنبئ في المستقبل بخطوات متقدمة؛ وذلك لتعدد الآليات والأساليب والوسائل المتطورة التي تساعد علي تخمين سيناروهاته امتدادا للمعلومات المتوفرة في الحاضر ونمط الأحداث في الماضي.

والعمل الدعوي –كغيره من المجالات الأخرى- يحتاج إلى دراسات جادّة في توقّع صورة المستقبل من خلال استيعاب الماضي والحاضر، وتَتَبُّع سير الأحداث، والاستفادة من الخبرات والمعلومات المتوفرة، من أجل استنتاج صُوَر مستقبلية.

 

مفهوم علم المستقبل:

ويُعرَّف علم المستقبل بأنه: محاولة لتكوين صُوَر مستقبلية متنوعة محتملة الحدوث، ويهتم بدراسة المتغيرات التي يمكن أن تؤدي إلى احتمال تحقيق هذه الصُوَر المستقبلية.

ويراد بكلمة (مستقبل) أحد معنيين:

1. الثمار والنتائج التي تفضي إليها مجموعة من العوامل والمعطيات الكائنة، على ما تسمح به الخبرة بالواقع المعاش، والشفافية مع التطورات والتوجهات في مجال من مجالات الحياة.

2. الآمال والمنجزات التي نرى ضرورة تحقيقها في المستقبل.

 

أهمية دراسة المستقبل للعمل الدعوى:

إن استشراف مستقبل العمل الدعوي يُعدّ ضرورة تفرضه طبيعة العصر وما يتصف به من تعقيد في مضمونه، واضطراب في أحداثه، وتجدد في أساليبه ووسائله، وكلّ ذلك يتطلب الوعي بالمستقبل، بل يَعُدُّ البعض أن الوعي بالمستقبل من المقومات الرئيسية للنجاح.

وتنبع أهمية دراسة المستقبل للعمل الدعوي من خلال ما يلي:

  1. مواجهة التحديات والصعوبات المتوقعة للعمل الدعوي.

  2. تحديد الفرص الراهنة والمتوقعة للعمل الدعوي، ومن ثمّ تحديد سبل الاستفادة من تلك الفرص في المستقبل.

  3. قيادة عملية التخطيط للعمل الدعوى بكفاءة عالية.

  4. المساهمة في عملية التجديد في أساليب الدعوة ووسائلها وبرامجها وفق ما يتناسب مع الظروف الحاضرة والمستقبلة.

  5. إن التطلع للغد المرتقب يجب أن يتم بأدوات الماضي ونتاج الحاضر وظروفه وبمنهج علمي، ولذا فمن الأهمية بمكان الوعي بالماضي والحاضر من أجل تَصوُّر المستقبل، فالمستقبل غالباً ما يكون نتيجة للماضي والحاضر، فالذي نقوم به الآن نجني ثماره غداً، والعوامل والمعطيات في الماضي والحاضر تُشَكِّل المستقبل، وهذا كله يدعو إلى الاهتمام بدراسة المستقبل.

 

المقترحات:

وانطلاقاً مما سبق يُقدِّم الكاتب بعض المقترحات وهي كالتالي:

  1. التفكير الواعي في المستقبل، من خلال التعرف على ما حدث في الماضي، وما يحدث في الحاضر، بهدف استنتاج ما يمكن أن يحدث في المستقبل.

  2. رصد كل الفرص المتاحة والمتوقعة للعمل الدعوى، والحلول الممكنة من خلال هذه الفرص.

  3. تحديد كل التحديات والصعوبات الحاضرة والمتوقعة مستقبلاً، والحلول المقترحة لها.

  4. إعداد كوادر في جميع المجالات والتخصصات يمتلكون كفاءة عالية في تخصصهم، وهذا مهم جداً إذا أردنا الإعداد الجيد لمستقبل أكثر فاعلية.

  5. النظرة المتفحصة لأحداث الماضي وما يجري في الحاضر، ومتابعة سير هذه الأحداث والوقائع من أجل الحصول على الخبرة والفهم لهذه الأحداث، والتعرف على العوامل المؤثرة فيها.

  6. لا بدّ من وضع خطة شاملة لما نريد أن نحققه في المستقبل، تشتمل على الآليات والوسائل لتحقيق ذلك، وتجعل في الاعتبار كل الفرص الممكنة، والتحديات المتوقعة.

المراجع:

ويمكن الرجوع إلى الكتب التالية:

  1. أساليب الدراسات المستقبلية، لطارق عامر.

  2. المسلمون بين التحدي والمواجهة، حول التربية والتعليم لعبد الكريم بكار.

  3. الإطلالة على دراسات المستقبل، لعبد الرحمن بن صالح المشيقح.

  4. الدراسات المستقبلية، منظور تربوي، لفاروق عبده، وأحمد عبد الفتاح الزكي.

تعليق واحد